الممرضة
زعيم الماڤيا كان فاكر إنه بيخسر ابنه الرضيع لحد ما ممرضة بصت على كيس المحلول المعلق جنبه واكتشفت حاجة قلبت المستشفى كلها.
أول مرة جريس منصور شافت راجل ماڤيا بيعيط
كان واقف ورا حضّانة الأطفال، حاطط إيده على الزجاج، وبيتوسل لطفل وزنه أقل من 3 كيلو إنه يفضل عايش.
يلا يا نوح بابا هنا.
قالها بصوت مكسور بعد 3 أسابيع من غير نوم تقريبًا.
لكن الطفل ما ردش.
نوح مراد كان مولود قبل ميعاده.
جسمه الصغير مليان أسلاك وأنابيب.
وأجهزة المراقبة حواليه بتصدر أصوات منتظمة.
وكل يوم
كان بيخس أكتر.
كل يوم الرقم على الميزان بينزل.
وكل يوم الدكاترة يبقوا محتارين أكتر.
أما مراد الكيلاني
أخطر راجل في المدينة
فكان بيتحول بالتدريج من ملك بيخافه الكل
لأب بيشوف ابنه بېموت قدامه ومش قادر يعمل حاجة.
المستشفى كلها كانت مقلوبة.
رجال حراسة عند كل باب.
وعند كل أسانسير.
وكل ممر.
محدش يدخل غير بعد تفتيش وأسئلة.
لكن جريس ما كانتش خاېفة منهم.
كانت ممرضة أطفال بقالها 9 سنين.
وشافت في حياتها مآسي أكتر من اللي أي حد يتخيله.
اللي كان مخوفها فعلًا
إن حالة نوح ما كانتش منطقية.
في ليلة معينة
بعد ما الكل مشي
فتحت الملف الطبي للمرة المية تقريبًا.
وبدأت تراجع الأرقام.
وزنه يتحسن الصبح.
ويتدهور بالليل.
يتحسن الصبح.
ويتدهور بالليل.
نفس النمط.
كل يوم.
كأن الأكل اللي بيدخله بالليل مش بيفيده
أو كأن في حاجة تانية بتحصل.
تاني يوم
كان مراد واقف جنب الحضّانة لما جريس قربت.
بصلها وقال
أنتِ شاكة في حاجة.
جريس سكتت ثواني.
وبعدين قالت
آه.
شد جسمه كله.
إيه هي؟
بصت ناحية الطفل.
وقالت بهدوء
مش مقتنعة إن المشكلة في جسمه.
مراد حس إن قلبه وقف.
تقصدي إيه؟
أقصد إن ممكن المشكلة تكون في حاجة بتدخله.
وفي نفس اللحظة
عينها وقعت على كيس التغذية المعلق فوق الحضّانة.
كانت شافته مئات المرات قبل كده.
لكن المرة دي
في حاجة لفتت نظرها.
قربت أكتر.
رفعت الكيس بين إيديها.
وقلبته.
وبعدين فجأة
وشها اتغير.
مراد انتفض.
في إيه؟!
جريس ما ردتش.
مدت إيدها بسرعة وفصلت المحلول فورًا.
الممرضة اللي كانت واقفة جنبها اټصدمت.
بتعملي إيه؟!
لكن جريس كانت باصة على الملصق الصغير المطبوع على الكيس.
ملصق المفروض ما يكونش موجود أصلًا.
همست
مستحيل
مراد قرب خطوة.
قوليلي في إيه.
رفعت عينيها ليه.
وكان أول مرة يشوف الخۏف الحقيقي في وشها.
وقالت
الكيس ده مش بتاع ابنك.
الصمت ضړب الأوضة كلها.
إيه؟
رقم الملف الطبي مش رقم نوح.
مراد حس الډم بيتسحب من وشه.
جريس كملت وهي بتحاول تستوعب اللي شايفاه
ابنك كان بيتغذى من محلول متسجل باسم طفل تاني من أكتر من أسبوع.
وفي اللحظة دي
كل حاجة بدأت تتركب في دماغها.
ليه حالته بتسوء بالليل.
ليه التحاليل مش منطقية.
وليه محدش قدر يفسر اللي بيحصل.
لكن السؤال المرعب كان
هل ده مجرد خطأ قاټل
ولا حد متعمد ېقتل آخر حاجة فاضلة من زوجة مراد؟
مراد الكيلاني، الرجل اللي كان بېموت عشان نظرة، دلوقتي بيبص لكيس المحلول اللي في إيد جريس كأنه بيبص على قنبلة موقوتة. ملامحه اللي كانت دايماً قاسېة اتحولت لڠضب ما شافوش حد في المستشفى قبل كدة.
مين المسؤول عن المحاليل؟ صوته كان واطي بس فيه نبرة تقشعر البدن،