ف راس السنة حصري لصفحة روايات رولا
حصري لصفحة روايات رولا
”أنت مش جاي معانا الشاليه السنة دي يا يوسف”، أبويا قالها ببرود تام وهو بيبصلي من فوق لتحت.
رديت عليه بكلمة واحدة وبصوت هادي جداً: “تمام”.
أول ما سمع الكلمة دي، ضحك ضحكة صفرا هو ورانيا أختي الصغار.. افتكروا إني اتكسرت أو هترجاهم.
أنا مشيت من عندهم من هنا، وعلى طول فتحت الأبلكيشن بتاع البنك، سحبت الـ 160 ألف جنيه اللي كنت محولهم لأبويا لمصاريف الرحلة، ودخلت على سايت الحاجز وكنسلت حجز الشاليه الفخم اللي حاجزوه في الجونة، اللي كان أبويا بقاله أسابيع بيتباهى بيه قدام القرايب والعمام!
تاني يوم الصبح، صحيت لقيت التليفون هيفرقع: 31 مكالمة فائتة!
ورسالة واحدة من أبويا هي اللي ضحكتني من قلبي: “اتصل بيا حالاً يا يوسف!”
القارات بدأت من يوم الأربعاء في أول ديسمبر. كنت رايح لبيت العيلة في المعادي بعد شغل طول اليوم، ومعايا كرتونة فيها زينة وبلالين عشان نجمل القعدة.
لقيت رانيا أختي ممددة على الكنبة وماسكة التليفون بتتكلم بهيستيريا عن المايوهات والهدوم اللي هتشتريها للجونة. وأمي قاعدة جنبها بتشرب الفنجان بتاعها. وأبويا واقف جنب المكتبة بوشه المألوف اللي كله غرور، أول ما يحس إنه مسك عليا حاجة.
وفجأة ومن غير أي مقدمات، قالها: “أنت مش جاي معانا السنة دي”.
أنا اتنحّت: “نعم؟”
رد ببرود: “زي ما سمعت.. السفرية دي عائلية وبس، مش عايزين نكد ومشاكل مالهاش لازمة”.
بصيتله وأنا مش مصدق: “بس أنا ابنك!”
رانيا ضحكت بسخرية من على الكنبة وقالت: “بابا يقصد إن الرحلة هتبقى أهدى من غيرك يا يوسف، بلاش تعملنا دراما وشغل أفلام بقى!”
أمي وبصت في الأرض وقالت بنبرة تمثيل: “يمكن كدة أفضل يا حبيبي.. إحنا بس عايزين الكل يفرح وينبسط”.
في اللحظة دي، حسيت بتلج نزل على قلبي.
لأن قبل الحركة دي بتلت أسابيع، أنا اللي دفع 160 ألف جنيه كاملين من جبي عشان الحجز ده!
شاليه تحفة في الجونة.. صف أول على البحر، بـ حمام سباحة خاص، وجاردن واسعة، وشباك ألوميتال كاشف البحر كله. قعدت أسابيع ألف على السايتات وأقارن الأسعار وأظبط ميزانيتي عشان أضمن إن الشاليه يسعنا كلنا وننبسط.
دفعت كل مليم من كارتي الشخصي، ولما بعت لأبويا تأكيد الحجز عشان أفرّحه، كان رده: “كويس.. ده أقل حاجة تعملها أصلاً”.
ولا كلمة شكر.. ولا كلمة يكتر خيرك. مجرد تفكير إن ده واجبي العادي.
وأنا كالعادة بلعت القرف وسكت.. أصل أنا طول عمري ببلع.
رانيا تتدلع وتاخد كل حاجة وهي مابتعملش حاجة، وأبويا يديني محاضرة عن الصيلة والجدعنة وهو بيمسح بيا الأرض، وأمي تعمل نفسها محايدة وهي واقفة معاهم في الصف.
الموضوع وصل إن رانيا بقت تقول على السفرية “رحلتي للجونة”، ونزلت ستوري على إنستجرام كاتبة: “مش قادرة أستنى سفرية العيلة في الشاليه اللي بابا حجزهولنا!”
لما سألتها: “هو بابا اللي حجزه؟”
ردت بقلة أدب: “كبر جيلك يا يوسف، محدش فارق معاه مين اللي دفع يعني!”
وطلع عندها حق.. هما كان فارق معاهم الشاليه والفشخرة، لكن الشخص اللي دفع؟ يولع!
عشان كده لما أبويا قال إن ماليش مكان، ما جادلتش، ولا اترجيت، حطيت كرتونة الزينة على الأرض، وهزيت رأسي: “تمام”.
أبويا ارتاح، ورانيا ابتسمت بخبث، وأمي اتنفست الصعداء.. افتكروا إن القصة خلصت لحد هنا.
نزلت، ركبت عربيتي، وقعدت ماسك الدركسيون بأيدي اللي بPlatform بترتعش من الغيظ. وبعدين اللمبة نورت في دماغي:
الشاليه مدفوع من كارتي.