حماتي عدت الخط الاحمر
«هي ما بتتعصبش كده إلا لما حد يقل بدماغه وما يحترمهاش.»
كتبتله جملة واحدة بس:
«تمام.. هتصرف بطريقتي.»
بعتلي إيموجي (👍).
دي كانت اللحظة اللي نسيت فيها إني مراته أصلاً.
طارق ما فكرش يطمن عليا ولا يسألني إنتي كويسة؟
ما فكرش يسأل إيه اللي حصل؟
هو كان خلاص اختار موقفه واختار هيقف مع مين.
اللي طارق وسحر عمرهم ما استوعبوه، إني قبل ما أتجوزه، قضيت تسع سنين شغال محاسبة قانونية ومراجعة حسابات.
أنا سِبت الشركات الكبيرة عشان أقف جنبه وأسنده لما جه يؤسس شركة المقاولات بتاعته، وده معناه إني كنت عارفة كل حساب، وكل مورد، وكل قرض، وكل إقرار ضريبي، وكل عقد يخص الشغل.
ومن ست شهور فاتوا، كنت اكتشفت حاجة كنت بأتمنى من كل قلبي إني ما أضطرش أستخدمها أبداً.
سحر كانت بتسرق وتسحب فلوس من حسابات الشركة في الخباثة عن طريق فواتير وهمية لمقاولين من الباطن.
مبالغ صغيرة في الأول.
بعد كده المبالغ كبرت.
أسماء شركات وموردين مختلفين.
وتواريخ مختلفة.
بس بنفس النمط والأسلوب.
وطارق كان عارف.
أنا اكتشفت أدلة تكفي وتأكد إنه كان بيساعدها ويغطي عليها بدل ما يوقفها عند حدها.
ساعتها ما نطقتش ولا كلمة.
بدل ده، عملت نسخ من كل حاجة.
الفواتير.
كشوف الحسابات البنكية.
سجل التحويلات والدفعات.
بيانات الموردين.
الإيميلات.
كل ورقة بتثبت بدقة الفلوس دي راحت فين وجت منين.
وشلت النسخ دي في مكان عمر ما حد فيهم كان هيوصله.
ولحد الليلة دي، كنت بنصب على نفسي وبقول إني شايلاهم لمجرد «الأمان».. حاجة عمري ما هحتاجها.
وأنا قاعدة في أوضة المستشفى، وببص على إيموجي الـ (👍) بتاع طارق، فهمت أخيراً أنا ليه كنت شايلاهم.
الساعة 3:00 الفجر، بعد ما المستشفى خلصت توثيق كل حاجة رسمياً، خرجت من الباب الجانبي وأخدت عربية أوبر ورجعت على الشقة.
سحر كانت فاكرة إني هسكت وهارجع أتبسط وأعتذر.
وطارق كان فاكر نفس الحكاية.
كانوا غلطانين أوي.
لميت شنطة هدوم واحدة.
الشيء المهم: اللاب توب بتاعي.
بطاقتي وأوراقي الشخصية.
أوراقي المالية ومستنداتي.
وما أخدتش أي حاجة ليها قيمة عاطفية.
ما أخدتش صور الفرح المتبرقعة.
ما أخدتش الهدايا اللي سحر جابتهالنا.
ولا حتى أخدت السلسلة الدهب الغالية اللي طارق جابها لي في عيد جوازنا.
الحاجات دي كانت تخص حياة أنا خلاص ما بقيتش مستعدة أحارب عشان أحميها.
قبل ما أخرج، مشيت لحد صالة الأكل.
حطيت المفتاح الاحتياطي بتاعي في نص الترابيزة.