مرات ابني بعتتلي رسالة

حصري لصفحة روايات رولا
مرات ابني بعتتلي رسالة: “جهزي كل حاجة، هنكون عندك على الضهر”، ده كان قبل ما يجوا فيلتي اللي في الساحل الشمالي عشان نعمل شوية مشويات. وكالعادة، كانت مستنية مني أشتري اللحمة والستيك، وأروق الأوض، وأجهز الشواية، وأدفع حساب كل حاجة من جيبي. بس المرة دي، أنا ما جهزتش ولا الهوا. ولما وصلت ومعاها ضيفين زيادة عمري ما عزمتهم، وفتحت التلاجة، نظرة وشها كشفت إنها أخيراً فهمت إن فيه حاجة اتغيرت.
​أنا اسمي أمل.
عندي تمانية وستين سنة، أرملة، وبملك فيلا هادية على البحر في الساحل الشمالي.
أنا وجوزي الله يرحمه قضينا معظم سنين عمرنا بنشتغل ونشقى عشان نعرف نشتريها.
وبعد ما مات، ابني كريم وزوجته سارة بدأوا بالتدريج يتعاملوا مع المكان على إنه مصيفهم الخاص.
لمدة خمس سنين، الروتين عمره ما اتغير.
يبلغوني إنهم جايين.
أنا أشتري كل حاجة.
ستيك عشان كريم.
سلمون طازة عشان سارة.
جبن.
فاكهة.
عصاير فريش ومشروبات.
وبعدين أروق أوض النوم، وأغير الملايات، وأجهز الشواية، وأطبخ العشا، وأرجع أنضف المولد ده كله تاني بعد ما يمشوا.
معظم الويك إند، يجوا شايلين شنط هدومهم بس.
مش شايلين أي حاجة تانية.
أنا استحملت ده كله عشان كنت خايفة.. خايفة لو بطلت أريحهم وأوفرلهم كل سبل الراحة، يبطلوا يجوا يزوروني خالص.
لحد ما سارة بعتتلي الرسالة دي:
“جهزي كل حاجة، هنكون عندك على الضهر.”
لا سلام.
لا كلام.
ولا حتى بتستأذن.. مجرد أوامر.
في العادي، كنت هسيب كل اللي في إيدي وأجري قوام على السوبرماركت.
بس المرة دي، حطيت الموبايل على الترابيزة ورجعت أراعي الجنينة عادي جداً.
على الساعة حداشر، عملت لنفسي غدا خفيف.
بواقي فراخ.
طبق سلطة صغير.
كوباية شاي بلمون ساقع.
وده كان كل اللي فاضل تقريباً في التلاجة.
على الساعة اتناشر بالضبط، عربية كريم الجيب وقفت في المدخل.
وبعدها على طول ظهرت عربية تانية وراها.
سارة نزلت الأول.
ومن وراها نزل باباها ومامتها، طنط ماجدة وأستاذ حسين.
محدش قالي إنهم جايين.
محدش استأذن مني إذا كان يضايقني ولا لأ.
ومحدش فيهم كان شايل حتى كيس خضار واحد.
سارة رمت شنطتها على التراس.
“يا ريت تقوليلي إن الشواية والافحام جاهزون، إحنا ميتين من الجوع.”
طنط ماجدة ابتسمتلي ابتسامة مكسوفة.
“سارة قالت إنك عاملة عزومة مشويات كبيرة.”
بصيت لسارة.
وبعدين بصيت لكريم.
“الشواية نضيفة وزي الفل ومطفية.”
سارة كشرت ودخلت جوه.
بعد ثواني، سمعت صوتها طالع من المطبخ بتزعق:
“طنط أمل! هي فين الأكل والحاجة؟”
كانت واقفة قدام التلاجة وهي مفتوحة على آخرها.
إزازة لبن.
كاتشب.
شوية بواقي أكل.
ومفيش أي حاجة تانية تقريباً.
“فين الحاجة والطلبات؟”
“ما اشتريتش حاجة.”
برقتلي وتنحت.
“أنا مش بعتلك وقيلالك إننا جايين؟”
“أيوا،” قلتلها. “أنتي بلغتيني.”
“بابا وماما سايقين تلت ساعات في الطريق عشان عزومة المشويات دي!”
“ده كان قرارك أنتي يا سارة.”
كريم دخل المطبخ.
“يا ماما، إحنا دايماً بنعمل مشويات لما نيجي هنا.”
“في العادي.”
بصيت في عينيه على طول.
“في العادي بتجوا إيدكم فاضية، بتاكلوا أكل أنا اللي دافعة تمنه، بتسيبوا الفوط المبلولة مرمية في كل حته، وبتسوقوا وترجعوا وأنا اللي بنضف الهيصة دي كلها بعدكم.”
المطبخ بَقى ساكت تماماً.
وش سارة احمر من الغيظ.
“أنتي بتقللي مني وإحنا قدام بابا وماما!”
“أنا معزمتش باباكي وماماكي.”
الكلمة دي سكتتها خالص.
“فيه سوبرماركت كبير على بعد عشر دقائق من هنا. أنتي وكريم تقدروا تروحوا تشتروا اللي أنتم عايزينه وتطبخوه بنفسكم.”
كريم اتنهد بصوت عالٍ.
“يا ماما، إحنا لسة واصلين من طريق سفر!”
“ممكن تعملوا شوية شوفان أو بيض.”

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *