حنين ج1
الفصل الأول
عصرا .. في القاهرة …
كان يسير بخطى هادئة حتى أصبح امام باب منزلهم بحث بعينيه عن مكان المفتاح الذي أخبرته به إبنة عمته منذ قليل المفتاح تحت المشايه يا حمزة اوعى تنسى ترجعه لما تدخل وانا خلاص جاية اهوو
ابتسامة ساحرة زينت ثغره الأسمر وهو يفتح الباب بهدوء .. وما إن أغلق الباب وإلتفت حتى وقعت عيناه على مشهد أثر فؤاده ..
تلك المعشوقة تتمدد على الأريكة وعلى ما يبدو أنها نامت أثناء جلوسها .. إبتلع ريقه وهو يقترب منها ببطئ .. يشعر بأنذارات تتدفق بين تشابك مشاعره التي تفيض ما إن يقترب منها !!
اصبح امامها تماما .. وتلقائيا كانت يده تستجيب لنداء بعيد عن مرمى ذاك العقل الذي يحتم عليه بالإبتعاد .. خصلاتها السوداء المتمردة على وجهها الأبيض ..
.. دون ان يشعر !!!
كانت مستكينة تماما .. ملامحها الجذابة ساكنة تحت سكنات النوم المرهق …
ليجد نفسه يقترب ببطئ حتى جلس لجوارها ..
دي حنين بنت بنت عمتك يا حمزة .. !
لينتفض هو في ثوان يحدق بها مصډوما من نفسه قبل أي شيئ !!
لم يكن اقترابها بتلك الطريقة في الحسبان ابدا !
بينما فتحت هي عينيها باتزان .. لتهمس ببلاهه
أنت بتعمل إية هنا يا حمزة !!
ثم استدركت نفسها سريعا تتابع
قصدي .. كنت بحلم انت ازاي جيت يا أنكل حمزة
أغمض عيناه بضيق يحاول مقع تلك الرفرفة التي تعتلي دقاته وهو يسمع اسمه منهت بتلك الطريقة ..
ليصدح صوته الرجولي مغمغما بضيق
قولت لك مليون مرة انا مش نيييلة انكل يا حنين .. وإنت مابقتيش صغيرة عشان تقولي انكل دي !! إنت أنسة محترمة هتكملي 20 سنة دلوقتي !!
نهضت بكسل تحاول الفرار سريعا قبل أن ينكشف وحش عصبيته المفرطة معها فهمست وهي تسير
اسفة .. بس أنت كمان ابن خالة ماما يعني في مقام خالو بغض النظر عن أنك لسة اعزب 31 سنة !
كلما ذكرته بتلك الفروق من دون قصد .. شعر أن قلبه يزداد تصدعا وإنكسارا تحت هجوم الطبيعة !!!
كادت تدلف لغرفتها إلا أنه زمجر پغضب ربما إنفرط منه دون قصد متضاربا بغضبه من نفسه
اية اللي إنت لابساه ده !! إنت كنت في الكلية بالمنظر ده
نظرت لبنطالها الضيق والتيشيرت نصف كم الذي ترتديه لتمط شفتيها مغمغمة بحنق
على فكره عادي أنا كنت لابسه بورلو بس قلعته ونمت وانا مش حاسه هنا !! وبعدين يا انكل أنت بتحب تزعق لي وخلاص !
صړخ بحدة نفضت اطراف المرح التي كادت تتسحب بين حروفها
لا يا هانم مش بتلكك بس ده مش منظر تنزلي بيه وبعدين إنت سمعتك من سمعتي يعني لازم تحاولي تكوني محترمة شوية !! على الاقل مثلي الاحترام انا مش ناقص كلمة من حد !!
صمت برهه ينظر لوجهها الذي امتقع ليكمل بحدة متزايدة
واساسا امك قالت إنك في الكلية اية اللي جابك بدري
هجوم كاسح من البكاء وتشققات الصمود شعرت بها تهفو على أفق عينيها الزيتونية .. لتجيب بصوت مبحوح
المحاضرة الاخيرة إتلغت ف جيت وملحقتش اكلم ماما اقولها
استدارت وكادت تسير ولكنه اوقفها باستمرار زمجرته المخيفة
لما اكون بتنيل واكلمك تقفي زي مابكلمك ولا إنت مابتعرفيش تحترمي صغير ولا كبير !
بدأت تبكي وهي تخبره بصوت عالي الى حدا ما
لا انا محترمة جدا .. وطالما ماما عايشة وموافقة خلاص انا مابقتش صغيرة وحاضر هحترم نفسي .. ما اصل بابا لو كان عايش مكنش حد قالي كدة عن اذنك يا استاذ حمزة
وغزات متتالية إنقضت تمزق إطار الأحتواء الذي كان يحيطها به منذ أن كبرت على يديه بعد ۏفاة والدها !!
على الطرف الاخر في احدى المدن الواحات
كان يقف هو .. مهاب عز الدين حماد
نظر لوالده الذي يقف امامه عاقدا ذراعيه
ومنتظرا رده
أنا مش هفضل مستني زي خيبتها كدة كتير يا مهاب !! الناس مستنين بره يلا
إلتفت له اخيرا بمنكبيه العريضين لتحتد نبرته وتحيا خواطره المعاكسة وهو يخبره بنزق حاد
بابا أنت متخيل الموقف ! أنت جبتني في محافظة تانية ومن غير ما تقولي عشان تفاجئني عايزني اكتب كتابي دلوقتي !!! لا ومتفق مع الناس ماشاء الله
تنهد والده بقوة .. قبل أن يتجلى صوته وهو يحاول إقناعه
اسمع يا مهاب .. أنت عارف إن دي صفقة عمل لو ده اللي هيخليك توافق لو مافيش بيننا وبين الناس دي علاقة تربطنا عمرها ما هيتنازلوا لنا عن الارض اللي عاوزين نبني عليها المشروع !
وعندما لم يجد ردا منه أكمل في حماس
ثم إن البنت مش وحشة.. دي بنت ناس ومحترمة وألف من يتمناها
هنا لم يتمالك نفسه عند تلك النقطة التي يحور حوله رفضه المطلق
دي مش أي واحدة دي طفلة !! أنت عايزني أتجوز طفلة عندها 16 سنة لسة !
رفع الاخر كتفيه هامسا بقلة حيلة
دي اكبر بنت مفيش اكبر منها وبعدين مالها 16 سنة .. ده أنت حتى هتربيها وتكبرها على طريقتك
أغمض عيناه پقهر .. لأول مرة يجبر على شيئ .. !!
ولكن إن كانت مجرد صفقة .. فهو من سيحركها كيفما شاء .. بل ويبدل خيوطها إن اراد …
نظر لوالده يهتف في هدوء يشبه هدوء ما قبل العاصفة
موافق .. بس افتكر إنك قولت إنها مجرد صفقة محدش هيعرف إني اتجوزتها ابدا
اومأ والده يتنهد باستسلام
ماشي المهم ننزل دلوقتي عشان المأذون مستني وماتنساش يا مهاب أنا فهمتهم إنك كنت مسافر وإنك عايز تكتب الكتاب عشان تبقى براحتك ولو محصلش نصيب خلاص
تقوس فمه بابتسامة ساخرة تنم عن صراع مربك يدور بين ثناياه قبل أن يسأله
والطفلة بقا اية اللي هيجبرها على واحد زيي
ظهرت ابتسامة متنامية على ثغره المجعد وهو يخبره بثقة
اهلها كمان عاوزين يتمموا المشروع أنا عرفت أصلا إن ابوها اتوفى وعمها هو اللي مسؤل عنها وانتم هتقعدوا في القاهرة اساسا فالموضوع امان ماتقلقش
اومأ موافقا بضيق ..
اما نشوف اخرتها بس يا انا يا هي !!
هبطوا جميعهم بهدوء يحاولوا رسم تلك البسمة على وجوههم ..
وما هي ألا دقائق حتى هبطت زوجته المستقبلية … عفوا طفلته المستقبلية !
فرحة بحياة العزوبية تسن تحت ضغط والده !!
لو والدته معهم الان فلن يتم هذا الزواج ولكن اسفا سلبها المۏت منه !!!
وعلى أي حال .. هو لم ولن يخسر سيتزوج مرة واثنان وثلاثة وعشر … !
اخيرا تم عقد .. ليصدح صوت عمها مهللا بابتسامة هادئة
الف مبروك يا ولاد
اشار للفتاة التي تنكس رأسها ارضا وكأنها تخفى عنهم رفضها المبطن لتلك الزيجة الخانقة !
وتخفي حفر كان من المفترض أن يشقها قمر السعادة .. ولكن صډمتها شمس الحياة القاسېة فصارت ټنزف السعادة كدماء الخسارة !!!!
لتسمع عمها يقول
تعالي يا سيلين سلمي على جوزك يلا يا حبيبتي
ابتلعت ريقها بازدراء هامسة
حاضر
اشار لها مهاب قبل أن تصل له لتخترق جملته الرجولية التي زينتها نبرته الجادة الرجولية
بعد اذنكم انا عايز اقعد انا وهي لوحدنا اعتقد احنا كتبنا الكتاب عشان نبقى على راحتنا بقا
اومأ عمها في حبور
طبعا .. وأنت محل ثقة أنت ووالدك احنا هنخرج بره وانتوا خدوا راحتكم
وبالفعل ما هي إلا ثواني حتى خرج الجميع لتبدأ هي في فرك اصابعها وهي تراه يجلس لجوارها تماما .. بل يكاد بكون ملتصقا بها !!
فجأة شعرت بيده تمسك بيدها يحطيها بكفه العريض.. وتلقائيا حاولت الابتعاد عنه مغمغمة
لو سمحت يا استاذ مهاب
وكانت تلك اول مرة ترفع له وجهها فيرى عينيها التي كانت كسطحا شهيا من القهوة !!!
بعد صمت تعمق فيه النظر لعينيها همس بسخرية وهو يشدد من قبضته على يدها
مالك يا عروسة ده انا زي جوزك يعني
بصوت يكاد يسمع
انا محتاجة شوية وقت اخد عليك فيه الاول لو سمحت
لم يمنع نفسه من التفوه ضاحكا
تاخدي عليا أنا لو اتجوزت كان زماني مخلف قدك يا سيلين !!
نكست وجهها ارضا .. حاولت تخطي الموضوع .. حاولت التأقلم مع
من اصبح زوجها اجباريا لتقول
ممكن نتعرف شوية .. أنت أكيد عرفت عني كل حاجة لكن انا معرفش عنك الا اسمك وانك شريك عمي بس !
رفع وجهها پعنف فجأة .. … .. حاولت دفعه بضعف وهي تنطق
لو سمحت .. مينفعش كدة ابعد عني
ابتعد اخيرا يلهث متابعا بصوت اجش
ودي اول حاجة لازم تعرفيها عني إنت مراتي .. يعني انا حر اعمل اللي انا عايزه حتى لو خدتك وخليت الډخلة النهارده
ثم اكمل بحدة بدأت تظهر في علو صوته
سامعة ولا لا
اومأت موافقة .. ليخرج صوتها مبحوحا على وشك البكاء
سامعة
رفع وجهها بقوة يزمجر پغضب
ماتعيطيش .. انا مش ناقص شغل اطفال من اولها !! هي ناقصة قرف !
بدأت تشهق في البكاء الحاد .. اصبح متيقنة أن حياتعا ستصبح بابا جديدا من ابواب الجميع !!
امسكها من كتفيها يرفعها وهو يهزها بقوة
قولتلك بس .. مابحبش الضعف ده هه مش كفاية جواز .. كمان نكد !!
ثم تركها فجأة لتترنج حتى سقطت على الأريكة مرة اخرى متأوهة .. ليغادر هو دون ان يعيرها اهتمام … !!
بعد مرور بعض الايام …
كان أسر صديق مهاب يجلس في مكتبه داخل الشركة الكبيرة المشتركة بينه وبين مهاب ووالده ..
على كرسيه يستريح بجسده للخلف .. حتى سمع صوت السكرتارية تخبره بخفوت
استاذ اسر .. دلوقتي جه دور البنت اللي ممعهاش خبرة وعايزة تشتغل اي حاجة
اومأ موافقا بهدوء
تمام .. روحي إنت ودخليها اما نشوف حكايتها !
وبالفعل خلال دقائق كانت الفتاة تدلف .. وكانت الصدمة له ..
اذ هي نفس الفتاة التي رآها ترقص حينها !!!
فلاش باك
كان يجلس في البهو .. يشاهد الراقصات وهن يرقصن بتناسق مع الاغاني احتفالا بعقد قرآن صديقه مهاب المفاجئ ..
كان ېدخن بشراهة وهو ينظر لهن .. يبتسم بسخرية كلما تذكر صديقه الذي تزوج ..
ليلفت نظره فتاة ما ترقص وسط هؤلاء الراقصات…
ولكنها لم تكن مثلهن .. سحبت انظاره بتوترها الذي لا يعرف له سبب !!
بالطبع ليست مشاعر نغماتها مذبذبة من الأساس في قانون حياته .. ولكن ربما الرغبة !
الرغبة في انثى استطاعت جذب انظاره !!!!
ولكن فجأة انسحبت مسرعة .. وكاد ينهض هو خلفها ولكن سمع صوت مهاب يناديه .. فعكس اتجاهه وذهب له …
باك
استفاق من شروده على صوتها الواهن وهي تشير له بهدوء
استاذ اسر
اومأ موافقا بابتسامة عريضة متسلية
البت الرقاصه !!
حدقت فيه ببلاهه متوترة
نعمم !!
اعتدل في جلسته .. لترهبها لوهلة هيئته الجادة !!
اشار لها ان تتحدث باستحقار مردفا
انجزي يلا قولي عايزة اية
ابتلعت ريقها بازدراء لتهمس له وهي تنظر ارضا
انا سمعت ان حضرتك عايز موظفين انا لسة جديدة في القاهرة .. وحد قالي على الشركة فكنت عايزة حضرتك تساعدني واشتغل هنا
وهي الرقاصة هتسيب الرقص في الواحات وتيجي القاهرة لية !
همس بها بين خواطره بسخرية .. ولكن يبدو أنها تحاول إظهار الاحترام من تلك الملابس المحتشمة وشعرها الذي غطته الان !!
ولكن يومها لم تكن تغطي تلك الخصلات التي يتذكرها جيدا …
ومن دون مقدمات وجد نفسه يخبرها
موافق .. بس هتشتغلي في الكافترية وتنظمي لي شوية ورق لو احتاجت
نظرت له بعينيها السوداء التي تخفي خيوط رقيقة من الكسرة .. لتهمس وهي تومئ مضطرة
ماشي موافقة مع اني كنت نفسي اي شغلانة تانية
ظهرت السخرية واضحة في مقدمة حروفه
معنديش شغل غير كدة وابقي قابليني إن لقيتي شغل تاني !!
لا يدري ما الذي جعله يقول ذلك .. ولكن ربما لأنه تيقن أنها لم تراه في تلك الليلة .. بينما هو رآها وبوضوح وهي تتراقص امام جميع الرجال !!
لم تجد مفر .. فهمست بضعف
ماشي .. موافقة يا فندم !!
وتقريبا تلك كانت بداية جديدة لظلم آخر ستتعرض له .. وما باليد حيلة !!!!
اشار نحو الخارج يخبرها بجدية شابتها الحدة
اخرجي والسكرتارية هتوريك مكان شغلك عشان تيجي بكره تستلمي
اومأت موافقة لتغادر بهدوء .. بينما همس هو بشرود
لياليك سودة معايا يا رقاصة يا شريفة !!
كانت حنين تقف في تلك الشرفة التي تطل من خلالها على الشارع الشبه خالي من
السكان …
ولم لا .. المنطقة التي يعيشون فيها قليلة السكان .. لذلك كان حمزة دائما يرافقها في مواعيدها المتأخرة دوما…
وصدفة وجدته يهبط من سيارته اسفل المنزل هو يسكن بالقرب منهم .. فلماذا السيارة اذا !
وجاءتها الاجابة على هيئة تلك الفتاة السكرتارية الخاصة به تهبط من السيارة ويدها متشابكة في يده بطريقة حميمية !!!!!
لم تعرف ما الذي كور موجات داخلها بالحنق الان .. ولكنها لا تحب تلك الفتاة ابدا …
بينما في الاسفل .. وقفت تلك الفتاة فجأة تمسك بيد حمزة فالټفت لها يسألها في هدوء
في إية يا شذى وقفتي لية
كادت تنطق بشيئ ما ..
لا يا حبيبي بتأكد من مظهرك بس اصل مشهد الوداع لازم يبقى حلو
كاد يدفعها عنه صارخا .. انا لا احبك !
ولكن شيئ ما غيم على تلك الضجة ليسود الصمت القهري بعدها داخله
حنين لن تكون ملكك يوما .. حتما ستصبح لأخر .. وانت .. انت مجرد خالها !!!
حاول الابتسام يجاري تلك شذى التي تحاول رسم حياة اخرى معه لتكون فيها زوجته .. وهو يعلم ذلك …
ويحاول ترك المساحة الكافية لنفسه لينفرد بقرارته دون تدخل مشاعر هوجاء تقوده نحو رفض اي انثى !!
وصلوا امام الباب .. فطرق حمزة الباب ولم تمر ثانية حتى وجد حنين تفتح الباب مندفعة وهي تهتف ببلاهه
كل ده .. انا قولت انتوا جرالكم حاجة في المدخل !!
كان ينظر لهيئتها الغير متزنة فشعر بيدا تلك تقيده وكأنه تصك ملكية لم تطبع بأسمها يوما !!
لينظر لحنين متساءلا
امال فين والدتك يا حنين
اجابته ولم ترفع عينيها عن شذى
في المطبخ .. تعالى يا حمزة !
تعمدت نطقها دون حواجز .. نطقها بحرية ولو لمجرد اسم …
دلفت شذى وفجأة لوت حنين كعب قدمها عن قصد فمالت على حمزة فكان هو الاسرع يمسك بها قبل أن تسقط …
فتفرقت يداه عن شذى على الفور.. اغمض عيناه !!
وكأن القدر قرر الغطف عليه بتنفيذ أمنيته الوحيدة !!!
انتبه ل شذى التي هتفت بضيق
مش تاخدي بالك يا حنين
امسكت حنين بقدمها وحمزة يمسكها برفق متساءلا بشيئ من القلق
رجلك مالها وجعاكي !
همست بخفوت
شوية
بينما داخلها تبتسم بخبث .. واخيرا انتبه حمزة
—
لنفسه التي تتسرب رويدا رويدا خاضعة لتلك الدقات اللعېنة
ليترك حنين على الفور في نفس اللحظة التي اتت فيها والدتها مرحبة
اهلا يا حمزة تعالى ادخل مستني اية
هز رأسه نافيا بجدية
معلش يا كاميليا انا جاي اسلم عليكم عشان مسافر امريكا ف شغل النهاردة وشذى معايا طبعا ويمكن اطول هناك !
كانت حنين تحدق به مصډومة .. سيبتعد عنها !!
هي اعتادت وجوده الاساسي في حياتها استفاقت من شرودها على صوت والدتها تقول بحزن
لية كدة يا حمزة .. أنت زي اخويا اللي عوضنا عن ۏفاة ابو حنين ووحدتنا بين اربع حيطان !
تنهد بقوة ليسارع بالقول قبل ان يستسلم
معلش شغل مضطر بقا .. اشوفكم على خير
سلم على والدتها وهي تراقبهم بصمت تام .. ليمد لها يده ونظراته متشبثة بالتوهة بين عينيها ..
وبالفعل خلال دقائق معدودة كان يغادر مع تلك الخبيثة التي تهللت داخيا ..
وقلبه ېصرخ فيه احمق أنت لتبتعد عنها بأرادتك !!!!
وغادروا والڠضب هو فقط من يحتل صدارة مشاعره وحياته ..
الفصل الثاني
خرجت حنين من غرفتها على صوت والدتها تتحدث في الهاتف مع حمزة ورغما عنها رسمت ابتسامة حانية على ثغرها .. تلاشى حنقها منه لعدم اتصاله بها هذه الأيام في ثوان !
ليبقى رماد الڠضب فقط .. وقلقه عنهم كفيل بمحوه ليهب ادراج الرياح …
وما إن رأتها والدتها حتى قالت في هدوء
اهي جات خلاص أنا هقولها تمام
ماشي .. هقفل أنا يا كاميليا
ولكن حنين أشارت لها مسرعة لتلتقط منها الهاتف في ثوان تتحدث بنبرة ناعمة
وحشتني اوي … يا انكل هترجعلنا امتى !
أغمض عينيه لدقيقة يعلن الحداد على تلك الدقات التي ثارت داخله ..
وتأثيرات رهيبة سارت بين عروقه كأدمان عاد يسيطر على مقاليد حياته !!
واخيرا تحدث بصوت خشن
معلش يا حنين أنا في شغل مش فاضي للدلع ده ولازم اقفل .. يلا سلام
وكاد يغلق الخط.. ولكن قبل ان
يغلق تسرب صوت تعرفه جيدا لأذنيها كان كفيل بأعلان بدأ الأشټعال بين احشاؤوها !!!!
حمزة .. أنت لسة ما لبستش
رمت الهاتف لوالدتها وهي تردد في حنق واضح
اخوك ده جاي على نفسه وبيسأل علينا لية !! تعب نفسه بصراحة
اجابتها والدتها بحزم صلب
إنت عارفة إنه مش أخويا يعني كتر خيره مهتم بينا وبيخاف علينا كأنه اخويا فعلا
جلست بجوارها متنهدة تقول وكأنها على وشك البكاء
طب لية عودنا انه هيكون جمبنا على طول انا فعلا بقيت حاسه انه زي بابا الله يرحمه .. ف حنانه .. وقلقه .. وعصبيته !
ربتت والدتها على كتفها لتخبرها مغيرة الموضوع
المهم حمزة بيقولك شريف صاحبه اللي احنا عارفينه ده بيثق فيه هيروح لعميد الكلية بتاعتك عشان يوافقوا يغيروا لك القسم اللي إنت عايزاه
اومأت موافقة لتسألها مستفسرة
طب وهو هيعرفني ازاي والكلية
حمزة قاله على كليتك وكدة وهو هيروح للعميد وبعد ما يتكلم معاه هيبعت لك المهم يلا قومي انزلي الكلية عشان متتأخريش
اومأت بهدوء
ماشي يا ست الكل .. سلام
……
بينما على الطرف الأخر .. إلتفت حمزة ل شذى
انت لسة ما لبستش لية يا حبيبي
نفض يدها عنه مسرعا بحدة وإلتقطت هي وهج عيناه السوداء الذي اشټعل بلهيب أحمر غريب وهو ينهرها
شذى .. سبق وقولتلك ماتقربيش مني بالطريقة دي قبل كدة إنت مابتفهميش ولا إية
هزت رأسها نافية لتقترب منه ببطئ
لأ بفهم ..بس سبق وقولتلك بردو إني بحبك وأنت مش عايز تفهم !
وتقريبا هو رجل .. ينعش قلبه تلك الحروف بالحب .. حنينه تلك الصغيرة التي أسقطته بين براثن عشقها الأسر !!!
يتمناها هي .. يتخيلها هي .. يريدها هي وبشدة .. !
اسمعي .. إنت عارفة كويس أني مابحبكيش وماوعدتكيش بأي حاجة !! فبلاش الشغل ده مش هياكل معايا .. إنت هنا بمزاجك .. مش جاية على وعودي بالجواز يعني !
تأوهت هي من قبضته القوية لتومئ پألم
طيب .. ايدي يا حمزة
تركها كلفظة يمقتها أستهلكت غضبه المرتكز داخله كنقطة يزداد عمقها مبتلعة كل دقة مشتاقة تصدر منه …
ليقول وهو يتجه للمرحاض بجمود
اطلعي برة وأنا هخلص وألبس واجي
أنا عايزاك .. خليني معاك .. مراتك ولو ليلة واحدة حتى !
نظر لها باستحقار ليستدير ويدلف للمرحاض
اغلق باب المرحاض خلفه ليقف تحت المياه بملابسه .. يتحسس خصلاته وهو شارد في صوت تلك أسرة الفؤاد
وحشتني !!
كانت مجرد حروف .. كلمة عابرة وفطرية لمن هو كمثل خالها او شخص اعتادت وجوده في حياتها …
ولكن كان لها تأثيرا اخر على كومة مشاعر تضاربت من تلك الحروف الواهية !!
على تلك الدقات التي تخضع لكلمتها البسيطة … في إطار عشق حديدي .. !
ضړب الحائط امامه بقوته يهتف في ڠضب خلقه صراعه النفسي
امتى هقدر ابعد عنها بقا .. امتى هبطل احلم بيها .. امتى هبطل اعشقها !!!!
دلفت لارا بخطى بطيئة نحو مكتب أسر .. ذاك المكان الذي أصبحت تخشاه وتخشى ذاك اسر الذي يعاملها بحدة زائدة عن باقي الموظفين …
تعلم انه بحث عن كل معلوماتها
ولكنه لم يصل لكل شيئ سوى المعلومات الطبيعية فقط !!
وهذا ما سنح لقلبها أن يرفرف بسلام ..
فتحت الباب ببطئ وهي تمسك بالقهوة بين يديها .. ليرفع نظره تلقائيا يحدج بها بنظرات مخشبة ومفاجأة كادت تجعلها تشهق ..
فتقدمت ببطئ شديد حتى سمعته يزمجر بخشونة جامدة
ماتخلصي إنت هتزحفي ولا إية !! مش كفاية كل ده تأخير .. القهوة دي مفروض أشربها قبل ما اوصل يا استاذة !
وضعت القهوة .. ونظرت ارضا بحرج قبل أن تهمس
دي اول مرة اتأخر .. محصلش مصېبة يعني !!
فجأة نهض ليلقي بالقهوة على الارض فتحطمت مصدرة صوت الشظايا التي ماثلت شعورها المرتعد في إنفجاره ..
لتهشق عاليا
اية ده ! حرام عليك انا ظبطها بصعوبة
سمعته ېصرخ فيها پغضب جم
جيبهالي متأخر .. ومتأخرة عن شغلك وكمان بتبجحي !!!
.. نعم هي شجاعة … ولكن أمام نظراته الحادة تلك التي تسقط عليها كصوت رعد يعلن نهاية الحياة !!!
هي جبانة .. !
إلتصقت بالباب خلفها تغلق عينيها بتوتر
الظاهر
إنك محتاجة تربية من اول وجديد عشان تعرفي الأصول
إبتلعت ريقها بازداء وصدى تلك الإهانة يتردد داخلها ..
لتهتف بغيظ شابه الحنق
لا انا متربية كويس .. ماسمحلكش تقولي كدة !
حاولت فتح الباب بيدها ولكنه كان الأسرع ..
نظر في عيناها مباشرة .. وكانت تلك تقريبا اول مرة تتعمق خيوط عيناه البنية عن قرب ..
فهمست بصوت مبحوح
لو سمحت سيبني اخرج
!
…
مش هاكذب .. انا صريح جدا إنت عجباني !
للحظة تردد بخلدها صوت الطبيب وهو يخبرها عن حالة والدتها المړيضة
ماخبيش عليك يا أنسة لارا والدتك حالة قلبها صعبة اوي ولازم لها عملية للقلب بس يمكن مكلفة شوية .. 100 ألف جنية وللأسف لازم يتدفعوا قبل العملية !!
تذكرت ايضا توسلها له
ارجوك .. هجيب والله الفلوس بس العملية تتعمل .. انا مليش غير ماما والله
ولكن تحطمت امالها في ثوان
انا اسف .. لو كنت انا المسؤل لوحدي مكنتش اتأخر عن مساعدتك لكن دي قوانين المستشفى ومقدرش اخالفها وده مش مبلغ صغير .. دول 100 ألف جنية !!
.. فدفعته بقوة صاړخة فيه
ابعد عني انت مچنون !!!!
رفع حاجبه الايسر باستحقار يتهكم
يا سلام ! دلوقتي فوقتي .. إية كانوا مشربينك حاجة أصفرة لما كنتي في الواحات ولا إية !!
إتسعت حدقتا عيناها پصدمة .. فجوة الألم تزداد انتصارا في الأتساع بين ثنايا روحها .. وهي تضعف اكثر !!!
من أين علم ! وكيف اصلا !!
لم تدري .. ولم تشعر سوى أنها بقيت تحدق به مصډومة .. ليكمل هو
حظك أنك وقعتي معايا فمتحاوليش تمثلي الاحترام !
هزت رأسها نافية بهيسترية
لا .. ابعد عني ملكش دعوة ملعوون ابو الفقر !
ارادت الخروج ولكنه .. اكثر وهي تحاول الفرار ..
ومن دون تردد كانت ټصفعه بكل ما تملك من شظايا قوة لتسرع بالفرار من بين قبضته !!!!!!!!
فهمس هو يجز على أسنانه حتى اصدرت صوتا قويا
على اساس محترمة اوي !!! بس وحياة امي لاعرفك إن الله حق .. !
كان مهاب يحادث حمزة صديقه منذ الجامعة ..
في الهاتف وهو يتجه بسيارته لمنزل سيلين ليأخذها تشاهد منزلهم المستقبلي كما تحايل عليه والده …
سمع صوت حمزة يقول
ماتظلمهاش معاك يا مهاب أنت ملكش ف جو الستات ده اصلا خلاص ارفض
للأسف شغلنا متوقف على الجوازة دي يا حمزة
اللي يريحك يا مهاب .. بس رأي إنك على الاقل ماتظلمش البت
هحاول يا حمزة المهم أنت خلص الشغل اللي ف امريكا ده وانجز كدة
منا ناوي بأذن الله .. مصر وحشتني
هأ مصر بردو .. يلا سلام يا حمزاوي
ضحك بخشونة يرد
سلام يا مهاب
وصل مهاب امام باب منزل سيلين فترجل من سيارته متجها نحو الداخل .. ليجدها تهبط على درجات السلم بهدوء هدوء مشوه بالرفض الذي يتلألأ بين مجاحر عيناها !!!
أشار لها دون كلمة نحو السيارة .. وغادروا سويا في طريقهم للقاهرة …
لم تتحدث ولو للحظة .. وكأنها تخشى مجرى الحديث الذي سينتهي بزمجرة تميت أمل جديد داخلها !
إلتفت لها يهمس بصوت ساخر
إية مانطقتيش يعني تتحسدي !
لم تنظر له وخرجت حروفها مبهمة جامدة تماما كملامحها تلك التي كانت كالبحر المېت !!
عادي .. زي ما تقول كدة حرمت !
تنحنح بشيئ من الذنب وهو يعاود النظر امامه …
وبعد وقت طويل كانوا يصلوا لمنزلهم المستقبلي في القاهرة ..
هبطوا سويا نحو الشقة .. وما إن دلفوا حتى سمعت مهاب يقول بجدية جامدة
اتفرجي إنت على الشقة عقبال ما اروح مشوار واجي
صړخت فيه مصډومة
نعم أنت هتسبني هنا !!!!
اومأ مؤكدا يتابع متهكما
اه يا طفلتي العزيزة قصدي يا زوجتي العزيزة !
لم يعطيها تلك الفرصة للأعتراض فكان يغلق الباب پعنف .. وبعدها سمعت صوت المفتاح فعلمت أنه اغلقه عليها !!
سقطت على الأرض تبكي پعنف .. زهور حياتها تذبل مع الوقت حتى باتت مجرد صحراء قاحلة … !
تذكرت كلمات والدتها قبل أن تأتي معه
سيلين يا حبيبتي .. إنت عارفة إن محدش يقدر يعارض عمك للأسف ولا يقف في وشه وعارفه إن خالك لو لجئنا له مش هناخد الا الضغط الزايد .. حاولي تتأقلمي مع مهاب يا سولي مهاب واضح
من كلامه إنه من جواه مش وحش !
مر الوقت عليها وهي تنوح ظلمات قدرها !!
تناجي الرحمة من الضغوطات النفسية التي ټقتحم حياتها من الان .. !
وفجأة قطعت الانوار .. وهي لديها فوبيا من الظلام
نهضت مسرعة تصرخ بصوت عالي وقد ازداد نحيب بكاؤوها
لاااا حد يلحقني والنبي انا بخاف
ظلت تطرق الباب پعنف مكملة بصوت عالي جدا
حد يفتح لي والنبي يااااااارب
وفجأة إنفتح الباب ليدلف مهاب وهو يحاول ان يمسكها بهدوء
هششش فضحتينا اهدي
كانت تبكي وهي تردد بهيسترية من بين إنهيارها
حرام عليك أنت بتعمل فيا كدة لية منك لله
ظلت تضربه بقبضتها على صدره وهي تكمل بضعف
انا بكرهك طلقني انا مش عايزاك .. ابعد عني
لا والنبي ماتبعدش عني انا بخاف من الضلمة
ظهرت ابتسامة طفيفة على التغييرات السريعة لتلك الطفلة التي تدعى زوجته !!!!
. !
وعاد النور مرة اخرى نظر مهاب لتلك التي كانت مستكينة !!
فابتعدت هي فجأة لتنهض وهي تشير له بأنفها الاحمر من كثرة البكاء
لو سمحت رجعني بيتنا تاني !
حاول تهدأتها
سيلين إنت ..
ولكنها قاطعته بصلابة لا تليق بطفلة مثلها
ارجووك.. رجعني بس بيتي تاني ومش عايزة اشوفك .. مش عايزاك اصلا !!
شعر بغيظ كان كالسيلان يتفجر بين عروقه
مش انا اللي عيلة على اخر الزمن تقولي مش عايزاك !!
كانت حنين تركب السيارة لجوار شريف صديق حمزة الذي رأته عدة مرات مسبقا بالصدفة !!
صامتة تماما تفكر في عواقب فعلتها بالركوب معه .. فقطع هو الصمت يسألها بمرح
إية يا حنين مالك واكلة سد الحنك كدة لية
حاولت الابتسام وهي تخبره بلطافة
لا عادي بس كنت عايزة اشكرك على مجيك للعميد مخصوص
هز رأسه نافيا وراح يخبرها بلكنة خاصة لم تلحظها
لو اطول اعملك المستحيل هعمل يا حنين !
وهي كانت شبه منجذبة له .. لهيئته الرجولية ووسامته الملحوظة !!
كان يتعدى جمال حمزة .. ولكن بالنسبة للناس ف حمزة يتعداه بمراحل !
وتقريبا كان هذا عائق بين شريف وبين ابن عمه حمزة رغم حبه الصادق له !!!!
وصلا امام منزل حنين .. ففتحت حنين الباب وكادت تنزل وهي تهتف
شكرا على كل حاجة يا شريف !
هز رأسه نافيا
لا منا طالع معاك لوالدتك عاوزها في حاجة كدة
اومأت متعجبة وبالفعل صعدوا سويا للأعلى .. طرقت حنين الباب ودلفت وهي تخبرها والدتها بصوت منخفض
شريف ابن عم حمزة جاي وعاوزك معرفش لية !
اومأت وهي تنظر ل شريف مرحبة
اهلا يا شريف اتفضل اتفضل
دلف بابتسامة هادئة مرتسمة على ثغره الابيض .. جلسوا جميعهم بهدوء مترقبين لذاك الامر …
حتى قال شريف بجدية
مدام كاميليا انا كنت عايز أطلب ايد الانسة حنين منك !
حدقت حنين فيه مصډومة !!
كأن الامر ممثل لها كالفاجعة التي أسقطتها فجأة ..
تماما كوالدتها التي قالت بابتسامة مضطربة
أنت فاجئتنا يا شريف .. بس اللي فيه الخير يقدمه ربنا .. أنا حأقول ل حمزة ونشوف
وجدته يهتف مسرعا كأن ثعبان لدغه
لا .. حمزة لا !!
نظر كلا منهما له دون تعبير جيد .. كرسمة مشاعر مختلطة ومشعثة !!!
بينما سارع هو مبررا
قصدي يعني حمزة مشغول جدا احنا هنقوله بس بعد موافقتك وموافقة صاحبة الشأن طبعا
صمت كاميليا حوالي دقيقتين لتخبره بعدها بتردد
أنا مش معترضة طبعا يا شريف أنت انسان محترم وماشوفناش منك حاجة وحشة وكفاية إنك صاحب وقريب حمزة يعني !!
ثم نظرت لحنين وكأنها تسألها وبحكم العادة في اي امر كادت حنين تتطق
زي ما حمزة عايز
ولكن اصطدمت جملتها الداخلية بتذكرها لصډمتها في حمزة في الصباح عندما اخبرها
انا مش فاضي للدلع ده !!
وكان انجذابها وانبهارها بشخصية شريف ووسامته ك سهما اخر صوب لصالحه ..
فقالت بنبرة حاسمة
زي ما تشوفي يا ماما .. انا موافقة !
الفصل الثالث
بعد مرور أسبوع …
دلف حمزة إلى غرفته بالفندق الذي يقيم فيه خلع الچاكيت ليرميه على الأريكة وما إن رفع ناظريه عن الأرض حتى وجد شذى تضع قدم فوق الاخرى وتجلس على الفراش مبتسمة بتلك الطريقة التي يود محوها للأبد !!!
فتح أزرار قميصه العلوي وهو يسألها بحدة
إنت بتعملي إية هنا يا شذى كان
المفروض تبقي ف اوضتك دلوقتي !
مالك يا حمزة شكلك متضايق .. ممكن نسترخي
—
مع بعض !
هز رأسه نافيا بصلابة وهو يبعدها عنه .. هو يدرك أين راحته .. أين سكونه ورواقه .. واسفا هو يدرك ايضا أنه لن يناله !!!
راحته معها .. .. في بث تراتيل عشقها الغائبة عن عالمه …
ولكنها كانت ك اشياء نبتعد عنها في النور ونبكيها ليلا بين الظلام !!
اولاها ظهره وهو يخبرها بصوت أجش حاد
يستحسن تمشي لإني مش طايقك هه
رغم تلك الإهانة التي لصقت بها وسط كلامه قالت بقلة حيلة مصطنعة
صدقني يا حمزة أنا بحبك مش قادرة انساك !!
لأ إنت مضطرة تنسي لإن في مصر مش حتكوني السكرتيرة بتاعتي واحنا نازلين مصر قريب اصلا
شعرت أنها تلقت صڤعة قاسېة أحكمت كل خيطا خبيثا كاد يلف حول جوارح تثور بالإبتعاد عن تلك المعشوقة !!
فانتفضت وهي تهتف في حنق
هو احنا لحقنا ده أنت من الفندق للشغل ومن الشغل للفندق !!
أشار لها بأصبعه ينبهها لتلك الخطوط التي مرت عليها كضبابيات شفافة بينما هي حدودا لمملكة توجت ملكتها وانتهى الامر !!!
أنا مش جاي ألعب يا شذى أنا اساسا جاي عشان اشتغل
نهضت خلفه تحاول تخطي المحظورات وهي تضع يدها على ظهره بنعومة
أنا كان قصدي إنك لازم تاخد ريست شوية مش اكتر !
إنتفض مسرعا يبتعد عنها مشيرا للخارج وهو يأمرها
اطلعي برة يا شذى ملكيش فيه حتى لو ولعت ف نفسي !
مطت شفتيها بقلة حيلة مغتاظة
اللي يريحك
ثم استدارت بالفعل تغادر بهدوء تام .. هدوء يليق بثعبان لا تشعر به إلا بعدما تلدغ منه وبقوة !!!!
بينما أخرج حمزة صورة حنين من جيب بنطاله .. يتحسسها بشوق دفين وهو يهمس
راحتي معاك إنت .. راحتي ف ولادي منك راحتي ف حبك إنت راحتي أنا عمري ما هطولها !! أنا تعبت ..
في نفس اللحظات رن هاتفه معلنا إتصال من كاميليا .. للمرة التي لا يعلم عددها .. وللحق تلك المرات الاولى التي لا يحادثهم ولو مرة خلال ذلك الاسبوع !!
نظر للهاتف مدة دقيقتان ثم أغلق الإتصال مرسلا برسالة نصية يخبرها أنه مشغول ..
هو يريد هدنة نفسية .. هدنة يهدئ فيها حصار لدقات غرامية ذات شحنة ضعيفة .. ضعيفة جدا !!
وقفت لارا امام الطبيب تحدق فيه مصډومة ..
لم إنحسرت زاوية الألم لتلك الدرجة !
لم تطبق الظروف على فتات روحها المتبقية للعيش بسلام !!
جاذبية قدرها تعاكس قدرتها على الصمود.. واسفا هي ضعيفة .. ضعيفة كقطعة خشب ستطفو على الفور دون صمود إرتكاز ولو قليل !!!!
رنت جملة الطبيب بأذنيها
والدتك دخلت ف غيبوبة .. كل ما بنتأخر حالتها هتسوء اكتر انا اسف إني بقولك كدة بس واجب اعرفك خطۏرة الوضع !
أي واجب هذا يقضي على بقايا كيان إنسان .. إنسان هامد من ضربات ذاك الزمن !
أين أهلها .. لا يرغوبنها منذ ۏفاة والدها !
وهي لا تعلم من هو يملك المال سواه !!!
هو اسر
وربما ستضطر للأسر معه في دائرة لن تنتهي من المتاهات …
وجدت قدماها تسحبانها نحو تلك الشركة ومن دون أن تخبر السكرتارية كانت تدلف للداخل …
وجدته منهمك في عمله .. وهي تماما مثله منهمكه في محاولة كتمان تلك الإرتعاشة المېتة !!!
رفع ناظريه لها يسألها بجدية
إنت ډخلتي كدة على طول ازاي وعايزة اية اصلا انا ماطلبتش حاجة !
ربما حالها الميؤس هو من نطق
عايزة فلوس … منك !!
كان يحدق فيها ببلاهه لثوان !!
أي ثقة هذه تحاول رسمها وهي تكمل
وأنت هتديهالي
كادت تنفلت منه ضحكة ساخرة على ثقة تتبختر بين حروفها الواهية ..
سألها بخشونة
إية الثقة دي ! وبعدين عايزاها لية !
وجد جسدها يرتعش اكثر !!
بل دوامة من التشنجات كادت تصيبها وهي تحاول الصمود ..
نهض مسرعا وهو يشير لها مهدئا
هششش اهدي اهدي في إية !
قالت دون أن تنظر له بحروف متقطعة بعض الشيئ
ماما .. ماما في المستشفى تعبانة وعايزة فلوس !!
ليهمس بفتور
اهدي طيب
نظر لها لدقيقتان قبل ان
يسألها بصوت لمع به صدى خبثا لم يجد عليها
وأنا هاخد إية لما اديك الفلوس
وكأنها بدأت تستفيق رويدا من تلك الأغماءة القصيرة على جملته التي كانت كصڤعة أيقظتها من غفوة البراءة !!
إنتفضت مبتعدة عنه وهي تزمجر فيه
لو فاكر إنك هتاخد مني حاجة عشان قولتلي إني عجباك وأنا عايزة فلوس تبقى غلطان !
ابتسم بسخرية طفيفة في قاع الخبث ليردف بهدوء
اهدي كدة بس .. كله بالحلال إن شاء الله متقلقيش !
عقدت ما بين حاجبيها ببلاهه
قصدك إية !
كان صوته طربا لأمل جديد … ولكن معذرة .. ألم أسود .. حالك تحت مسمى الامل !!
قصدي هتجوزك .. هتجوزك رسمي !
رآن الصمت بينهما قاټل ..
هو يحادث نفسه .. فترة قليلة فقط وسيتركها .. هو لن ولم يكون الخاسر .. لن يعلم أي شخص .. ستكون فترة قصيرة ولذة كبيرة !
خلف أسوار الأسرار المزروعة …
ولم يصدق وهو يسمعها تهمس بضعف
موافقة .. هتديني الفلوس ولا هتكتب الكتاب الاول !
هز رأسه نافيا يمسك بيدها المرتعشة بوهن ويقول
هنروح نشوف مامتك الاول وندفع الفلوس وبعد كدة نكتب الكتاب
سحبها معه برفق .. هو يثق تمام الثقة أنها لن تصدع وعد قطعته .. وإن كانت مجرد راقصة !!
نظرته في البشر لا تخيب ابدا…
لم يكادوا يتخطوا الباب حتى وجدها تسقط مغشية عليها بين ذراعيه .. صدم وهو يلتقطها مسرعا قبل أن تصل للأرضية ..
ليربت على وجنتاها بشرود هامسا بصوت خفيض جدا
يا ترى مخبية إية !
كان مهاب يتحدث في الهاتف قبل أن يصل لمنزل سيلين مع والده الذي سمعه يقول بجدية
يا مهاب البنت تعبانة .. عمها قالي ف وسط الكلام ومن الذوق إن جوزها يتطمن عليها بردو !! ولا إية
اه ماهو عشان ام الذوق هفضل رايح جاي من القاهرة للواحات ومن الواحات للقاهرة ياخي ملعۏن ابوها جوازة !
يابني ادم رايح جاي اية أنت بقالك اسبوع مابتسألش عن البنت ولا تعرف عنها حاجة !!
خلاص يا بابا أنا وصلت .. يلا سلام أنت
ربنا يهديك يا مهاب سلام
أغلق الهاتف يتأفف بضيق .. الان فقط بدأ يشعر بتلك السلاسل التي تلف حول محور حياته ..
وبالطبع تحمل تصريح باسم الزواج !!
طرق الباب بهدوء لتفتح له والدة سيلين تهتف بباشة
اهلا يا مهاب .. اتفضل يابني
حاول رسم ابتسامة شاحبة على ثغره ليدلف بخطى هادئة سألها بهدوء
اخبار حضرتك
ابتسمت في حنو تجيبه
الحمدلله يا مهاب
تنحنح بتردد قبل أن يسألها مرة اخرى
هي سيلين فوق يا طنط لو سمحتي عرفت إنها تعبانة
اومأت متنهدة بضيق
اه .. هي نايمة في السرير سخنة اطلع لها عقبال ما اعملها الشوربه واجي
اومأ موافقا لينطلق نحو الاعلى فتح الباب ببطئ لتشرف عيناه الباحثة عن مأوى الإعجاب كما هي دوما ..
تتسطح على الفراش وتغطي جسدها بأكمله عدا وجهها الذابل .. اقترب منها ببطئ حتى جلس على الفراش لجوارها ظل ينظر لملامحها البريئة التي لونها القدر بلون اعطاها حلكة لا تليق برسمة قسماتها تلك !!!
مد يده يهزها برفق هامسا
سيلين ! سيلين ..
بدأت تتململ ببطئ لتزيح بتلقائية الغطاء عنها مصدرة همهمة ناعمة
انا حرانة اوي !
لا يصدق أنها طفلة لم تكمل عهدها الثاني !
إنتبه لها عندما أخترقت اذنيها حروفها التي عانقت الألم علنيا امامه وهي تقول
أنت بتعمل معايا كدة لية … حرام .. حرام عليك .. أنا تعبانة !
شعر بشيئ ما يتجمد داخله .. منذ متى كان قاسېا لهذه الدرجة !!
منذ متى كان ظالما ل طفلة كتلك لم ترى وجها للحياة .. وعندما رأته كان أسود !!
اخرتك تتعرف على صنف الحريم من طفلة يا مهاب !!!
ولكن شعر بها تبدأ في الأستيقاظ تدريجيا
أمسك يدها ببطئ يسألها ببحة تحمل لونا واضحا من السخرية
إية يا طفلتي كدة تقلقينا عليك
كانت تنظر له بصمت .. متعلقة بأفكار في شباك اللاوعي !!
واخيرا اشارت له وهي تخبره بصوت واهن
اطلع بره
إحتدت عيناه بتلقائية ليقترب منها اكثر مردفا
لا مش هطلع .. أنا حر أنا حبيت القاعدة هنا !!
نظر ليداها التي
تحاول تغطية جسدها بانكماش ..
فصړخت فيه بحدة
أنت بتبص على إية قولتلك اطلع بره أنت متخلف مابتفهمش !!
رمقها بنظرة قاسېة .. نظرة لوم كان بطريقه لقلب متجمد ولكن تدخلات من حروف تلقائية جعلته مجرد شعور ذابل بين جدران النفس !!!!!
سحبها من يدها بقوة يزمجر فيها بحدة
إنت فاكرة نفسك اية لسانك ده عايز يتقطع أنت فاكرة فيك حاجة يتبص لها اصلا !
إندفعت تستفزه بتهور
عشان ماتقدرش تقرب لي بتحاول تطلع إني معيوبة .. لكن بعينك ناس كتير ھتموت عليا وانا فيا حاجات مش حاجة !
كز على أسنانه كاملة بغيظ ومن دون شعور وجد نفسه نهض ليغلق باب الغرفة بالمفتاح و
انت بتعمل اية انت مچنون ابعد عني
سمعت صوته يردد بجمود قاسې سقط على قلبها ك روعنة فرعون مقتدر على محو سطرا شفافا من اللون الوردي لتلك الحياة !!
أنا بقا هوريك قادر اقرب ولا لا إنت اساسا مفروض مراتي فمش هتفرق دلوقتي من كام يوم !
ظلت تأن بصوت مكتوم على وشك البكاء بينما هو عقله بين قبضة غيظ يعتصره ببرود على ضعفه الطفيف الذي كاد يصدر لها … !
حاولت دفعه مرة واثنان .. ولكنه كبل يداها الاثنان بيد واحدة
ملكومة لا تقدر على الصړاخ.. وضعيفة تستجدي الرحمة .. طفلة تخط اول دفعة في حياة متشابكة بتحديات قدر ..
تحديات قد تكون ممېتة !!!!!
ازداد نحيبها
ولكن طرقات قوية بعض الشيئ على الباب جعلته يتركها اخيرا لاهثا !!
لينهض يهندم ملابسه سريعا دون كلمة واحدة !! وينظر لها بحدة جعلتها تحاول كتم شهقاتها وهي تعدل ملابسها …
ففتح الباب لوالدتها وغادر دون أن يحيها حتى !!!!
وقفت حنين مع صديقتها الوحيدة شيرين اسفل منزلها تودع صديقتها التي قالت لها متهكمة
إنت حددتي كل حاجة للمستقبل لكن إنت ماتعرفيش خالك حمزة ده هيوافق ولا لا
نظرة متعمقة لخلد مزدحم بتلك الأفكار لترميها بنظرة مترددة وهي تردف بجدية
هو اساسا مابيردش علينا شكله زهق من مسؤلية الام وبنتها اللي شايلها طول عمره ماهو كل واحد له طاقة بردو
عقدت الاخرى حاجبيها تحدق بها لتجدها تكمل
الاول كان حمزة هو اللي بيحدد كل حاجة في الحياة كمان يمكن هو الحياة لكن طالما هو بعد عننا يبقى انا كبيرة كفاية اخد القرارات الخاصة بحياتي .. وانا موافقة على شريف جدا كمان حبي لحمزة ك خالو اللي مش هقدر اعيش من غيره مش هيخليني انسى إنه مجرد متكفل بينا بس !!
تنهدت شيرين قبل ان تومئ وهي تخبرها
اوكيه بس فكري تاني يا حنين ده جواز مش لعب عيال
اومأت حنين موافقة وهي تراها تغادر بهدوء
……..
لتصعد هي لمنزلها ..
طرقت الباب عدة طرقات صغيرة وقصيرة لتجد الباب يفتح .. وحمزة امامها !!!!!!
امامها بعد تلك الغيبة التي وضعت لها هي علامة اللانهائية .. !
يرمقها بنظرات حادة هزت ثباتها المرسوم الذي كانت تتحدث عنه بالأسفل !!
وجدت نفسها تهمس متعجبة بصوت يكاد يسمع
حمزة !! أنت جيت امتى
سحبها من يدها دون كلمة نحو الداخل اتجه بها لغرفة الصالون ليستطع رؤية كاميليا وهي تنهض تكاد تتحدث ..
فسبقها هو يخبرها بحزم
بعد اذنك يا كاميليا عايز اتكلم معاها على انفراد شوية بس
اومأت متنهدة باستسلام ليدلفوا ويغلق حمزة الباب ..
نظر ل حنين التي كانت تبتلع ريقها بقلق قبل أن تسأله بتوتر
في اية يا حمزة اية اللي حصل وانت جيت ازاي اصلا !
تقوس فاهه بما يشبه الابتسامة مجرد حركة مېتة غزت ثغره وهو يقول بسخرية
اه .. ماهو واضح إني مابقاش ليا لازمة ف حياتك خلاص !
رفعت كتفيها تردد بهمس
لية بتقول كدة أنت عارف إني آآ ..
قاطعها وهو ېصرخ بوجهها صارخا بمقدار كل خلية من خلاياه تهدد بالأنفجار من الاشتعال الذي ينهك مقدرته على التحمل !!!!
إنك وافقتي على شريف ومستعدة تكتبي الكتاب ف اقرب وقت عادي إنك ماهنش عليك تفكري فيا ولو للحظة !! كأني مجرد شخص كان محسوب ف حياتك
إنكمشت في نفسها ولكن حاولت تنعيم ذاك الحوار الخادش للهدوء النفسي الذي كلنت تسعى له
حمزة لا افهمني بس أنا …
قاطعها مكملا صراخه وهو يقترب منها
إنت
إية !! إنت مجرد واحدة كذابة تقولي اشعار ف الشخص وعن اهميته ف حياتك ومع اول عريس ترميه ومع السلامة مش مهم !
وكأن لأول مرة ضوء غضبه يزداد تسلطا على حياتها البائسة هكذا !!!
لم ترى يوما ذاك اللهيب المتكور بين جحور عيناه السوداء وظلماتها …
ولم تشعر يوما بالإنحدار لقاع لم ترغبه يوما !
كادت تندفع تخبره
لا انا …
وافقتي على العريس ولا لا !
كادت تنطق
يا حمزة أنت ….
قاطعها وهو يضرب الحائط اقوى .. وهي لم تعد تحتمل فاڼفجرت في البكاء وهي تومئ من وسط بكاؤوها
ايوة وافقت .. وافقت
سقط شعرها يداري وجهها وهي تحاوط وجهها بيدها مكملة بصوت مبحوح باكي
أنت لية بتعمل معايا كدة .. أنت مكنتش كدة بقيت كل حاجة زعيق وشخط واحيانا اهانة كمان هو انا عملت لك اية ل ده كله !!
لاح مقدارا لسخرية تناسب الانوار التي طفئت لأمل وجد يوما !!!
ماذا فعلت !
لم تفعل .. هي فقط اوقفت نمو حياته العاطفية ليصبح شابا في سن المراهقة يخضع تحت نظرة عيناها …. !
إنت عايزاه يا حنين هتكوني مبسوطة معاه !!
لتهمس مؤيدة
ايوة .. عايزاه !
صدر الحكم اذا .. المۏت لذاك القلب الهيمان .. لرغبة غبية لمعشوقة لن تصبح ملكه يوما !!!!
اومأ وهو يبتعد عنها .. يشعر انه على وشك الانفجار بالبكاء فقال بجمود ضعيف رغما عنه
خلاص .. يبقى بلغوه الموافقة يا حنين .. مبروك !!
ثم استدار ماحيا اعطاءها فرصة للحديث مرة اخرى .. فتقريبا قد وضعت نقطة النهاية .. فلا تحاول تكملة حروف دون فائدة !!!!!
الفصل الرابع
أيام مرت .. منفرد .. منعزل وراهب هو داخل محراب عشقه !!
خاسر هو يعاني سراب الخسارة الموحش تلك الخسارة التي لا تكتمل فتقضي عليه بالكامل ..
ولا تنتهي كالسراب تركك مشتعل ك شمعة مناره وسط أغلالا واضحة من الظلمات الموحشة !!!!
ولكن انتهى العڈاب .. ليبدأ عڈاب جديد !
اليوم يوم الإعدام .. يوم القټل .. او ربما يوم تنفيذ الغرامة !!
غرامة سكوته على حبا تتدفقه منابع جوارح غزيرة بلا هواده … !
قد تختلف المسميات .. وتمثل الحروف ولكن يبقى الواقع واحد غير
—
قابل للتغير … اليوم كتب كتاب حنين ..
زواج المعشوقة الوحيدة !!
بداية لحياتها الجديدة مع اخر .. بداية لمۏته البطيئ … !!
كلما تذكر ذاك ال شريف وهو يخبر كاميليا
معلش يا مدام كاميليا أنا كنت اتمنى نكتب الكتاب قبل ما اسافر احنا بقالنا شهر بنتعرف واعتقد حنين معندهاش مشكلة !
شعر بالډماء تحترق بين اوردته ..
وللحق هو لا يلوم كاميليا على تلك الموافقة ..
هي لم تجد مجالا للرفض اساسا .. العريس جاهز للزواج ولم يكن معيوب يوما بنظرهم ..
والعروس موافقة ولم تبدي ذرة من الأعتراض حتى !!
وولي الامر صامت يبدي موافقته بسكون مؤلم …
تنهد بقوة وهو ينظر لتلك الحورية التي تجلس امامه لجوار ذاك اللعېن شريف في إنتظار المأذون …
وجد شخص يربت على كتفه بهدوء ليلتفت فوجده مهاب الذي قال بمرح محاولا اختلاق اي مدخل للسلام النفسي
اية يا عم مطنشني كدة .. ايش حال انا جاي اجاملك انت !
ابتسامة ساخرة قټلت على ثغره فتنهد مهاب قبل أن يخبره
أنا حاسس بيك يا حمزة حاسس بكمية الۏجع اللي جواك حتى لو مش عايز تحكي لحد عن حبك ليها !
نظر له حمزة مسرعا .. اخيرا وجد طرفا ظهر امام العلانية !!!
للحظات أعتقد أن ذاك الحب مختزنا داخل دورات ملكومة داخله …
تنهد بقوة ثم همس بحړقة واضحة
أنا ھموت يا مهاب .. كل ما اشوفه ماسكة إيده ومستنين المأذون كدة بحس بڼار بتاكل فيا .. انا غيران .. هموووت من كتر الضغط يا مهاب مش متخيل إنها هتكون ملك واحد غيري .. هتخلف من واحد غيري !!
امسك مهاب بذراعه .. يحاول مده بطاقة تجعله يكمل صموده لاخر لحظة …
وتم كل شيئ .. مر كغفوة قصيرة استيقظ منها على لدغة ثعبان لا تمرضه فقط وإنما تميته على الفور …
اصبحت زوجة لاخر !!!!
ستستيقظ وتنام مع اخر .. !
تقدم منهم ببطئ ومهاب يسير لجواره يمسك بيده .. حتى اصبحوا امامهم فقال مهاب بابتسامة مصطنعة
الف مبروك يا انسة حنين .. مبروك يا شريف
اومأت حنين هامسة بابتسامة
الله يبارك فيك يا استاذ مهاب
بينما كان شريف ېختلس النظرات ل حمزة الذي لم ترتفع عيناه عن حنين ..
وكأنه يحتفظ بأخر صورة ممكنة لها بين جفونه .. فلا يقدر ألم او غيره محوها !!!
وهو .. يشعر بالذنب … نعم قد كان يستشف ذاك الحب من تصرفات حمزة ولكنه جاهلا في فك رموز حياته فلا يدري ما اليد التي دفعته لايلام ابن عمه وصديقه لتلك الدرجة !!!
اخيرا خرج صوت حمزة واهن وهو يخبرها بفتور ويمد يده لها
مبروك يا حنين
حاولت الابتسام
الله يبارك فيك يا حمزة .. عقبالك !
جهر القلب باعتراض حمقاء أنت يا حواء .. تتمنين الاكتمال لمن جذرتيه حيا !!
…..
مر الوقت ثقيل .. ثقيل جدا يجثم على دقات بطيئة تنذر باقتراب التوقف النهائي !!!
رحل الجميع ولم يتبقى سواهم .. فجلس شريف وحنين بمفردهم في الصالون ..
وهو هنا يتأكل إنفعالا !
هز رأسه نافيا وهو ينهض متجاهلا مهاب الذي كان يحاول لهيه بالحديث
شد حيلك بقا ده انا فرحي بعد يومين عايزك تفيدني بخبرتك
وجد حمزة باب الصالون مفتوح قليلا لتظهر جزء من الصورة …
!!!
اقترب منها غيره بتلك الطريقة …
ومن دون شعور كان يستدير ليلقي بالمزهرية ارضا وهو ېصرخ پجنون
ااااااه
وضع يده على قلبه يأن پألم حقيقي .. ليأتي الجميع متساءلا
في اية يا حمزة مالك
لم يرد حمزة وانما انطلق يغادر شبه راكضا ليقول مهاب مسرعا قبل ان يغادر خلفه
معلش حمزة تعبان شوية
اومأت كاميليا موافقة بخفوت
ابقى طمنا عليه يا مهاب لو سمحت
اومأ موافقا قبل أن يطلق قدماه للرياح تحمله مسرعا لإنقاذ ما يمكن انقاذه من عملية دمار بدأت في الاشتعال !!!!!
وعلى الناحية الاخرى .. تم الأنتهاء من عقد قرآن اسر و لارا
لارا التي كانت كالجسد بلا روح .. وكالزهرة بلا رحيق .. !!
تنظر وتصمت .. تسمع وتكتم .. تتمنى وتسكن … !
انتهى كل شيئ بلحظات .. انتهى حلمها بفستان زفاف ابيض وعرس يتحادث به الجميع !!!
انتهى بعقد قرآن صغير وشهدان …
رحل الجميع ولم يتبقى سواها و اسر في شقته المتوسطة …
جلس لجوارها يرفع وجهها بيداه قبل أن يهمس بخبث
دفعنا الفلوس ومامتك عملت العملية وهتتحسن ان شاء الله مش جه الوقت بقا اللي اخد المقابل
اومأت موافقة بشحوب وقلبها يرتعش في موضعه .. بل يكاد يكون ليس في موضعه من الاساس !!
اقترب منها ببطئ
هنا نهضت لارا شاهقة پخوف تقدم حروف صوتها الواهن
طيب ممكن ناكل لو سمحت .. انا جعانة
نهض ليصبح امامها مباشرة ..
وانا جعان .. جعان جدا جدا
كادت تبكي فعليا وهي ترى اخر طريق يسد امامها .. !!
اسر ..
كانت تلك المرة الاولى التي تنطق فيها اسمه .. فتنبهت جوارحه لها .. يرميها بنظرة متساءلة
اممم
ابتلعت ريقها بازدراء وهي تتابع هامسة
عايزة اشرب
الى أن ابعدته قليلا اخيرا وهي تقول بحروف متقطعة من بين دموعها الصامتة
اسر بلاش النهاردة .. والنبي بلاش النهاردة استنى شوية ارجوك .. استنى شوية
لم يعطيها اهتمام
دفعته مرة اخرى وهي تبكي بصوت عالي مرددة
ابعد عني .. مش قادرة يا اسر !!
ابتعد يجلس پغضب وهو يحدق فيها مزمجرا
يعني اية مش قادرة .. هو لعب عيال !! ده أتفقاق
ظلت تهز رأسها بهيسترية مدمرة لأي هدوء كاد يرفرف على افق حياته ..
هي جوازة فقر انا عارف معاك ليلة واحدة .. ليلة واحدة بس والجوازة دي هتكتمل يا لارا !!!!
في اليوم التالي مساءا …
كانت حنين تقف في بلكون منزلهم تتحدث مع شريف في الهاتف بخفوت وهي تنظر للسماء ..
أنهت حديثها وهي تبتسم في فتور هامسة
ماشي يا شريف مع السلامة
ما إن أغلقت حتى وقعت عيناها على حمزة وهو يسير مترنجا متجها لداخل البناية ..
عقدت حاجبيها بتعجب وهي تتيقن انه لثم !!!
حمزة الذي لم تمس الخمر فمه يوما يأتي منزله مترنجا بتلك الطريقة !
وجدت نفسها تتجه للباب دون تردد .. فتحته لتجد حمزة امامها ..ينظر لها بأعين زائغة ارتكز بين وميض الالم !!
اقتربت منه ببطئ ولم تلحظ انها ترتدي نصف كم
لتمسكه من ذراعه هاتفة فيه
تعالى يا حمزة انت شارب اية !!! من امتى وانت بتسكر
صعدت معه تسنده حتى امام منزله .. وهو مبتسم ببلاهه .. !
فتحت له الباب ثم جعلته يدلف .. كادت تستدير لتذهب ولكن وجدته يسحبها معه للداخل ويغلق الباب خلفه !!!!
. اقتربت من الباب تقول بحبور
حمزة انا لازم انزل
حاصرها عند الباب ينظر لها بسكون غريب
إنت بتعملي فيا كدة لية !
عقدت حاجبيها تنظر له مشدوهة .. لترد بجدية
بعمل فيك اية !! حمزة انا حنين مش واحدة تانية !
حاولت ابعاده وهي تهمس بتوتر
حمزة خليني انزل .. انت مش في وعيك !
حمززززه !
ولكنه لم يبتعد او يرد ..
إنت بتدبحيني ببطئ .. لية بتوجعيني أنا بعشقك !!!!!
الفصل الرابع الجزء الثاني
اصيبت اذناها بالصم حرفيا !!
اهي بحلم ام علم .. هي مصډومة .. مصعوقة من بركان إنفجر فجأة بأعترافا كان كوشم وضع بعد صراع طويل !!!!
نظرت له بعينيها المتسعتين على وسعهما لتهمس ببلاهه
حمزة أنا حنين !!
نظر في غابات عيناها الزيتونية .. هناك هو عالق بين تلك الجذور .. أسير حرب العشق التي خرج منها منهزم …
إنت حبيبتي أنا .. ملكي أنا.. إنت روحي !
إبتلعت ريقها بشيئ من القلق .. والعقل يردد داخلها
يبدو أنه يحلم بأخرى حتى بات يراها في كل الوجوه !!
وبالفعل إقتنعت بما املاه عليها عقلها المصډوم لتومئ موافقة قبل أن تحاول إزاحته عنها
تمام ممكن أنزل بقا يا حمزة
وجدته يسحبها بقوة معاكسة لرغبتها في المغادرة لتلاقي حتفها الأكيد !!
نظرة عيناه في تلك اللحظات كانت كفيل بأرعابها حرفيا لتجده يستطرد بشيئ من الحدة
عايزة تروحيله صح وحشك اوي كدة .. مش عايزة تقعدي معايا عشانه !!
هزت رأسها نافية بسرعة متوجسة
لا مش كدة بس آآ .. الناس هتقول إية لو شافتنا كدة !!
بحبك .. بحبك پجنون ھموت لو راجل غيري !
حاولت ابعاد يداه عنها ولكنها فشلت ..تفوق هو هذه المرة … حسبت لها جولة إنتصار بعد هزيمة ساحقة !!!
كادت حنين تصرخ ..
ظلت تعافر بقوة .. وهو كالملهوف ل إقترابا لم يحل له يوما !!
إلى أن استطاعت دفعه اخيرا بقوة حتى ترنج للخلف .. حبست دموعها بصعوبة لتركض مسرعة مستغلة فرصة ترنجه في مكانه ..
وكأنه في حالة الوعي واللاوعي !!!
ظل ينظر حول والدوار اختلط بيه فمسح على شعره بوهن وهو يهمس بصوت يكاد يكون مسموع
حنين !!!
ليلة زفاف مهاب و سيلين …
ليلة تقريبا كانت خط بداية أحمر ومخيف بالنسبة ل سيلين .. فكانت ترجوه ألا يقترب !!!
كان كشبحا يلاحقها منذ اخر فترة .. وخاصة أنها لم ترى مهاب منذ تلك الليلة !
وصراحة هي حمدت الله أنه لم يتعرض لرؤيتها اساسا …
كان الجميع في حديقة منزلهم الواسعة الجميع يقف هنا وهناك في إنتظار العروس ..
ومهاب يتأفف كل ثانية والاخرى لجواره حمزة و اسر ..
كلا منهم بئر من الاساس اوشك على الاكتمال وما بعده من مرحلة انفجار !!!
اقترب منهم والد مهاب ليلقي التحية على اسر وحمزة
منورين يا ولاد .. كتر خيركم جيتوا المسافة دي
رسمت ابتسامة باهتة على وجه كلاهما ليردوا في صوت واحد
احنا اخوات يا عمي !!
ضحكوا ثلاثتهم على الجملة الصادقة التي إندفعت منهم ..
بينما كان مهاب في موال اخر .. يرى اولى خطواته تخطها حروف الجدية لتلك الحياة البائسة …
سمع صوت عم سيلين وهو يقول مقتربا منه
يلا يا مهاب اطلع هات مراتك
اومأ موافقا
حاضر يا عمي
وما كاد أن يسير متجها للأعلى حتى وجد والدتها تهرول ناحيتهم راكضة ټضرب خديها وهي تردد بهيسترية
سيلين مش موجودة .. سيلين مش موجودة يا كامل عم سيلين
إتسعت حدقتا عيناهم جميعا في ذهول !!
بينما شعر مهاب أنه يتلقى صڤعة جديدة من تلك الطفلة التي تدعى زوجته !!!!
هتف عمها مسرعا پغضب خروج في كلمات حانقة بصوت خفيض
يعني اية اتنيلت غارت !! وإنت كنتي فين لما اتزفتت والبنات عرفت تغفل كل دول بسهولة كدة
!!
هزت رأسها نافية تحاول كتمان إنفعالها خوفا من الفضائح التي ستحل على رؤوسهم جميعا
معرفش والله معرفش .. أنا طلعت البنات قالولي إنها في اوضتها وملاقتهاش خالص !!!!
كاد عمها ينطق منفعلا إلا أن مهاب قاطعه يشير له بأصبعه
أنا هجيبها يا عمي .. هي هربت مني وانا هجيبها
وبالفعل كان ينطلق متجها لسيارته دون ينظر خلفه ولو للحظة .. دون أن يأبه ل حمزة واسر الذين يركضون خلفه !!!!
ركب سيارته سريعا وطار بها يبحث في كل الاماكن القريبة …
…………………
مر الوقت بطيئ على الجميع .. تكفل كامل ووالد مهاب بإنهاء كل شيئ بحجة أن العروس اصابها مرض فجأة …
بينما مهاب يحلق بين افق الضياع والڠضب كتلة ثقيلة وعميقة تحتل ثنايا روحه حتى كاد ېصرخ بكل ما تحمله تلك الكلمة من معنى آه
آه وألف آه من ذاك الضغط النفسي الذي يرهق اوتار قلبه .. بل روحه بشكل عام !!!
واخيرا وجدها .. وجدها تسير بلا هوادة بين الشوارع متلطمة الشعور
متحطمة الكيان !!!
ترجل سريعا من سيارته .. ليقترب منها فجأة يمسكها من ذراعها صارخا پجنون
كنتي مفكرة إنك هتعرفي تهربي مني للدرجة دي عيارك فلت خلاص بتهربي من بيت اهلك
ذهلت في البداية ولكن سرعان ما قالت بشراسة
وأنت مالك أنت أنت ليك عين تيجي جمبي بعد اللي عملته يا حيوان !
إحتدت عيناه بشرارة مشټعلة .. بل حاړقة لأبعد حد ..
لم يتردد وهو يصفعها بكل قوته بكل ذرة كيان رجل كاد يهدم تحت الاقوال ..
بينما وضعت هي يدها على وجهها شاهقة پعنف خرج بصوت عالي
أنت مين عشان تمد ايدك عليا يا حيوان غور انا بكرهك مش عايزاك
صفعها مرة اخرى ولكن تلك المرة اقوى حتى ترنجت لتسقط على الارض باكية انحنى نحوها يجذبها من شعرها الاسود بقوة ألمتها وهو يجرها نحو السيارة مغمغما
ورحمة امي لاربيك من اول وجديد انا حتة عيلة تعمل فيا كدة وتفرج عليا الناس ! انا هخليك تتمني إنك ماعملتيش كدة يا سيلين
حاولت إفلات شعرها من بين يديه وهي تصرخ بهيسترية
سبني .. سبني ابعد عني ملكش دعوة بيا بقااا
ولكن كان كالۏحش الكاسر .. وحش هي اخرجته من كوكب الواجب والحنان الذي كان يتمرغ داخله !!!
اجلسها على الكرسي عنوة ولكنها لم تستسلم.. فظل يصفعها صڤعات متتالية حتى فقدت الوعي على الكرسي ..
ليزفر هو بقوا لاهثا وهو ينظر لها من فرط الإنفعال !!!!
كانت حنين تخرج من باب منزلها متجهة ل ذاك الذي يدعى شريف ..
ولكن فجأة وجدت حمزة امامها طل بهيئته الرجولية المعتادة التي لم تلون نظرات عينيها منذ ايام
منذ ذاك اليوم لم تره وهو اساسا كان يتهرب من ذاك اللقاء حتى الان !!
حتى الان وهو يراها تتهندم بأبهى شكل وقد علم من كاميليا
محدش في البيت اصلا حنين زمانها راحت تقابل شريف زي ما اتفقوا من امبارح وانا في الشغل زي ما أنت عارف
جن جنونه وهو يتخيلها مع ذاك !!
كادت حنين تهبط درجات السلم دون ان تهتف بحرف لتجده يضع يداه امامها نظرت له بعينيها الزيتونية التي اشتاقها حد الجنون ..
ليقول بصوت اجش
انا اسف على اللي حصل أكيد إنت فهمتي إنك ماكونتيش المقصودة !
اومأت دون ان تتحدث وهي تعود للخلف بتلقائية اسقطت قلبه صريعا بتلك الحركة !!
لم يتوقع ان يخيفها منه يوما ولو من دون قصد .. ولو كان بيد العشق … !
حاول الخروج عن افكاره وهو يسألها بخشونة صلبة يحاول اخفاء الڠضب بين جوارحها
رايحة فين
صمت برهه قبل ان تقول بثبات
رايحة اشوف شريف
فين
سألها مباشرة دون تردد وهو يحدق بها ليجدها ترد بهدوء كسرت له جميع قواعد الصمت داخله
في شقته .. عشان هيسافر
صړخ فيها بحدة غاضبة ومفاجأة بالنسبة لها
إنت مچنونة ولا متخلفة ولا خلاص مابقتيش تلزمي حدودك وتحترمي نفسك ! عايزة تروحي لراجل بيته ولوحدك !!!
قالت باندفاع
ده جوزي !
كم قټلته تلك الكلمة .. كم قټلت روابط كادت تنمو متعلقة بأمل كاذب !!!
كم تمنى أن يمحى من سجل الاحياء الان لكان افضل من تلك
الكلمة …
وجد
نفسه يسحبها معه من يدها بقوة ألمتها الى حدا ما يزجها للداخل پعنف حتى كادت تسقط وهي تصرخ فيه
أنت مچنون !! انا عايزة اخرج
اغلق الباب وهو يردد بصوت هادر
لو إنت مابقتيش تعرفي التربية الصح يبقى انا هربيك من اول وجديد
سمع صوتها تتابع شبه متوسلة بصوت زحف البكاء لاوائله
افتح لي يا حمزة بالله عليك سبني اروح عشان خاطري !
زمجر پعنف حاد وهو يستدير
اخررررسي .. انا سبتك كتير لكن خلاص بقا كفاية !!
الفصل الخامس
كانت حنين تجلس كالقرفضاء على الأرضية تبكي پعنف ..
تخرج الشهقات منها كسلاسل تطبق على روحه .. نعم روحه هو التي علقت في ثناياها رافضة البعد … !
تتساءل پعنف
إن كان يمر بفترة سيئة فما ذنبي أنا !!
سؤال تكرر بخلدها .. وأجابته ايضا مرتكزة في القاع ولكن تأبى الخروج .. تأبى الظهور خشية الرفض .. !
سمعت صوت المفتاح في الباب فركضت على الباب سريعا .. لتجده فتح فتحته مسرعا وكادت تخرج ولكنه وجدته يقف امامها بثبات يقول
حنين أنا عارف إنك يمكن زهقتي من معاملتي وقرفتي مني انا شخصيا لكن أنا بمر بفترة ژبالة جدا معلش مضطرة تستحمليني !
نظرت له بطرف عينيها نظرة بريئة تماما نقية كالأطفال لم تلوث بضباب الغابات لتهمس بحزن
بس أنت بتقسى عليا أوي يا حمزة ! أنا ماتعودتش منك على كدة أنت عمرك ما زقتني بالطريقة دي ولا زعقتلي قبل كدة أنا مش عارفة إية اللي حصل بالظبط لكن فعلا انا مضطرة استحمل تقلباتك دي لفترة
ابتسامة مموجة سطحت على أطراف ثغره الأسمر ليتنهد متابعا بخفوت
ماشي يا حنين .. المهم إنت ماتشيليش ف قلبك من ناحيتي ! أنا مقدرش على زعلك
ابتسمت بحنان وهي تنظر له
هو في حد بيشيل من خالو حبيبه حمزة أنت ابويا اللي اتحرمت منه .. واخويا اللي ماشوفتوش !!
سخرية مريرة فاحت من عقله السبب يتكرر كل ثانية ..
تتساءل ما سبب رفضك للأعتراف لها !!!
ببساطة هو خالها .. اخيها .. والدها .. ولكن لم يخطر على الأذهان يوما احتمالية كونه حبيبها او زوجها !!!!
ابتعدت بعدها تهندم ملابسها بحزم حانق
أنا لازم الحق اروح شريف زمانه هيولع فيا عشان التأخير !
أمسك يدها فجأة قبل أن تذهب لتنظر له متساءلة .. فوجدته يهمس بصوت لم تلحظ رنة الالم به
خلي بالك من نفسك
اومأت مبتسمة ببلاهه
وأنت كمان
اسرع يمسك بها مرة اخرى قبل ان تغادر ليحاول الهدوء وهو يقول
حنين شوفيه في اي حته تاني لكن ماتروحيش له البيت !
نظرت له تحاول فهم ذاك المبدأ .. عرفه الملغم الذي ينص عليها دوما الموافقة على قراراته الغريبة احيانا … !!
اومأت موافقة باستسلام
حاضر يا حمزة طالما أنت شايف إنه مايصحش يبقى خلاص مايصحش
فجأة وجدته يترنج مكانه .. يمسك برأسه والدوار يلفح به كأقوى عاصفة متمردة على امور تتم سوية !!!!
اسرعت تمسك به وهي تسأله مسرعة
حمزة مالك !!
هز رأسه نافيا وهو يشير لها بصمت إلى أن قال بوهن
مافيش تلاقي ضغطي وطي فجأة بس
لتردد في حزم
طب يلا تعالى اسندك تطلع
هز رأسه نافيا يحاول الثبات إلى أن سمع صوت ذاك يقول في عصبية موجها حديثه ل حنين
يعني أنا مستنيك كل ده وفي الاخر إنت واقفة هنا !!!
إنتبهت له حنين على الفور لتقترب منه معتذرة بأسف
معلش يا شريف بس آآ
قاطعها وهو يشير لها بحدة مزمجرا
أنا ماشي يا حنين شكرا على الوداع اللطيف اوي ده !
اقتربت منه تحاول الأمساك به إلا انه دفعها بقوة إلى حدا ما يزيحها من طريقه مرددا
خليك زي ما كنتي كدة كدة ميعاد طيارتي جه
قاطعه حمزة بخشونة يهتف
طب رد السلام لله أنا زي ابن عمك يعني وبعدين هي ما اجرمتش اتأخرت شوية بس !!
غمغم بضيق وهو ينظر للجهة الاخرى
معلش يا حمزة كنت مضايق ماخدتش بالي
وبالفعل كان شعوره بالذنب صكا نفسيا دائما يكبت حريته الطبيعية ..
وخاصة امام حمزة فلم يعد يدري ما الذي يصيبه فيتملكه الجنون والحدة !!
ربما هو ضغط نفسي .. نعم ضغط نفسي ثقيل جدا !!!!
عن اذنكم أنا كدة هتأخر على الطيارة مع السلامة
قالها وهو يستدير مغادرا دون تردد !
لتحدق حنين بمكانه متعجبة من اللون المختلف لعصبيته التي تراها لأول مرة منذ أن قابلته … !
رأت سيارته تغادر من امام البناية .. فتنهدت بكل قوتها على تلك الجاذبيات المعاكسة في حياتها !!
إلتفتت لحمزة الذي كاد يغادر هو الاخر بضيق لتمسك بيداه متساءلة
أنت رايح فين يا حمزة أنت تعبان !
أنا كويس .. سيبيني
قالها محاولا الابتعاد عنها لتمسك هي بيده مرددة في حزم تتظاهر به بدلا
عن البكاء المرير الذي كاد يتأكلها
تعالى اقعد اهدى واشرب مياه بسكر كدة بعدين روح مطرح ما أنت عايز
استسلم يسير معها .. يخالف قانون طبيعي اخيرا في قربها ..
دلف حمزة مغلقا الباب خلف حنين التي ما إن دلفت حتى إنزلقت قدماها في مياة على الأرض لتصرخ متمسكة بأطراف قميص حمزة الذي سقط معها .. على ارضية المنزل !!!
تأوهت مټألمة وهي وهي تمسك برأسها بينما كان هو مصډوما لما حدث في لحظات معدودة !!!
..
كاد ينهض ببطئ ولكنه السلسلة الحديدية التي ترتديها حنين التي تشابكت به جعلته يسقط مرة اخرى بتلقائية بالأضافة لترنحه !
.
وفجأة شعرت بما جمدها مكانها
وكأنها دخلت في حالة اللاوعي من تلك الصدمة .. !!!!
وفجأة دفعته بكل قوتها صاړخة ليبتعد عنها جالسا !
لا يدري لم يضعف هكذا امامها !!!
لتهمس بصوت مصعوق
أنت .. ازاي !!! أنت .. انت مچنون
نهض يحاول الثبات دون ان ينظر لها لتدفعه ضاربة على صدره وهي تكمل بهيسترية مصډومة
انت مچنون .. مريض !!! أنت استحالة تكون حمزة لا أنت واحد مريض انا اول مرة اشوفه ! .. طب ازاي اصلا فكرت ف كدة !! ازاي قدرت تعمل كدة !!
كان صامت يحدق في الارضية بخزي حقيقي لاول مرة يشعر انه حقېر بالفعل !!!
حمدالله ألف مرة انه لم يعترف لها بحبه سابقا !!!
كاد يقترب منها يحاول التفوه
أنا ..
ولكنها قاطعته تشير له نحو الخارج مزمجرة بحدة غاضبة جامدة
برررة .. مش عايزاك تقرب مني تاني ابدا طول ما ماما او جوزي مش معانا مش عايزة اشوفك اصلا !!! انا مش عارفة ماما هيحصل لها اية لو عرفت .. هيحصل لها حاجة والله!
وبالفعل ابتلع ريقه متجها للأعلى بخطى سريعة .. وكأنه اصبح يخشى لقاء نظرات عينيها تلك التي تقتله …!
وإن كان لديه دافعا يزجه نحو الاعتراف فالان خلق الاف الممنوعات تحذره من ذاك الاعتراف!!
خرج مهاب من غرفة سيلين ل الجميع الذين ينتظروه في الخارج على امل تفسير ما حدث ..
تنهد بقوة وهو يراهم يقتربوا منه متساءلين في قلق
إية اللي حصل يا مهاب لاقيتها فين وحصل اية !
هز رأسه نافيا بهدوء
مفيش هي اتهورت بس شوية وخرجت من غير ما تقول لحد وبعد اذنكم انا محتاج اتكلم معاها لوحدنا لما تصحى
تدخل عمها يهتف في غيظ غاضب
سبني اخش اربيها بنت الكلب دي !
هز مهاب رأسه نافيا بصلابة يخبره
لأ محدش هيتكلم معاها في اللي حصل أنا بس اللي من حقي اتكلم معاها ارجوووكم!
اومأت والدتها بخزي تنظر للأرضية كذلك الحال بالنسبة لعمها الذي انسحب پغضب ليعود هو للداخل مرة اخرى ..
نظر لها متسطحة على الفراش يسرقها النوم في رحلة راحة قليلة …
رغبة في صفعها الاف المرات على تهورها ذاك تضاهيها قفزات متتالية من الالم داخل روحه ترجوه ألا يفعل معها مثلما فعل معه !!
بدأت هي تستعيد وعيها پبكاء تتحسس وجهها وهي تشهق مټألمة پبكاء ..
.. ليجدها هلع وجهها وهي تحدق به لتعود للخلف صاړخة بهيسترية
أنت هتعمل إية ابعد عني لا
اقترب منها يجلس لجوارها بحنو
هششش .. اهدي يا سيلين أنا اسف .. اسف والله ما هقربلك
ابعد عني بقا والنبي كفاية
كان داخله ېصرخ فعليا .. ېصرخ على تلك الطفلة التي دمغت حياتها بطلاء السواد وبسببه هو !!!
هي مجرد طفلة.. طفلة لا تنتمي لماضيه وعقدته بشيئ !!
سبني في حالي بقا طلقني بالله عليك أنا تعبت اوي والله.. انا اسفة لو نرفزتك انا غبية.. بس كفاية بقا !
انا مش وحش يا سيلين مش سلبي زي ما إنت متخيلة بس أنا عانيت كتير اوي عانيت حتى وانا اصغر منك !! بقى عندي عقدة نفسية من الضعف .. بتكهرب لما احس اني في موضع ضعف
انتبهت له بلؤلؤتيها تحدق به ليجدها تقول بصوت طفولي
طب انا ذنبي اية .. انا تعبانة والله
وانا تعبان والله مش بمزاجي !!!
مالك حصل لك إية
هز رأسه نافيا ليجعلها تتسطح وهو
مش دلوقتي .. مش عايز افتكر .. خليك جمبي بس !
جلست لارا لجوار فراش والدتها في المستشفى تنظر
لوالدتها المتسطحة تنام بسكون قد يكون طويل …
تمسك يداها وتبكي پقهر تبكي حظها في تلك الدنيا التي باتت تعاديها كأقوى عدو !!
أصبحت لا تطيق حتى الهواء الذي يخترق رئتيها …
ازدادت شهقاتها في العلو وهي تهتف بحروف متقطعة
أنا مكنتش هوافق عليه يا امي بس كنت مضطرة .. كنت مجبورة عشانك
ابتسمت بحړقة من بين دموعها وهي تكمل
هو مفكر إن انا عندي اللي اديهوله !! مايعرفش إن انا ماعنديش حاجة اخاڤ عليها غيرك خلاص
تمسكت بيد والدتها اكثر وكأنها تحتمي بها وهي تصرخ بصوت مكتوم
مايعرفش إن انا سبب اللي حصلك يا امي مايعرفش إن أنا اصلا خسړت اللي هو عاوز ياخده
ظل جسدها ينتفض وهي تهز رأسها بهيسترية
بس هو مش هيسكت لما يعرف مش هيصدقني اصلا.. مش هيسبني في حالي !!
ازداد نحيبها في التعمق حد الڠرق وسط الآهات وهي تردف
هيعاقبني على حاجة انا اتعاقبت عليها بمۏت فرحتي للابد ! على حاجة مش بمزاجي … ااااه يا امي انا تعبت ياريتني ما جيت الدنيا دي !
سمعت طرقات على الباب فنهضت مسرعة تمسح دموعها .. لتجد الممرضة تخبرها بجدية
خلاص يا انسة لارا الزيارة خلصت من فضلك اتفضلي
اومأت موافقة لتلقي نظرة وداع على والدتها المستكينة ثم تغادر بأقدام واهية ….
وصلت الى قرب البناية التي تقيم فيها وما إن كادت تستدير لتدلف الى البناية حتى وجدت من يسحبها بقوة لشارع مجاور …
شهقت بړعب وهي تتيقن من طلته الباردة أنه ذاك الرجل .. خالد
المړيض الذي دمر حياتها بأكملها !!
أنتفضت تحاول الابتعاد عنه لتجده يهمس بصوت اشبه لفحيح الافعى
كنتي مفكراني مش هعرف اجيبك يا لارا هتغفليني وتقوليلي هشتغل معاكم وترقصي ليلة وتهجي إنت وامك !
ظلت تهز رأسها نافية بهيسترية
لا لا سبني والنبي يا خالد
تقوس فاهه بابتسامة سمجة وهو يقول بتهكم مرير
اسيبك ! ده انا من ساعة ما هربتي من الواحات وانا بدور عليك منا عارف إنك استحالة تيجي غير القاهرة دورت عليكي في الاقسام والمستشفيات .. لحد ما قدرك عطرني عليك
خرج صوتها مختلط پبكاء حاد وهي ترجوه
سبني في حالي بقا أنت مش خدت اللي أنت عايزه !!!
ازداد جسدها في الأنتفاض وصرخاتها في تلك الليلة المشؤومة ترن بأذنيها كرنين انذار المۏت ..
المۏت الذي حكم به على حياتها للأبد !!
وفجأة صدح صوت هاتفه فنظر له يتفحصه ليرد .. وبعدما سمع هتف مسرعا
خلاص خلاص يلا انا جاي
ابتعد عنها مسرعا يشير لها بتوعد
حظك فلتي المرة دي لكن هاجيبك يا لارا ومش هتعرفي تهربي مني تاني
ثم ركض مسرعا يغادر .. لتركض هي الاخرى نحو المنزل وتصعد للشقة اغلقت الباب عليها ..
لم تمر دقيقتان حتى وجدت اسر يدلف ينظر لها باهتزاز …
اقترب منها يسألها بخشونة
مالك وكنتي فين
م مكنتش في حته عادي !
سحبها من يديها معه للداخل وصوته يصدح معلنا بداية النهاية
طب اية بقا أنا صبرت عليك كتير أعتقد عداني العيب وأزح!!
وهذه المرة لم تستطع منعه ابدا !!!!
مر الوقت .. انتهى كل شيئ إنتهى ببساطة كما بدأ ..
انتهى بسرعة البرق كما اقحمها ايضا بنفس السرعة ..
في عرفه الان ربما هي مېتة .. او حتى مجرد ضبابية احتلت ركنا متسخا من حياته .. وبالنسبة لها لم يضيف نقاط جديدة لحياتها …
او ربما هكذا هي تظن !!!
بعد فترة إنتفض مبتعدا عنها كالملسوع.. يحدق بها مصډوما وهو يرتدي بنطاله على عجالة بينما هي منكمشة في نفسها تنتظر مصيرها الحتمي … !!
صدح صوت كاميليا تنادي على حنين من غرفتها بصوت عال تخبرها
حنييين اطلعي نادي حمزة بسرعة قوليله ينزل ياكل معانا !
ابتلعت حنين ريقها بصعوبة كيف !
كيف بعد الذي حدث تواجهه .. بل وتخط هي اولى خطوات سلخ البعد !!
ظلت تهز رأسها نافية ..
ولكن ماذا ستخبر والدتها
لن اصعد لانه لم يعد طبيعيا كما كان !!!
استسلمت وهي تسمع والدتها تكمل بنبرة اعلى
يلا يا حنيم الاكل هيبرد انجزي اطلعي نادي خالك
اومأت في حنق تقول
حاضر يا ماما حاضر
وبالفعل صعدت بخطوات مترددة لا بل مترددة كثيرا تكاد تخضع للعقل وتستدير تعود لمنزلها …
ولكن اشباحا
بيضاء من الماضي تحاول لين الفجوة بينهما .. تخبرها بإلحاح …
هو يعاني من شيئ ما حمزة لم ولن يكن يوما سيئ هكذا !!!
طرقت الباب بخفوت مرت دقيقة لتجده يفتح لها الباب.. ينظر لها بتساءل جاد !!
ولكنه لم يكن امر طبيعي.. اذ اخترق عقلها صورة فتاة اخرى تكمن خلفه … ولم تكن اي فتاة بل كانت شذى بذاتها !!!!!!!
الفصل السادس
ماټت الحروف صريعة الرؤية وتهالك الشعور مريض الصدمة !!
إبتلعت ريقها بازدراء وهي تيقن أن حمزة تقريبا .. إنتهى !!!!!
نظرت لتلك التي تقف ببرود خلفه لتقول وهي تنظر ارضا
ماما بتقولك تعالى كل معانا
وسرعان ما أكملت بنبرة مزدردة
بس خلاص هقولها مش فاضي
ألقت نظرة ساخرة عليهم شملتهم في مغطس الخطأ الجاذر !!
لتكمل بتهكم
روح كمل اللي كنت بتعمله… يا خالو !
جذبها من ذراعها بقوا يزمجر فيها
حنين اتعدلي وإنت بتكلميني إنت فهمتي إية !!!
نظرت في عيناه بقوة غريبة لأول مرة يلحظ قطرات التحدي التي إرتكزت بين امطار نظراتها وخاصة وهي تخبره
واحد ومع واحدة لوحدهم في بيته هكون فهمت اية بتلعبوا استغماية اكيد !!
كاد يبرر مسرعا ولكن لا .. يكفيه ضعفا إلى الان …
—
لن يبرر .. لن يسقط ويترك كرامته تتساقط في الوحل اكثر !
إن خسرها هي .. فلن يخسر قوته كرجل .. وسيعيدها له بأرادتها !!
تنهد بقوة قبل أن يخبرها بجمود
حنين .. اعرفي لكلامك إنت بلغتيني خلاص روحي وانا نازل
اومأت موافقة لتغادر دون كلمة اخرى بينما اغلق حمزة الباب ..
وقفت حنين تنظر للباب لدقيقة تكاد تشعر أنها بين رحاب حلم سيئ.. سيئ للغاية !!
أن حمزة شيئ ما بدله لكائن اخر لم تعتاده … وإن كانت هي هذا الشيئ ولا تعلم …
سمعت صوته يصدح مزمجرا
إنت غبية ما إنت مرزوعة في الصالون من ساعة ما جيتي جاية تخرجي دلوقتي لامتى هتحاولي تشوهي صورتي !!
اكتفت بتبرير القدر فهبطت مسرعة والابتسامة الصغيرة على وجهها .. على الأقل لم يندس بالخطيئة !!
دلفت تعد الغذاء مع والدتها ومرت دقائق معدودة ووجدت حمزة يدلف مرتديا حلته الرسمية …
وشذى خلفه ولكن كانت متجهة للأسفل وفجأة سمعت صوت والدتها تقول ل شذى
إية ده إنت رايحة فين يا شذى
نظرت لها الاخرى بصمت لدقيقة وسرعان ما كانت تستغل الموقف وهي تخبرها
هستنى حمزة تحت لحد ما يخلص غداه يا مدام كاميليا
هزت رأسها نافية بحزم
وده يصح بردو طالما إنت هنا يبقى تعالي كلي معانا بالمرة
نظرت لحمزة الذي كان يكز على اسنانه غيظا وتصنعت التفكير وهي تغمغم
آآ مهو …
قاطعتها كاميليا
يلا الاكل هيبرد ماهواش !
دلفوا جميعهم يجلسوا امام مائدة الطعام وحنين ترمي شذى بنظرات مغتاظة ما بين اللحظة والثانية …
إنتبهت لطعامها لدقائق وفجأة شعرت بقدم شذى تحرك اسفل المنضدة ..
نظرت بطرف عينيها لتجد شذى تضع قدمها على قدم حمزة تتحسسها ببطئ !!!
شعرت بالتقزز من تلك التي تسمى بالخطأ فتاة ..
فنهضت متأففة تهتف في حنق
الحمدلله .. شبعت
رفع حمزة عينيه يسألها متعجبا
إنت لحقتي يا حنين اقعدي كلي زي الناس احسن تقعي مننا
هزت رأسها نافية ببرود
لأ شكرا كلوا انتوا بس
اعترضت والدتها بحزم جاد
حنين.. اقعدي كملي اكلك بلاش دلع
هزت رأسها نافية وهي تغادر نحو المطبخ تقف لتعد لها القهوة وهي تشرد في تغيرات حمزة رغما عنها ..
مرت الدقائق فوجدت حمزة يقف لجوارها تجاهلته وهي تنظر للجهة المقابلة …
أنا مش خالك .. إنت تجوزيلي وتجوزي لي اوي كمان !! أنا ف مقام خالك بس..
ثم استدار يغادر ببرود لتقف هي مصډومة في مكانها … !!
وما إن خرج من المطبخ حتى اشار لنفسه يهمس بصوت يكاد يسمع
اول خطوة … أنا مش خالك !!!!
كان أسر يحدق في لارا مصعوقا هو تقريبا كان في قائمة احتمالاته أنه لم يكن الاول في حياتها ..
ولكن لم توقع الافضل منها !
توقع أن تحافظ الراقصة على نفسها لزوجها فقط !!
يا للسخرية.. نطلب المبادئ ممن هم صك ختم الدناءة على جبينهم … !
نظر لها بحدة مخيفة وهو يسألها
مين
ابتلعت ريقها پخوف حقيقي لتهمس بصوت واهن
اسر اسمعني مش بمزاجي والله !
صفعها بقوة يزمجر
بحنق
لية كان مشربك حاجة اصفرة ولا اية إنت هتستعبطيني يا روح امك
لم يعطيها الفرصة لتبرر فھجم عليها يجذبها من خصلاتها صارخا بشراسة
وأنا كنت متوقع إية من رقاصه طبيعي تكون حياتها كلها كدة.. حياتها كلها عشان إنت اصلا !
بدأت دموعها تهطل بغزارة وهي تتأوه من قبضتها ليهزها بقوة وهو يصيح فيها
وماتجوزكيش لية بعد ما اخد اللي هو عاوزه ولا انتوا ملكوش غير ف الحړام !
هزت رأسها نفيا پقهر حقيقي وهي تحاول اخباره
لانه حيوان أنا بكرهه وبلعن اليوم اللي شوفته فيه !!
صفعها مرة اخرى ولكن هذه المرة اقوى وصوته يصدح ساخرا
واخيرا استطاعت الصړاخ فيه بحدة حاړقة
اسكت بقا أنت ماتعرفش حاجة ماتعرفش اي حاجة !!
لم يشعر بيداه وهي تهبط على كل جزء منها تضربانها پعنف .. بقوة صدرت لها صرخات لارا المذبوحة !!!
ربما من قهرته كونه خدع في من تدعي البراءة وهي هكذا ..
ترتدي الحجاب لتداري من دنسته وانتهى الامر !!!
وكأن جسدها تخدر من كثرة ضرباته فلم تعد تدري بشيئ …
تتكرر المعاناة وتبقى هي الضحېة .. المذبوحة .. المظلومة دائما وابدا !!!!
بعد مرور أسبوع…
اسبوع لم يعترض فيه حمزة طريق حنين اطلاقا .. وكأنه يترك لها الفرصة لتفتت صډمتها مما اخبرها به رغم انها تعلم.. ولكن وكأن العقل لا يقبل تلك الحقيقة !!
اسبوع كان يطمئن عليها من كاميليا دون ان تدري …
كان في منزله يدور ذهابا وايابا بشرود..
لا يدري هل الطريق الذي يسير فيه هو الصواب ام هو سراب متنكر !!!
وعلى أي حال..
هو سار وانتهى الامر.. !!
انتفض بهلع على طرقات قوية وسريعا على باب المنزل اتجه مسرعا يفتح الباب وما إن فتحه حتى صدم بحنين ترتمي بين بملابس المنزل وشعرها المشعث .. يشكلان لوحة ذابلة بوجهها الشاحب !!
لتهمس پضياع
حمزة الحقني !!!!!
قبل أن تفقد الوعي لېصرخ مناديا بأسمها في ارتعاد حقيقي ….. !
الفصل السابع
إنتفض القلب صريع الصدمة والاف الأفكار السوداء وشمت بطابع خلده في تلك اللحظات !!
ظل يضرب خديها برفق مناديا فيها بهلع
حنين .. حنين مالك !!