حماتي طلبت مني اغسل رجليها

حصري لصفحة روايات رولا
“حماتي طلبت مني أركع وأغسل رجليها. بصيت للمصعد والطبق. بعد ثواني، كانت واقفة قدامي غرقانة مية مبلولة بالكامل، وضحكتها الخبيثة اختفت تمامًا. وبعدها، طردت عيلة جوزي كلها برة بيتنا.
​اللحظة اللي حماتي شاورَت فيها على الأرض وقالتلي: ‘اركعي واغسلي رجلي’، في حاجة جوايا هديت ووقفت تمامًا. اللي هي مكنتش تعرفه، إن قبلها بـ20 دقيقة، جالي إشعار ورسالة من البنك بتثبت إن عيلتها بيحاولوا يسرقوا بيتي.
​أنا اسمي سارة، ولقرابة ست سنين كنت الشخصية الهادية في عيلة جوزي، أحمد. كنت ببتسم لما أمه، صفية، تنتقد أكلي. وكنت بتطنش لما أخته، نورهان، تناديني وتقولي ‘يا موظفة الشركة الصغيورة’. حتى إنني سبت أحمد ياخد الوجاهة والفضل في بيتنا، لأن تصحيح كلامه قدام عيلته كان دايماً بيبدأ حرب.
​هما افتكروا السكوت ده ضعف واحتياج. عمرهم ما كان عندهم فضول يعرفوا حاجة عن شركة الاستشارات اللي بيديرها وبتصلح شغل، ولا العقود اللي بتممها، ولا ليه مديري البنوك بيردوا على مكالماتي بنفسهم. بالنسبة لـ صفية، الزوجة الأصيلة هي مجرد ست بتملى الترابيزة أكل وبتصغر رأيها وكلامها.
​بس الحقيقة كانت أبسط من كده بكثير: أنا اشتريت الشقة دي في التجمع قبل جوازنا بتلت سنين من فلوس بيع أول شركة برمجيات عملتها. العقد والتسجيل العقاري كانوا باسمي أنا لوحدي. والاتفاق اللي بيننا قبل الجواز كان مكتوب بلغة واضحة وصريحة لدرجة إن محامي أحمد نفسه أشاد بيها.
​ورغم كل ده، لما شقة صفية غرقَت مية، وافقت إنها تقعد عندنا هي ونورهان وجوزها لمدة أسبوعين.
​في اليوم الرابع، كانوا شقلبوا نظام مطبخي.
​في اليوم السادس، صفية كانت قاعدة على رأس سفرتي.
​في اليوم التاسع، أحمد بدأ يقولي: ‘يا سارة كبري دماغك وراعي أمي عشان ترتاح’.
​ولحد ما جه عشاء يوم الأحد.
​صفية دخلت الصالة بلبس حرير، ونورهان شايلة طبستينة وطبق صيني كبير فيه مية دافية. وأحمد واقف جنبهم، وشه أصفر بس مصمم.
​صفية أعلنت وقالت: ‘في عيلتنا، الزوجة بتعبر عن احترامها للأم اللي ربت جوزها’.
​بصيت للطبق وقولت: ‘وبتكون إزاي الحركة دي؟’
​صفية ابتسمت وقالت: ‘بتركعي’.
​نورهان ضحكت بجد.
​أحمد مكنش قادر يحط عينه في عيني وقالي: ‘يا سارة، متكبريش الموضوع وتخليه بياخُد شكل وحش.. هي خمس دقائق’.
​’عايزني أغسل رجل أمك؟’
​’موضوع رمزي بس’.
​صفية قلعت الششبش ومدت رجلها العارية ناحيتي.
​’اركعي’.
​تليفوني رن وآمد إشعار في جيبي.
​إشعار تاني من البنك:
‘تم تحديث طلب القرض بضمان الشقة’.
​الطلب اللي أنا عمري ما ماضيت عليه ولا طلبته.
​في اللحظة دي فهمت إن الموضوع مش مجرد إهانة. ده كان ترويض. هما كانوا عايزينكسر كلمتي وأكون مطيعة قبل ما يحطوا أوراق ومبايعة قدامي.
​مسكت الطبق من نورهان بإيدي الاتنين.
​ضحكة صفية كبرت ووسعت.
​أحمد أخد نفسه وأتنهد بارتياح.
​ساعتها بصيت لحماتي في عينها مباشرة وقولت: ‘أنتي اخترتي الست الغلط’.
​بصيت للطبق، وبعدين بصيت لـ صفية. بعد ثواني معدودة، كانت واقفة مبلولة بالكامل والمية نازلة منها، والصالة كلها سكتت ومحدش نطق كلمة…… يتبع
رفعت الطبق ومطيت إيدي، ودلقت المية في وش حماتي مباشرة.
​في خلال ثواني معدودة، محدش في الصالة كلها اتحرك ولا نطق.
​المية كانت بتنزل من شعر صفية على روبها الحرير. نورهان أخدت نفسها وشهقت بصوت عالي كأن مصيبة حلت عليهم. وصدمة أحمد أتحولت في لحظة لغضب شديد.
​زعق وهو بيصرخ: “إنتي إيه القرف اللي بتعمليه ده؟ إنتي أجننتي؟”
​حطيت الطبق الفاضي على التربيزة، وإيدي كانت ثابتة تماماً ومش بتترعش. الهدوء ده قلق أحمد وربكه أكتر بكثير من لو كنت صرخت أو اتجننت.
​في الوقت اللي عيلته قضوا فيه آخر تلت أيام بيتصرفوا وكأن بيتي ملكهم، كنت أنا بوثق وبسجل كل حركة وكل حاجة بيعملوها.
​رديت بثبات: “لا، السؤال الصح هو إنتو جميعاً إيه اللي جرى لعقولكم؟”
​صفية كانت بتمسح المية من على وشها وجسمها، وقالت بصوت مليان غل: “يا أحمد، لم مرتك واعرف إزاي تحكمها!”
​الجملة دي بالذات مسحت أي بقايا للرحمة أو للجوازة دي جوايا.
​أحمد مسك إيدي من معصمي. مكنتش مسكة تعور، بس كانت كفيلة تتطلع نيتهم في فرض السيطرة.
​بصيت لإيده المسكوكة على إيدي وقولت بصوت واطي وصارم: “سيب إيدي.”
​بعد لحظة خوف، سابني.
​مشيت لحد الترابيزة اللي في الطرقة، وأخدت الفولدر اللي كنت مجهزاه من بعد الضهر.
​نورهان ابتسمت بسخرية وقالت: “إيه ده؟ ورقة طلاقك؟”
​رديت عليها: “لسه.. مش دلوقتي.”
​فتحت الفولدر وكمّلت: “الثلاثة اللي قاعدين هنا هما مجرد ضيوف. حجز الفندق بتاعكم أتمدد من الصبح، وشنطكم أترتبت وأتلمت في أوضة الضيوف. إنتو هتمشوا الليلة.”
​صفية ضحكت بحدة وقالت: “ده بيت أحمد!”
​أحمد فضل ساكت وماتكلمش.
​دورت وشي ناحيته وقولتله: “قولهم يا أحمد.. قولهم الاسم اللي مكتوب في العقد والتسجيل العقاري مين.”
​الصالة كلها سكتت تماماً. ملامح نورهان هي أول واحدة اتغيرت. صفية بصت لابنها وقالت: “أحمد؟”
​أحمد تمتم بأحراج وهو باصص في الأرض: “سارة اشتريتها من قبل ما نتجوز…”
​شفت الحقيقة وهي بتنزل كالصاعقة على وش صفية.
​وبعدها أدتها المفاجأة الثانية: “نظام الأمان والكاميرات هنا بيسجل صوت وصورة في المكتب والطرقة. إمبارح سجلت أحمد وهو بيكلم نورهان وبيقولها إن بمجرد ما إعادة التمويل والقرض يخلصوا، هيقدر يحول الفلوس قبل ما سارة تفهم إيه اللي حصل.”
​وش أحمد اصفر وأبيضّ من الصدمة.
​نورهان اتنرفزت وقالت: “إنتي بتتجسسي علينا؟”
​رديت ببرود: “في مكتبي الشخصي؟”

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *