النظارة ارخص 1

كملت قراءة الرسالة ورجليا مش شايلاني. كنت واقفة في نص مطار برج العرب، والناس حواليا رايحة وجاية، والصوت في وذني اتحول لصفارة عالية. الموقف كان أصعب من إن عقلي يستوعبه: أمي ألغت عملية ابني الوحيد اللي هيتحرم من نظره، عشان تدي الفلوس لأخويا عشان كورس كوميديا!
​مسكت التليفون وأنا أيدي بترتعش من كثرة الغضب. أخدت نفس عميق، ولقيت نفسي بتصرف بهدوء مرعب، الهدوء اللي بييجي بعد ما الخطوط الحمراء كلها تتفرتك.
​طلبت رقم الدكتور جراح القرنية المباشر.
أول ما رد، قولتله بصوت ثابت ومحدد: “دكتور، أنا داليا رمزي. أم مالك. في جر\يمة انتحال شخصية حصلت، أمي اتصلت بالمستشفى بكرة الصبح وانتحلت شخصيتي ولغت العملية. أنا المالك والوصي القانوني الوحيد على مالك، والعملية هتتعمل في ميعادها. بلّغ أمن المستشفى والاستقبال إن مفيش حد ياخد أي تعليمات تخص مالك غير مني شخصياً وبكلمة سر هنحددها دلوقتي.”
الدكتور اتصدم، وأكدلي إن الميعاد هيرجع فوراً وإنهم هيحطوا حظر كامل على الملف الطبي لبني بحيث محدش يقدر يوصله غيري.
​دي كانت الخطوة الأولى. حماية ابني.
​الخطوة الثانية.. كانت البنك.
​فتحت أبليكيشن البنك وأنا واقفة مكاني، وطلبت خدمة العملاء للفي آي بي. رد الموظف: “تحت أمرك يا فندم.”
دي كانت التعليمات البسيطة اللي اديتها للبنك:
​التعليمات الأولى: “أنا عايزه ألغي فوراً كل تحويلات الأقساط والدعم الشائعة اللي بتطلع من حسابي شهرياً. لغيت التحويل التلقائي لـ 45 ألف جنيه (قسط شقة أمي) والتحويل الشهري لـ 15 ألف جنيه (مصروف أخويا شريف). واعملي حظر كامل على الحسابين دول بالذات.”
​التعليمات الثانية: “عايزه إفادة رسمية وكشف حساب معتمد يوضح كل المبالغ اللي تحولت للحسابين دول على مدار الـ 4 سنين اللي فاتوا، وابعتهالي على الإيميل فوراً، مع إخطار رسمي لعنوان الشقة بوقف الدعم المالي نهائياً.”
​قفلت الخط. ما بعتش أي رسالة لأمي، ولا رديت على كلمة من اللي بعتتها. سبتها فاكرة إنها “علمت عليا” وإن الفلوس بقت في جيبها.
​رجعت البيت، حضنت مالك، وجددنا ترتيبات العملية. وبعد 3 أيام بالظبط.. وصل الإشعار لشقة أمي.
​الإشعار الأول كان من البنك: “تم إلغاء جميع التحويلات المباشرة الواردة لحسابكم بناءً على طلب العميل.”
والإشعار الثاني كان إنذار رسمي من المحامي بيطالب شريف بإخلاء الشقة أو دفع إيجار الجزء اللي شاغله، أو سداد المبالغ اللي استلفها على مدار السنين اللي فاتت وفقاً للإفادات الموثقة، وإلا هترفع دعوى حجر وتزوير وانتحال شخصية ضد أمي بسبب اللي عملته مع المستشفى.
​التليفون ما بطلش رن. أمي بتصرخ وبتعيط: “أنتِ هتترمي في الشارع يا داليا؟ أخوكي هيتكرش؟ أنتِ قاسية كده ليه؟”
وشريف بعتلي فويس نوت بصوت مرعوب: “أنتِ بتعملي إيه؟ الكورس فاضل عليه يومين ومفيش فلوس في الحساب!”
​رديت عليهم بمسج واحدة بس من كلمتين:
“النظارة أرخص.. والشارع بيبلاش.”
​دخل مالك العملية، والحمد لله العملية نجحت، ونظره حرجعه بفضل ربنا وتدخّلي في الوقت المناسب. أما بالنسبة لأمي وشريف؟ فشريف اضطر لأول مرة في حياته ي Supposedly “يدور على شغل حقيقي” عشان يدفع فواتير الكهرباء وأكلهم، وأمي عرفت إن البنك المفتوح اتقفل للأبد.
​لأول مرة من 22 سنة، حسيت إن الهوا بيدخل صدري صافي.. ونظر ابني مش هو بس اللي اتصلح، أنا كمان بقيت بشوف كل حاجة على حقيقتها.
الفصل الثاني: ثمن النكتة
​أعلنت رسمياً عن تفاصيل عملية مالك خلال العشاء العائلي الإجباري يوم الأحد، قبل الميعاد المحدد بسبوعين تقريباً.
​الأجواء في صالة أمي كانت ملغومة بريحة الثوم وبمشاعر غل ومكتومة. مالك كان مشغول بتهشيم البطاطس البوريه في طبقوه، وشريف كان بينسف كل حاجة على الترابيزة بـ “مفجعة” غير طبيعية.
​أمي وهي بتبتدي تقطع الفراخ، وقفت إيدها وفجأة سألت: “وهو الدكتور الكبير دا طالب كام بقى في.. التدخل الجراحي دا؟”
​أخدت بوق مية بالراحة ورديت: “المبلغ المطلوب مني بعد التأمين حوالي 8,400 دولار (أكتر من 400 ألف جنيه).”
​الشوكة الفضة وقعت من إيد أمي، وحتة الفرخة اتعلق بالهوا: “8,400 دولار؟!”
​”أيوة.”
​”عشان شوية علاج لعينه؟”
​بصلتها، وبعدين بصيت لمالك، ورجعت بصيت لأمي تاني: ” لا يا أمي، أحنا قولنا نعمله مفاجأة ونركبله ركَب حديد بالمرة وهو تحت البنج.”
​مالك شرق في الشاي بلمون. وشريف كاع ضحكة معفنة، وطير حتة عيش من بقه على المفرش.
​وش أمي اتغير ووشها كشر: “أنا بتكلم بجد يا داليا.”
​رديت بنبرة حادة وناشفة: “وأنا بتكلم بجد. ياريت بلاش نتكلم عن تكاليف علاج ابني وكأني طالعة اشتريت بيه جيتسكي رفاهية.”
​حطت الشوكة برزع على الطبق الصيني: “هو الولد مش معاه نظارة شغال بيها وزي الفل؟”
​مالك رفع رأسه فجأة، وبصلي ببرقة عين معينة.. النظرة دي بيعملها لما يسمع حد كبير بيقول هبل رسمي، وبيبقى محتاج يتأكد إنه مش بيتهيأله الصوت.
​رديت وأنا بنطق كل حرف ببطء: “أيوة يا أمي، معاه نظارة.”
​”طب وليه في الدنيا يدفع 8 آلاف دولار في عملية؟”
​”عشان يا إجلال، النظارة بتكسر الضوء عشان تصلح الزغللة مؤقتاً. مش بتمسك تدهور القرنية اللي بياكل فيها! شكل عينه نفسه بيتغير ويضعف.”
​”بس هو بيشوف بيها تمام! دا كان ماسك الموبايل من خمس دقائق في الصالون وعينه فيه عادي!”
​مالك نزل الشوكة بالراحة.
​وطيت على الترابيزة وسندت كوعي: “كان ماسك الموبايل يا أمي لأن الشاشة كانت على بعد 5 سنتيمتر من مناخيره!”
​شاوِرت بإيدها باستخفاف، وكأنها بتهش ذبابة: “أنا كل اللي بقوله إن 8,400 دولار دا مبلغ خزعبلي يتسرب كدة، والنظارة الجديدة كلها بكام ألف جنيه في أي مول.”
​شريف وهو بيمسح بقه بمنديل، هز رأسه بوقار مزيف: “عندها حق يا داليا، وجهة نظر منطقية.”
​أدرينالين ناري ضرب في دماغي. شريف دا بالذات اللي أخد مني 1,100 دولار قبل كدة عشان يشتري مايك بروفشنال للاستوديو عشان يعمل برنامج “بودكاست” تسجل منه حلقتين بالظبط! واحدة منهم كان اسمها “كيف تكتشف صوتك الحقيقي”. وواضح إنه أول ما اكتشف صوته الحقيقي عرف إنه ملوش أي تلاتين لازمة ولا عنده حاجة يقولها.
​سحفتله: “شكراً على الاستشارة يا دكتور شريف! بس بما إنك قضيت الصيف اللي فات اقتناعاً إن صان بلوك 50 دا مؤامرة حكومية بتجيب كساح، فمعلش هرفض خبرتك الطبية دي.”
​زعق وقال: “دا كان بناءً على مقال علمي موثوق ومقروء!”
​رديت عليه في ساعتها: “دا كان بوست على الفيسبوك كاتبه واحد محبوس على ذمة قض\ية بيع بودرة مشروم مشعة!”
​مالك مكتش قادر يمسك نفسه وضحك.
​شفايف أمي اتقفلت وبقت خط ابيض مفيش فيه دم: “ممكن تبطلي النبرة والتنظير دا لمدة خمس دقائق يا داليا؟”
​”أنا بتكلم بجد ومسئولية بقالي ست شهور يا أمي.”
​وهنا.. عملت الحركة اللي بتعملها دايماً لما تحس إنها اتزنقت. صوتها نزل درجة، وبقى فيه نبرة نعومة وتهدئة مزيفة. النبرة دي ألعن بكثير من لما تزعق.
​طبطبت على إيدي وهي بتقول بتمثيل: “يا داليا يا حبيبتي.. أنا بس خايفة عليكي لتكوني بتضيعي تحويشة عمرك تحت تأثير الخوف. أنتِ مرعوبة.”
​”أنا فعلاً خايفة، دا تقييم طبي صح.”
​”بالظبط!” ابتسمت وكأنها حلت فزورة: “والخوف بيخلي الواحد يأخد قرارات مالية غلط. دا مش معناه إن العملية الجراحية دي مش حاجة إضافية وممكن تتقابل للتأجيل. يمكن المفروض.. تستني شويه؟”
​”مفيش وقت للاستناء، إحنا مستنيين بقالنا نص سنة.”
​وطت عليا وقالت: “استني ست شهور كمان، غيري مقاس النظارة، روحي لمحل تاني في المول.”
​”أمي! أنا متخيلتش الخطة العلاجية دي من دماغي! دكتور جراحة قرنية واستشاريين كبار هما اللي قرروا كدة. وده السبب اللي بيخليني مش محتاجة أخد رأي الناس اللي قاعدة بتاكل من تمويني وفلوسي.”
​شريف زق الكرسي لورا ورزعه في الأرض: “هو دا اللي ماما بتتكلم فيه بالضبط! الأنا والغرور اللي عندك! عشان معاكي رأي دكتور فاكرة إننا مجانين ومش من حقنا نفكر ولا نناقش!”
​”النصيحة جاية من دكتور قعد 12 سنة يدرس طب يا شريف. الدكاترة ممكن يغلطوا، بس الكوميديانات اللي عايشين في البدروم تقريباً غلط 100% من الوقت.”
​زعق وقال: “على الأقل أنا بفكر بحرية! وبحلل البيانات بنفسي!”
​”أنت سرقت مني نكتة الشوفان!”
​”أنا طورت الفكرة!” صرخ في وشي: “أنا غيرت المكان من دالاس للقاهرة! دا بيدي أبعاد اجتماعية واقتصادية تانية خالص للشوفان!”
​مالك كان بياكل في شفايفه من جوة عشان ما يفرقعش من الضحك، وكنت خايفة يجيب دم.
​أمي ضربت بكف إيدها على الترابيزة لدرجة إن المعالق ارصت: “بس بقى! انتو الاتنين!” أخدت نفس عميق وجمعت شتات نفسها، وبصت لشريف وهزت رأسها بإنشارة خفيفة. “شريف أصلاً كان عنده عرض عمل مهم جداً عايز يناقشه معاكي النهاردة يا داليا.”
​أها..
المصيدة اتقفلت. الجو في الاوضة اتغير فجأة، والحقيقة وضحت زي المية الساقعة.
​همست وأنا بغمض عيني: “أكيد طبعاً.. قولي يا شريف، خير؟”
​اتحنحن وعدل ياقة قميصه وكأنه داخل اجتماع مجلس إدارة: “في كورس مكثف ورشة احترافية للستاند أب كوميدي والتمثيل هتنزل في القاهرة الشهر الجاي..”
​دلكت جبهتي وحسيت بصداع نصفي هينفجر: “أكيد طبعاً. خليني أمنحك التوقع.. أكيد الكورس دا هيغير حياتك.”
​دافع عن نفسه: “دا معتمد من جهات كبيرة!”
​”بكام؟”
​”حوالي 4,200 دولار (أكتر من 200 ألف جنيه).”
​فتحت عيني وبصيت للسقف.
​أمي دخلت في الخط بسرعة: “دا ورش عمل يومية يا داليا، وماستر كلاس في الوقوف على المسرح—”
​قطعتها وبصيت في عينها مباشرة: “وهل الكورس دا شامل شراء نكت أصلية؟ ولا دي تكلفتها برة التغطية المالية؟”
​شريف قال برجاء وصوته بيتكسر: “داليا أرجوكي..”
​”أنا بس بحاول أفهم كشف الحساب.”
​أمي أدتني نظرة التحذير الشهيرة بتاعتها: “محدش طلب منك تدفعي شيك النهاردة! أنا بس بختصر الوقت، هو محتاج دعم جزئي بس.”
​”لأ.”
​”ممكن نعتبرها سلفة بفائدة—”
​”لأ. هيردهالي بإيه؟ بالدعاية والإشارة على السوشيال ميديا؟”
​شريف وش أحمر وزعق: “كارييري وطريقي في الفن بدأ يأخد منحنى تصاعدي يا داليا!”
​”يا شريف، آخر حفلة عملتها كانت جنب كاونتر تأجير الجزم في صالة دبيس للمقاولات! كان في 30 واحد، 11 منهم مستنيين دورهم في حارة البولينج!”
​مالك مقتدرش يمسك نفسه أكتر من كدة، حط وشه بين إيديه وجسمه كله كان بتهز من الضحك.
​شريف شاور عليا بإيد ترتعش: “هو دا! دا بالضبط السبب اللي بيخليني أرفض أشارك طريقي الفني معاكي!”
​”أنت بتشارك طريقي المالي رغماً عني لأن طريقك الفني محتاج الفيزا كارد بتاعتي عشان تشتري تذكرة السفر!”
​أمي وقفت والكرسي اتهز وراها: “محدش بياخد منك حاجة بالغصب يا داليا! أنا مجرد اقترحت.. مجرد قولت إن لو عملية مالك التجميلية دي اتأجلت للربع المالي الجاي، ممكن وقتها…”
​الصالون كله اتخرس بصمت رهيب. صوت التلاجة كان أكنه جأر في المكان. حتى شريف بجلفتها وشرها، لف رأسه وبص لأمي بذهول.
​حسيت الدم هرب من وشي، وحل مكانه برود يخوف. حطيت إيدي مبصوطة على الترابيزة واتكلمت بصوت واطي جداً:
​”كملي الجملة دي يا إجلال.”
​اتحركت بعدم راحة لما حسيت إنها عدت الخط الأحمر أوي: “أنا.. أنا بس بقول إن العيلة لازم ترتب أولوياتها.”
​رديت بهدوء: “صح.. وفلوسي بتتوجه للمكان اللي بيجيب فايدة.”
​بصيت لمالك. مكنش بيضحك خلاص. وشه كان أصفر وعينه بتتطوح بيني وبين جده.
​قمت وقف ببطء عشان أكون أطول من الترابيزة: “علاج ابني الطبي هو الأولية الوحيدة في حياتي المالية كلها.”
​أمي لجلجت وقامت ترجع لورا: “محدش قال غير كدة! أنت بتلوي كلامي! أنت بتقولي نأجلها عشان يدخل مدرسة أراجوزات!”
​شريف صرخ: “دا تشويه! الكورس دا فرصة ومش بتتكرر! الوقت بيفوت!”
​”الورشة دي بتتعمل 3 مرات في السنة يا أمي،” رديت بصوت ميت وفاضي.
​شريف رمش بعينه ومذهول: “استني، عرفتي منين؟”
​”عشان عملت سيرش على الورشة من تحت الترابيزة وأنتوا بتتكلموا،” رفعت التليفون في وشهم. “عشان خلاف بقية العيلة دي، أنا بتأكد من البيانات الأول قبل ما أطالب غيري يمول أوهامي.”
​أمي اتعصبت والوش اللطيف اتقلع تماماً: “دي مش نكتة يا داليا! بلاش تعيشي دور الملاك البريء والأعلى منا!”
​”عندك حق يا أمي،” أخدت شنطتي من على الكرسي. “دي مش نكتة.. دي مأساة.”
​بصيت لمالك: “هات الجاكيت يلا نمشي.”
​مالك قام جري كأنه جندي بيهرب من ساتر بيولع.
​أمي كانت واقفة مبهولة، ومش فاهمة إزاي السيناريو باخ منها كدة: “أنتِ ماشية؟ عشان مجرد مناقشة؟”
​”لأ يا أمي. المناقشة خلصت.”
​شريف حدف إيده في الهوا: “أنتِ دايماً بتعملي الشو دا! دايماً تحولي أي اختلاف بسيط لمأساة درامية!”
​لبست مالك الجاكيت ولفت لأخويا: “أنت طالب مني أأجل عملية جراحية في قرنية ابني اللي بتتدهور عشان أدفعلك مصاريف خامس مهنة وهمية تتخيلها.”
​صرخ: “دي مش خامس مهنة!”
​وقفت وحطيت إيدي على دقني باستهزاء: “أسفة، عندك حق. نسيت بودكاست السياسة. دا يندرج تحت الإعلام الرقمي.”
​تنفخ صدره وقال: “السوق كان متشبع!”
​”تصبح على خير يا شريف.”
​أمي جريت ورايا في الممر ومسكت كوعي عند الباب: “داليا اسمي مني، محدش في البيت دا عايز يضر مالك.”
​”عارفة.”
​”إحنا بنحب الولد دا.”
​”عارفة.”
​”أومال بتعامليني كأني اقترحت حاجة وحشة ليه؟”
​”عشان أنتِ فعلاً اقترحتي حاجة بشعة.”
​”أنا أديت بديل عملي!”
​شديت إيدي من مسكتها ولفتلها، والغل اللي مكتوم سنين انفجر: “اسمعيني كويس يا أمي. مفيش انتخابات في العيلة دي، ومفيش تصويت ديمقراطي على صحة ابني. أنتِ مجرد متفرجة.”
​وشها اتكمش والعضم أترسم تحت جلدها.. الخط الأحمر دا كان بيجننها. “مش من حقك تتكلمي معايا كأني واحدة من الشارع!”
​همست في ودانها: “يبقى بلاش تتصرفي كأنك محصل فواتير مستغل.”
​فتحت الباب وخرجت مالك للهوا الساقع بتاع بالليل.
​طريق الرجعة للبيت كان مخنوق بصمت تقيل. شاشة العربية كانت رمية ضل على وش مالك. بعد خمس دقائق، اتكلم وصوته بيرتعش:
​”ماما؟”
​”نعم يا مالك.”
​”أنتِ.. أنتِ مش هتغلي العملية صح؟ عشان كورس الكوميديا بتاع أبيه شريف؟”
​مسكت دركسيون العربية بصلابة لحد ما عقل إيدي بيضت: “أبداً يا مالك. مستحيل.”
​هز رأسه بالراحة وبص من الشباك: “تمام.. الحمد لله.”
​سكتنا شوية.
​”ماما؟”
​”نعم؟”
​”نكتة الشوفان بتاعته بايخة أوي بصراحة.”
​طلعت مني ضحكة محبوسة ودموعي زغللت في عيني: “بس كانت تموت من الضحك لما أنا كتبت الرسالة دي وأنا في دالاس.”
​ابتسم في الضلمة.
​دا كان المفروض يكون النهاية الحاسمة للخلاف.. خناقة شديدة، خط أحمر اترسم، وزعل يروح وييجي. بس في عيلتنا، الخط الأحمر دا مكنش إلا مجرد بداية للتحدي.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *