حماتي رزعت شنطة أمي
العربية الفور باي فور اللي في الجراج كانت تحت إذن أنا. الشيف كان متعاقد معايا أنا. العمال كانوا بياخدوا أوامرهم من صاحب الحساب، مش من أكتر حد صوته عالي في المكان.
بيتي قضت اليوم كله وهي فاكرة إن الملكية دي حاجة تقدر تدعيها بالصوت العالي.
وكانت على وشك تتعلم الفرق بين إنك تعمل نفسك صاحب ملك، وبين إنك تكون فعلاً معاك التفويض.
وهناك في الجونة، مكنوش يعرفوا أي حاجة لسه.
الوهم مأخدش وقت طويل عشان يتكسر.
بعد ساعتين من طيراننا، موبايلي رن بركورة رسالة رسمية ومختصرة من طارق مدير الفيلا: تم تنفيذ التعليمات يا مدام نورهان. المكان فضي تماماً.
وبعدين، من كمية المكالمات والمسجات المجنونة اللي بيتي قعدت تبعتها لشريف—والبوستات الهيستيرية اللي شيرين نزلتها على النت—قدرت أجمع بالضبط أيه اللي حصل في بعد الظهر ده.
شيرين كانت لسه حاطة الـ “رينج لايت” في الصالة الكبيرة، وتستعد تصور فلوج “وأنا بجهز لعشاء الشيف الخصوصي بتاعنا”. وبيتي كانت قاعدة في التراس بره، بتهز كاسها وعايزة عصير من الشغالين.
وبدال العصير، طارق مدير الفيلا طلع لها التراس ومعاه اثنين أمن طوال.
وبكل أدب بلغ بيتي إن الحجز اتلغى تماماً من صاحب الحساب. وإن الشيف الخصوصي بيلم حاجته وبيمشي. والعربية تم سحبها خلاص من شركة الإيجار. وقدامهم بالضبط 30 دقيقة يلموا الشنط بتاعتهم ويخرجوا بره البيت.
بيتي طبعاً ضحكت في وشه بشر.
مدت إيدها في شنطتها الماركة وطلعت الفيزا البلاتينيوم—اللي مربوطة بحساب شريف. “أنا هدفع باقي الأسبوع من جيبي”، قالت له بنفسنة. “اشحن دي بأي مبلغ أنت عايزه، وقول للشيف يرجع المطبخ فوراً.”
طارق بكل هدوء مرر الكارت في الماكينة.
مرفوض.
وش بيتي جاب ألوان. وطلبت منه يجرب تاني.
مرفوض.
الرعب بدأ يركبهم، وشيرين حاولت تدفع بكارتها هي، بس حياتها كلها كانت منظرة على الفاضي وديون. الليكت بتاعها مكنش يكفي ثمن ليلة واحدة، ناهيك عن التأمين المطلوب.
ولما بيتي أخيرًا حاولت تتصل بشريف عشان تزعقله، لقيته قفل تليفونه في وشها وعملها بلوك أول ما ركبنا الطيارة.
بعد 30 دقيقة بالضبط، طردوهم بره الفيلا بأفراد الأمن. وشيرين اضطرت تطلب عربية أوبر عادية عشان تشيل استاندات الهدوم والخلفيات، وكانت بتعيط في الشارع وتصوت إن شغلها والبراندات ضاعوا. ومن غير كارت شريف اللي كان بيلحقها، بيتي اضطرت تبلع كبريائها. وانتهى بيهم الحال بيجروا شنطهم في لوكاندة شعبية رخيصة على الطريق الصحراوي—نفس نوع المكان اللي هي اقترحته لأمي وأبويا بكل قسوة من كام ساعة بس.
وفي الوقت اللي كانوا بيستلموا فيه أوضة ريحتها جير وسجاير، كان أمي وأبويا بينزلوا من العربية قدام الفندق في دهب.
الفيلا اللي على البحر هناك كانت كل حاجة تمنيتها في الرحلة الأولانية، بس من غير القرف والقلة الأدب. مفيش رينج لايت. مفيش أوامر. مفيش صور بالعافية. بس صوت الموج اللطيف والهوا الدافي.
بالليل، قعدنا على التراس الخشب بتاع الشاليه اللي فوق المية. الشيف اللي طلبناه جاب لنا أكل سمك وجمبري يجنن، بس أبويا كان طاير من الفرحة وهو ماسك كنزة الحاجة الساقعة في إيده، وباصص للبحر بذهول.
أمي كانت لسه لابسة البلوزة المشجرة. وفي ضوء الغروب الساحر على المية، كان شكلها يفرح، ومرتاحة ومبسوطة لأول مرة من أيام.
شريف مد إيده ومسك إيدي، وكسر الخوف اللي كان بيننا. متكلمش كلمة واحدة عن أمه ولا أخته. ومكنش محتاج يتكلم. الهدوء والسلام اللي كان في عينيه كان كفاية جداً. العلقة التعبانة دي اتقطعت خلاص.
”كل سنة وأنتم طيبين بمناسبة عيد جوازكم يا حاج فرج أنت والحاجة ماجدة”، قالها وهو بيرفع كاس العصير بتاعهم.
أبويا خبط إزازته في إزازة شريف بكل حب، وابتسامة حقيقية وجميلة اترسمت على وشه.
”أحلى عيد جواز في حياتي”، أبويا قالها بصوت هادي.
وأنا بصيت حواليا في الهدوء والجمال ده كله، وكنت عارفة إنه يقصد كل كلمة قالها.