مصاريف كلية ابني
”دي مصاريف تعليم آسر!”
”لا،” قلتلها. “دي كانت فلوسي أنا اللي بتدفع لمصاريف تعليم آسر.”
طارق خبط بكفه على رخامة المطبخ.
”أنتي بتنتقمي وخلاص!”
”أنا بتطلق.”
”أنتِ عارفة إن نيرمين معندهاش 112 ألف جنيه.”
”يبقى تصرف أنت وتساعدها.”
فتح بقه.
وماعرفش يترد كلمة.
السكوت ده قال لي كل اللي محتاجة أعرفه.
طارق كان عايز استقلال مالي—بشرط إني أوفره وأموله أنا.
نيرمين هي اللي فاقات الأول.
”هتندمي لما القاضي يشوف قد إيه أنتِ مفترية ومؤذية مادياً.”
الجملة دي كانت هتخليني أبتسم.
نيرمين تقريباً نسيت أنا بشتغل إيه اصلاً.
بقالي 16 سنة بصمم أنظمة حماية من الاختلاس والسرقة للشركات، وبتبع الفلوس الرايحة فين، وبجهز أوراق الحسابات للمراجعة والقضايا.
كل جنيه دفعته لعيلة طارق كان متوثق بالورق والقلم.
والأهم من ده، أغلب الأملاك اللي فاكرينها ملك طارق، طلعت مش بتاعته اصلاً.
الشقة اللي عايشين فيها كانت مشتراة عن طريق صندوق استثماري عملته بفلوس ورثي قبل ما أتجوزه بتلت سنين.
طارق كان ليه حق الإقامة طول فترة الجواز، بس ملوش أي حق ملكية في العقار نفسه.
وحساب الاستثمار اللي نيرمين تحب تسميه “محفظة طارق”، كان باسمي أنا.
والـ 2 مليون جنيه خط الائتمان اللي كان شارع المقاولات بتاعه مسندود عليه؟
أنا اللي كنت ضامناها بشركتي وشخصياً.
تاني يوم الصبح، طارق حول 230 ألف جنيه من حسابنا المشترك لحساب جديد باسمه.
وبعت لي رسالة:
المحامي بتاعي قال لي إن ليا النص.
دي كانت أول غلطة كبيرة يعملها.
الغلطة التانية جت بعدها بيومين.
نيرمين استخدمت كارت الشركة بتاع طارق ودفعت 64 ألف جنيه مقدم عربية توسان جديدة.
واضح إنهم كانوا بيحتفلوا بحريتهم الجديدة.
ما تناقشتش مع ولا واحد فيهم.
نزلت كشوف الحسابات كلها.
جمّدت ضامنتي الشخصية لأي تسليف جديد للشركة.
وبلغت المحاسب بتاعنا إن مفيش أي مصاريف بره شغل الشركة مسموح بيها.
وبعدها، وبناءً على نصيحة المحامي بتاعي، حولت مرتي على حسابي الشخصي.
على يوم الأربع، النتائج بدأت تظهر.
قسط عربية طارق اترفض.
تحويل إيجار شقة نيرمين ما وصلش.
وكارت بنزين الشركة جاب آخره واتقفل.
وبعدها آسر كلمني بنفسه.
”طنط شيرين، ماما قالت إنك لغيتي مصاريف كليتي عشان زعلانة منها.”
غمضت عيني.
آسر عنده عشرين سنة.
كبير كفاية إنه يعرف الحقيقة.
”أنا لغيتها عشان مامتك وعمك طلبوا مني أوقف التحكم فيهم مادياً.”
سكوت.
”يعني… أنتِ اللي كنتِ بتدفعي كل ده؟”
”بقالي ثلاث سنين.”
”ماما قالت لي إن عمي طارق هو اللي بيدفع.”
ودي كانت كذبة جديدة تضاف للقائمة.
في السهرة دي، طارق دخل البيت هجم زغاريد وجنون.
”أنتِ أحرجتيني وشوهتي صورتي!”
”إزاي؟”
”المحاسب بيقول إن الشركة ممكن تفقد خط الائتمان!”
”دي كانت ضمانتي أنا.”
”بس دي شركتنا!”
”لا يا طارق. دي شركتك أنت. أنت اللي أصرّيت على ده لما كانت بتكسب.”
تعبير وشه اتغير.
افتكر.
من ثلاث سنين، رفض يديني أي أسهم في الشركة عشان نيرمين كانت مقنعاه إني ممكن “آخد منه الشركة في يوم من الأيام.”
فأنا كنت بتموّل شركة أنا ماليش فيها أي سهم.
ودلوقتي أنا ببساطة اخترت أوقف تمويل.
نيرمين دخلت وراه، وشرار طالع من عينها.
”أنتِ بتخربي البيت وبتدمري العيلة!”
حطيت فولدر على الترابيزة.
”لا. أنا بس مابقيتش أدفع ثمن الفرفشة دي.”
جوه الفولدر كان فيه كشوف حسابات 12 شهر فاتوا.
نيرمين بصت على المصاريف المتعلم عليها بالهايلايتر.
مطاعم.
براندات ملابس.
جلسات سبا وعناية.
وحجوزات فنادق في الساحل.
كل ده متحمل على كارت شركة طارق.
تقريباً 387 ألف جنيه.
طارق بص لأخته ببطء.
”نيرمين؟”
ولأول مرة من يوم ما طلب الطلاق، بطل يبص لي كأني أنا العدو.
نيرمين خطفت الفولدر.
”دي مصاريف عائلية عادي!”
طارق شد الفولدر منها تاني.
”أنتِ قلتِ لي إنك بتستخدمي الكارت للمشتروات والبيت بس!”
برقت لي:
”دي بتلعب بالكلام وبتزور الحقيقة.”
من غير ما أرد، زقيت ورقة تانية على الترابيزة.
”دي جاية من محاسب الشركة.”
طارق قراها مرتين.
نيرمين كانت بتسجل مصاريفها الشخصية على إنها “عزومات عملاء” و”مصاريف مكتب”.
والأنكى من كده، إنها أمضت اسم طارق على كذا استمارة استرداد فلوس.
الدم هرب من وشه.
”أنتِ زورتي إمضتي؟”
”يووه، جرى إيه! كنت بساعدك!”
”أنتِ صرفتي أربعمائة ألف جنيه!”
نيرمين شاورت عليا:
”وهي معاها ملايين!”
قمت وقفت أخيراً.
”هي دي النقطة.”
هما الاتنين بصوا لي.
”لسنين، كل قرار كان بيتبرر بنفس الجملة: ‘شيرين معاها وتقدر تدفع’.”
صوتي كان هادي ومستقر.
”بس فلوسي عمرها ما كانت ملك للعيلة لمجرد إنكم عايزين تطولوا منها.”
غضب طارق تحول بسرعة لربكة وهلع.
”شيرين، يمكن احنا اتسرعنا في موضوع الطلاق.”
أنا انبهرت بقد إيه تحوله كان سريع.
من 48 ساعة بس، كنت توكسيك ومفترية ومتحكمة.
ودلوقتي لما الحنفية اتقفلت، بقيت مراته وحبيبته فجأة.
”أنت ما اتسرعتش ولا حاجة،” قلت له. “أنت مخططلها بقالك شهور.”
حطيت سكرين شوتس مطبوعة لمحادثات على الرخامة.
طارق اتثبت مكانه.
كنت جايباهم من على التابليت بتاع العيلة اللي كان بتاعنا احنا الاتنين بالقانون.
نيرمين كانت بتلقنه خطوة بخطوة:
هدده بالطلاق.. هترتبك وتخاف.
خليها تتعهد إنها تفضل تمول الشركة.
ولما نوصل للتسوية، اضغط عشان تأخد الشقة.
وبعدها رد طارق عليها:
شيرين دايماً بتتنازل وبتلين لما الموضوع يخص العيلة.
شفت وشه وهو بيتفكك حتة حتة.
”أنتِ قريتي دول؟”
”أيوة.”
نيرمين رجعت خطوة لورا.
”ده جنون!”
”لا،” قلت لها. “دي النهاية.”
المحامي بتاعي قدم الإقرار المالي تاني يوم الصبح.
وبما إن الشقة كانت من ورثي الخاص قبل الجواز ومتسجلة صح، طارق ماعرفش يطالب بنصها.
وبما إن الشركة بتاعته هو بس، أنا مكنش عليا أي مسؤولية قانونية إني أنقذها.
والـ 230 ألف جنيه اللي سحبهم من حسابنا المشترك اتسجلت، واتخصمت بعد كده من نصيبه في الفلوس الكاش للطلاق.
ومصاريف نيرمين على كارت الشركة فتحت عليها تحقيق داخلي.
طارق ما بلغش عن أخته في الشرطة، بس المحاسب أجبرها تمضي على اتفاقية رد الفلوس وعدل الإقرارات الضريبية قبل ما الموضوع يكبر ويتصعد.
نيرمين اتمنعت فوراً من دخول الشركة أو لمس أي كارت.
مقدم العربية التوسان راح عليها عشان ماعرفتش تكمل باقي أقساط التمويل.
وصاحب الشقة اللي كانت مأجراها بدأ إجراءات طردها بعد ما تأخرت شهرين في الإيجار.
وآسر؟