”وأنا شايلة الحلويات وطالعة بيها على سفرة عزومة العيلة
في نفس اللحظة اللي مدير الشركة قال فيها الجملة دي، وش كريم اتخطف وندى القهوة دُلقت على وشها.
«باعت إيه؟! أنت بتقول إيه يا جدع أنت؟!» ندى صرخة صرخة هزت الشارع، والعيال ابتدوا يعيطوا من الخضة. «دي شقة أختي! أنت اكيد نصاب أو داخل في ملعوب!»
مدير الأمن مسك اللاسلكي بتاعه بكل برود وقال: «لو ما تحركتوش بالعربية دي خلال دقيقتين، هبلغ نجدة الشرطة وهنعملكم محضر اقتحام وتعدي على ملكية خاصة فوراً.»
سواق عربية العفش طلع راسه من الشباك وبص لكريم بغضب: «جرى إيه يا أستاذ؟! أنت جايبني على شقة مش بتاعتكم ولا إيه؟ أنا حسابي ماشي بالساعة، لو مش هتفرغوا العفش دلوقتي هرميهولكم على الرصيف وأمشي!»
كريم مسك تليفونه وإيده بتترعش واتصل على حماه (مجدي).
«لحقني يا عمي! البوابين والأمن واقفينلنا بالمطافي والشركة بتقول الشقة اتباعت! تعالوا شوفوا المصيبة دي!»
في خلال نص ساعة، كانت عربية بابا وماما واصلة المكان بتفرمل بصوت عالي. ماما نزلت من العربية طرحتها مرحرحة من الخضة، وبابا نازل بيمشي بالعافية ووشه أحمر دم.
وقدام البوابة الإلكترونية للكومباوند، وفي نص الشارع وأودام العمال وسواقين عربيات النقل والمارة، دارت المحاكمة.
ماما طلعت تليفونها وبقت تطلب رقمي زي المجنونة. رنة.. اتنين.. تلاتة.. ما ببردش.
طلبوا الرقم 79 مرة، والتليفون يرن في الفراغ.
أنا بقى في الوقت ده، كنت قاعدة في كافيه المطار، لابسة نظارتي الشمسية، وبشرب فنجان القهوة بتاعي بروقان وأنا مستنية بوابتي تتفتح لطيارة دبي. بصيت على الشاشة وشوفت كمية المكالمات والرسائل اللي بتنزل زي المطر.
ماما بعتتلي فويس نوت بصوت مكسور ومصحوب بصرخات ندى وعياط العيال في الشارع:
«عملتي إيه يا فريدة؟! يخرب بيت عقلك عملتي إيه؟! أختك والعيال وعفشهم مرميين في الشارع قدام الناس والكومباوند! ندى نزلت بوستات وفضحتنا قدام قرايبنا ونسابنا إنها رايحة تعيش في المعادي! تبيعي الشقة من غير ما تقولي لنا؟! أنتِ معندكيش قلب؟! دا إحنا أهلِك يا مفترية!»
أنا أخدت بق قهوة، ومسكت التليفون، وكتبت رسالة واحدة على جروب العيلة:
«أنا ضحيت بكل يوم في عشرينات عمري، اشتغلت 60 ساعة في الأسبوع، حرمت نفسي من الفسح والمصايف عشان أشتري الشقة دي بعرقي ومجهودي. أنتم قررتوا بتاخدوها وتستولوا عليها ببلاش وتهدوها للابنة المدللة اللي عمرها ما شالت المسؤولية، ومن غير حتى ما تكلفوا خاطركم تاخدوا رأيي. الشقة اتباعت رسمياً، والفلوس في حسابي، وأنا حالياً في المطار مسافرة أبدأ شغلي الجديد بمرتب ضعف اللي كنت باخده. ابقوا خلو الواجب العائلي ينفعكم ويأجر لها شقة.»
دوست إرسال.
عملت مغادرة لجروب العيلة.
طلعت الشريحة من التليفون، رميتها في سلة الزبالة، وحطيت الشريحة الجديدة.
النتيجة؟
سواق النقل نزل عفش ندى المكسور قدام عمارة بابا وماما في أخر الشارع، واضطرت ندى وكريم بعيالهم يرجعوا يعيشوا في صالة بيت بابا وماما. البوست اللي ندى نزلته على الفيسبوك عن «الحياة الهاي كلاس» تحول لساحة تريقة وشماتة من قرايبنا ونسابنا اللي عرفوا بالحقيقة.
وأنا؟
ركبت طيارتي، وبصيت من الشباك على السحاب وأنا حاسة براحة ونفس عميق لأول مرة من سنين. أخيرًا فهمت إن صلة الرحم مش معناها إنك تسيب ناس يستغلوك ويمسحوا بيك الأرض باسم “العيلة”.