تيتا

أهلي أخدوا تيتا وقالوا لها طالعين “نتغدى بره”، وبعد 3 ساعات، اتصلت بيا دار مسنين في 6 أكتوبر عشان يقولوا لي إنهم سابوها هناك ومعاها شنطة هدوم واحدة بس. لما رحت عشان أخدها، ما عيطتش ولا حتى سألت عليهم. كل اللي عملته إنها ربطت حزام الأمان وقالت لي ببرود: “ما تتصلش بيهم.. أنا محتاجة الأول ألتأكد لو كان لسه ليّا بيت ولا لأ”.
​أهلي قالوا لستّي إنهم أخدينها يتغدوا سوا بره.
​وبعد 3 ساعات، جالي اتصال من دار كبار السن في مدينة 6 أكتوبر.
​– أستاذ كريم مصطفى معايا؟ – صوت ست هو اللي كان بيكلمني – ستك حطت رقمك كطوارئ. شنطتها محطوطة هنا في الاستقبال، بس قرايبها اللي جابوها قالوا طالعين يجيبوا أوراق من العربية وما رجعوش خالص.
​اتسمرت في مطبخ شقتي في التجمع.
​– يعني إيه ما رجعوش؟
​مديرة الدار وطت صوتها:
– بقالنا يجي ساعتين بنحاول نوصلهم وتليفوناتهم مقفولة.
​طلبت تليفون أبوي.. غير متاح.
طلبت أمي.. نفس الكلام.
​سقت العربية يقرب من ساعة ونص وأنا ضاغط على الدركسيون من الغل.
​لما وصلت، لقيت تيتا فريدة قاعدة جنب شنطة جلد بني وكيس بلاستيك مليان أدوية.
​كان عندها 81 سنة.
​كانت لسه لابسة الجاكيت الشيك اللي بتطلع بيه للزيارات المهمة يوم الجمعة، رغم إن المكان كان حر كتمة.
​شعرها الأبيض كان متسرح ومتظبط بالملي.
​ما كانتش بتعيط.
وده اللي قلقني أكتير.
​تيتا لما بتكون طافحة الكيل ومولعة من الغضب، بتتحول لهدوء يرعب.
​وطيت وقعدت قدامها على ركبي:
– تيتا..

​بصت لي ثواني.
وبعدين قامت وقفت.
​ما سألتش عن أبويا وأمي.
ولا رضيت تتكلم مع مديرة الدار.
​مشيت عدل على عربيتي، قعدت في الكرسي اللي جنب السواق وربطت الحزام.
​دورت الموتور:
– أنا هكلم بابا..
​حطت إيدها على التليفون:
– لأ.
​بصيت لها:
– يا تيتا…
– ما تتصلش بحد.
​صوتها ما اتهزش حتى:
– أنا اللي هقولك تسوق على فين.
​جالي قشعريرة في جسمي:
– على فين؟
– الأول.. اطلع بينا على الشهر العقاري والشارع العقاري.
​لفيت وشي لها بالراحة:
– ليه؟
​طلعت من شنطتها كشف حساب بنكي متني.
كان فيه 3 عمليات سحب معمول عليهم تعليم بالقلم الأحمر.
​210,000 جنيه.
315,000.
438,000.
​كل ده في أقل من 6 أسابيع.
​– أبوك معاه توكيل رسمي مؤقت – قالتها ببرود – كنت عاملاه له بعد عملية المية البيضاء عشان يساعدني في المصاريف والبنوك والأوراق وأنا بتعافى.
​حسيت بدمي بيغلي:
– هو اللي سحب الفلوس دي؟
– إمبارح لقيت الكشف ده.
– وسألتيه؟
– أيوة.
– وقال إيه؟
​تيتا بصت من الشباك:
– قال لي إن الفلوس دي رايحة لمصاريف علاجي ورعايتي.
​بصيت على الشنطة اليتيمة اللي أهلي سابوها جنبها في الدار.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *