قفشت حماتي

حصري لصفحة روايات رولا
قفشت حماتي وهي بتدهن السلم بالزيت—كانت بتخطط تخليني أجهض وإبني يروح مني عشان جوزي يعرف يلهف 1.4 مليون دولار. فضلت مستخبية وبراقب كل حركة بتعملها في السكوت. بس لما حد وقع في الآخر، مكنتش أنا—والشخص اللي اترمى على الأرض ده كشف ألعن وأقسى سر عائلي سمعته في حياتي.
الجزء الأول
​بالظبط الساعة 3 دقيقة الصبح، فاطمة سمعت جملة اتقالت بوشوشة ومسكت كل نقطة دم في جسمها تجمدت.
​”لما تنزل تحت عشان تعمل كوباية الشاي، مش هتلحق تمسك نفسها. وهي في الشهر التامن كده، هتترمي زي الطوبة.”
​الصوت ده كان صوت “سعاد”.. حماتها.
​فاطمة وقفت مكانها زي الصنم في ضلمة الطرقة بتاعة الدور التاني، وإيدها بالغطس كانت مستريحة على بطنها المنتفخة.
​تحتها، كانت سعاد راكعة على الرخام الساقع بتاع الأرض.
​في إيد من إيديها المتغطية بفرضة بلاستيك، كانت ماسكة حتة قماشة.
​وجنبها كان فيه صفيحة سودا.
​وبكشاف الموبايل بتاعها وهو منور السلم، سعاد كانت بتوزع بتركيز طبقة زيت شفاطة على درجات السلم الرخام الفوقانية.
​بالراحة.
​وبحساب.
​بتتأكد إن مفيش ولا حتة تفضل ناشفة.
​البيت كان فيلا بمليارات في قلب أرق كومباوند مقفول في التجمع الخامس بالقاهرة.
​كل حاجة فيه كانت متصممة عشان تحسسك بالأمان.
​حراسة خاصة.
​بوابات حديد.
​كاميرات مراقبة.
​رخام غالي.
​شبابيك طولها للسقف.
​وسلم ملكي طالع بمنظر فخم وبيلف بنعومة ونزل على الصالة تحت.
​ودلوقتي فاطمة كانت واقفة على أول السلم ده، وبتتفرج على أم جوزها وهي بتحوله لفخ معمول خصوصي عشان يخلص عليها.
​سعاد مكنش عندها أدنى فكرة إن مرات ابنها صاحية.
​فاطمة مكنتش ناوية تطلع بره أوضتها أصلاً.
​البيبي كان بيلعب وبيرفس ورا بعضه ومطير النوم من عينها، وفي الآخر قررت تنزل المطبخ تجيب كوباية مية.
​كانت خلاص هتدوس على كبس النور بتاع الطرقة.
​بس سمعت صوت خطاوات.
​مكتومة.
​وبالحساب قوي.
​في الأول، فاطمة افتكرت واحدة من الشغالين نزلت تحت.
​بس طريقة الحركة نفسها خلتها تقف مكانها.
​فضلت مستخبية في الضلمة.
​وهناك شافت الصفيحة السودا.
​وبعدها القماشة.
​وبعدها الفردة البلاستيك اللي في إيد سعاد.
​قلب فاطمة بدأ يضرب زي الطبلة.
​”على بكرة، كل حاجة هتبقى باسم كريم،” سعاد هبست لنفسها.
​مسحت بالقماشة على درجة رخام تانية.
​”الفيلا.”
​مسحة كمان.
​”الشركة.”
​وبعدين ابتسمت خفيف.
​”والـ 50 مليون جنيه.”
​فاطمة حطت إيدها على بقها بسرعة.
​كانت فيه صرخة خلاص هتطلع منها.
​وفجأة، حاجة كانت اكتشفتها من تلت أيام رجعت لراسهة بوضوح يرعب.
​بوليسة التأمين.
​فاطمة كانت لقتها بالصدفة وهي بتستخدم لاب توب جوزها “كريم”.
​بوليسة تأمين على الحياة معمول اسمها من غير ما تعرف.
​المبلغ المتأمن بيه كان 50 مليون جنيه.
​وجوزها، كريم، كان مكتوب هو المستفيد الوحيد.
​الحوار ده لوحده كان مرعب بالنسبة لها.
​بس كان فيه بند تاني.
​شرط خبيث ومحدد قوي.
​البوليسة بتضمن كاش يتصرف فوراً لو فاطمة ماتت بسبب وقعة مش مقصودة جوه بيتها الأساسي.
​لما فاطمة واجهت كريم بالورق ده، ولا اتهز.
​قالها إن ده عادي.
​روتين وإجراء تحميلي عشان القرض التجاري بتاع الشركة.
​وابتسم.
​وباس دماخها.
​وقالها إن الحمل هو اللي مخليها بتقلق وتتوتر زيادة.
​فاطمة مثلت إنها صدقته.
​بس في الحقيقة مكنتش مصدقة ولا كلمة.
​أول ما كريم خرج من الأوضة، صورت كل صفحة في البوليسة وبعتت الصور للمحامي بتاعها.
​مكنتش فاهمة وقتها كريم بيخطط لإيه بالظبط.
​دلوقتي بس فهمت.
​فاطمة بصلت على درجات الرخام اللي بتلمع.
​بوليسة التأمين مكنتش حماية مالية ولا حاجة.
​ولا كانت روتين بنك.
​ولا ورق عادي.
​دي كانت مكافأة.
​ثمن جوزها حطه في السر على روح مراته الحامل وحياة ابنه اللي لسه متولدش.
​والأنكح من كده، إن كريم مكنش بيحاول يورث حاجة هو تعب فيها وعملها معاها.
​الفيلا أصلًا ملك فاطمة.
​شركة التطوير العقاري دي ملك فاطمة.
​الحسابات والفلوس السائلة الأساسية ملك فاطمة.
​كل الأصول دي كانت بتاعتها من قبل ما تعرف كريم وتتجوزه.
​كريم دخل حياتها بعد ما كل ده كان موجود.
​وعشان فاطمة كانت بتحبه، فتحت له كل الأبواب.
​سابت كريم يمسك المدير التنفيذي بتاع شركتها.
​وسابت أمه تعيش في الفيلتها من غير ما تدفع مليم إيجار.
​حتى أخته الصغيرة “شهد”، فاطمة كانت يصرف على حياتها المرفعة والفاخرة من كروت الشركة.
​فسح وسفريات غالية.
​لبس براندات.
​مطاعم تقيلة.
​رحلات مكلفة.
​شنط ماركات.
​فاطمة كانت بتدفع كل ده من جيبها.
​كانت فاكرة إن الكرم ده جزء من حب العيلة.
​وكانت فاكرة إن الصبر في الآخر هيخليها تاخد احترامهم.
​فاطمة غلطت وعملت معاطاة للحب مع الجدعنة.
​والعيلة دي افتكرت إن كرمها ده ضعف وهيافة.
​رجعت لورا بالراحة ومن غير صوت على الطرقة.
​كل خطوة كانت لازم تبقى من غير نفس.
​سعاد كانت لسه شغالة تحت.
​فاطمة دخلت أوضتها وقفلت الباب بالراحة قوي من غير ما اللسان يعمل صوت.
​وبعدين مسكت الموبايل.
​أول فكرة جت في بالها كانت واضحة.
​صابعها كان على الشاشة.
​بس فجأة الخوف مسك فيها.
​أفرضي سعاد سمعت صوت البوليس وهو جاي؟
​أفرضي مسحت السلم ونضفته قبل ما يدخلوا؟
​الزيت كان شفاط ومبيبانش.
​بقماشة وخمس دقايق ممكن تطير كل الأدلة.
​سعاد ساعتها تقول إن فاطمة بتتخيل ودماغها تعبانة.
​حامل.
​فرهانة.
​ومتهيئة لها حاجات.
​ولو كريم طلع شهد لأمه وصدق على كلامها، فاطمة مش هيبقى حيلتها أي حاجة غير كلامها قصاد كلامهم.
​كانت محتاجة دليل قاطع.
​وفجأة فاطمة افتكرت حاجة.
​شهد.
​أخت كريم اللي عندها 24 سنة، كانت نايمة تحت في جناح الضيوف اللي في الدور الأرضي.
​شهد كانت طايشة.
​طايشة وبتتصرف بتهور.
​وكان فيه حاجة واحدة بس تقدر تحركها أسرع من العقل والتفكير.
​الموضة والبراندات.
​وبالأخص الشنط الغالية.
​فاطمة بصت للموبايل كذا ثانية.
​وبعدين طلبت رقم شهد.
​رن.
​مرة.
​اتنين.
​صوت نايم ورد.
​”إيه فيه إيه؟”
​فاطمة خلت صوتها يبان عادي جداً.
​ومتحمسة كمان.
​”شهد، أنا نسيت بالغطس الباسورد بتاع الخزنة اللي فيها شنطة ‘هيرميس بيركين’ الليمتد إديشن في المكتب فوق.”
​سكوت.
​وفجأة صوت شهد بقى صاحي ومصحصح جداً.
​”إيه؟!”
​فاطمة كملت بنعومة:
​”الخزنة هتفتح كمان خمس دقايق، لو منزلتش تاخديها دلوقتي، هدي الباسورد لحد تاني.”
​شهد شهقت.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *