ام خطيبي حصري لصفحة روايات رولا
حصري لصفحة روايات رولا
“حرامية! أخرجي برة بيتنا!” صرخت أم خطيبي بعد ما اتهمتني بإني سرقت دبوس سيراميك وألماض أثري يخص عيلتهم عشان أبّوظ الجوازة. أنا المدافعتش عن نفسي.. ومرفعتش صوتي.. كل اللي عملته إني خرجت بكل هدوء وأخدت خطوة واحدة صغيرة هما عمرهم ما اتوقعوها. وبعد 3 شهور، حياتهم العائلية المثالية بدأت تنهار حتة حتة…
”حرامية! أخرجي برة بيتنا!” صرخت أم خطيبي في وشي بعد ما اتهمتني سرقة بروش ياقوت أزرق أثري كان يخص جدته. قبلها بـ 40 دقيقة بس، كنت بساعدهم ورص الترابيزة عشان العشاء العائلي بتاع خطوبتنا. وحالياً فيه 20 واحد من قرايبهم واقفين بيتفرجوا عليا وأنا واقفة جنب باب الفيلا، وأبو خطيبي بيهددني إنه هيطلبلي الشرطة. مدافعتش عن نفسي، كل اللي قلته ببرود: “يا ريت تطلبهم فعلاً.”
أنا اسمي ميادة. عندي 35 سنة، شغالـة محققة في شركة تأمين تجاري في القاهرة، وكان المفروض أتجوز حازم بعد 6 أسابيع. عيلته عايشة في فيلا كبيرة في التجمع الخامس، وبيتعاملوا مع تاريخ عيلتهم كأنه قطعة أنتيكة غالية—دايماً متلمعة ودايماً معروضة للتباهي.
البروش ده كان القصة المفضلة عندهم.. “كوثر”، أم حازم، كانت بتلبسه في كل الأفراح، والحفلات الخيرية، وفي كل صورة عايزة تفكّر الناس فيها إن العيلة دي كانت غنية جداً. وكانت بتدّعي إن تمنه يقرب من 5 مليون جنيه.
في الليلة دي، كوثر أعلنت فجأة إن البروش اختفى من أوضة لبسها. أخت حازم بدأت تفتش شنط الستات قبل ما حد يعترض، وفجأة مدت إيدها في شنطتي وطلعت كيس قطيفة صغير.. وجواه البروش!
حازم بصلّي بذهول: “ميادة.. قوليلي إنك معملتيش كده!” أنا فاكرة صوته كويس جداً أكتر من الزعيق، لأن كان فيه حاجة أوحش من الغضب.. الشك!
قلتله: “أنا معملتش كده.”
كوثر ضحك بشماتة: “البروش كان في شنطتك!” وجوزها “فاروق” شاور على الباب وقال: “اخرجي برة قبل ما نطلبلك البوليس ونحبسك.” وجنبنا، القرايب بدأوا يهمسوا.. محدش فيهم فكّر يسأل نفسه: هو أنا ليه هسرق حاجة وأشيلها في شنطتي وأنزل بيها وسط أوضة مليانة ناس؟!
عشان كده، بطلت أدافع أو أشرح.
خرجت برة، قعدت في عربيتي، وكلمت المحامية بتاعتي “نيرمين”. وبعدها طلبت منها طلب واحد بس بكل هدوء: تفريغ كل كاميرات المراقبة في الفيلا، وتجميع كل وثائق التأمين الخاصة بالبروش، وتقارير التقييم بتاعته، وصورة من بلاغ الشرطة لو عيلة حازم قرروا يعملوه فعلاً. وفاروق عمل البلاغ فعلاً.. ودي كانت غلطته الكبيرة!
على نص الليل، البوليس كان أخد أقوالي والبروش بقى حرز في النيابة. وبعد يومين، نيرمين جابت تأكيد إن عيلة حازم مأمنين على نفس البروش ده من سنين طويلة بمبلغ ضخم. بس لما الخبراء قارنوا البروش اللي اتمسك مع الصور القديمة وتقارير التقييم، مقاسات حجر الياقوت والمواصفات مكنتش متطابقة خالص!
بعد 3 شهور، حازم كلمني في الشغل وكان صوته بيترعش: “ميادة.. شركة التأمين بتاعة بابا وماما حولت الق\ضية للنيابة بتهمة النصب والاحتيال! حسابات بابا في البنك اتجمدت، وماما بتحدف التهمة على أختي، والمباحث عايزين يعرفوا مين اللي حط البروش المزيف ده في شنطتك!”
قفلت باب مكتبي، وبصيت لخاتم الخطوبة اللي عمرِي ما لبسته تاني من الليلة دي، وقلتله: “يبقى تقولهم الحقيقة.. كلها!”
الحقيقة بدأت تظهر من البروش نفسه. خبير المجوهرات اللي عينته شركة التأمين اكتشف إن البروش اللي طلعوه من شنطتي كان مجرد تقليد عالي الجودة متسواش أكتر من 80 ألف جنيه، في حين إن الياقوتة الأصلية كانت اتصورت واتقيمت رسمياً من 7 سنين بمبلغ ضخم.
وبعدها شركة التأمين اكتشفت حاجة أوحش وأضل.. من 5 سنين، وقبل ما أتعرف على حازم اصلاً، “كوثر” كانت بلغت عن سرقة البروش الأصلي أثناء إقامتها في فندق في شرم الشيخ، والعيلة قبضت وقتها مبلغ تعويض من التأمين قيمته أربعة مليون ونصف جنيه!
ورغم كده، الصور اللي اتلقطت لكوثر بعد حادثة السرقة المزعومة دي، كانت طالعة فيها وهي لابسة نفس البروش اللي بتقول عليه الأثري!
حازم واجه أهله، وباباه “فاروق” اعترف أخيراً إنهم عملوا النسخة المزيفة دي بعد ما قبضوا مبلغ التأمين، لأن كوثر كانت عايزة القرايب يفضلوا فاكرين إن البروش الأصلي “يرجع بالهداوة”. لكن الحقيقة إن الياقوتة الأصلية كانت اتباعت لتاجر بشكل سري قبل ما يبلغوا عن سرقتها أصلاً!
”وليه تحطوا البروش المزيف في شنطة ميادة؟!” حازم سألهم بذهول.. وأخته “نورهان” هي اللي ردت قبل ما أباها وأمها ينطقوا: شركتهم الخاصة بلمقاولات كانت بتغرق في الديون وبتفلس، وفاروق كان عايز يعمل بلاغ سرقة جديد لحاجة شكلها قيم، عشان يمهد لعملية نصبتأمين أكبر بعد سرقة وهمية كانوا بيمهدوا يعملوها في الفيلا!
يعني اتخيلوا، اتهامي بالسرقة كان مجرد تمهيد عشان يثبتوا إن الحاجات الغالية بدأت تختفي من الفيلا! حسيت بغثيان وقرف لما المحامية نيرمين شرحتلي اللعبة.. هما ممثلوش عليا التهمة دي عشان بيكرهوني، هما استغلوني وجعلوني مجرد “بروفة” لعمليتهم!
حازم مكنش يعرف أي حاجة عن مخطط النصبتأمين ده، بس عمل حاجة عمري ما هقدر أنساهاله: لما البروش ظهر في شنطتي، صدق الناس اللي في الأوضة وصدق التهمة، وما صدقنيش أنا!
نيابة الأموال العامة تولت التحقيق في الق\ضية، واتحفظت على سجلات شركة فاروق، ومراسلاتهم مع شركة التأمين، ورسايل العيلة. نورهان أخته جابت محامي لوحدها عشان تخلّص نفسها، وكوثر مابقتش ترد على مكالمات حازم.
وبعدها، حازم جالي لحد شقتي والدموع في عينيه، وسألني بكسرة: “هو بعد ما الحقيقة ظهرت اتعرفت.. ينفع نلحق جوازنا ونصلح اللي اتكسر؟”
بصيت للراجل اللي كنت خلاص هربط حياتي بيه وقلتله: “الجواز مكنش هو الحاجة اللي محتاجة إنقاذ يا حازم.. الحاجة اللي اتكسرت هي ثقتي فيك، ودي ملهاش تصليح.”