في اول يوم عيد

​ابتسمت، وبعدين فتحت اللاب توب، طلعت شوية ملفات، وبصيت في شوية بي دي إف.. عشان إلغاء التحويل التلقائي مكنش الحبل الوحيد اللي أقدر أقطعه.
​عقد التمويل يمكن كان باسمي، بس الشيكات والملكية.. دي حاجة هما عمرهم ما فكروا يراجعوها.
​كان بقالي سنين ما بصيتش فيها.
​بصراحة، كنت ناسي إنها لسه باسمي تماماً.
​افتكرت بس بسبب مكالمة مع المحامي بتاعي السنة اللي فاتت وأنا بعمل إعادة ترتيب لأملاكي.
​سألني ساعتها: “تحب ننقل ملكية الشقة لوالدك ووالدتك رسمي ولا تسيب العقد باسمك وتعتبرها كأنها إيجار؟”
​ساعتها كبرت دماغي.
​قلت له: “يا عم أسهل كده كده أنا اللي بدفع.”
​ماكنتش مدرك القرار ده هيفرق إزاي دلوقتي.
​دخلت على موقع الشهر العقاري والسجل التجاري، كتبت العنوان، وفعلاً، كانت لسه هناك.
​المالك: علي المنياوي.
​مفيش أي ديون ولا نقل ملكية، مجرد اسمي مكتوب في النظام كأنه سر هادي محدش فيهم تعب نفسه يكتشفه.
​عايشين فيها بقالهم 5 سنين.
​5 سنين في البيت.
​اشتريته لما أمي تعبت، ولما معاش أبويا بدأ يخلص، ولما مشروع كريم الرابع الفاشل أكل آخر قرش في العيلة، أنا كنت بعمل فلوس أكتر من اللي محتاجه وهما كانوا محتاجين مساعدة.
​كان المفروض موضوع مؤقت، لحد ما يقفوا على رجليهم.
​بس المؤقت اتقلب لمُسلم بيه، وبعدين دائم، وبعدين بقى حق مكتسب!
​دهنوا الشقة وديكوراتها كأنها بتاعتهم.
​غيروا الألوان الأصلية اللي اخترتها.
​غيروا العفش من غير ما يسألوا.
​عملوا عزومات.
​وفرجوا الناس عليها.
​وقالوا للناس إنهم طفحوا الدم طول حياتهم عشان يعرفوا يشتروها!
​ولا مرة ذكروا اسمي.
​ولا مرة سمعت اسمي بيتقال.
​بس دلوقتي..
​دلوقتي.
​أنا ماسك الحاجة الوحيدة اللي هما مش مدركين إنهم سلموها لي.
​السيطرة.
​العقد مكنش مجرد ورقة.
​كان كارت ضغط.
​بصيت فيه وقت طويل.
​المؤشر كان فوق زرار التحميل.
​فكرت أطبعها، وأبعتهالهم في البوسطة، وأحط ورقة صغيرة مكتوب عليها “راجع الشروط والتفاصيل”، بس ما عملتش كده.
​مش دلوقتي.
​بدل كده، كلمت مريم.
​ردت من ثاني رنة.
​”أهلاً،” قالت وهي مبهوقة. “مكنتش متأكدة إنك هتكلمني.”
​”مبسوط إني سامع صوتك،” رديت، وكنت قاصدها.
​أتنهدت.
​”سمعت باللي حصل. خالتي عفاف نازلة زن على تليفوني طول اليوم، بتقول إزاي بوظت العيد وبكيت أمك.”
​ضحكت ضحكة ناشفة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *