زوجي ف شرم الشيخ حصري لصفحة روايات رولا
شاف
حصري لصفحة روايات رولا
أخويا كلمني في وسط يوم شغل عادي جداً يوم الثلاثاء، وسألني سؤال واحد غير حياتي وجوازي للأبد.
”يا ندى، هو سامح فين؟”
رديت عليه بإنهاء: “في إسكندرية.. سافر امبارح الصبح بدري عشان عنده شغل وتبعية تبع الشركة.”
أخويا طارق سكت على الناحية الثانية.
وبعدين قال ببطء وتركيز: “لا يا ندى.. هو مش في إسكندرية، هو هنا عندي في شرم الشيخ.”
معدتي اتعصرت من الخوف.
طارق شريك ومدير فندق صفيح وراقي في شرم الشيخ، ومن العادة عمره ما بيكلمني في وقت الشغل إلا لو في مصيبة كبيرة، عشان كده التردد اللي في صوته رعبني أكتر من الكلام نفسه.
كمل وقال: “هو حجز الأوضة رقم 804 امبارح.. ومش لوحده يا ندى.”
نفسي اتقطع.
”معاه واحدة ثانية.. والمشكلة الأكبر إنه بيمضي الحساب وبيسحب من الفيزا الشخصية بتاعتك أنتِ.”
لكام ثانية، كنت قاعدة ببحلق في شاشة الكمبيوتر ومش مستوعبة.
أنا وسامح متجوزين بقالنا خمس سنين.. كان في كذبات صغيرة قبل كده، مبررات غريبة، سفريات شغل مش مريحة، ومصاريف كنت ألمحها وأطنش وأقنع نفسي بلاش ظن سوء.
بس المرة دي غير.
جوزي خد الكارت بتاعي، فهمني إنه طالع شغل إسكندرية، وطار على شرم الشيخ مع واحدة ثانية، ونزل في الفندق اللي أخويا بيديره!
قلت لطارق بسرعة: “أوعى تواجهه ولا تبينله أي حاجة.”
رد طارق: “أنا مش هتدخل طبعاً.”
”أنت بس احتفظ بأي ورق أو تسجيلات للفندق تكون قانونية ومسموح بيها.. بيانات الدخول، الفواتير، المواعيد.. من غير ما تتخطى حدودك القانونية.”
”تمام، كل ده هيكون جاهز.”
وبعدين سألني بصوت واطي: “أنتِ كويسة؟”
”هكون كويسة.”
قفلت السكة، أديت لنفسي دقيقة ونص بالضبط أفرغ فيهم صدمتي وجنوني، وبعدها كلمت المحامية بتاعتي.
أستاذة نهى دي المحامية الخاصة بعيلتي من سبع سنين، وهي اللي كانت كاتبة الشروط الخاصة في عقد الجواز والقائمة قبل ما نتجوز.
حكيتلها كل حاجة، وإرشاداتها كانت سريعة ومحددة:
ما ألمس أي أصل أو حساب مشترك إلا للمصاريف العادية للبيت.
أحمي حساباتي الشخصية وفلوسي أنا بس.
ألغي الفيزا الضائعة أو المسروقة فوراً.
أعمل بلاغ اعتراض على أي معاملات ما أذنتش بيها.
وبعدين فكرتني بشرط مهم جداً كان سامح مضى عليه في القائمة وعقد الجواز، وهو شرط الضرر والخيانتة الموثقة، اللي لو ثبتت بحكم رسمي بيسقط عنه حقوق مالية كثيرة في حالة الطلاق.
قالتلي نهى: “الورق اللي هيوفره أخوكي مهم جداً.. بس لازم كله يكون رسمي وقانوني 100%. إحنا مش محتاجين نلعب ألاعيب.. البني آدم اللي بيكذب بغباء بيسيب أثر وراه بنفسه.”
نزلت من الشغل بدري وطلعت على البيت.
أول حاجة عملتها فتحت حسابي البنكي.. كان في 7 معاملات نازلين في أقل من أسبوع:
عشاء في مطعم فاخر في شرم.
جلسة “سبا” لشخصين.
سحبتين كاش مبالغ كبيرة.
خدمة غرف.
حجز رحلة يخط وغطس لشخصين.
وفاتورة بـ 25 ألف جنيه من محل دهب ومجوهرات في خليج نعمة!
جوزي اشتري للست اللي معاه دهب بفلوسي وتعبي!
التفصيلة دي بالذات توجع وتفرق أكتر من أي حاجة ثانية.
كلمت البنك فوراً، الفيزا اتقفلت في ساعتها، وبلغت رسمياً بعدم إقراري بكل المعاملات المشبوهة دي.. ونقلت كل مدخراتي الشخصية لحساب جديد في بنك ثاني باسمي أنا بس.
الفلوس دي حق قانوني ليا.. شغلي، وتعبي، وجمعيّاتي، وورثي.
بعد كده قعدت أراجع الست شهور اللي فاتوا، وكل ما أركز أكتر المصيبة تكبر.. سحوبات كاش صغيرة متكررة: 1000 جنيه، 1500، 2000.. مبالغ ما تلفتش النظر لوحدها، بس لما تتجمع تعمل أرقام مهولة.
وكان في كمان 7 سفريات شغل وهمية السنة اللي فاتت.. وفجأة اكتشفت إنه غالباً ولا سفرية منهم كانت شغل أساساً!
كتبت كل التفاصيل: التواريخ، المدن، المسحوبات، المصاريف، والعلامات المريبة.. ولما خلصت، ما بقاش السؤال هو سامح خانني ولا لا.. السؤال كان: بقاله قد ايه بيكذب ويستغفلني؟
تاني يوم على الضهر تليفوني رن.. سامح.
رديت بهدوء: “ألو؟”
قال بتوتر واضح: “ندى.. الفيزا فيها مشكلة غريبة، الفندق بيقول إن الكارت مش شغال والمبلغ مش راضي يتخصم.. ممكن تطلبي البنك تتأكدي؟”
سكت وما رديتش.
فكمل بلهفة: “وبقولك ايه، ينفع تحوليلي مبلغ فوري على فودافون كاش أو الحساب؟ أنا مزنوق هنا.”
”أنت فين يا سامح؟”
سكت لحظة.. وبعدين قال: “في إسكندرية.”
حتى وهو مزنوق والفيزا مقفولة، لسه مكمل في الكذبة!
قلت ببرود: “تمام.. خبر لطيف.”
صوته اتغير فوراً: “يعني ايه؟ أنتِ عملتي ايه؟”
”وقفت الكارت بتاعي.”
”الكارت بتاعك؟”
”الكارت بتاعي يا سامح.. حسابي الشخصي وفلوسي أنا.”
سكت تماماً.. وبعدها قلت الكلام اللي كان خايف يسمعه: “أنا عارفة أنت فين بالظبط يا سامح.”
النفس قطع من ناحيته.
كملت: “وأنا اتكلمت مع المحامية خلاص.. فأي خطوة هتفكر تعملها بعد كده، اعملها وأنت عامل حسابك على ده.”
وقفلت السكة في وشّه.
بعدها بدقيقة واحدة، جتلي رسالة من أخويا طارق: سامح لسه عامل عمل خروج (Check-out) من الأوضة 804.. وشكله مرعوب ومش على بعضه.
الجزء الثاني: الحساب والإنهاء
سامح ما رجعش البيت ليلتها.. ولا اليوم اللي بعده.
بدل ده، بدأ يبعتلي رسائل صوتية طويلة يبرر فيها ليه أقدم على الخطوة دي.. بدأ يرمي اللوم على الضغط العصبي، والبرود اللي في جوازنا، والمشاكل اللي في شغله.. اتكلم عن كل حاجة في الدنيا إلا إنه يعترف بمسؤوليته عن اختياراته.
اللي لفت نظري إن كلامه كان مرتب أوي.. المبررات طالعة بسرعة وسلاسة كأنه كان حافظ السيناريو ومجهزه من زمان للنهارده.
ما رديتش عليه ولا برقية.
في الوقت ده، أخويا طارق كان بعت للأستاذة نهى كل الورق والبيانات الرسمية المسموح بيها قانوناً: حجز الأوضة باسم سامح، تواريخ الوصول والمغادرة، وسجل الدفع اللي طابق المعاملات المرفوضة من الفيزا بتاعتي.
البنك كمل تحقيقاته وأكد رسمياً إن المشتريات دي تم إيقافها كمعاملات غير مصرح بيها.
الأستاذة نهى جهزت إنذار رسمي بعلم الوصول وبعتتهوله.. من غير تهديد ولا دراما، مجرد حقائق:
الخيانة موثقة ببيانات رسمية.
سرقة واستخدام كارت مش ملكه موثقة.
شروط القائمة وعقد الجواز نافذة.
وأديتله مهلة 10 أيام عشان يعين محامي ويتواصل معانا.
المحامي بتاعه تواصل مع نهى في اليوم التامن، ووافق فوراً إنه ما يطعنش في عقد الجواز ولا القائمة.. ما كانش عنده مساحة للطعن أساساً؛ سامح ماضي بكامل إرادته، والأدلة كانت أقوى وأقسى مما يتوقع.. كل اللي كان عايزه هو طلاق هادي وبدون شوشرة.
المحامي بتاعه سمى ده “طلاق بالمعروف ورضا الطرفين”.
أنا ضحكت لما نهى قالتلي الكلمة دي.. مفيش أي “معروف” في إنه يسرق الكارت بتاعي وياخد واحدة ثانية شرم الشيخ!
بس نهى نصحتني بلاش أفكار الانتقام وتطويل القضايا: “أنتِ موقفك أقوى بكتير يا ندى.. الطلاق السريع ونظافة الصفحة هيحميكي أفضل بكتير من السحل في المحاكم لسنين.”
وكلامها كان صح.. أنا ما كانش هاممني أدمره، أنا كان كل اللي يهمني إن القصة دي تنتهي من حياتي.
المفاوضات أخدت حوالي 6 أسابيع.. الحاجات المشتركة اتقسمت بالورق والسبل القانونية، حساباتي وفلوسي فضلت ملكي، وبند الضرر قلل مطالبه المالية لأقل درجة ممكنة حسب العقد.. والبنك رجعلي المسحوبات المزوّرة.
قبل ما نوقع الأوراق الأخيرة، طلب سامح إقرار وتعهد بعدم الإفصاح والتشهير، عشان سر حركة الفندق والخيانة ما تتكشفش قدام الناس أو على السوشيال ميديا.
نهى قالتلي: “البند ده حمايتها ليكي أنتِ كمان، عشان ما يطلعش بعد كدة يمثل دور الضحية ويعيد صياغة القصة على مزاجه.”
قلتلها: “اكتبيه فوراً.”
يوم ما الورق الرسمي اتختم والطلاق تم، كلمت طارق.
”خلاص يا طارق.. الموضوع انتهى.”
اتنهد وقال: “حاسة بإيه دلوقتي؟”
بصيت حوليا في المطبخ اللي قضيت فيه سنين فاكرة إني ببني فيه حياة دائمة مع سامح، وقلتله: “حاسة إني أخيرًا خلصت مشروع أخد مني وقت وطاقة أكتير بكثير من اللي يستاهله.”
طارق ضحك، وبعدها شكرته: “شكراً إنك كلمتني في اليوم ده وما سكتش.”
قاللي: “ما كانش ينفع أسيبك قاعدة في مكتبك فاكرة إنه في شغل في إسكندرية وأنا شايفه بعيني داخل الفندق بتاعي مع واحدة ثانية.”
سألته بصوت واطي: “تفتكر كان هيفضل يكذب لحد إمتى لو أنت ما شفتهمش؟”
قاللي: “ما تفكريش بالطريقة دي وما تعذبيش نفسك.. المهم إنك عرفتي الحقيقة، وده بس اللي يفرق.”
كان عنده حق.. بس برضه فضلت أفتكر كل الإشارات والشكوك الصغيرة اللي طنشتها زمان، وكنت بسميها “ثقة، وصبر، وعقل”.. لكن في الحقيقة، أنا كنت أوقات بداري عيني عشان خايفة من الحقيقة اللي هكتشفها لو ركزت أوي.
الجزء الثالث: بداية جديدة
بعد الانفصال، حصلت حاجة ما كنتش متوقعاها.. التعب اللي كان ملازمني راح.
لشهور—يمكن لسنين—كنت باستهلك طاقة جبارة عشان أحافظ على شكل جواز مش هو ده الواقع بتاعه أساساً.. كنت بضيع عمري في اختلاق مبررات للتصرفات الغريبة، وتكذيب إحساسي الداخلي، وقبول قصص حواراتها مش راكبة على بعضها.
أول ما بطلت اعمل ده.. حسيت إني خفيت والخنق راح.
واحدة صاحبتي سألتني بعد فترة: “ايه أكتير حاجة وجعتك في الموضوع ده كله؟ الخيانة؟”
قلتلها: “لا.. أكتير حاجة كانت توجع هي إني كنت ‘بتدارى وتتساق’.. سامح كان بيصحى كل يوم يبصلي ويحسب أنا فاهمة ايه، ومش فاهمة ايه، وايه الكذبة اللي هتعدي عليا وايه اللي مش هتعدي.. كان فاكر إنه فاهم دماغي لدرجة إنه يقدر يشكل خطوط الواقع بتاعي على مزاجه.”
صاحبتي هزت رأسها وقالت: “هو كان عارف إنك ست جدعة وبتستحملي الصعاب.. وبدل ما يثق فيكي بالحقيقة، قرر إنه ‘يسايسك ويستغفلك’.”
الجملة دي معلمة جوة دماغي لحد النهارده.
بعدها بشهور، طارق جالي زيارة في القاهرة.. وقعدنا في البلكونة بالليل بنتكلم، فسألني إزاي قدرت أتصرف بالسرعة والهدوء دول أول ما كلمني: “أنتِ دخلتي في خطة وتنفيذ فوراً.. أنا كنت فاكرك هتناري.”
قلتله: “أنا انهارت فعلاً.. بس لمدة دقيقة ونصف بالضبط.”
ضحك.. فكملت: “سبت نفسي أحس بالصدمة، وبعدها استوعبت إن الموقف ده محتاج قرارات وسيطرة، مش دموع وعواطف.”
المشاعر والتعب جوم بعدين.. بالليل وأنا لوحدي.. بس جه معاهم حاجة ثانية أهم: الوضوح.
طارق حكالي هو ليه كلمني في ساعتها؛ قال إنه لما شاف سامح داخل الفندق، تخيلني قاعد في شغلي ومستأمنة جوزي وفاكرة إنه في شغل.. وسأل نفسه: “لو أنا مكانها، هبقى عايز ايه؟”.. وكان الجواب إنه عايز الحقيقة مهما كانت وجعها.
الأوضة رقم 804 بقت جزء من ملف رسمي مقفول.. حجز الأوضة، فواتير المطعم، جلسة السبا، رحلة اليخت، ومحل الدهب.. أوراق ومستندات بسيطة جداً بس قدرت تهدم كذبة كبيرة ومطبخة بذكاء.
طول عمري بحب التوثيق والورق في شغلي.. بس المرة دي فهمت قيمته في حياتي الشخصية.
الذاكرة ممكن تتخون، والقصص ممكن تتعدل وتتألف.. بس المستندات والورق صعب قوي تلعب فيهم.
سامح كان فاكر نفسه في أمان لأنه فاكر إنه متحكم في كل المعلومات.. فاكر إن الفيزا هتفضل شغال، وإن حوار إسكندرية مبلوع، وإني عمرها ما هتخطر على بالي إنه في شرم الشيخ.
اللي ما جاش في باله مطلقاً، إن أخويا يكون واقف بالصدفة جوه الفندق بتاعه!
وفوق كل ده.. هو استهن بيا وبقدراتي.
سامح كان عارف إني شاطرة وقوية.. كان بيقوهالي كتير.. بس بطريقة ما، افتكر إن ثقتي فيه وطيبة قلبي معناه إني هفوة وسهل استغفالي.
ما كانتش طيبة ولا هفوة.. ده كان “اختيار” مني إني أصدقه وأثق فيه.. ولما عرفت الحقيقة، خدت “اختيار” ثاني خالص.
في الصبحية اللي الطلاق فيها بقى رسمي، كنت قاعدة في كافيه جنب مكتبي، جالي إشعار على التليفون.. رسالة من الأستاذة نهى: كل حاجة خلصت والأوراق اتختمت.
للحظة.. افتكرت الشرط اللي أصرّيت عليه في العقد من سنين.. مكالمة طارق.. الأوضة 804.. والدقيقة ونصف اللي أديتهم لنفسي عشان أزعل قبل ما أخد قراري.
ما حسيتش بإحساس الانتصار ولا حاجة.. وما كنتش محتاجة أشوف سامح بيتألم عشان أحس إني كاملة.
اللي حسيت بيه بس.. إني جاهزة.
جاهزة إني أبطل أشك في إحساسي وعقلي.
جاهزة إني أشيل من على كتفي مسؤولية كذب وشيل شخص ثاني.
وجاهزة إني أبني حياة نظيفة ما تتطلبش مني إني أغمي عيني عن الحاجات الواضحة قدامي.
من ورا أزاز الكافيه، كان الناس ماشية ومستعجلة في يوم ثلاثاء عادي جداً.. كملت قهوتي، فتحت اللابتوب بتاعي، ورجعت أكمل شغلي.
بس المرة دي.. الحياة اللي قدامي دي ملكي أنا بس.