سبدة مجتمع راقي زقت ست هادية ع الارض

«يا قزمة يا معفنة! أمثالك اصلاً ما يستاهلوش يلمحوا المرايات الغالية دي حتى بصة!»
​سيدة مجتمع راقية زقت ست هادية على الأرض جوة بوتيك فخم في وسط البلد—وبعد ثواني معدودة، دخل مدير الشركة، وركع على ركبه جنب مراته، وأنهى حياة التانية الفارهة ودمرها تماماً.
​التكبر والغرور ده حاجة غريبة وهشة جداً، عشان بيقنع الناس الهفأ إن شوية الفلوس اللي معاهم بتديهم الحق يتعاملوا مع باقي البشر وكأنهم زبالة.
​الدرس ده أنا اتعلمته في يوم تلات، جوة المعرض الرخام والزجاج الفخم بتاع بوتيك «أتيلييه فانس» الشهير في قلب شوارع وسط البلد بالقاهرة.
​البوتيك ده طول عمره المكان اللي بيروحه الناس لما يعوزوا يحسوا بإنهم مهمين.
إضاءة خافتة ودافية بتنور السجاد الأبيض الشاهي والنظيف، فساتين حرير متفصلة بعناية ومتعلقة على علاقات نحاس، ومرايات ضخمة ببراويز ذهبية بتخلي أي زبون يدخل يحس إنه فوق البشر.
​بالنسبة لأغلب الزباين الأغنية، الفخامة عمرها ما كانت مجرد شراء هدوم غالية..
دي كانت مجرد مظاهر اجتماعية..
حاجة عشان يتحس بيهم، ويتخدموا، والناس الغريبة تتنحى جانباً أول ما يخطوا رجلهم في أي مكان.
​وفي اليوم ده بالذات، فيه ست كانت معتقدة تماماً إن رصيد بنكها بيديها الحق تخلي إنسانة تانية تحس إنها ولا حاجة.
​المعرض كان مليان زباين من طبقة “الهاي صلايتي” وهم بيتفرجوا على تشكيلة الخريف الجديد، لما خرجت بنت صغيرة في السن من أوضة البروفات الخاصة.
​كان اسمها نور.
​ما كانتش لابسة خواتم ألماظ بكام قيراط، وبلوزتها الصوف البسيطة والشيك ما كانتش بتدي أي إشارة إنها فاحشة الثراء.
هي كانت مجرد بنت بتجرب فستان زمردي مُفصل برقي، بتتفرج على قَصته النظيفة في المراية، ومستمتعة بلحظة هدوء مع نفسها.
​لأي حد بيتفرج من بعيد، كانت تبان بنت عادية وبسيطة ومفيهاش أي ادعاء.
​بس المظاهر دايماً خداعة.. وخداعة جداً كمان!
​وقبل ما أي حد يستوعب إيه اللي بيحصل، قامت خناقة وزيطة جليلة جنب منطقة البروفات.
​واحدة من أهم زباين الـ VIP، اسمها فريدة الألفي—لابسة من فوق لتحت من أحدث خطوط الموضة العالمية—كانت واقفة في نص البوتيك وبتبص لنور بنظرة قرف وغل صريح.
​شنطة فريدة الجلد كانت متعلقة بشياكة على دراعها، وصوت كعبها العالي كان بيرن على الأرض، وكل حركاتها بتنضح بثقة جبارة ومستفزة.
​بس ورا القشرة اللامعة والمتكلفة دي، كان فيه غل وقسوة مالهاش حدود.
​فريدة كانت متغاظة جداً لأن نور أخدت كام ثانية زيادة وهي بتتفرج على الفستان الزمردي، وده عطل فريدة شوية عن إنها توصل للمراية الرئيسية.
​في دماغ فريدة، العالم ده كله مفروض يتشقلب ويتظبط عشان يريح جنابها!
​نور يا دوب ملحقتش تلف، قبل ما الموقف يقلب بشراسة وقذارة.
​فريدة خدت خطوتين هجوميتين لقدام، وعينيها دايقت بشر وهي بتواجه البنت الصغار.
​الهدوء والرقي بتوع البوتيك اتمسحوا في ثانية!
الزبايين بطلوا يقلبوا في الستاندات، والموظفين شخللوا مكانهم ووقفوا زي الصنم ورا الكاونترات.
​فريدة كانت متعودة تصرف لها يجي نص مليون جنيه في الشهر على هدوم وتفصيل مخصوص.
وعشان كده، كانت معتقدة بجد إن عندها السلطة والحرية إنها تسلب أي حد تاني كرامته.
​والست الهادية اللي اختارت تدوس عليها دي، كانت تبان قدامها ضعيفة وما حيلتهاش أي دفاع.
​بس فريدة عملت غلطة واحدة.. غلطة كارثية هتدمرها!
​افتكرت إن الشخص اللي بيختار ما يتباهى بقوته ونفوذه، يبقى ما حيلتوش قوة أصلاً….
​الجزء الثاني:
​ما كانش عندها أي فكرة بالمرة هي واقفة قدام مرات مين!
​ولا كانت مدركة مين اللي بيمشي في اللحظة دي وبيعدي من الباب الزجاجي للبوتيك.
​في خلال 10 دقائق قصيرة بس، القاعة كلها كانت هتلتهم الحقيقة وتعرف إن الست اللي فريدة عاملتها وكأنها ولا حاجة، كانت متصلة بأقوى وأعتى سلطة ونفوذ في المبنى ده كله.
​وفريدة الألفي كانت على وشك تفقد السيطرة تماماً على عالمها الدهبي اللي عايشة فيه.
​نور عمرها ما اهتمت بفكرة الاستعراض بالفلوس ولا التباهي بألقاب مجتمع الـ VIP.
دي كانت أول حاجة الناس دايماً بتفهمها غلط فيها.
​ما كانش من نوعية الناس اللي محتاجة تأكيد وتطبييل مستمر من الغرباء، ولا كانت بتقيم قيمتها الشخصية بالماركات العالمية أو العزومات الفخمة.
​بالنسبة لنور، الذوق والأناقة كانت عبارة عن حرفية هادية، ورقي بسيط، وإن الإنسان يحس بالثقة في نفسه وهو في جسمه.
​وده كان السبب بالظبط اللي خلي انفجار فريدة غير المبرر ده يبدو بَشع ومستفز جداً.
المكان كان مفروض يبين فخامة ورقي، بس فريدة حولته لساحة ردح وفضيحة علنية.
​فريدة برقت لنور، ورفعت دقنها لفوق، ومستنية الزباين والموظفين اللي حواليها يجروا عشان يدافعوا عنها ويطبلولها.
هي كانت متعودة إن الناس تتنحى جانباً وتوطي راسها بتردد قبل ما هي حتى تخلص كلامها.
​ولما نور ما اترعبتش فوراً ولا اعتذرت عن مجرد وجودها في المكان، فريدة اعتبرت ده قلة أدب وقلة احترام لا تغتفر!
​مش عشان فيه حاجة غلط حصلت بجد..
أبدًا، بس لمجرد إن فيه حد تجرأ وبص في عينيها من غير ما يمثل إنه أقل منها.
​دي هي الأوهام الصريحة بتاعة النفوذ اللي من غير وجه حق..
بتأقلم الناس المغرورة إن الصبر ده علامة ضعف، وإن الطيبة مجرد دعوة مفتوحة عشان تدوس على اللي قدامك.
​حولين المعرض، الواقفين كانوا بيتفرجوا في سكوت مشلول ومحرج.
كام موظف كان ونفسهم يتدخلوا، بس سمعة فريدة كزبونة بتصرف ملايين وفي نفس الوقت بتعمل مشاكل، خلت الكل يتردد ويخاف على أكل عيشه.
كانت ماشية وكأنها ست معتقدة إن القانون نفسه مجرد اقتراح محطوط للطبقة المتوسطة!
​ولثواني معدودة ومؤلمة، كان باين فعلاً إنها هتفلت بفعلتها وتعدي على خير..
​لحد ما فريدة مدّت إيدها وزقت نور لورا بقوة غير متوقعة، لدرجة إن البنت الصغيره اتكعبلت ووقعت بكامل طولها على الأرض!
​ا
الستات في المكان صرخوا، والموظفين وقفوا مذهولين، وفريدة كانت واقفة تبص لنور وهي على الأرض بابتسامة نصر وقرف.. وقبل ما نور تطلع بأي رد فعل، باب البوتيك الزجاجي اتفتح.
​دخل راجل في أواخر التلاتينات، لابس بدلة رمادي متفصلة على المقاس بالظبط، هيبته تملى المكان، وأول ما رجليه خطت جوة البوتيك، المدير العام للبوتيك والموظفين كلهم وقفوا انتباه زي العساكر، ونزلوا راسمين ابتسامة احترام مرعوبة:
«أهلاً يا آسر بيه! نورت البوتيك..»
​آسر، صاحب سلسلة محلات وش شركات «أتيلييه فانس» والرئيس التنفيذي للمجموعة كلها!
​آسر ما ردش على المدير، عينه لقطت المنظر على طول: مراته نور واقعة على الأرض، وفريدة واقفة فوقيها بنفس الابتسامة المستفزة.
​في ثانية واحدة، وش آسر اتغير تماماً.. ملامحه بقت زي حديد التسليح من الغضب.
​مشى بخطوات سريعة وواثقة، اتجه مباشرة لنور، ونزل على ركبه على سجاد البوتيك قدام الكل!
أخد إيدها بالراحة، ومسح التراب عن بلوزتها بصوت مليان حنية واهتمام:
«نور! حبيبتي.. أنتي كويسة؟ حصلك حاجة؟»
​الهدوء ساد المكان تماماً.. السكوت بقى قاتل!
​وش فريدة الألفي اتخطف، واللون هرب من ملامحها في ثانية.. شفايفها بدأت تترعش وهي بتبص لآسر بيه وهو راكع تحت رجلين البنت اللي هي لسه زاقاها من شوية!
​نور بصت لزوجها وهزت رأسها بهدوء: «أنا كويسة يا آسر.. بس المدامة كانت مستعجلة على المراية شوية.»
​آسر قام وقف بالراحة.. وطوله وهيبته غطوا على المكان كله.
لف لفريدة، وعينيه كانت بتطلع شرار، بص للمدير العام وقال بصوت هادي بس يقطع النفس:
«مين دي؟»
​المدير مرعوب وعرقه نازل: «دي.. دي مدام فريدة الألفي يا فندم.. زبونة VIP عندنا وبـ…»
​آسر قاطعه بصوت زلزل البوتيك:
«المدامة دي تتلغى عضويتها فوراً من المجموعة كلها. وتحظر من دخول أي فرع لينا في مصر أو برة مصر.. دلوقتي حالا!»
​فريدة شهقت بصدمة وحاولت تتدارك موقفها:
« أنت مش عارف أنا مين؟! أنا فريدة الألفي! جوزي مدحت الألفي شريك ومستثمر في…»
​آسر طلع موبايل من جيبه، طلب رقم، وحطه على السبيكر قدام الكل.
الطرف التاني رد في ثواني: «أهلاً آسر بيه! تحت أمرك.»
​آسر قال ببرود قاتل:
«مدحت.. أنا لسه فاخخ العقد اللي بين مجموعتنا وبين شركتك. ومن بكرة الصبح، كل القروض والتسهيلات اللي شركتك واخداها بضماننا ملغية. وأبقى اسأل مدام فريدة مراتك ليه.»
​صوت مدحت على التليفون اتغير للرعب والتوسل: «إيه؟! آسر بيه استنى بس! فيه إيه اللي حصل؟! فريدة عملت إيه؟!»
​آسر قفل السكة في وشه، وبص لفريدة اللي كانت منهارة تماماً، وركبتها مش شايلاها.. حياتها الفارهة، فلوس جوزها، ووضعها الاجتماعي اتدمروا في مكالمة مدتها 10 ثواني!
​آسر مسك إيد مراته نور، وقال للمدير:
«نظفوا البوتيك من الأشكال دي.. والبيتس اللي مراتي اختارته يوصل لحد الشقة.»
​نور مشيت جنب زوجها مرفوعة الراس، وفريدة فضلت واقفة في نص البوتيك، الكل بيبصلها بقرف واشمئزاز.. وعرفت إن الغرور والفراغة اللي كانت عايشة فيهم، خلوها تخسر كل حاجة في لحظة!
​تمت القصة! ✨

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *