في اول يوم عيد

​”كلام متوقع.”
​وقالت كمان: “أنت لغيت حجوزات الفندق وسط الأكل؟ بجد؟”
​”قبل التحلية على طول،” صلحت لها. “مكنتش عايز أضيع جودة التورتة.”
​مريم ضحكت.
​”يااه.. كان نفسي أشوف وشوشهم! أنت عارف بقالي قد إيه بحلم أعمل حركة زي دي؟”
​”أنت طول عمرك القطة السودا في العيلة،” قلت لها. “هما بس كانوا بيعملوا نفسهم مش شايفين إني زيك عشان أنا اللي بدفع الفواتير.”
​سكتت شوية.
​”أنا فخورة بيك يا علي،” قالتها بصوت هادي. “بجد، أنت أخيراً عملت اللي كنا كلنا عايزين نعمله بس كنا خايفين.”
​ما عرفتش أقول إيه.
​محدش قال لي إنه فخور بيا من سنين.
​من غير ما يكون ليها ثمن.
​”عارفة إيه يضحك؟” قلت لها. “الشقة لسه باسمي.”
​مريم سكتت.
​”بتهزر!”
​”والله ما بهزر. عمرهم ما نقلوا الملكية. أظن افترضوا إني هعملها بالنيابة عنهم أو إن الموضوع مش فارق.”
​صفقت.
​”يا نهار أبيض! طب وناوي تعمل إيه؟”
​”مش عارف لسه،” قلت. “بس أنا خلاص مش هسمح لهم يعاملوني كأني بنك ملوش نهاية.”
​”أنا أقدر أساعدك،” عرضت فوراً. “عندي واحد صاحبي محامي عقارات جبار. لو عايز تطلع أوراق، تكتب إنذارات، تشوف الخيارات.. قول لي بس.”
​ابتسمت.
​ولأول مرة من أيام، ابتسمت بجد.
​”يمكن أحتاج المساعدة دي فعلاً.”
​اتكلمنا ساعة كمان عن العيلة، وعن إزاي مريم قطعت معاهم من سنتين وما بصتش وراها تاني. إزاي طلعوا عليها إنها أنانية وقليلة الأصل عشان عزلت وبعدت.
​مع إنها قضت فترة شبابها كلها بتربي إخواتها الصغيرين وأهلها يقضوا الويك إند فسح، مكنتش أنانية.
​هي بس بطلت تنزف عشان ناس بتسن السكاكين ورا ضهرها.
​بعد المكالمة، قعدت على الكنبة واللاب توب في إيدي تاني.
​بدأت أكتب جواب.
​مش مشاعري، ولا غضبان، مجرد كلام رسمي، قانوني.
​حطيت الحقائق.
​العقد باسمي.
​الأقساط مدفوعة مني.
​الشقة بالقانون وبكل حاجة بتاعتي.
​لو عايزين يفضلوا قاعدين فيها، هيحتاجوا يوقعوا عقد إيجار.
​بسعر السوق، بشروط شهرية، مفيش بلاش تاني خلاص.
​ما بعتوش.
​مش دلوقتي.
​كنت عايزهم يحسوا بالنقلة الأول.
​يومين عدوا قبل ما أول شرخ حقيقي يظهر.
​أمي بعتت لي صورة لصندوق البوسطة.
​مفتوح ومحشور فيه جوابات.
​”ليه فيه إنذارات بتأخير الدفع؟ هو حصل حاجة في أقساط الشقة؟”
​مفيش إيموجي، ولا سلام، مجرد ده.
​طنشت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *