واحدة مغرورة حصري لصفحة روايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا
​واحدة مغرورة ومفكرة الشاطئ بتاعها، شاطت قلعة الرمل بتاعة ابني في البحر لمجرد إنها “مغطية على منظر البحر بالنسبة لها”— بعد عشرين دقيقة، اللايف جارد كان ماشي ناحيتها علطول ومتقصّدها، وهو ماسك في إيده علبة دهبية خلت الشاطئ كله يفهم هي هدت إيه الحقيقة النهاردة.
​العلم الصغير في الجيب
​ابني “ياسين” كان شايل العلم المصري الصغير في جيبه طول الصباحية.
مش في الشنطة.. ولا في كيس البحر.. في جيبه!
كل كام دقيقة، إيده تنزل في جيبه يتأكد إنه لسه جوة، زي ما الواحد بيمسك مفاتيح بيته قبل ما يقفل الباب.
​— “أنت كويس يا بطل؟” سألته.
هز رأسه من غير ما يبصلي.
​كان الشاطئ قدامنا، منور وزحمة تحت شمس أسبوع العيد. أطفال بتجري ناحية المية، وشماسي بتتفتح، وتسجيل حد مطلع أغنية كان أبوه “أحمد” بيكرهها بس يدندشها في السر وهو بيعمل مش واخد باله.
​ياسين وقف عند طرف الرملة. في اللحظة دي، كان شكله عنده تسع سنين وتسعين سنة في نفس الوقت!
— “هنا بابا كان بيعمل سور التنين…” قالها وهو باصص للرمل المبلول قريب من المية.
​الصيف اللي فات، الشريط ده من الشاطئ كان ملك لياسين وأحمد. الآباء التانيين كانوا بيلعبوا كورة أو نايمين تحت الشماسي، لكن أحمد كان بيبني “ممالك من الرمل”. كان يكبس الرمل المبلول في الجرادل، وينحت شبابيك بعصيان الأيس كريم، ويسيب ياسين يقرر إذا كانت القلعة محتاجة حفرة، ولا سجن، ولا مخبز!
— “كل مملكة محتاجة عيش يا بابا!” ياسين قالها له مرة.
وأحمد هز رأسه بجدية: “يبقى نبني المخبز الأول!”
​حزن ما بيتنسيش
​في أكتوبر اللي فات، العرق الخشب وقع عليه في موقع البناء… دي الجملة اللي الناس كانت بتقولها لأنها أسهل من إنهم يقولوا إن جوزي نزل الصبح بجمجم القهوة وما رجعش تاني!
​شهور بعد الحادثة، ياسين كان بالعافية بيمسس بصوته. لحد ما في يوم في يونية، لقى العلم الصغير ده في صندوق الصيد القديم بتاع أحمد.
مسكه وقال لي بصوت مكسور:
— “يا ماما… هو بابي شايف القلاع اللي ببنيها له فوق؟”
​دورت وشي قبل ما أرد. مش عشان مش عارفة أقول إيه، بس عشان عارفة هو محتاج يسمع إيه بالظبط.
— “أيوه يا حبيبي… شايفها.”
​عشان كده رجعنا المنتزه في إسكندرية.
​ثلاث ساعات من الشغل

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *