مفاجاة حصري لصفحة روايات رولا
حصري لصفحة روايات رولا
رجعت البيت فجأة في ليلة رأس السنة، وأنا بتمنى أعمل مفاجأة لمراتي وأخيراً أشيل ابننا اللي لسه مولود بين إيديا.
بدل ما ألاقي الفرحة دي، لقيت ميادة بالعافية قادرة تفضل صاحية ومدركة اللي حواليها بعد عملية قيصرية طارئة، بتموت من الجوع وبتحارب عشان تدفي ابننا المثلج جوة شقة شبه فاضية وتلج.
أمي وأختي اختفوا.
ونفس الكلام للفلوس اللي بعتها عشان علاج ورعاية ميادة… اختفت هي كمان.
ما صرختش.
ولا حذرتهم ولا عرفتهم إني رجعت مصر.
أنا ببساطة فتحت تسجيلات كاميرات المراقبة بتاعة الشقة.
واللي اكتشفته في التسجيلات دي هو اللي جاب الشرطة في الآخر لحد باب السويت الفخم بتاعهم في الفندق.
كده الصورة كاملة من أول جملة! تحب ندخل على الجزء الثاني ونعرف الكاميرات فضحتهم بإيه والشرطة راحتلهم الجونة ليه؟:
الجزء الأول
”ميادة؟ أنتِ فين؟ سليم فين؟”
صوتي كان بيرن في الشقة المظلمة والمطفية وأنا بداخل.
الرد الوحيد اللي سمعته كان صريخ ضعيف ومكتوم لببيبي لسه مولود جيل من ناحية المطبخ.
الساعة كانت تقريباً 11:30 بالليل في ليلة رأس السنة.
الكل كان فاكرني لسه في ألمانيا، براجع على شحنة معدات مصانع وماشي مش هأرجع غير في أول أسبوع من يناير.
بس أنا خلصت الشغل بدري، ودفعت مبلغ وقدره عشان ألحق طيران في أخر لحظة ورجعت على القاهرة من غير ما أقول لأحد.
كنت عايز أعمل مفاجأة لمراتي.
ميادة كانت عاملة قيصرية طارئة من 11 يوم، وبسبب سفري المَفاجئ ده، ما كنتش لسه شيلت ابني سليم في حضني ولا مرة.
شنطتي كانت مليانة هدايا.
هدوم تقيلة وبطاطين لسليم.
مستلزمات علاج ومكملات لميادة.
شوكولاتة لأمي.
حصري لصفحة روايات رولا
وأزازة برفان غالية جداً لأختي شيرين.
في اللحظة دي، كنت لسه فاكر إنهم يستاهلوا هدايا.
شقتنا في التجمع الخامس كانت ساكتة، كئيبة، وتلج بشكل مش طبيعي.
لا في زينة رمضان ولا أضواء رأس سنة، ولا حتى ريحة أكل دافي أو بواقي أكل في الصالة.
حفاضات مستعملة مرمية على الأرض، كبايات فاضية على ترابيزة الصالون، وعلبة لبن أطفال رخيصة ومفتوحة على الجنب.
دخلت المطبخ…
ونفسي ات his قطع.
ميادة كانت قاعدة وموطية على كرسي بلاستيك بيتني، لابسة بيجامة خفيفة وتحتها روب قديم ومتهالك.
وشها كان أصفر زي الليمونة ومجهد للآخر، شفايفها متشققة، وإيدها ماسكة بطنها مكان الجرح بحرص.
قدامها كوباية إندومي باردة ومحدش قرب لها.
جنب الكرسي، كان سليم بيعيط جوة سبت خوص تحت بطانية خفيفة جداً ما تدفيش طفل في برد القاهرة ده.
”طارق…”
ميادة كانت بالعافية بتطلع الكلمة.
”أنت جيت إمتى؟”
حاولت تقوم…
”هقوم أعملك أي حاجة تأكلها…”
ركبها خانتها وكانت هتقع.
لحقتها مسكتها قبل ما تلمس الأرض.
”فين أمي وشيرين وجوزها؟”
سألتها وأنا بحاول بالعافية أسيطر على أعصابي وأفضل هادي.
”فين الأكل والمستلزمات اللي بعت فلوسها؟ أنا باعت 150 ألف جنيه عشان يهتموا بيكي وبأكلك وعلاجك!”
ميادة وبصت في الأرض.
”سافروا الجونة…”
بصلتها بذهول: “الجونة؟! ليه؟”
حصري لصفحة روايات رولا
”عشان يقضوا رأس السنة هناك…”
حاولت تبتسم ابتسامة باهتة، بس حتى دي كانت محتاجة منها مجهود مش قادرة عليه.
”أنا ما طلبتش كتير… كنت محتاجة بس شوية شوربة دافية…”
وبعدين توطت صوتها وهي خايفة: “أمتك قالتلي إن الست اللي لسه قايمة من عملية لازم تقعد من غير أكل كتير عشان جسمها يتنضف…”
طلعت تجري على التلاجة وفتحتها.
كانت فاضية تماماً… بلبيس!
الجمبري، واللحمة، وشوربة الحمام، والفاكهة، والفيتامينات، والوجبات الجاهزة اللي كنت طالبها ودفع تمنها لميادة… كله اختفى.
حتى لبن سليم المخصوص اللي بدكتور كاتبه اختفى.
ورقة مكتوبة بخط الإيد كانت ملزوقة على باب التلاجة.
عرفت الخط فوراً… خط أمي، الحاجة إلهام، الصارم:
إحنا سافرنا الجونة نحتفل برأس السنة مع شيرين ومصطفى وعيلته.
شوفيلك أي حاجة في الخزينة لو جعتي.
وإياكي تتصلي بطارق وتهولي الموضوع وتنكدي عليه، الراجل شقيان وبيشتغل بره عشان يصرف علينا كلنا.
ميادة مسكت في كمي ورعب الدنيا في عينها:
” أرجوك يا طارق، بلاش تتكلم مع أمتك… هتقول إني بقومك على أهلك وبخرب بيتك.”
ما نطقتش كلمة.
غضبي كان عدى مرحلة الزعيق والشتايم.
طلعت تليفوني وصورت كل حاجة.
التلاجة الفاضية.
كوباية الإندومي الباردة.
حالة ميادة الشاحبة.
قلة حيلة الطفل والبطانية الخفيفة.
حصري لصفحة روايات رولا
والورقة اللي أمي سيباها.
بعدها لفيت سليم جوة جاكتي التقيل، وشيلت ميادة بالراحة خالص ونزلت بيهم.
أخدنا تاكسي على المستشفى فوراً.
وأحنا معديين على النيل، كانت الألعاب النارية بتفرقع في السما وبتنور القاهرة كلها.
ميادة كانت ساندة عليا وبتترعش من السخونية، وسليم نايم جوة الجاكت بتاعي.
قبل ما أحط التليفون في جيبي، فتحت أبلكيشن البنك.
وواحدة واحدة… ألقيت كل الكروت الإضافية المربوطة بحسابي.
ارتغى كارت أمي.
وكارت شيرين.
وكارت جوزها.
وبعدين فتحت أبلكيشن كاميرات المراقبة المتوصلة بالشقة.
التسجيلات كشفت حاجات أكبر بكتير من مجرد تلت بني أدمين سابوا ست والذة جديد ومريضة ورضيع بيموتوا من البرد والجوُع.
الكاميرات أظهرت الأكل ده كله راح فين بالضبط.
وأظهرت لبن سليم ومستلزماته راحت فين.
والـ 150 ألف جنيه اللي كانوا لمعالجة ميادة ورعايتها اتصرفوا في إيه بالضبط.
بس كان في تسجيل واحد… فيه حاجة أوحش بكتير.
تسجيل شال إثباتات وضحة هتبقى جزء من تحقيق جنائي في النيابة.
مع أول شعاع شمس، إجازة أهلي الفخمة في الجونة كانت هتبدأ تنهار.
وقبل ما اليوم يخلص… هيكون رجال الشرطة واقفين قدام باب الفندق الفخم بتاعهم.
؟:
الجزء الثاني:
تسجيلات الكاميرات أظهرت الحاجة إلهام وشيرين وهما بيعبوا كل المواد الغذائية ومستلزمات البيبي في كولمينات وشنط حفظ أكل كبيرة.
ميادة تحايلت عليهم كذا مرة وسألتهم يسيبوا حتى علب اللبن بتاعة سليم، بس مصطفى، جوز شيرين، قالها بكل بجاحة ما تتصلش بيا ولا تقوليلي أي حاجة، وحذرها إني ممكن أفتكرها ست نكدية ومش عاجبها العجب وما بتمطرش الخير.
سجلت كل فيديوهات الكاميرات وبعتت النسخ لدكتور عادل، أقرب صاحب ليا والمحامي بتاعي.
تاني يوم الصبح، الكروت بتاعتهم بدأت تترفض وتتقفل في كل مكان في الجونة.
حصري لصفحة روايات رولا
بعت رسالة واحدة بس على جروب العيلة:
”ميادة حالياً في المستشفى وبتتلقى الرعاية الطبية اللازمة. الفلوس اللي كانت مبعوثة لعلاجها ولمستلزمات سليم اتصرفت في غير مكانها. كل الحسابات والكروت اتجمدت، والمحامي بتاعي معاه كل الأدلة والبراهين.”
تحب نكمل باقي أحداث القصة ونعرف مواجهتهم لما الشرطة خبطت على باب السويت في الجونة؟