في اول يوم عيد

حصري لصفحة روايات رولا:
​في عزومة أول يوم عيد، أمي بصتلي بشرار ابتسامة وقالت: “بصوا مين قرر يتكرم علينا ويفتح محفظته!” خالتي عفاف ضحكت وقالت: “الحمد لله، الـ ATM لسه شغال.” وأخويا كريم كمل عليها: “يارب بس تكون مجهز الإقرارات الضريبية عشان تحسب المصاريف دي علينا!”
​أنا كنت دافع ثمن تذاكر الطيران، وحجز الفندق، حتى الفخدة الضاني اللي على الترابيزة. مسكت كاستي وقمت واقف: “بالهنا والشفا.. عشان دي آخر لقمة هتاكلوها من خيري.” وسبتهم ومشيت… وقبل ما يوصلوا للتحلية، كنت ملغي كل حجز الأوض.
​”بصوا مين قرر يتكرم علينا ويفتح محفظته!”
​أمي قالت الكلمة دي وهي قاعدة على رأس ترابيزتي في عزومة العيد، والابتسامة الشامتة على وشها، وإيدها ماسكة كاس العصير اللي أنا دافع ثمنه. خالتي عفاف ضحكت حتى قبل ما ألحق أستوعب اللي اتقال.
​”الحمد لله، الـ ATM لسه شغال.”
​وبعدها أخويا كريم، وهو لسه بيمضغ البطاطا المكرملة، سند ظهره لورا وقال: “يارب بس تكون مجهز الإقرارات الضريبية عشان تحسب المصاريف دي علينا!”
​الترابيزة كلها انفجرت في الضحك.
​أنا الوحيد اللي ما ضحكتش.
​لثانية واحدة، الصوت الوحيد اللي كنت سامعه هو تكتكة الشوك والسكاكين في الطباق وصوت ضربات قلبي بتخبط في وداني. الفخدة الضاني المحمرة قاعدة في نص الترابيزة. الورد اللي اشتريته بنفسي متنسق جنب المناديل المتطبقة. كاساتهم مليانة، وطباقهم مليانة ومليانة من خير ربنا.
​أنا اللي دافع ثمن كل فتفوتة في المكان.
​أنا اسمي علي، عندي 33 سنة، بشتغل في مجال التكنولوجيا، ولسنين طويلة كنت أنا الشاب اللي في العيلة اللي بيشيل كل حاجة في السكات.
​طيران.
​فنادق.
​عربيات بإيجار.
​مشتريات البيت.
​فواتير.
​أي حد فيهم تحصله مشكلة، وبقدرة قادر كارت الفيزا بتاعي بيبقى هو الحل.
​في العيد ده، كنت مقنع نفسي إن المرة دي هتكون مختلفة.
​حجزت 5 أجنحة فاخرة في فندق في الجونة جنب الشالية بتاعي ودفعت ثمنهم كاش ومقدم. لما أمي اشتكت من كراسي الدرجة الاقتصادية، رقيت التذاكر لدرجة رجال الأعمال. ولما كريم اشتكى إن عربيات الإيجار الرخيصة بتتعب ضهره، حجزت لهم عربية فانيت كبيرة ومريحة.
​حتى عزومة أول يوم العيد غطيتها بالكامل.
​فخدة ضاني، خضار سوتيه، بيض ملون، عصاير طازة، حلويات من أكبر محل، كل حاجة.
​ما عملتش كل ده عشان مستني حد يطبل لي أو يصفق لي.
​عملته عشان كان فيه جزء غبي جوايا لسه مصدق إن لو طفحتهم خير وقدمت زيادة، يمكن في يوم من الأيام يبطلوا يشوفوني مجرد “محفظة ماشية على الأرض” ويشعروا إني فرد من العيلة.
​وصلوا يوم الجمعة بالليل.
​روحت استقبلتهم بنفسي من المطار.
​أول سؤال سأله كريم كان: “العربية الفان دي فيها بلوتوث ولا لأ؟”
​أمي قضت الطريق كله مبلمة في شاشة التليفون.
​أبويا فضّل ساكت لحد ما وصلنا الفندق، بص على المبنى وقال: “ممم.. مش بطال.”
​وده كان أقرب حاجة لكلمة “شكراً” سمعتها طول اليوم.

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *