المطبخ حصري لصفحة روايات رولا
«المطبخ ده مابقاش بتاعك خلاصة الكلام، يا طنط»، داليا قالتها وهي بتشد المعلقة الخشب من جنبي بصورة خلاني أحس إنها بتشيل اسمي من البيت نفسه.
كانت طاسة البيض لسه دافية في إيدي.
البيض كان نص سوا بالزبدة البلدي، زي ما هشام بيحبه من وهو عنده سبع سنين، لما كان بيجر بطانيته الصبح بدري ويقعد في المطبخ يوم الجمعة. المطبخ كانت ريحته كلها عيش محمص، وقهوة بوش، ورشة قرفة خفيفة في البليلة.. كان دايماً يقولي الريحة دي هي اللي بتحسسني إن البيت صحي.
سكت ثانية.. وقفت متسمرة وبقول لنفسي يمكن أنا فهمت غلط؟
لكن داليا رمت المعلقة في الحوض.
صوت المعدن لما خبط في الصاج رن في المطبخ كله بصدمة حادة.
هشام كان واقف على باب المطبخ بقميص الشغل. ماسك الموبايل بإيد، والإيد التانية دلاها جنبه بحيرة عجيبة. بص للبيض..
وبعدين بص لداليا..
وبعدين بص في الأرض.
ما بصليش أنا خالص.
داليا مشيت بخطوات وثوق ناحية الشباك وفتحت دفته على آخرها. هواء الصبح الساقع دخل يلطش في الوش، وطير طرف الفوطة اللي كنت مطبقاها بنظام على الرخامة. أخدت نفس عميق أوي، كأنها بتنضف هوا المطبخ مني.
«المفروض يعني الاستئذان قبل ما نستخدم حاجة مش بتاعتنا»، قالتها وهي باصة الناحية التانية.
بصيت لإيدي..
شكلها كبر أوي.. العقل متورمة من سنين مسح الأرضيات، وعجن العيش، وغسيل المواعين بعد عزومات العيد اللي كانت بتخلص بعد الفجر. الإيدين دي هي اللي جهزت له شنطة المدرسة، ولفت على أورته بك any كمدات لما كان بيسخن، وهي هي اللي مضت على أقساط الشقة بعد ما أبوه اتوفى.. عشان الشقة دي تفضل مفتوحة حية حتى وانا مش قادرة أقف على رجلي.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
دلوقتي نفس الإيدين دي ماسكة طاسة في مطبخي أنا، وكأني اتفشلت وأنا بسرق حاجة مش من حقي!
«داليا..» هشام قالها بصوت واطي ومتردد.
استنيت..
كنت محتاجة منه جملة واحدة بس.
تعديل صغير.
كلمة يفكرها إن المطبخ ده بتاعي بقاله اتنين وتلاتين سنة. إن أبوه هو اللي دهن الدولاب ده بإيده وشه ونضف المحارة بنفسه عشان نوفر. إن أنا اللي اخترت السيراميك ده بلاطة بلاطة من السبتية في صيف كنا بنعد فيه القرش بالقرش عشان نعرف نكمل بقية المصاريف.
لكن هشام كل اللي عمله إنه اتنحنح.
داليا لفت له بابتسامة مافيهاش أي دفء.
«إيه؟ أنا بحدد حدود في تعاملنا، مش أكتر.»