النظارة ارخص 1

حصري لصفحة روايات رولا
“أنا لغيت عملية ابنك.. النظارة أرخص،” دي الرسالة اللي أمي بعتتهالي. عملية بـ 8,400 دولار (أكتر من 400 ألف جنيه) مستنيها بقاله 6 شهور. كلمت المستشفى واتقنصت شخصيتي. وأخويا قالي: “هي عندها حق، بلاش دراما.” ابني صاحب الـ 12 سنة كان خلاص هيتعمى من غير التدخل دا. كلمت الدكتور وشرحتله كل حاجة. وبعدها كلمت البنك.. مفيش غير تعليمات بسيطة. وبعد 3 أيام، أمي وأخويا استلموا إشعار..
​من وأنا عندي 17 سنة، وأنا شغال بنك متحرك للعيلة. بطحن نفسي في سفر وشغل شركات يهد الحيل، وأحول آلاف الجنيهات كل شهر عشان أدفع أقساط شقة أمي وأصرف على أخويا صاحب الـ 35 سنة، اللي قاعد في البيت بكرشه ومش راضي يشتغل ولا يعمل حاجة في حياته.
بلعت القرف والاستغلال المالي دا لسنين. لحد ما الظلمة بدأت تتسلل لعيني ابني، مالك، اللي عنده 12 سنة.
الدكاترة شخصوه بمرض وراثي خطير في القرنية بياكل في نظره بسرعة. ومن غير عملية دقيقة بـ 8,400 دولار (مبلغ وقدره)، كان هيتعمى تماماً. بس أول ما قدرت بالعافية أحجز ميعاد العملية، أمي بكل بجاحة طالبتني أأجل عملية ابني! والسبب؟ كانت عايزاني أخد نص المبلغ دا (حوالي 4,200 دولار) وأديه لأخويا عشان يحقق حلمه الوهمي الفجأة إنه يسافر القاهرة وياخد “كورس تمثيل وستاند أب كوميدي”!
“ما هو لابس نظارة يا داليا! أخوكي محتاج فرصة يعمل لنفسه اسم ومستقبل،” قالتها من غير ما يطرفلها جفن ولا تحس حتى بكسفة.
ولأول مرة في حياتي، وقفت وشردت وقولت “لا” بقلب ميت. حاربت عشان أحمي فلوس عملية ابني. أو دا اللي كنت فاكراه.
قبل العملية بـ 48 ساعة بالظبط، وأنا قاعدة في مطار برج العرب مستنية طيارتي عشان أرجع للبيت، تليفوني هز. نوتيفيكيشن من الأبليكيشن بتاع المستشفى:
“تأكيد إلغاء الميعاد: تم إلغاء العملية بناءً على طلب المريض/ولي الأمر.”
دمي اتجمد في عروقي. طلبت رقم المستشفى بسرعة وجنون، وقلبي كان بيدهك في قفصي الصدري.
“أستاذة داليا،” الموظفة ترددت وصوتها وطي: “السستم عندنا موضح إنك كلمتينا الصبح. واحدة اتصلت وقالت إنها حضرتك، وأكدت التاريخ بالظبط والعنوان. وقالت إن العيلة جابوها مع بعض وقرروا إن النظارة كفاية مش محتاجين جراحة.”
انتحال شخصية. تزوير طبي.
في نفس اللحظة بالظبط، شاشة التليفون نورت برسالة. كانت من أمي:
“أنا لغيت عملية مالك. أنتِ دماغك طارت من الخوف وخلاص. النظارة أرخص بكثير، ودلوقتي شريف معاه الفلوس اللي محتاجها عشان يحجز الكورس. بكرة لما تهدى هتيجي وتبوسي إيدي إن عملت كده.”
فضلت بصة للشاشة لحد ما الحروف زغللت في عيني. 6 شهور من العذاب والانتظار، مستقبل ابني كله ضاع في مكالمة نصب واحدة من جدته… عشان تمول نكتة!

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *