رفضي من 4للاخير

سمير بيقول إنك علمتيه يقف ويستراجل. وأنا أفتكر إنك علمتيني ده أنا كمان، حتى لو ماكنتش عايزة أتعلمه.
​وفاء
​قرأت الجواب مرتين. وبعدين طبقته وحطيته في درج مكتب أمي.
​ما رديتش عليها. مش دلوقتي. يمكن في يوم من الأيام. التسامح، زي ما اتعلمت، مش باب أنت مجبر تدخل منه أول ما حد يخبط. ده أوضة في بيتك أنت، وأنت بس اللي بتحدد إمتى تفتحه.
​الناس أوقات بتسألني، لما بيسمعوا الحكاية، إيه كانت أسوأ وأصعب لحظة مرت عليا.
​بيبقوا مستنيين مني أقول الليلة اللي وفاء رمت فيها هدومي من الشباك. أو اللحظة اللي قرأت فيها رسالة البنك. أو اليوم اللي شفت فيه اسمي على عقد العربية اللي عمرِي ما مضيت عليه.
​بس ماكانتش أي واحدة من دول.
​أسوأ لحظة كانت قبل كل ده بسنين، في يوم حد عادي جداً، لما كنت واقفة قدام الحوض وإيدي في المية السخنة وبغسل الأطباق والكل بيضحك ويهزر في الأوضة التانية، وأنا بفكر وبقول لنفسي: “يمكن ده التمن اللي لازم أدفعه عشان بحبهم.”
​بس الحقيقة إنه مش كده.
​الحب مش إنه يطلب منك تحرقي إيدك وتفضلي تغسلي وتسكتي. الحب مش إنه ياخد عقد أمك ويسميها سُلفة. الحب مش إنه يتمرن على إمضتك على ترابيزة المطبخ. والحب عمره، عمره ما يقولك “كبري دماغك وعدي الليلة” وهو يقصد بيها “افضلي صغيرة وقليلة عشان بقيتنا يفضلوا مرتاحين.”
​الحب الحقيقي بيشمر أكمامه ويقف جنبك قدام الحوض.
​أنا عرفت ده بالطريقة الصعبة. خسرت جوز، وببت ساهمت في ثمنه، وعيلة كنت فاكراها عيلتي.
​بس حافظت على شقة أمي. وحافظت على اسمي. وحافظت على عقد اللؤلؤ بتاعها، بالنقش الصغير اللي مكتوب على القفل بتاعه واللي أخيراً بقيت مصدقاه من كل قلبي:
​”أنتِ دايماً كنتِ كفاية.”
​ودلوقتي، كل يوم جمعة، في شقة دافية وشمسها طالعة في التجمع الخامس بتطل على الجنينة، بجهز العشاء للناس اللي بيحبوني بجد.
​ولما الأكل بيخلص… الكل بيساعد في غسيل الأطباق.
​النهاية

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *