​لما هانت عليهن الأم.. ردت بالضربة القاضية حصري روايات رولا

بنتي قالت لي في وشي وفي قلبي بيتي إن ماليش أي قيمة، وإن وجودي مقرف.. وفتحت أركان البيت اللي فتحتولها ذراعي فيه.
​عشان كده، بعت الشقة، وقفلت الحسابات البنكية، واسترديت كل جنيه كانت حاسباه وبتطمع فيه في خيالها كأنه ورث محجوز.
​ما صرختش.
ما ترجيتهاش.
ورفضت تماماً إنها تشوف دموعي أو تلمح انكساري.
​استنيت بس لحد الصبح، لما نزلت تودي عيالها المدرسة، ورجعت لقيت ناس غريبة واقفين في المطبخ اللي بدأت تنسبه لنفسها وتقول عليه “مطبخي”، وبيقيسوا حواريط الشقة اللي ما دفعتش فيها مليم أحمر.
​أنا اسمي حاجة ماجدة الألفي.
​عندي سبعين سنة، ولست شهور كاملين، بنتي خلتني أحس إني ضيفة غير مرغوب فيها.. وتحت سقف بيتي!
​داليا جتلنا زمان على شقتي في مصر الجديدة وهي شايالة شنطتين، وماسكة إيد طفلين مرعوبين، وعيونها متورمة من كتر البكاء والدموع:
«يا أمي، ماليش مكان أروحه»، هدمت عليا وقالتها وهي بتبكي، «سيمح طلقني ورمانا في الشارع».
​فتحت لها الباب فوراً ومن غير تردد.
​بعد ما جوزي المرحوم الأستاذ إبراهيم توفى، الشقة الكبيرة الـ 300 متر دي كانت بقت ساكتة وموحشة جداً. بس لما الأحفاد دخلوا، الأوض اتملت تاني ضحك وجري وحصاوة عيلة.
​في الأول، داليا كانت تبان ممتنة جداً وبتشكرني:
«انتِ أنقذتينا يا أمي، ربنا يخليكي لينا.»
​بعدين.. بدأت السخافات والتنمر.
​مش عاجبها تسريحة شعري.
بتتأفأف من طريقتي في اللبس.
صوت مضغي للأكل بقى بيعصبها.

حتى الكرسي الهزاز اللي بحب أقعد عليه في الصالة بقى عامل لها مشكلة.
​قلت لنفسها معلش، هي لسة مجروحة من طلاقها، تعبانة ومكسورة ونفسيتها في الأرض وبتحاول تجمع شتات حياتها من جديد.
عشان كده، حاولت على قد ما أقدر أكون خفيفة وما أضايقهاش.
​بقيت أستحمى وأغير هدومي كذا مرة في اليوم.
غيرت أسلوب لبسي.
بقيت آكل لوحدي في الموضة أو المطبخ عشان ما أضايقهاش.
وجوه البيت اللي قعدت أنا وإبراهيم عقود نبنيه ونفرشه، علّمت نفسي أمشي على أطراف صوابعي وأصغر حجمي عشان ما أخدش مساحة.

​في يوم، سمعتها بتتكلم في التليفون في البلكونة:
«أنا بالعافية طايقة العيشة معاها»، كانت بتقول لصاحبتها، «كل تصرف بتعمله بيحرق دمي. بس هعمل إيه؟ مستحملة لحد ما أقف على رجلي وأمسك قرشين.»
​لما واجهتها، لوت بوزها وقالت ببرود:
«كنت بفضفض يا أمي! بلاش تعملي من الحبة قبة وتعيشي دور الضحية!»
​من بعد اليوم ده، هي ما بقتش حتى بتحاول تداري كرهها.
لما صاحباتها يجوا يزوروها، تطلب مني أدخل أوضتي وما أطلعش.
كانت بتقول للعيال إن أوضتي ريحتها “ناس كبار وعجز”.
​لحد ما جه يوم الصبح، وقالت في وشي الكلام اللي كانت بتمتصه وتفكر فيه بقالها شهور.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *