تمن سنين حصري لصفحة روايات رولا
— “أنا بجد متضايق إني هعمل كده،” يقولها.. ويمشي.
السنة دي، إياد كان واقف جنب تورتة السوبر هيرو وشايل السكينة البلاستيك.
— “نستناه يا ماما؟”
بصيت للشموع وهي بتسيح بالراحة.
— “لا يا حبيبي.. مش هنستنى.”
غنينا وطفينا الشمع من غيره.
بليل، إياد قعد جنبي على سلم الجنينة ورا ونحنا بنبص على الشارع.
— “بابا بيتعب قوي في الشغل.”
— “أه يا حبيبي، بيشتغل كتير.”
— “هو بابا مابيحبش أعياد الميلاد؟”
ثبت صوتي بالعافية وقلت له: “أظن الكبار ساعات بيختاروا اختيارات غلط.”
إياد قعد يشد الخيط الفكوك في شورت.
— “هو عيد ميلادي يوم وحش؟”
دورت وشي ليه فوراً: “لا طبعاً! أبداً!”
— “طب ليه دايماً بيمشي ويسيبنا؟”
يه أسئلة الأم مابتكدرش تجاوب عليها بصراحة من غير ما تهد عالم ابنها كله.
فأخدته في حضني وسكت.
لسنين، كنت بتجاهل كل التفاصيل اللي مابتتركبش على كلام حاتم.
رسائل نص الليل..
برفان جديد وغالي مش عادته يرقشه..
فواتير فنادق في الساحل والعين السخنة في ويك إند كان بيقول إنه في مؤتمر شغل..
وفواتير مطاعم في الزمالك والشيخ زايد أرقامها خيالية على مجرد “عشا عمل مع عميل”.
كل ما كنت بأسأله، كان بيقلب الطاولة عليا ويخليني أحس بالذنب:
— “انتِ مابتثقيش فيا؟”
— “انتِ جالك تخلف وبيتهيألك حاجات؟”
— “ليه دايماً بتدوري على النكد والمشاكل؟”
مع الوقت، بقيت أشك في نفسي وفي عقلي أنا.
حد ما بعد عيد ميلاد إياد الثامن بتلات أسابيع، حاتم دخل البيت وشايل علبة حلويات صغيرة من علبة غالية.
— “جبت دي عشان بكرة.”
— “عشان إيه؟”
— “حاجة تبع الشغل في الشركة.”
بليل، وهو بياخد دش، جيت أحرك العلبة وأنا بروق المطبخ.
الغطا اتفتح بالظبط.
جواها كان فيه تورتة شيكولاتة صغيرة متزوقة بورود بيضاء رقيقة.
ومعاها كارت صغير مكتوب فيه: «لليوم الخاص بتاعنا.»
تحت القاعدة الكرتون كانت فيه الفاتورة.
التورتة كانت مدفوعة من مطعم ثقيل قوي في الزمالك.
تاريخ الشراء: يوم 14 أغسطس.. نفس يوم عيد ميلاد إياد.
اسم المطعم رن في دماغي بشكل غريب.
تاني يوم الصبح، فتشت في الدرج اللي بنشيل فيه الفواتير القديمة والورق.
لقيت فاتورة تانية من نفس المطعم في الزمالك.
نفس التاريخ.. السنة اللي قبلها.
عشا لشخصين.. عصير وفوار وجراد بحر.. ومكان مميز على النيل.
وبعدين فاتورة تانية.. وثالثة..
ثمان سنين.
ثمان أعياد ميلاد.
ثمان فواتير عشا فاخر.
كلهم اتدفعوا بعد ما حاتم كان بيسيب جنينة بيت المعادي ويمشي.
دايماً في الزمالك أو الشيخ زايد..
دايماً أماكن مخصصة للكبار والرومانسية..
عمرها ما كانت مكان أب ممكن ياخد فيه ابنه الصغير عشان يقطع معاه التورتة.
فرشت الفواتير كلها على ترابيزة السفره.
البني أدمين بيكدبوا عادي.. بس الأرقام والتفاصيل مابتكدبش.
نزلت كشوف الحسابات البنكية اللي أقدر أطلعها قانوناً، وعلمت بالماركر على يوم 14 أغسطس في كل سنة.
نفس المسلسل بيتكرر:
ورد.. عشا.. باركينج.. وساعات حجز ليلة في فندق.
بدأت أفتش في صور المطاعم على الإنستجرام والفيسبوك والتأجات في الأيام دي.
لحد ما وصلت لأكاونت واحدة اسمها ميار.
كل يوم 14 أغسطس، كانت بتنزل صور لورد أحمر، كاسات، عشا على أضواء الشموع، أو تورته صغيرة..
عمرها ما كانت بتكتب اسم أو تبين وش الشخص اللي صورها.
حد ما فيه صورة سقطت منها.
حاتم كان قاعد قصادها وإيده على إيدها على الترابيزة.
وكان لابس نفس الكرافتة الرصاصي اللي كان لابسها الضهر في المعادي في عيد ميلاد إياد!
فضلت باصة للصورة دي كتير قوي.
بس متواجهتوش.
بدل ده، كلمت محامية أحوال شخصية شاطرة.