بعد أربع شهور من ولادتي ج2الاخير
”قرض من شركة توريدات للبيئة اللي شغال فيها ابنك؟”
نادية بصت لي: “أنتِ مخلفة تلات عيال عشان ابني بيطلع عينه وشغال لحد ما هيطب ساكت عشان يصرف عليكم.”
”شغلي هو اللي كان يوفر التأمين الصحي للبيت كله. والورث بتاعي هو اللي اشترى الشقة دي. وإجازة الوضع بتاعتي هي اللي غطت نص مصاريفنا.”
”أنتِ دايماً تحبي تحسبي وتعيّري بالقرش!”
”عشان ابنك دايماً بيصرف وينسَب لنفسه الفضل في شقايا.”
محاميها طلبوا يقعدوا معاها لوحدهم.
وأحنا مستنيين، شروق بعتت لي رسالة فيها عنوان وجملة واحدة:
“تعالي لوحدك لو عايزة الهارد الخارجي بتاعك.”
نهى رفضت تماماً إني أروح لوحدي. اتقابلنا مع شروق في جراج مكتبة مصر العامة، تحت الكاميرات وقدام البوابة الرئيسية مباشرة.
حطت الهارد بتاعي وفلاشة تانية على كبوت عربية نهى.
”حازم طلع كارت ائتمان باسمي،” شروق قالت بصوت مرعوب. “بـ 350 ألف جنيه! وقال لي إنه بيسدد مصاريف دراستي.”
”أنتِ لغيتِ حجز الحضانة بتاع ولادي.”
”هو قال لي إنك موافقة!”
”جروب الواتساب بيثبت إنك كنتِ عارفة كويس إني مش موافقة.”
عينيها اتملت دموع، بس أنا ممطتش إيدي أواسيها ولا أريحها من الذنب.
”أنا… أنا كنت عارفة إنك مش عايزة تلغيه. بس أقنعت نفسي إنك هتسكرينا بعدين لما تقعدي مع عيالك.”
”والفيديوهات المتقطعة؟”
بصت في الأرض: “أنا اللي قصيتها وعدلتها.”
نهى سألتها: “إيه اللي على الفلاشة التانية؟”
”فواتير، وخرايط حسابات، وتسجيلات بصوته. حازم كان أجبَرني أعمل نسخ احتياطية عشان مكنش بيثق في أمي.”
جدول البيانات كان موضح المليون وثمانمائة ألف جنيه أتحركوا إزاي: المريديان تدفع لشركة “بي أند أيل”، والفلوس تعدي على شركتين وهميتين، وبعدين 600 ألف تروح لحازم، و350 ألف لنادية، ومبالغ أصغر لشروق وداليا.
شروق ادّعت إنها كانت فاكرة الفلوس دي مقابل شغل إداري بتعمله.
”أنتِ عملتِ فواتير مزورة بنفسك،” نهى قالت لها.
”أنا عارفة.”
”التعاون مش معناه البراءة من الجري.مة.”
شروق هزت رأسها: “أنا عرفت كده دلوقتي برضه.”
كان فيه ملف صوتي واحد معنون بـ خطة الخروج.
صوت حازم ملأ العربية.
”لو هيئة المراجعة قفشت اللعبة، اسم ‘بي أند أيل’ يرمز لـ مريم القاضي. هي اللي ماضية على الموافقات. وأمي هي اللي أدارت التحويلات. مريم كانت لسة طالعة من ولادة ومشتتة ذهنياً، وأمي كبيرة في السن وتقدر تمثل التشتت والنسيان. أنا مجرد وسيط ببيع معدات وما اعرفش حاجة عن حساباتهم.”
صوت راجل تاني سأل: “والشقة؟”
”أول ما مريم يعلنوها غير ذات أهلية مؤقتاً، أنا هستولى على العقار بالكامل. البنك ياخد ضمانه، وأنا أعيد جدولة القرض، والكل يقبض فلوسه قبل ما هي تفوق وتعرف إيه اللي حصل.”
أنا كنت فاكرة إن جروب العيلة بيثبت إن حازم وأمه متفقين عليّه مع بعض.
بس التسجيل ده أثبت حاجة أبرد وأقسى بكتير.
حازم كان ناوي يضحي بينا إحنا الاتنين.
لما نادية سمعت التسجيل ده بعد الضهر، اتصلبت مكانها تماماً.
” شغلوه تاني،” قالت بصوت ناشف.
نهى شغلت الشريط.
في المرة الثانية، نادية قفلت عينيها.
”أنا قصيت الجاكيت ده عشان خاطره،” همست. “أنا لقيت التليفون في درج مكتبه وخبيته لما مريم نزلت. كنت فاكرة إني بحميه!”
”أنتِ فعلاً كنتِ بتحميه،” أنا قلت لها. “بس مكنتيش فاهمة إنه مكنش بيحميكي أنتِ.”
بدأت تعيط بانهيار.
ما حسيتش بأي تشفي. وفي نفس الوقت، ما حسيتش بأي واجب عليّه إني أواسيها.
نادية وافقت تسلم كل الورق والمستندات المحفوظة في خزينتها في البيت. سلّمت للمحققين فواتير، وتعليمات تحويل، والتقرير الطبي المزيف، ومسودات اتفاقية العيلة.
وفي قاع الخزينة كان فيه ملف مكتوب عليه خطة الطوارئ للحضانة.
حازم كان مجمع صور، وفيديوهات متعدلة، والتقرير الطبي المزيف، وإقرارات جاهزة عشان قرايبه يوقعوا عليها. العريضة كانت بتدّعي إني بشكل خطر مالي ونفسي على الأطفال. وبتطلب إن حازم يستلم الوصاية والتفويض المؤقت على البيت، والحسابات، والقرارات الطبية، ورعاية الأطفال.
إقرار نادية اللي لسة ممتضاش كان محطوط أول واحد.
قرت الفقرة الأخيرة وحطت إيدها على بقها بصدمة.
كان مكتوب فيه إنها شهدت بنفسها عليّه وأنا بمهمل العيال الثلاثة.
وده عمره ما حصل.
”هو قال لي إن الورقة دي بس بتقول إنك محتاجة راحة!” قالت بذهول.
”وهل كنتِ هتوقعي من غير ما تقري؟”
ما ردتش.
تليفوني رن. كانت إدارة المزايا والتأمين في شغلي.
حازم كان قدم طلب مستعجل لإلغاء تغطيتي وتغطية الأطفال الثلاثة من التأمين الصحي بتاعه، ابتداءً من منتصف الليل.
الجزء السادس: البند اللي ما قدرش يلغيه
لمدة ثلاث دقائق، الخوف مسح كل تفكير عقلاني من دماغي.
يوسف كان عنده ميعاد متابعة عند دكتور الأطفال الأسبوع الجاي. فريدة كانت محتاجة متابعة للارتجاع. ودوا نور صح صحيح مش غالي، بس تخيلت شبابيك الصيدليات، والطلبات المرفوضة، وثلاث أطفال محبوسين في وسط عقاب راجل بالغ.
بعدين أخصائية المزايا قالت: “مدام مريم، الطلب ما ينفعش يتنفذ من غير إقرار وموافقة منك لأن التابعين اتضافوا بسبب حدث حياتي مؤهل (ولادة). التغطية شغال ومستمرة.”
العيال كانوا في أمان. والتأمين بتاعهم عمره ما اتلغى.
محاولة حازم بقت مجرد دليل تاني موثق بالوقت ضد تصرفاته.
دكتورة مايسة ساعدتني أسجلهم في نظام التأمين الخاص بهيئة المستشفيات تحت مسمى وظيفتي أنا. وده هيشتغل قبل ما أي تغيير يعمل حازم في بوليصته يدخل دخل التنفيذ.
في نفس اليوم بعد الضهر، نهى قدمت طلب للمحكمة للحصول على إذن بالتمكين الفردي المؤقت للشقة، وحماية من أي تدخل مالي. ما بالغناش ولا تزودنا حرف. كشوف الحسابات، التوقيعات المزورة، الكاميرات المستخبية، والتقرير الطبي المزيف كانوا كافيين جداً.
المحكمة أصدرت أمر بمنع حازم من دخول الشقة، أو التواصل مع جهة شغلي، أو تحريك أي مبالغ، أو التلاعب بمزايا الأطفال. ورؤية العيال هتكون عن طريق خبير ومكان حيادي عقبال ما الق.ضية المالية تتحقق.
حازم رد بـ إيميل من 12 صفحة بيتهمني فيه إني ببهدل العيلة وبخرب البيت عشان عايزة ألتفت لنظرات زمايلي في الشغل.
الفقرة الأخيرة كانت بتقول:
“لو رجعتِ البيت واستقلتِ بطوعك، أنا لسة أقدر أصلح كل حاجة.”
كان لسة فاكر إن “البيت” معناه المكان اللي بيقدر يتحكم فيه بيّه.
إدارة تقنية المعلومات تتبعت الاستقالة المزورة ولقوا إنها اتبعتت من جهاز حازم في مكتبه. والتقرير الطبي المضروب اتعمل من صورة سحبتها نادية سكنر من ملف خروجي من المستشفى بعد الولادة. سجلات الدخول أثبتت إن حساب شغلي أتدخل عليه من الشقة عندنا في الوقت اللي كنت فيه في مستشفى الجلاء بعمل استشارة رضاعة طبيعية وموثقة بالأوراق في الناحية الثانية من القاهرة.
المحامي اللي وثق ضمان الشقة اعترف إن حازم جاب ست لابس ماسك ونقاب وادّعى إنها أنا. وفيديوهات المراقبة بتاعت البنك جابت صورة شروق وهي داخلة معاه.
لما واجهوها، شروق أخيرًا بطلت تقلل من الجرم اللي عملته.
”قال لي دي مجرد تحديث بيانات لنموذج عادي،” قالت للمحققين. “بس أنا كنت عارفة إني بمتثل شخصية مريم.”
تعاونها ممكن يخفف العقوبة عنها، بس مش بيمسح الجري.مة.
الهيئة وقفت عقد شركة المريديان فوراً. والشركة اللي شغال فيها حازم وقفته عن العمل بعد ما عرفوا إن عمولات مبيعاته كانت مربوطة بمدفوعات نفس المورد ده.
نادية رجعت الـ 350 ألف جنيه. وفريد جاب الأدلة على عملية النصب القديمة اللي حازم عملها باسمه. وداليا اعترف إنه فصل بطارية عربيتي وادّى المحققين سكرين شوتس حازم كان مسحها من جروب العيلة.
واحدة منهم كانت بتوضح إن حازم كان بيخطط يعمل “اجتماع عيلة” تاني بعد ما يقدم طلب الحضانة في المحكمة.
وتانية كانت بتوضح اعتراض نادية لما هو اقترح ياخد العيال لبيتها من غير ما يقول لي.
”لأ،” هي كانت كاتبة له. “العيال يفضلوا في أمان مع أمهم. الموضوع عن إننا نوقف شغلها، مش إننا نسرق العيال منها.”
ده كان أول حد محترم شفته نادية بتحطه.