ابويا قالي
أبويا قال لي بجمود: “لو مش هتغيري ميعاد فرحك عشان سفرية أختك لبالي، إحنا مش جايين”. كان فاكر إن لما أشوف كرسين فاضيين في أول صف، ده هيعلمني أدب الحوار والاحترام والرباية. بس أنا ما غيرتش أي حاجة. ومشت لوحدي لحد الكوشة. بس بالليل، وقدام 200 عزوم، جوزي طلع من جيبه كلام أبويا ما كانش يتخيل أبداً إن فيه حد هيجرؤ يقرأه بعالي الصوت.
أنا اسمي مريم العوضي، وكان عندي 31 سنة لما اكتشفت إن فيه أهالي مش محتاجين يطردوك من البيت عشان يحسسوك إنك عمرك ما كنت تنتمي ليهم بجد.
ساعات كل اللي محتاجينه هو إنهم يسيبوا كرسين فاضيين.
بتوع أبويا وأمي.
كانوا محطوطين في أول صف في قاعة الفرح في الجونة، متزينين بفرعين زيتون وصغيرين ومحطوط عليهم كروت بأساميهم.
فاطمة العوضي.
حسين العوضي.
محدش قعد عليهم.
لما المزيكا بدأت، أخدت نفس عميق، مسكت بوكيه الورد بإيدي الاتنين ومشت لوحدي باتجاه الكوشة.
خطيبتي، أو خلاص جوزي، طارق الألفي، كان مستنيني وهو لابس بدلة سوداء شيك. ومن بعيد شفت فكه مشدود وعروقه باينة.
كان عارف أنا متألمة قد إيه.
الكل كان عارف.
الخناقة كانت بدأت من 3 شهور.
أختي الصغيرة، فريدة، كان عندها 27 سنة وطول عمرها هي الشمس اللي أهلي بيلفوا حواليها في المدار ده.
لو فريدة زعلانة، كلنا بنلغي مواعيدنا.
لو فريدة محتاجة فلوس، بتظهر فجأة.
لو فريدة تغلط، لازم الكل يلتمس لها العذر ويفهمها.
ولو أنا اعترضت، أبويا كان عنده رد واحد مابيتغيرش:
– أنتِ الكبيرة، خليكي عاقلة وناضجة.
عشان كده ما كانش المفروض أتفاجأ لما فريدة نزلت على الجروب بتاع العيلة إنها حجزت رحلة دمار لبالي مع 4 من صاحباتها.
المشكلة كانت في الميعاد.
بالظبط في نفس الأسبوع بتاع فرحي.
في الأول افتكرتها بتهزر.
فرحنا كان متخطط له بقاله أكتر من سنة. دفعنا عربون، اتفقنا مع المصور، المزيكا، البوفيه، والأوتيل. وقرايبنا كانوا جايين من الإسكندرية، أسيوط، والمنصورة.
وفريدة كانت عارفة الميعاد من الأول خالص.
ورغم كده، في نفس الليلة دي أمي كلمتني:
– محتاجين نتكلم عن الفرح.
نبرة صوتها خلتني أقلق:
– خير؟ حصل إيه؟
– فريدة خلاص دفعت فلوس رحلة بالي.
استنيت بقية الكلام.
أمي اتنهدت:
– عاوزينك تغيري ميعاد الفرح.
ضحكت لأني بجد افتكرتها دعابة:
– يا أمي، فاضل 3 شهور بس!
– بالظبط، لسه فيه وقت نلم الموضوع.
– لا طبعاً، فيه عقود وشرط جزائي مدفوع.
– الفلوس تروح وتيجي.
– مش كلها بتعوض.
ساعتها سمعت صوت أبويا جاي من بعيد:
– افتحي السبيكر.
بعد ثانية اتكلم بالنبرة الهادية دي اللي بيستخدمها لما يكون خلاص قرر إن رأيي ملوش أي قيمة:
– يا مريم، العيلة لازم تتعلم تضحي عشان بعضها.
– تمام، يبقى فريدة هي اللي تغير ميعاد سفرها.
سكون تام.
– بلاش شغل أطفال.
حسيت بطعنة مكتومة في صدري:
– فرحي متأجر ومتحجز بقاله أكتر من سنة.
– وسفرية أختك مهمة هي كمان.
– دي رحلة هبلة مع صاحباتها!
– دي ممكن تفتح لها مجالات شغل وتطوير.
فريدة كانت شغال بلوجر وبتعمل إعلانات للماركات على إنستجرام. وعلى كلام أبويا، واحدة من البنات اللي طالعين معاها عندها معارف بفيلا وسلاسل فنادق عالمية، ودي فرصة ما تتعوضش.
– يعني جازي وأنا بتجوز مش مهم؟
– ما تلفيش وتدوري وتلوي الكلام.
أمي اتدخلت:
– إحنا بس بنطلب منك شوية مرونة.