لما كنت بقطع ريحان في المطبخ
كنت بقطع ريحان في المطبخ لما باب الشقة اتفتح. “ندى،” إبراهيم نادى ببرود، “تعالي سلمي على سمر.” خرجت الطرقات ولقيت جوزي اللي بقالنا مع بعض إحدى عشرة سنة واقف جنب واحدة سمراء شيك جداً، لابسة بلطو كريمي، وحلق ألمظ، وعلى وشها نظرة واحدة واصلة أوتيل فاكرة إنها تملكه.
شنطتين سفر كانوا وراها. بصلت لإبراهيم. “هي جايبة شنطها ليه؟” سمر ابتسمت الأول. إبراهيم مابتسمش. وبعدين اتنهد كأني بنغّص عليه. “علشان هي قاعدة هنا.” لثواني معدودة، مكنتش سامعة أي حاجة غير صوت الموتور بتاع التلاجة ورانا. “قاعدة فين؟” إبراهيم فك الكرافتة. “هنا. معانا.” سمر عدت من جنبي، وهي بتتفرج على الشقة. “حاجتي ممكن تطلع في أوضة الضيوف اللي فوق،” قالت كده.
بصيت لإبراهيم وأنا مبلمة. هو بجد ابتسم. الابتسامة دي وجعت أكتر من الخيانة نفسها. من ثلاث شهور، كنت لقيت سحوبات أوتيلات على كارت البنك اللي إبراهيم فاكر إني عمر ما بفتحه. وبعدها بدأت الاجتماعات المتأخرة، وريحة البرفان الجديدة، والتليفون اللي معموله باسبورد. أنا كنت عارفة. بس ببساطة متكلمتش. إبراهيم افتكر السكوت ده عبط. “ندى،” قالها وهو بيوطي صوته، “إحنا ناس كبار. سمر بتسعدني. وأنا تعبت من الاستخباية.” “وانا المفروض أعمل إيه يعني؟” “تتأقلمي.”
سمر صبت لنفسها كاس شوية سبيس (مشروب) من الإزازه اللي جابتها معاها. إبراهيم أخد كاس. وبعدين قال الجملة اللي باين قوي إنه كان مسمّعها كويس. “دي جوازة مفتوحة من النهاردة. ولازم تتقبلي ده.” أنا كنت هفرقع من الضحك. مش عشان الموقف يضحك. عشان إبراهيم كان ناسي حاجة مهمة قوي. الشقة دي مش بتاعته. ولا حتى حساب الاستثمار اللي بيمول شركة الاستشارات بتاعته ملكه. والست اللي واقفه جنبه دي مكنتش “سنجل” زي ما هو فاكر خالص.
أنا كنت اكتشفت التفصيلة الأخيرة دي من أربع أيام بالظبط. حطيت السكي..نة بالراحة على الرخامة. “مفيش خناق؟” سمر سألت بتريقة وابتسامة خبيثة. إبراهيم بان عليه الارتياح. “أنا كنت عارف إنك في الآخر هتعقلي.” مسكت تليفوني. إبراهيم كشر. “بتكلمي مين؟” “حد المفروض يسمع بظروف اتفاقنا الجديد ده.” طلبت الرقم. الراجل رد من ثاني رنة. “ندى؟” “أيوه. الموضوع بيحصل الليلة.” سكت شوية. وبعدين صوت بارد قال، “أنا قدامي عشر دقائق وأوصل.”
قفلت السكة. سمر ضحكت بتوتر. “إيه ده؟” “ولا حاجة درامية.” رجعت المطبخ. وبعد خمسة عشر دقيقة بالظبط، الجرس رن. إبراهيم فتح الباب. راجل طويل لابس بلطو فاحم دخل. سمر لفّت، كاس الشامبانيا وقع من إيدها واتدشمل على أرضية الخشب. وشها اتخطف وبقى شبه الورقة البيضا. وبعدين صرخت: “ده جوزي!” ولأول مرة الليلة دي، إبراهيم ابتسامته اختفت.