ست غنية
حصري لصفحة روايات رولا
دخلت السوبرماركت عشان أشتري طلبات لأمي اللي كانت بتتعافي بعد عملية جراحية. وبدل ما أخلص وأرجع، لقيت نفسي في خناقة مع ست غنية بسبب ديك رومي سعره 300 جنيه (10 دولار). كنت فكرة الخناقة هتخلص على قد كده، لكن العواقب فضلت مطارداها برة السوبرماركت بكتير.
اسمي “رعنا” (أو رانيا). عندي ثمانية وتلاتين سنة وشغالة منظمة حفلات. بعد عملية ماما السنة اللي فاتت، بدأت أقبل حفلات جواز صغيرة وأسيب الحفلات الكبيرة بتاعت الشركات.
”يا رانيا، أنا ممكن أعمل الفطور بنفسي ومحتاجة أتحرك،” ماما كانت مصرّة.
”انتي كنتي بتحاولي تزقي التلاجة أمبارح بنفسك يا ماما.”
”كنت عايزة أنضف وراها.”
”التراب مش هيطير، يقدر يستنى.”
وهي بتضحك، مدت إيديها وادتني لستة الطلبات.
”افتكركري لما كنا مش عارفين نجيب نص الطلبات دي زمان؟” سألتها.
ماما ابتسمت: “فاكرة كويس لما كنتي تسأليني ليه أحياناً بكون راجعة البيت وفاضية إيدي.”
”وكنتي دايماً تقوليلي إنك نسيتي المحفظة.”
”طبعاً، مكنش ينفع أبداً أقول لبنتي الصغيرة إننا مفلسين.”
حضنتها وطلعت.
بعدها بساعة، وأنا بمد إيدي في ممر التلاجات أجيب اللبن، سمعت ست عجوزة بتتوسل بحزن:
”أرجوكي.. أنا محتاجة واحد بس.”
في آخر ممر التلاجات، كانت في ست لابسة هيلز غالي ومعطف صوف لونه كابوتشينو، حاطة ميك أب صارخ وشايلة شنطة ماركة غالية، وقاعدة ترص الديك الرومي اللي عليه خصم جوه عربية التسوق بتاعتها.
مش اتنين ولا تلاتة.
خدت الاتناشر كلهم.
استيكرات الخصم الحمرا مغطية الأكياس. السعر 300 جنيه للواحد ($9.99).
عرفتها في ساعتها. دي كانت “شهيرة”، اللي عيلتها الغنية بتملك عماير سكنية، ومعارض عربيات، وفيلا ضخمة برة البلد.
وجنبها كانت واقفة ست عجوزة وضعيفة، لابسة معطف أزرق باهت.
ولما افتكرت شنط التسوق الفاضية بتاعت ماما زمان، مكنتش قادرة أتجاهل اللي بيحصل قدامي.
”حفيدي جاله الإنفلونزا،” الست العجوزة كانت بتشرح بحزن. “أنا بربيه لوحدي. كنت عايزة أعمله شوربة.”
ردت شهيرة ببرود: “طب ما تشتري فراخ.”
”الفراخ مش نازل عليها خصم.”
ولما الجدة مدت إيديها عشان تاخد آخر ديك رومي في التلاجة، شهيرة خطفته منها في ثانية.
”يا هانم أرجوكي.. انتي معاكي اثناشر واحد.”
”وبعدين؟”
”ممكن تسبيلي واحد بس منهم؟”
شهيرة رمته فوق الكومة اللي معاها.
”أنا اللي جيت الأول.”
قربت منهم وقلت بصوت عالي: “انتي بجد بتاخديهم كلهم؟”
شهيرة بصتلي باستخفاف وهي بتبص لجزم الكوتشي بتاعتي: “أه طبعاً.. وخليكي في حالك.”
الست العجوزة طلعت عشرة دولار (300 جنيه) وقالت: “أنا هدفعلك تمنه.. أرجوكي.”
شهيرة ضحكت باستهزاء: “لو العشرة دولار دول فارقين معاكي أوي كده، يبقى شوربة الرومي مش هي الحاجة اللي مفروض تصرفي فلوسك عليها.”
الست همست بصوت مكسور: “حفيدي مأكلش عدل بقاله يومين.”
”دي مش مشكلتي.”
ولما شفت مدير السوبرماركت واقف قريب، ناديت عليه:
”لو سمحت! الست دي خدت كل الديك الرومي المخفض ورفضت تدي طفل عيان واحد بس.”
بص لشهيرة وقال وهو بيبعد: “هبقى أ وبص كدة هبص في الموضوع,” ومشي.
هي قلبت عينيها وقالت: “حاجة لا تصدق! أنا اللي جيت الأول!”
”وواضح إن ده أهم عندك بكتير من إكل طفل عيان.”
شهيرة مسكت عربيتها بعنف: “افتكركويس أنا عيلتي مين!”
وبعد خمس دقايق، ولما قربت تخلص آخر الممر، سماعات السوبرماركت عملت صوت وش.
”عناية الزباين الكرام…”
شهيرة كملت مشي لحد ما صوت راجل قاطعها من الميكروفون.
”يا شهيرة.”
وقفت مكانها فجأة لدرجة إن عربيتها خبطت في استاند عرض.
”انتي لسه قايلة للناس في ممر 6 يفتكروا عيلتك مين.”
صوابعها اتشنجت على إيد العربية.