مكنتش اتخيل

حصري لصفحة روايات رولا
ماكنتش أتخيل أبداً إن في ست ممكن تقرر إذا كنت “أستاهل” أتجوز ابنها ولا لأ بعد ما بصلتلي عشر دقائق بس. بس ده اللي عملته حماتي المستقبلية، قُدام سفرة مليانة أكل، أول ما عرفت إني معاياش شهادة جامعية من بتوع الأيام دي.
​— في عيلتنا محدش بيتجوز واحدة يا دوب معاها ثانوية عامة —قالتها من غير ما توطي صوتها—. ابني متخرج من أعلى جامعة في البلد. مش هسمحله يضيع مستقبله.
الأمرّ من كلامها ماكانش إن أسمعها. الأمرّ كان لما بصيت لرمزى، خطيبي اللي بقالنا مع بعض يجي ست سنين، مستنية يقول أي كلمة… ولقيته بيوطي رأسه في الأرض.
​كان عندي واحد وتلاتين سنة، وشغالة من وأنا عندي عشرين سنة. وأنا عندي تسعتاشر سنة بدأت أبيع هدوم بأذوقها وأعدلها بنفسي في المعارض والبارازات في الإسكندرية. بعد كده أجّرت محل صغير، وفتحت موقع للبيع أونلاين، وحوّلت التجربة دي لبراند موضة مصري بورشة ملكي، وثلاثين موظف وشغل بيتباع في محافظات كتير.
​رمزى عمره ما عرف الأرقام والحسابات كاملة.
​اتعرفنا على بعض لما كان هو لسه طالب في هندسة، وأنا مسافرة دبي عشان معرض للمنسوجات. اتكفينا في بعض في محطة المترو لما شفت واحد بيفتح شنطته وهو عمال يبص في الخريطة. زعقت للحرامي، رمزى أخد باله ومن هنا بدأت الحكاية. لما رجعنا مصر فضلنا نكلم بعض ولحد ما ارتبطنا.
​طول ما هو بيدرس، كنت أنا اللي بدفع في الخروجات أكتر عشان كنت أقدر على ده. وعمرها ما كانت فارقة معايا. لما اشتغل في شركة عربيات كبيرة، حس بالفخر.
​— جه دوري بقى أظبطك —قاللي—. مش عايزك تدفعي حاجة تاني.
​كان فاكر إني بمشي أتيليه أو بوتيك لحساب حد تاني وبكسب كويس، بس مش لدرجة يعني. كنت بقوله إني شغالة في شركة موضة وبنسق الشغل فيها. ماكنتش بتباهى إن الشركة ملكي عشان اتعلمت إن الفلوس بتغير طريقة نظر الناس ليكي.
​المشكلة بدأت لما جينا نتكلم بجد في الجواز.
​رمزى كان بيبعد إنه يعرفني على أهله في البيت. كان بيقول إن أمه، نادية، مسيطرة وبتحب تمشي رأيها، وطول عمرها بتتمنى يناسبوا حد “من مستوى معين”. بعد ست سنين، اعترفلي في الآخر:
​— أصل أمي متزمتة قوي في موضوع التعليم ده. طول عمرها بتقول عايزة يناسبوا حد معاها بكالوريوس من جامعة نظيفة.
​ضحكت وعملتها بتهزار عشان افتكرته بيبالغ.
​— كده أنا سقطت في الامتحان قبل ما أدخله أصلاً.
​— متقوليش كده. أنتِ قيمتك أكبر من حتة ورقة.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *