في اول يوم عيد
اليوم اللي بعده، كريم كلمني، وساب رسالة صوتية المرة دي.
”بقولك إيه، مش عارف فيه إيه، بس أمك هتموت من القلق. فاتورة الكهرباء رجعت والمياه ميعادها الأسبوع الجاي. ممكن تكلمنا؟”
لسه مفيش اعتذار.
لسه مفيش ذكر للعيد.
بالليل، جالي إيميل جماعي من أبويا.
العنوان: موقف عاجل يخص بيت العيلة.
المضمون كان قصير.
”لاحظنا إن قسط الشقة ما اتخصمش الشهر ده. أمك قلقانة. ممكن تفهمنا فيه إيه؟”
أفهمهم.
كأني عملت حاجة غلط!
كأنهم مكنوش قاعدين في العيد بيخبطوا الكاسات وبيقولوا إفيهات كأني حصالة غبية مش عارفة إنها فاضية.
ما رديتش.
مش دلوقتي.
عشان أوقات السكوت بيكون أعلى صوت تقدر تتكلم بيه.
ثلاث أيام كمان عدوا، ومع كل ساعة سكوت، الشروخ في الوهم بتاعهم كانت بتوسع.
ما بعتش عقد الإيجار.
ما رديتش على رسائلهم.
أنا ببساطة استنيت.
وبعدين الخبطة جئت.
مش على باب بيتي، بس في مكتبي في الشركة.
كان يوم الجمعة بعد الظهر.
كنت بخلص شوية توثيق للكود لما الموظفة في الاستقبال بليبت لي على المكتب.
”أستاذ علي،” قالت بصوت متردد. “فيه واحدة هنا عايزة تقابلك.. بتقول إنها والدتك.”
اتسمرت.
إيدي اترفت من على الكيبورد.
”قلي لها إني في اجتماع.”
”هي قاعدة في الصالة اصلاً. تحب أطلب منها تمشي؟”
سكت شوية، وبعدين قمت.
”لا، أنا نازل.”
لما نزلت الصالة، كانت هناك.
أمي، بنفس المانتو البيج اللي بتلبسه في كل مناسبة، شعرها مشدود للورا أوي، ماسكة شنطتها كأنها ماسكة آخر حاجة فاضلة من كرامتها.
كان شكلها تعبان.
التناكة والمنظرة المعتادة اختفوا.
مفيش ابتسامة شامتة، ولا استعلاء، مجرد قلق وشاحب.
”علي،” قالت وهي بتقوم بسرعة. “الحمد لله.”
ما حضنتهاش.
”أنت جاية ليه؟”
”محتاجين نتكلم،” قالت. “أرجوك، ممكن نروح مكان مقفول؟”
شاورت على غرفة الاجتماعات الصغيرة جنبنا اللي بنعمل فيها إنترفيوهات.
حيطان حيطة إزاز، مكان محايد.
دخلت ورايا، قعدت بحركات مصلبة، ومسكت شنطتها أكتر.
ما اتكلمتش على طول، بصت لي كأني غريب.
أو يمكن كأنها أول مرة تشوفني بجد.
”الشقة،” قالتها أخيراً. “جالنا جواب الصبح من البنك. بيقولوا إن التمويل في حالة تخلف عن الدفع. 30 يوم ويدخل في إجراءات الحجز.”
هزيت راسي.