بعد أربع شهور من ولادتي ج2الاخير

​ده ما يبرأهاش، بس أثبت إن العيال مكنوش في خطر جسدي مباشر من خطتها.
​بعد ثلاثة أسابيع، قعدت قدام لجنة الإنترفيو في هيئة المستشفيات تاني. المرة دي كنت لابسة جاكيت كحلي استلفته، وبستخدم اللابتوب المؤمن بتاعي.
​سألوني عن القيادة، وإدارة النزاعات، وإزاي هعيد تصميم نظام إفصاح الموردين وتتبع المصالح.
​جاوبت من غير ما أذكر اسم حازم مرة واحدة.
​مستقبلي وشغلي كانوا موجودين من قبله، ومكنوش محتاجين يكون هو القصة الرئيسية فيهم.
​تاني يوم الصبح دكتورة مايسة كلمتني.
​”ترقية مدير مراجعة أول بقت بتاعتك، لو لسة عايزاها.”
​قفلت عينيا ونشقت.
​”أنا عايزة ثلاثة أيام شغل من البيت، وساعات عمل منتظمة، ومرونة مكتوبة عشان مواعيد دكاترة الأطفال.”
​”موافقين.”
​”وعايزة برضه مراجعة المرتب مقارنة بنطاق تحقيقات الموردين اللي أضفتها.”
​ضحت بابتسامة: “هي دي مريم القاضي اللي نعرفها!”
​العرض النهائي ضاف ستين ألف جنيه تانية على المرتب.
​بعدين نبرة صوتها اتغيرت وبقت جادة.
​”فيه طلب تاني. مجلس الإدارة عايزك تعرضي بنفسك الفجوة الأمنية في نظام الهوية اللي سمحت لشركة ‘بي أند أيل’ تتسلل لجداولنا.”
​”إمتى؟”
​”بكرة الصبح.”
​المدير التنفيذي اللي اعتمد عقد المريديان الأصلي هيكون قاعد في الأوضة. ولجنة المخاطر، والمستشار القانوني، والمحققين.
​وأول اسم في قائمة الشهود والمواجهة كان: حازم القاضي.

الجزء السابع: أوضة الاجتماعات
​اشتريت جاكيت كحلي من حسابي البنكي المنفصل.
مكنش غالي، ومكنش محتاج يكون غالي، القوة كانت في الست اللي لابساها.
​قبل ما أنزل، رضّعت فريدة وكانت إلهام بترضع يوسف ونور جنبي. العيال كان عندهم خمس شهور دلوقتي، خدودهم مقلبظة وفضوليين. يوسف مسك صباعي، نور كانت باصة لللمبة بذهول، وفريدة نامت وإيدها المقبوضة تحت دقنها.
​”انزلي أنتِ،” إلهام قالت لي. “هما في أمان.”
​شهور طويلة وعيلة حازم بتعامل الشغل والأمومة كأنهم بابين عكس بعض. إلهام فكرتني إن الاثنين يقدروا يتواجدوا في نفس الممر عادي.
​في أوضة اجتماعات مجلس الإدارة، عرضت التسلسل الزمني للأحداث من غير ما أدخل تفاصيل جوازي.
​وريتم إزاي المورد قبل إفصاح شركة شايلة اسم موظفة من غير ما يتأكد من حساب شغلها الرسمي. وريتم إزاي التوقيعات الإلكترونية ممكن تتاخد من استمارات المزايا العادية. وشرحت ليه الموظفة اللي في إجازة وضع بتكون مستهدفة وسهل استغلالها لما المعاملات الرسمية تتوجه عن طريق الزوج.
​بعدين عرضت برنامج المراجعة الآلي اللي حازم كان بيدور عليه في الجاكيت بتاعي.
​البرنامج ربط شركة “بي أند أيل” بعنوان نادية في المعادي، ورقم تليفون حازم، وحساب بنكي استلم مكافآت وتعويضات من الشركة اللي شغال فيها. خطوط حمراء انتشرت على الشاشة زي الشرخ في الإزاز.
​الأوضة كلها سكتت.
​”البرنامج ده كان هيقفش الشركة الوهمية في خلال 24 ساعة،” قلت لهم. “وعشان كده كان لازم رجوعي للشغل يتمنع بأي طريقة.”
​المستشار القانوني الخارجي سألني لو كنت استفدت بأي شكل من المبالغ دي.
​”لأ. الحساب اللي شايل اسمي كان بيتدار بالكامل من أجهزة جوزي. والفلوس أتحولت قبل ما أعرف أصلاً إن فيه شركة بالاسم ده.”
​مدير تقنية المعلومات أكد كلامي.
ومحقق البنك أكد الكلام.
​بعدين دخل حازم ومعاه المحامي بتاعه.
​كان طالع أصغر وأضعف بكثير من غير بيتي، وعيلته، وحالة الإرهاق اللي كان حابسني فيها.
​المحامي بتاعه ادّعى إن نادية هي اللي عملت الشركة واستغلتنا إحنا الاثنين.
​نادية، اللي كانت قاعد في أخر التربيزة، زقت فولدر ناحية المستشار القانوني.
​”لأ،” هي قالت. “ابني هو اللي عملها. أنا ساعدته لأني كنت فاكرة إن مريم لازم تقعد في البيت، ولأني معتقدة إن الأم ليها الحق تصلح مسار عيلتها. وأنا كنت غلطانة.”
​مكنش اعتذار جميل ولا حاجة، كان اعتراف اتعمل بعد ما الأدلة ما سابتلهاش جحر تستخبى فيه.
​بس كان الحقيقة.
​حازم اتلفـت عليها بغير تصديق: “أنتِ خرفتي وتعبانة في دماغك!”
​نادية انكمشت وهو بيستخدم نفس الكلمة اللي كان بيحاربني بيها.
​تسجيلات فريد أتشغلت. جداول شروق أتقدمت. إقرار المحامي اتقرأ. خطة حازم إنه يلبس التهمة لمراته وأمه انهارت تحت صوت تسجيلاته هو شخصياً.
​بص لي عبر التربيزة.
​”قولي لهم إني كنت بحاول أحمي عيلتنا ونحافظ عليها!”
​”أنت كنت بتحاول ترهن شقتي، وتمسح شغلي، وتشيلني القضايا والاحتيال بتاعك.”
​”عشان أنتِ عمرك ما وثقتِ فيّه إني أقوم بالبيت!”
​”إنك تقوم بالبيت مش معناه تاخد فلوس ست وترجع تديها جزء منها كأنه إذن أو منة منك.”
​الهيئة لغت عقد المريديان فوراً وتحولت الأوراق للنيابة. والشركة اللي شغال فيها حازم رفصلته بعد التحقيق الداخلي. والبنك لغى الضمان اللي مكملش وأكد لي بخطاب رسمي إن الشقة مفيش عليها أي رهن.
​ملف الحضانة الباطل سقط لأبسط سبب: الفيديوهات غير المعدلة أثبتت رعاية كاملة وأمان تام للعيال. ودكتور الأطفال قدم تقرير إن كل المواعيد أتقضت والتلاتة صحتم ممتازة. وإلهام قدمت سجلات الرضاعة والنوم.
​وإقرارات العيلة فقدت مصداقيتها بعد ما جروب الواتساب كشف إنهم كانوا متفقين ومظبطين الكلام مع بعض.
​قرار المحكمة المؤقت إداني الحضانة والرعاية الأساسية، وحازم أخد مواعيد رؤية محددة في مركز حيادي. القرار مكنش بيعاقبه عشان هو شخص مش محبوب، لكن كان رد على التزوير ومحاولات التلاعب بالصحة والفلوس.
​نادية طلبت تشوف العيال.
​”مش دلوقتي،” قلت لها.
​”أنا ساعدت في كشفه!”
​”بعد ما ساعدتيه يستهدفني.”
​عينيها اتملت دموع: “أعمل إيه طيب؟”
​”رجعي كل جنيه أخدتيه من الشركة دي. اتعاوني مع المحققين بالحقيقة. روحي لدكتور نفسي واتعالجي. واحترمي أي حدود أحطها من غير ما تتعاملي معاها كأنها فصال أو فصال ومساومة. وساعتها، ممكن أفكر في زيارات متراقبة.”
​هزت رأسها.
ولأول مرة، مقتليش الأم المفروض تعمل إيه.
​وأنا طالعة من المستشفى، مايسة إدتني كيس أدلة مقفول. التحقيق مكنش محتاج اللي جواه خلاص.
​كان فيه بقايا الجاكيت الأبيض بتاعي.
​الجزء الثامن: اللي احتفظت بيه
​بعد ست شهور، صباحاتي كانت لسة زحمة وصوتها عالي.
​يوسف كان بيكره الشرابات. فريدة بتضحك كل ما نور تعطس. ونور تعلمت تزحف لورا وكانت دايماً تتحشر تحت تربيزة الصالون، وتقعد هناك بكل ثقة مستنية حد ييجي يندهش بإنجازها.
​كانوا بصحة جيدة. كانوا في أمان. وكانوا محبوبين.
​كنت بشتغل من البيت أيام الإثنين والأربع والجمعة. وفي أيام المكتب، كانوا بيروحوا حضانة معتمدة على بعد عشر دقائق من المستشفى. زرتها مرتين، ورجعت كل أوراقها، وعيطت في العربية أول يوم سبتهم فيه.
​بعدين طلعت على شغلي.
والحاجتين ينفع يتعملوا مع بعض عادي.
​الهيئة اعتمدت إجراءات الأمان اللي اقترحتها. الموظفين اللي في إجازة وضع أو مرضية لازم يحددوا بنفسهم أي استقالات أو إفصاحات. مفيش زوج يقدر يحول المراسلات الرسمية من غير سند قانوني موثق. ومالكي الموردين بيتم مطابقتهم مع بيانات الموظفين وعائلاتهم.
​المجلس كمان خصص صندوق لرعاية الأطفال الطارئة للموظفات اللي راجعين من الإجازات.
ومايسة مسكتني تنفيذ النظام ده.
​فريد بدأ يشوف الأحفاد الثلاثة في الجاردن وأنا موجودة. عمره ما طالب بلقب “جدو” كأنه ثمن للأدلة اللي قدمها. كان بيقعد على بنك، يعمل أشكال بوشه للعيال، ويقبل بأي علاقة تنمو لوحدها وطبيعي.
​شروق دخلت في اتفاقية رد مبالغ واستمرت في التعاون. بعتت لي جواب اعتذار مفيش فيه طلب للمغفرة. قدرت الفرق ده، بس مرجعتش التواصل معاها.
​نادية رجعت كل جنيه قدروا يتتبعوه لشركة “بي أند أيل”. ودخلت في علاج نفسي وكتبت ثلاث جوابات — واحد ليّه، وواحد للعيال، وواحد لنفسها. أنا قريت جوابي بس.
​مكنش فيه أي أعذار.
​بعد أربع شهور من اجتماع المجلس، سمحت بزيارة مدتها ساعة واحدة متراقبة في مركز العائلات. نادية مجابتش معاها هدايا ولا إدت نصايح. لما يوسف زأن، بصت لي الأول بدل ما تشيله من غير إذن.
​”ممكن أشيله؟” سألتني.
​السؤال ده كان أول دليل على التغيير وثقت فيه.
​ق.ضية حازم والطلاق كانت ماشية أبطأ بكثير من المسلسلات. كان فيه جلسات، وإفصاحات، وتقييمات، وأسابيع بيعدي فيها مفيش حاجة بتحصل. الديون المزورة أتشالت من عليّه. والشقة فضلت ملكي. والتواصل بينّا بيبقا جوة أبلكيشن للرعاية الأسرية الرسائل فيه ما بتمسحش.
​اعتذر لي مرة واحدة.
بدأ الجواب كويس وختمه بطلب إني أقول للمحققين إنه كان تحت ضغط.
ما رديتش عليه.
​في يوم حد، فتحت كيس الأدلة اللي فيه الجاكيت. الكمين كانوا متدمرين، والبطانة المتقطعة، وعلامة الحرق عمرها ما كانت هتطلع.
​لفترة، كنت متخيلة إني ألبسه في جلسة الطلاق الأخيرة كرسالة.
بعدين أدركت إني مش عايزة مقص نادية وخطة حازم يختاروا لي هدومي للمرة الثانية.
​قصيت ثلاث قطع سلام من الديل تحت ووديتهم لخياطة قريبة من البيت. عملتهم ثلاث فيونات قماش صغيرين.
​حطيت واحدة في صندوق ذكريات كل طفل جنب أسورة المستشفى، والصور، والكروت اللي عليها بصمات رجليهم وهما لسة مولودين.
​وتحت كل فيونكة، كتبت نفس الملاحظة:
​”أمكم مسبتكمش لما رجعت شغلتها. هي بنيت حياة مفيش حد يقدر يستغل حبها ليكم كأنه سجن.”
​في الذكرى الأولى للصبحية اللي نادية بوظت فيها الجاكيت بتاعي، وقفت قدام دفعة جديدة من مديري المراجعة والالتزام وبدأت محاضرة عن التلاعب والسيطرة المستخبية جوة الأوراق العادية.
​معرضتش صور عائلية. ولا شاركت فيديوهات خاصة. استخدمت سجلات ممسوحة الأسماء واتكلمت عن التحقق، والصلاحيات، وخطر افتراض إن الشخص القريب منك هو شخص مصرح له للحديث نيابة عنك.
​في الآخر، ست في الصف الثاني استنت لحد ما الكل مشي.
​”جوزي بيرد على مكالمات شغلي وأنا في إجازة الوضع،” قالت بصوت واطي. “بيقول إن بيساعدني.”
​اديتها رقم الموارد البشرية، والمحامي المخصص للموظفين، وأوضة خاصة تقدر تعمل منها المكالمة.
​مقلتلهاش تاخد قرار إيه.
أنا ساعدتها بس إن القرار يفضل ملكها هي.
​في المساء ده، رجعت البيت لقيت ثلاث أطفال بيكسروا بالمعالق على تربيزة الكراسي بتاعتهم. إلهام بتضحك من المطبخ. والجاكيت الكحلي بتاعي كان متعلق على ظهر الكرسي، وكم منه عليه نقطة موز مهروس صغيرة.
​لمدة ثانية، بصيت له.
بعدين ضحكت.
​فيه بقع بتكون دليل على حياة بيتتحكم فيها حد ثاني.
وفيه بقع ثانية بتكون دليل على حياة بتتعاش بكل تفاصيلها.
​شيلت نور، وبست خد فريدة، وأنقذت شرّاب يوسف من تحت التربيزة.
​مفيش تصويت عائلي إداني الإذن إني أكون هنا.
ومفيش اتفاقية إدتني الإذن إني أمشي.
ومفيش بني آدم هيقدر ياخد أي قرار من الاثنين دول نيابة عني تاني.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *