جديدة
الصبح اللي صحي فيه جوزي في سرير الست التانية، كان عقد طلاقنا متوثق رسمي بقاله 3 أيام. هو مكنش يعرف ده لسه.. ومكنش يعرف كمان إن جده كان عارض عليا 700 مليون جنيه علشان أفضل شايلة اسم “عيلة العطار”، وأني رفضت كل مليم، عشان مفيش ثروة في الدنيا تقدر تعوضني عن الـ 6 سنين اللي قضيتها وأنا بمسح وجودي وكياني تماماً علشانهم.
على الضهر، كان إسلام واقف في صالون فيلا “العطار” في التجمع الخامس، والورق الرسمي للطلاق ملقي تحت رجليه، في الوقت اللي الراجل العجوز اللي بنى الإمبراطورية دي كلها كان بيقوله على الحقيقة اللي إسلام عمره ما فكر يشوفها: أنا ممشيتش علشان خسرت.. أنا مشيت علشان الناس اللي اتعاملوا مع حبي وكأنه خادمة ببلاش، عُقباهم هيعرفوا قيمتي بجد.
الجزء الأول
قبل الكلام ده بـ 6 أسابيع، كنت قاعدة قدام الحاج مختار العطار على ترابيزة خشب أرو طويلة تشيل 12 فرد، وشوفته وهو بيكتب رقم كان ممكن يغير حياة أي حد.
“200 مليون جنيه.” قالها وهو بيبصلي.
زقيت الشيك لناحيته تاني.
الحاج مختار قطع الشيك حتتين، وكتب واحد تاني وزود عليه 300 مليون كمان.
رفضت تاني.
“اطلبي الرقم اللي يعجبك يا رحاب.”
“مالهاش سعر يا حاج.”
قام وقَف، وفتح درج مقفول في المكتب، وحط فايل قدامي. كان جواها أسهم في شركة “العطار للحلول التكنولوجية” بـ 700 مليون جنيه، أسهم تخلي اسمي من أثرى سيدات مصر.
بصيت على خانة التوقيع وما حسيتش بأي حاجة.
“احنا اتفقنا على 6 سنين.. والـ 6 سنين خلصوا خلاص.”
لما كان عندي 12 سنة، بابا وماما اتوفوا في حادثة عربية أليمة على طريق الصعيد. دخلت دار أيتام ومعايا شنطة ظهر واحدة، وصورتين، وعادة غريبة إني بعتذر كل ما أكون محتاجة أي حاجة.
مؤسسة الحاج مختار الخيرية هي اللي اتكفلت بمصاريف مدرستي لما مدرس الفيزياء لاحظ إني بقدر أحل أعقد المعادلة وأشوف أنماط المسائل قبل أي طالب تاني. وبعدها المؤسسة غطت مصاريف دراستي في جامعة القاهرة وبعدين المنحة بتاعتي في جامعة الإسكندرية، لحد ما أخدت دكتوراه في المواد المتقدمة والهندسة الكهربائية قبل ما أكمل 23 سنة.
حفيده إسلام كان ساعتها عنده 29 سنة.. طايش، وذكي جداً، ومتهور، وكان مهووس بـ فاطمة، البنت اللي الحاج مختار ومرحومته مراته ربوها بعد ما أمها اتوفت. فاطمة وإسلام مكنش بينهم صلة دم، بس كبروا في نفس البيت، وعيلة العطار كانت شايفه علاقتهم دي فضيحة تهدد اسم العيلة ووراثة الشركة والسيطرة عليها.