عاصم الفصول الاخيرة
عاد عاصم الى منزله و وجد سارة تنتظره على أحر من الجمر للإطمئنان على هدى و مولودها.. و ما أن رأته حتى ركضت نحوه في تلهف..
سارة عاصم.. اخيرا جيت.. طمني هدى عاملة ايه
عاصم و هو يجلس بتعب اديني فرصة بس اخد نفسي الأول.
سارة جلست بجواره بلهفة يا عاصم بطل رخامة بقى و قولي.. هدى عاملة ايه و النونو عامل ايه
عاصم نظر لها و ابتسم بحب هدى كويسة و النونو زي الفل.
سارة بجد طيب وريهوني بسرعة.. اوعي تكون ماصورتهوليش زي ما قولتلك هازعل منك بجد.
عاصم و هو يخرج هاتفه من جيب بنطاله لا يا ستي مانسيتش.. اتفضلي شوفي البيه.
أخذت منه الهاتف و إعتدلت و جلست بهدوء تتأمل ذلك الطفل الجميل و وجهه الهادئ البرئ.. لم تستطع كبح دموعها الفرحة الذي لاحظها عاصم فوضع ذراعه حول كتفيها و ربت على ساقها بالأخرى دون حديث..
سارة شكله حلو اوي يا عاصم.. جميل اوي.
لم يتحدث أيضا بل تركها تستمتع بصورة إبن شقيقها.. و لكنها باغتته بسؤالها…
سارة كان حلو كدة يا عاصم.. كان شبهه كدة
علم عاصم انها كانت تقصد إبنهما ياسين الذي لم تراه قط.. فأجابها بحب..
[[system-code:ad:autoads]]عاصم هز رأسه إيجابا بأسى ايوة يا قلبي.. كان حلو و جميل.
ثم إحتضنها و إستندت برأسها على كتفه و لم تترك الهاتف و لم تغير الصورة.. و ظلت تتأمله طويلا…
أما هدى…
فقد قضت ليلتها بالمشفى حسب أوامر الطبيب و قد تحدد موعد خروجها و كان بصحبتها زوجها و والدتها فقط.. و لم يصحبهما عاصم حسب طلب هدى..
خرجوا معا من المشفى و إنطلق آسر بسيارته حتى نطقت هدى قبل ان يبتعد كثيرا..
هدى آسر انت رايح فين
آسر على البيت يا قلبي.
هدى لا اطلع على الفيلا عند عاصم.
هنية ليه يا بتي و ده وجت زيارات ده.. دة انتي نفسة و محتاچة ترتاحي.
هدى و هاروح ارتاح عند اخويا يا ماما.. واحد يعني في بيتها.. ولا بيته مش هايساعني يعني…
آسر بلهجة صعيدية ركيكة ناوية على إيه يا بت المنياوية.
هدى هاشوف شغلي مع اختك اللي عاملالي فيها مقموصة دي.
آسر مقبلا يدها حبيب قلبي العسل دة يا ناس.
هدى قلبي انت… بس سوق بالراحة احسن انا تعبانة لسة.
آسر عيوني انا.
و بالفعل إنطلقوا معا نحو منزل عاصم حتى تزيل هدى سوء الفهم الذي حدث.
كانت سارة تتناول طعام الفطور بصحبة عاصم بالحديقة الخلفية..
عاصم ها يا قلبي تاخدي إيه.. دة البت فاطمة عاملالنا شوية فطار انما إيه قمر زي حبيبي انا..
سارة اي حاجة يا حبيبي.. ممكن جبنة.
عاصم و هو يضع لها قطع الجبن في طبقها احلى حتة جبنة لأحلى سارة في الدنيا.. و لانشون كمان.. و حتى اومليت و…
سارة مقاطعة إيه يا عاصم.. حيلك حيلك.. إيه يا حبيبي كل دة.. انا قولتلك حتة جبنة بس..
عاصم و من عندي لانشوناية و اومليتاية.. ياللا انشالله ماحد حوش.
سارة ضحكت بهدوء ربنا يخليك للغلابة.
عاصم بغرور مصطنع ميرسي ميرسي.. ياللا نفطر بقى عشان نلحق نروح نشوف الواد زياد حبيب خاله دة.
سارة بحرج عاصم.. هو.. هو انت متأكد ان وجودي هناك دلوقتي مش هايضايق حد
عاصم و هو يمضغ طعامه يضايق مين بس يا روح قلبي.. هايضايق اخوكي ولا باباكي و مامتك.. ولا هدى اللي انتي عارفة هي بتعتبرك اكتر من أختها لو كان عندها اخت.. ولا امي انا اللي انتي متأكدة هي بتحبك قد ايه
امسك يدها و قال بتأكيد و طمأنة..
عاصم سارة.. صدقيني يا حبيبتي.. زي ما انا قولتلك ان كل اللي سمعتيه دة كان مجرد سوء فهم مش اكتر.. كانو بيتكلمو على واحدة تانية بجد.. وحياتك عندي.
سارة ياريت يا عاصم بجد.
عاصم صدقيني يا سارة كلهم بيحبوكي و مش ممكن يفكرو فيكي كدة ابدا ابدا.. و بعدين ما انا قولتلك على اللي حصل.. مجرد سوء فهم..
و بعدين ما انتي معذورة برضه.. ما انتي ماتعرفيش سهام دي.. سهام دي انا كنت مسميها سهام ام عيون زي السهام.. لو رشقت في حاجة يبقى ياللا السلامة.
نظر لعينيها بحب و بعدين يعني بقى القمر دة يحسد.. بقى العيون العسلي اللي تجنن دي تحسد ابن اخوها برضه.
سارة بخجل مش هاتبطل تعاكسني كدة بقى.
عاصم عمري.. هافضل اعاكسك و احبك لأخر العمر.. لحد ما تبقي عجوزة كركوبة مكرمشة كمان.
سارة ربنا يخليك ليا يا عاصم.
عاصم و يخليكي لقلب عاصم.
و أثناء حديثهما سمعا ضوضاء كبيرة و علما مصدرها سريعا..
سارة إيه الدوشة دي.
عاصم دة صوت آسر.. دوشته دي انا عارفها كويس.
سارة لا مش معقول هو إيه اللي هايجيبه هنا دلوقتي
عاصم تعالي نشوف.
سارة تعالى.
أما بالخارج كان المنزل يعج بضوضاء آسر بالفعل.. فقد كان آسر يطرق باب المنزل بنغمة عالية و هو يحمل طفله و خلفه هدى تستند إلى ذراع والدتها ففتحت لهم فاطمة و انطلقت الزغاريد من فمها دون توقف…
فاطمة
سي آسر اتفضل.. اتفضلي يا ست هدى حمد الله على سلامتك..
هدى الله يسلمك يا فاطمة.
فاطمة كيفك يا ست هنية
هنية نحمد ربنا.. عاملة ايه يا بت يا فاطنة هنا في مصر.. ماعيزاش ترچعي معايا ولا ايه
فاطمة لا يا ست هنية لا.. اني مبسوطة هنا جوي جوي مع الست سارة و سي عاصم.
هنية شوف البت.. طيب لما نشوف… المهم… اومال فين سيدك عاصم يا بت و ستك سارة.
فاطمة بيفطرو برة في الچنينة.. حالا هاناديلهم..
و قبل ان تتحرك كانت سارة تدخل المنزل و خلفها عاصم للترحيب بالضيف الجديد اولا و قبل اي شخص…
سارة إيه دة.. دة انا ماصدقتش وداني لما سمعت صوت آسر و دوشته.. انتو بتعملو إيه هنا.
آسر كلك زوق والله.. نمشي يعني..
سارة أكيد دة مش قصدي.. انتو تنورو في اي وقت بس هدى لسة والدة و أكيد تعبانة.. انا قولت هاتروحوها ترتاح.
اسر ما هو الاستاذ دة زعل ان عمته مارضيتش تيجي تشوفوه فقال يروحلها هو بنفسه.
هدى و بعدين ما انا ممكن ارتاح هنا ولا ماينفعش
سارة بتلعثم آه طبعا اتفضلو.. و انتي يا هدى واقفة كدة ليه.. اقعدي ارتاحي يا حبيبتي..
هدى مش قاعدة.. انا مرتاحة كدة.
[[system-code:ad:autoads]]سارة لا فعلا.. واضح انك مرتاحة اوي.. ثم التفتت لهنية عاملة ايه يا ماما هنية.
هنية جلست و حولت نظرها عنها زينة يا مراة ابني.
اقتربت سارة منها بعد ان استشعرت ڠضبها و جلست بجوارها…
سارة ماما هنية.. انتي بتكلميني كدة ليه انتي زعلانة مني ولا ايه
هنية و هازعل ليه يعني.. دة انتي حيالله فكرتيني خاېفة لتحسدي واد هدى.. تحسدي واد اختك و اخوكي يا مخبلة انتي.
سارة معلش يا ماما.. حقك عليا.. انا فهمت غلط بس عاصم فهمني الحقيقة.. عديهالي بقى قلبك ابيض.
ابتسمت هنية و بحب..
هنية يا عبيطة انتي.. دة انتي معزتك من معزة هدى و يمكن اكتر كمان.
هدى و هي كانت فاكرة هدى أصلا..
سارة اقتربت منها و بحب و انا اقدر برضه انسى هدهود حبيبتي.. حمد الله على سلامتك يا هدى.. الف مبروك يا حبيبتي.
هدى الله يسلمك.. مع اني زعلانة منك..
سارة ليه يا حبيبتي بس.. ما عاصم قالكم اللي حصل… و قلبك ابيض بقى.
هدى و هو انا لو كنت حبيبتك كنتي طنشتيتي و سيبتيني في المستشفى لوحدي.. ماجيتيش ليه تطمني عليا و على الواد المفعوص دة!!
سارة بلجلجة مافيش اصل.. اصل انا…
[[system-code:ad:autoads]]هدى مقاطعة اصل انتي عيلة هبلة و عبيطة كمان.. انا يا سارة هاخاف على ابني منك.. انا هاخاف تحسديه.. دة انتي اختي.. يعني امه و ليكي فيه زي ما ليا و اكتر..
سارة بصراحة اللي سمعته كان صعب اوي.. و صعبت عليا نفسي اوي.. و كمان ماكنتش عايزة اضايقك…
هدى تضايقيني.. ماشي و عشان كدة أحنا جايين تقضي عندك شهرين تلاتة كدة… تخدميني و تأكليني في بقي كمان.. و تسهري مع الواد دة عشان اعرف انام انا و ارتاح.. و انتي مش مهم.. قولتي إيه..
سارة و هي ټحتضنها دة انتو تنورو..
هدى انتي اختي يا هبلة…
ممكن بقى حد يقعدني بقى عشان تعبت و بقالي كتير واقفة.. الا ما هان على حد فيكو يقولي اقعدي ارتاحي دة انتي لسة والدة.. يا اللي منكم لله..
عاصم بس بس.. انتي اتفتحتي.. تعالي يا اختي اقعدك.
هدى لا مش عايزة منك حاجة.. خليك انت جنب مراتك.. ربنا يخليلي جوزي حبيبي.. تعالى يا آسر سندني..
آسر و البيه اللي انا شايله دة اوديه فين..
هدى اديه لأمه التانية.. خوديه منه يا سارة.
سارة پخوف لا لا انا ماعرفش اشيله احسن يقع مني لا.
آسر ماتخافيش.. يعني اللي خلاني اعرف اشيله انا دلوقتي يخليكي تعرفي تشيليه بسهولة.. افردي ايدك بس كدة.. ايوة كدة..
فردت يدها بحذر فأعطاها آسر الطفل و تركها تنظر الطفل بحب و رهبة و ذهب ليساعد هدى.. ثم اقترب منها عاصم الذي كان يراقبها بعيون متيمة..
أما هي فما ان لمسته حتى دق قلبها پعنف في تلك اللحظة.. و قالت لعاصم الذي كان يقف بجوارها ينظر لها بعيون متيمة..
سارة بص يا عاصم.. بص صغير اوي…
اقترب منها عاصم و وضع يده على ظهرها و الاخرى فوق ذراعها الذي يحمل الصغير..
سارة شكله حلو اوي يا عاصم… بص.
عاصم قبل رأسها شكلك انتي احلى…
و بعد قليل..
كان الجميع مجتمع على مائدة الغداء في جو مرح ملؤه الفرح الذي إفتقده الجميع منذ مدة طويلة…
جميل بس الغدوة دي كانت ناقصة الحاج عبد الرحمن.
هدى آه والله يا بابا.. احسن دة وحشني اوي كمان.. بقالي كتير اوي ماشوفتوش.
هنية لما كلمته جالي انه هاياچي على السبوع اول ما تحددوه.
آسر طيب كويس.. بس بصراحة مش عارف امتى ممكن هدى تكون كويسة عشان نحدد معاده.
هدى انا بقول خليها الخميس اللي بعد الجاي.. يعني بعد 10 ايام كدة.
عاصم كويس اوي و كمان اكون جهزت للمفعوص دة هديته.
هدى هدية إيه يا عاصم قول
قول بسرعة.
آسر إيه بنتي الدلقة دي.. بلاش شغل المحرومين دة.. عيب كدة.
عاصم إيه الهبل اللي انت بتقوله دة يا بني انت..
آسر معلش يا عاصم ياريت ماتدخلش بيني و بين مراتي لو سمحت.
ڠضبت هدى و لوت شفتيها… و لكن آسر هو من الټفت لعاصم..
آسر بحماس قول لي انا بقى.. إيه بقى هي الهدية قول بسرعة بقى قول يا اخي.. قول قول.
ضحك الجميع على مرح آسر و قال عاصم پغضب..
عاصم تصدق انك عيل رخم.