حصري لصفحة روايات رولا

​طول ستة عشر سنة، كنت فاهم السكوت غلط.. فاكر إنه عقل وبُعد عن المشاكل. السكوت كان الوسيلة الوحيدة اللي بتخلي أمي ما تفرقعش في وشنا، وأخويا الكبير ما يفتريش عليا، وكل عزومة عيلة ما تتقلبش للمحاكمة.
​الوهم ده اتبخر الساعة تمانية وربع صباح يوم عيد الميلاد، لما الباب المحترم بتاع بيتي في المقطم اترزع بدبة هزت صور العيلة المتعلّقة في الصالة.
​مراتي “مرام” كانت واقفة جنّب رخامة المطبخ، حاطة كيس ثلج على خدها الشمال. الورم كان زاد من إمبارح بالليل، بس هي فضلت تبتسم لبنتنا “ليلى” اللي عندها اتناشر سنة وتقولها: «مفيش حاجة يا حبيبتي، أنا كويسة».
​ليلى كانت متشبثة في فستان أمها، وبتبص ناحية الباب ورجليها بتترعش:
«بابا.. أبله “طارق” شكله زعلان تاني؟»
​صوت أخويا الكبير طارق اخترق الخشب:
«افتح يا “ماجد” بدل ما نكسر الباب فوق دماغك!»
​موبايلي كان فيه تسعة وعشرين مكالمة لم يُرد عليها.. أغلبهم من أمي، “شاهيناز هانم الهواري”، اللي ماسكة شركة “الهواري للاستثمار والتنمية” بأنيابها — إمبراطورية شحن وعقارات وتأمين في القليوبية والقاهرة.
​وطارق كان رانّ حداشر مرة.
آخر رسالة بعتهالي كانت:
«انت سرقت علبة خشب من مكتب أبوك.. هتجيبها بالذوق، ولا نيجي نياخد أكتر حاجة تهمك في الدنيا؟»
​قبلها بساعات، كنا في فيلا أمي في التجمع الخامس على العشاء. مرام وليلى كانوا لابسين فساتين كحلي لايقة على بعض، وجايبين معاهم زينة شجرة العيد هاندميد، عملوها بإيديهم في كذا نهاية أسبوع.
​مرات طارق، “شاهندة”، مسكت الزينة بطرف صوابعها كأنها ماسكة حاجة مقرفة:
«الناس في العادي بتجيب كريستال أو فضة.. إنما إيه ده؟ ده شبه شغل جمعيات خيرية للغلابة!»
​ليلى بصلت للأرض بكسرة.
مرام ردت بهدوء شديد:
«ليلى هي اللي عملتها بإيدها لستها، عشان كانت عاوزة تهديها حاجة طالعة من قلبها.»
​شاهيناز هانم قامت من مكانها، وقربت.. وضربت مرام بالقلم على وشها.
​الصوت سكت أربعين ضيف كانوا واقفين.
​«إياكي تعدلي عليا أو تعلي صوتك في بيتي،» أمي قالتها ببرود مرعب. «ابني راضي بجوازته من عيلة على قد حالها، بس أنا مش هسمح بقلة الأدب دي عندي.»
​ولأول مرة في حياتي.. ما قلتش “يا جماعة صلوا على النبي”. ما اعتذرتش وما قلتش إن أمي أعصابها تعبانة وإن مرام لازم تفوّت عشان الليلة تعدي.
​سحبت الجاكيتات، وأخدت مراتي وبنتي ومشيت.
​وقبل ما أخرج، دخلت مكتب أبويا الله يرحمه في الفيلا عشان أخد كام صورة قديمة ليا معاه. وفي الهوجة دي، أخدت علبة أويما خشب قديمة وحطيتها في الشنطة، فاكر إن جواها أوراق ومذكرات عادية.
​لما وصلنا المقطم، اكتشفت إن العلبة ليها قاع سحري.
جواها كان فيه: فلاشة متشفّرة، أجيندة جلد زرقاء مكتوبة بخط الإيد، ورسالة مقفولة من أبويا.
​ابني ماجد..
هيجي يوم وهتضطر تختار بين إنك تشتري دماغك وتعدي الدنيا، وبين إنك تحمي بيتك.
افهم يا ابني.. السلام اللي بتشتريه بالخوف ده مش سلام، ده استعباد لابس قناع احترام.
لو شاهيناز أو طارق جم عشان العلبة دي، اتصل بالرقم اللي جوة الأجيندة الزرقاء قبل ما تتكلم مع أي بني آدم.
​ودلوقتي، طارق واقف برة الباب مع اتنين أفراد أمن حراسات خاصة من بتوع شركة الهواري.
​فتحت الباب بس سبت السلسلة الحديد مقفولة.
طارق كان لابس بالتو أسود فخم وشكله مانامش طول الليل:
«هات العلبة يا ماجد.»
​«ليه؟»
​عينيه عدت من فوق كتفي وبصت لمرام وليلى:
«عشان أبوك أخد أوراق تخص الشركة قبل ما يموت. وأمي عاوزاها ترجع قبل ما تفهم حاجة انت مش قدها.»
​واحد من الحراس قرب خطوة.
طارق وطى صوته وقال بنبرة سمّ:
«تمشي بالذوق، ولا نعمل ق\ضية عدم صلاحية ونثبت إن بيتك غير آمن ونحرمك من ليلى؟»
​ليلى سمعته. صوابعها الضغيرة مسكت في فستان مرام بآلام.
حاجة جوايا سكنت تماماً.. تحول مفاجئ من الخوف للغضب الساطع.
​«أنا بقولك اخرج برة أرض بيتي.»
​طارق ابتسم بسخرية:
«انت فاكرها خناقة عيلية؟ أمي مستعدة تاخد ليلى منك النهاردة لحد ما تعقل وترجع حاجتنا.»
​الراجل الضخم اللي معاه زق الباب برجله.. والسلسلة الحديد اتخلعت من حيطة الباب!
​الجزء الثاني: العلبة اللي أبويا مات وهو بيحميها
​الحارس الأولاني مد إيده جوة عشان يمسك ليلى.
​ما فكرتش.. دخلت فيه بكتفي بكامل قوتي قبل ما يخطو خطوة جوة الصالة. اتكعبل لورا ووقع في طارق، في الوقت اللي الحارس التاني بيحاول يوسع الباب. سحبت طارق من ياقة البالتو لجوة، ورزعت الباب المصفح في وش الحارس التاني، ورشقت الكالون.
​مرام جريت بلّيلى ورا رخامة المطبخ وطلبت شرطة النجدة (122).
​طارق عدّل لياقة البالتو وبص حواليه في شقتنا البسيطة بمنتهى القرف:
«انت مش فاهم انت بتلعب مع مين يا ماجد.»
​«فهمني انت.. العلبة دي فيها إيه؟»
​برة الباب، الحراس نازلين ضرب في الخشب وبيعطوا إن معاهم تفويض من الشركة لاسترداد ممتلكات مسروقة.
​طارق ضحك بصوت عالٍ:
«طول عمرك بتتهرب من المسؤولية.. سبت بيزنس العيلة واشتغلت مدرس، واتجوزت بنت عامل في مصنع غزل ونسيج، ورفضت كل قرش من أمك. ودلوقتي طالع فيها وعامل لي فيها بطل عشان لقيت علبة قديمة؟»
​والد مرام أكل عيشه ضاع بعدما قضى 38 سنة في مصانع “محلّة الكبرى للغزل”، المصنع لما أفلّس وشطب، المعاشات اتسرقت وأهله خسرت الشقة وتحويشة العمر. شاهيناز هانم كانت دايماً بتقول على الأسر دي “ناس معندهاش وعي مالي وتستاهل اللي يجرا لها”.
​طارق بص لمرام وقال:
«مراتك وأهلها لازم يفهموا إن الشركات مش بتصرف على العمال ببلاش طول العمر.»
​وقفت في وشه:
«إيه علاقة المصانع دي بأوراق أبويا؟»
​تعبير وشه اتغير لحظة.. ودي كانت أول إجابة أخدها منه.
​حطيت العلبة الخشب على الترابيزة بس الفلاشة والأجيندة كانوا في جيبي.
«أبويا مماتش بسكتة قلبية صح؟»
​وش طارق خشب.
أبويا “توفيق الهواري” مات من 5 سنين في فيلا المقطم. أمي وقتها قالت إنه أهمل علاج الضغط ورفضت إن التشريح يتم عشان “حرمة الميت”.
​بس رسالة أبويا كانت بتقول كلام تاني خالص.
​طارق قال بصوت واطي:
«أبوك كبر وخرف في أواخر أيامه.. تخيل إن إعادة الهيكلة المالية للشركة تعتبر سرقة وعصابة!»
​«إعادة هيكلة إيه؟»
​«دمج المعاشات، حسابات أوفشور في السويس والمالديف، وشراء أصول الشركات المفلسة.. هو ده البيزنس اللي بنى إمبراطورية الهواري!»
​صوت الخبط برة سكت فجأة.
من الشباك، شفت أضواء سرينة عربيات بتقرب.
​طارق قرب مني:
«أبوك اكتشف معاملات مكنش فاهمها وكان هيبلغ النيابة العامة والأموال العامة.. أمي بس لحقت العيلة من الخراب.»
​«لحقتها إزاي؟»
​بص للعلبة الخشب وقال ببرود:
«غيرنا جرعة الدوا بتاعته.»
​مرام صرخت بصوت مكتوم من المطبخ.
​طارق كمل ولا كأنه بيتكلم عن دبيحة:
«هو كده كده كان مريض.. أمي استعجلت اللي كان يحصل كده كده، عشان فيه آلاف الموظفين والمستثمرين واسم العيلة هيتخرب لو كان اتكلم.»
​«انتوا قتلتوه..»
​«إحنا حمينا الشركة.»
​الاعتراف طلع منه بمنتهى البساطة والسهولة.
وبعدين شاور على ليلى:
«هات الأجيندة، وبنتك مش هتعرف أبداً إن أباها هو اللي دمر عيلته.»
​العربيات برة وقفت.. بس مفيش ظباط شرطة نزلوا يخبطوا. بدالهم، نزل اتنين بشرطة خاصة وعربية فورتشنر سودة فاميه.
​طارق اتنفس بصعوبة وارتاح:
«دول أمن خاص بتاعنا وبيقبضوا مننا.. اتصالك بالنجدة مش معناه إنهم في صفك يا ماجد.»
​لكن.. أبويا في رسالته كان كاتب اسم واحد بس:
المقدم “عمرو الألفي” – قطاع الأموال العامة بوزارة الداخلية.
​الساعة اتنين الصبح، كنت بعتّله كل الملفات المتشفّرة.
وأنا كل اللي بعمله مع طارق دلوقتي.. إن بخليه يتكلم لحد ما المقدم عمرو يوصل.
​الجزء الثالث: اللعبة اتكشفت
​طارق كان فاكر إني مفتحتش العلبة.
ماكنش يعرف إني قضيت الليل كله أقرأ الأجيندة الزرقاء.
​الأجيندة كان فيها أرقام حسابات، وصناديق معاشات، وشركات وهمية في بورسعيد والإسكندرية، ومذكرات بخط إيد أبويا بتربط شركة الهواري بإفلاس مصانع المحلة وست شركات تانية في شبرا الخيمة والأربعين.
​أمي وطارق كانوا بيشتروا الديون بأسماء مستعارة، يضغطوا على الشركات لحد ما تفلس، وبعدين يحولوا فلوس صندوق معاشات العمال لحسابات تأمين وهمية.. وفي الآخر يرجعوا يشتروا المصانع والأراضي بتراب الفلوس. العمال يترقوا في الشارع، وعيلة الهواري تلم مليارات.
​أبويا اكتشف اللعبة دي بعد خراب مصنع الغزل.. وبدأ يصور أوراق، ويدفع فلوس من جيبه لبعض العمال من تحت لتحت، وتواصل مع المقدم عمرو الألفي.
​الفلاشة المتشفّرة كان فيها إيميلات بين أمي وطارق ودكاترة ومحامين.
إيميل منهم كان بيطلب تعديل دوا القلب بتاع أبويا قبل معاده مع النيابة العامة بـ 48 ساعة.
وإيميل تاني من طارق للدكتور:
«لو صحي الصبح فاهم حاجة، عمرو الألفي هياخد كل حاجة.. زود الجرعة الليلة وشيل العلبة القديمة من جمب السرير.»
​كنت بعتّ كل ده للمقدم عمرو على الإيميل المؤمّن.
وهو رد عليا الساعة 3:21 الفجر:
«ما تواجهش حد.. خليك في بيتك، أذونات النيابة بتتجهز حالياً، واحتفظ بالأصل.»
​أنا بس كنت عاوز اعرف.. ليه أمي افتكرت العلبة دي بعد 5 سنين؟
​«ليه أمك افتكرت العلبة النهاردة بالذات؟»
​طارق بص للباب:
«عشان انت مكنتش مفروض تدخل مكتب أبوك أصلاً.. أمي كانت شايلة المفتاح، وشاهندة لاحظت إنه اختفى بعد ما مشيت من العشاء.»
​مرام ردت من المطبخ:
«شاهيناز هانم ضربتني بالقلم عشان تعمل شو وتخلي الكل يتشغل في الخناقة، بينما حد تاني بيدور في أكياسنا وشنطنا!»
​طارق بص لها بقرف:
«انت متخيلة نفسك مهمة أوي.»
​«لا،» مرام ردت «انتوا اللي فاكرين إن ظلمكم مش باين عشان متعودين محدش يحاسبكم.»
​صوت سارينات الحراسة والتنفيذ بكتت الشارع.
موبايل طارق بدأ يرن بدون توقف. مسك التليفون.. ووشه اصفرّ زي الورق.
​«انت عملت إيه؟»
​ما رديتش.
حسابات شركة الهواري في كل بنوك مصر اتجمدت مع أول شعاع شمس. المباحث والأموال العامة كانو بيكسروا مقر الشركة في التجمع، وفيلا المقطم، وفيلا الساحل.
​طارق حاول يتصل بأمي.. التليفون مغلق.
​قرب مني بغضب:
«الأوراق دي ملك الشركة! لو خرجت، محامين مصر كلهم هيحبسوك!»
​«أبويا عمل النسخ دي عشان انتوا استخدمتوا المحامين في السرقة والموت.»
​«أبوك كان ضعيف!»
​«أبوك كان فاهم إن حماية العيلة مش معناها حماية الجري\مة!»
​طارق هجم عليا بكل غله..
وفي نفس اللحظة، إزاز شباك الصالة اتكسر.
​حارس من بتوعه دخل من الشباك ومعه طبنجة.
مرام سحبت ليلى وحضنتها على الأرض.
​وقبل ما يرفع السل\اح.. صوت في المكبرات برة هز الحي كله:
«الشرطة! نزل سل\احك وارفع إيدك برة الشباك!»
​الجزء الرابع: سقوط الإمبراطورية
​الحارس اتسمر مكانه.. ونقاط أجهزة الليزر الحمراء غطت صدره من الشباك. رمى الس\لاح ونزل على ركبه.
​الباب المصفح اتكسر ببراعة من القوات الخاصة، ودخلت مجموعات التنفيذ. كتفوا طارق والحارس اللي برة، وأمنوا مرام وليلى في الممر.
​دخل المقدم “عمرو الألفي” لابس جاكيت الشرطة الأسود.
مقدم في أواخر الأربعينات، هادي ومتزن، عينيه فيها نظرة راجل استنى اللحظة دي سنين عشان يجيب حق مظلوم.
​مديت إيدي واديتله علبة الأويما:
«أبويا كان واثق فيك.»
​مسك العلبة باحترام وقال:
«توفيق بيه حاول ينهي القض\ية دي قبل ما يموت.. ماكناش عارفين هو شايل الأوراق الأصلية فين.»
​طارق بيتقيد وبيصرخ:
«ده إجراء باطل! دي ممتلكات شركة، وأخويا سرقها!»
​المقدم عمرو بص له ببرود:
«إذن النيابة صادر بناءً على تحريات الأموال العامة، وكشوفات البنوك، وإيميلاتك اللي خططت فيها لقتل والدك وحرمانه من العلاج.. غير أوراق إفلاس مصانع المحلة وشبرا.»
​طارق بصلي بذهول:
«انت بعتهالهم؟»
​«من الفجر.»
​غضبه اتقلب لرعب:
«أمي رنت عليك 29 مرة!»
​«كنت مشغول.»
​المقدم عمرو أكدلي إن شاهيناز هانم اتقبض عليها في فيلا التجمع وهي بتحاول تحرق ملفات في الجاردن. سيرفرات الشركة اتقفلت، والحسابات اتجمدت، وكل القيادات المحيطة بطارق في الكلابشات.
​والأمناء التابعين لشركتهم برة التغيّرت ورتبهم اتسحبت منها أسلحتهم وبيتحقق معاهم في التفتيش الداخلي.
​طارق بص لمرام وقال بغل:
«أهلك مش هياخدوا مليم.. القضايا دي اتسقطت بالتقادم!»
​المقدم عمرو فتح الأجندة وقال:
«جرائم غسيل الأموال، والنصب، وتزوير أوراق المعاشات، والمشاركة في القتل.. مفيهاش تقادم. كل الأصول دي هترجع لصندوق التعويضات والمظالم.»
​مرام بصتلي والدموع في عينها.
أبوها مات وهو فاكر إن حقه راح عشان هو مجرد عامل بسيط ملهوش ظهر.. النهاردة ظهر إن حقه اتسرق بتخطيط عصابة.
​ليلى خرجت من الممر وهي ماسكة زينة الشجرة اللي شاهيناز هانم سخرت منها. كانت وقعت في جيبها أثناء الهوجة.
​«بابا.. تيتا شاهيناز هتروح السجن؟»
​نزلت على ركبتي وقعدت قدامها:
«القضاء هو اللي هيحدد.. بس مفيش حد يقدر يهددك ولا يلمسك انتي وماما بعد النهاردة.»
​بصت لطارق وهو بيتسحب لبرة:
«عم طارق قال إن العيلة يعني نحمي بعض حتى لو غلط.»
​«العيلة يعني نحمي الحق.. حتى لو الحق ده ضد أقرب الناس لينا.»
​الجزء الخامس: الحساب والنهاية
​الق\ضية أخدت سنتين في المحاكم.
أمي شاهيناز هانم وطارق أخدوا أحكام مشددة بتهم النصب، وغسيل الأموال، وتزوير أوراق رسمية، والمشاركة في قتل توفيق الهواري.
​شاهيناز هانم لبست البدلة البيضاء وشعرها الشايب بان.. مفيش مجوهرات، ولا خدم، ولا صالونات هوانم.
في إحدى الجلسات، طلبت تشوفني من ورا الإزاز.
​«انت دمرت ورث بنتك يا ماجد،» قالتها بنبرة كبرياء مكسور.
​«الفلوس دي كانت دم ودموع أسر تانية يا هانم.»
​«أنا عملت كل ده عشان اسم الهواري يفضل فوق!»
​«انت عملتي ده عشان نفسك وبس.»
​بصتلي وقالت:
«بعت دمك عشان عيلة مرام؟»
​«أنا اخترت الحق اللي ظلمتوه، وما استغليتش اسم العيلة عشان أظلم الناس.»
​سبتها ومشيت.. ولأول مرة، مكنتش حاسس بذنب.
​البيت الجديد
​بعنا شقة المقطم لأننا ماكناش عاوزين نفتكر اليوم ده، واشترينا بيت صغير بحديثة في بنها قريب من النيل.
​وفي ديسمبر اللي بعده، كنا بنعلق الزينة على الشجرة.
ليلى حطت الزينة الهاندميد اللي عملتها، وحطت جنبها نجمة خشب صغيرة مكتوب عليها: “لجدو توفيق”.
​مرام حطت إيدها في إيدي وهي بتبص للنيل من الشباك:
«أنا بشكرك إنك وقفت مع الحق.. بس كان صعب عليا السنين اللي فاتت وأنا شايفاك ساكت.»
​مسكت إيدها وبستها:
«عندك حق.. أنا كنت فاكر السكوت سلام، بس كان جبن.. والحمد لله إن ربنا أنقذنا.»
​البيت بقا هادي بجد.. مش هدوء الخوف، بس هدوء الأمان.
والحقيقة اتعرفت، والشرف رجع لأصحابه.. Peace at last.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *