ست غنية
همست وهي مرعوبة: “يا نهار أسود.. لا…”
”ودي بصراحة فكرة ممتازة جداً.”
الوش جاب ألوان واصفرّ تماماً.
”اخلْفي واقفة مكانك بالضبط وما تتحركيش يا شهيرة.”
زعقت وهي عصبية: “ليه؟!”
”عشان أزعل أوي لو فاتك اللي جاي ده.”
شهيرة بصلت ناحية باب السوبرماركت بصدمة.
”لا…”
بعد لحظات، وصل راجل عجوز محترم مع مدير السوبرماركت.
”يا ولتر!” شهيرة نطت وهي بتحاول تبتسم باصطناع: “يا له من مفاجأة لطيفة!”
”هل هي كذلك حقاً؟”
عرفته من صور الجرائد. ولتر كان مالك سلسلة السوبرماركت، ورئيس مجلس إدارة المؤسسة الخيرية للعائلة، وهو يبقى حمو شهيرة (أبو جوزها).
”يا ولتر، الست دي بتعمل مشكلة وبتكبر الموضوع!”
”طيب اشمعنا اثناشر ديك رومي مخفض خلواكي تحرجي ست غلبانة بالطريقة دي؟”
”دي بتبالغ!”
”هو إنتي مش قولتي لها إن حفيدي المريض مش مشكلتك؟”
شهيرة اترددت: “أنا مكنش قصدي كده بالظبط.”
قطعت كلامهم وقالت: “الحقيقة، دي كانت كلماتها بالحرف.”
”دي بتكذب!”
بصيت للناس اللي واقفة وقلت: “في حد تاني سمع الكلام ده؟”
تلاتة من الزباين رفعت إيديها.
ولتر تنفس بعمق وقال: “يا شهيرة، أنا خايب أملي فيكي جداً.”
”عشان ديك رومي؟”
”لا يا شهيرة.. دي مش أول مرة نتكلم في الموضوع ده.”
شهيرة شدّت في نفسها وقالت: “كلام إيه؟”
”عن طريقتك في التعامل مع الناس. دي مش المرة الأولى.”
الست العجوزة، مارجريت، بصت باستغراب.
ولتر كمل: “ابني فضل يطلعلك أعذار دايماً.. وأنا كنت بسيبها تمشي.”
مارجريت هزت راسها بأسف: “يا لطيف…”
”الشهر اللي فات، حذرتك إن إدارة مؤسستنا الخيرية محتاجة أكتر بكتير من مجرد حضور الحفلات الباهظة.”
رفعت حواجببي وقلت: “يعني دي مش أول مرة تاخد تحذير؟”
”ده ملوش أي علاقة باللي حصل!”
”ده ليه علاقة بكل حاجة. انتي عايزة تديري جمعية خيرية، ومع ذلك مش قادرة تتنازلي عن ديك رومي واحد لطفل عيان.”
”بالظبط،” ضفت عليها. “انتي معاكي اتناشر وهي كانت محتاجة واحد بس.”
ولتر وجه كلامه للمدير: “من فضلك رجع الديك الرومي ده لمكانة في التلاجات.”
”ما تقدرش تعمل كده!”
”هما لسه متدفعش تمنهم أصلاً.”
”أنا ليا الحق الكامل إني أشتري اللي عايزه!”
”والسوبرماركت ليه الحق الكامل إنه يتبرع بمخزونه. احنا هنبعت الاثناشر ديك رومي دول لبنك الطعام الخيري في الحي.”
الناس صفقوا في السوبرماركت.
ولتر قرب من الجدة وسألها: “اسمك ايه يا أمي؟”
”مارجريت.”
”يا مارجريت، احنا هنجهزلك طلبات البيت ليكي ولحفيدك.. مجاناً تماماً.”
حطت إيدها على بؤها وقالت بصوت مأثر: “شكراً ليك يا ابني.”
شهيرة ربعت إيديها بعصبية: “ده جنون.. أنا هكلم جوزي حالاً.”
ولتر رد ببرود: “ممتاز.. كنت لسه عايز أتكلم معاه في موضوعك أصلاً.”
”أوه، دي هتبقى حكاية ممتعة جداً،” همست لنفسي.
ولتر بص لشهيرة بجدية:
”بما إنك مهتمة أوي بالفلوس، تعالي نتكلم عن فلوسك إنتي.”
بصت حواليها بخوف للناس.
”شكل جه الوقت اللي جوزك يعرف فيه طعم الحياة من غير فلوسي هتبقى عاملة ازاي.”
”إيه؟!”
”أنا اللي بدفعلك قسط البيت، والعربيات، والفسح، وحتى خسائر مطعمك.. والموضوع ده بيخلص من النهاردة.”
”ما يقدرش تتكلم عن أمورنا المالية قدام الناس كده!”
”انتي مكنش عندك مانع تتكلمي عن فلوس مارجريت قدام الكل.”
ابتسمت وقالت: “شكل الفسحات الفخمة مش هي الحاجة اللي مفروض تصرفي فلوسك عليها.”
واحد من الواقفين ضحك بصوت عالي.
”بس رحلتنا الشهر الجاي!” اعترضت شهيرة بصدمة.
”اتلغت.”
”وعربياتنا؟”
”ادفعي تمنها بنفسك.”
”والمطعم؟”
”هنقعد نتكلم في حساباته لوحده.. أنا مليت من تغطية خسايرك من غير أي رقابة.”
شهيرة كانت مرعوبة.
همست: “يا راجل، دي طلعت رحلة تسوق مكلفة أوي.”
ولتر وراها موبايله وقال: “شايفه ده؟”
”عشان العمل الخيري محتاج تنظيم! مش ممكن توزعي الأكل على أي حد يسأل وخلاص!”
ولما لمحت كتيب البوفيه جوه عربية شهيرة، جابت في دماغي فكرة سريعة.
”بالمناسبة يا ولتر، عندي فكرة.”
قربت وهمست له باقتراحي.