في اول يوم عيد
يوم السبت، أخدتهم في رحلة يخت ومزرعة فواكه. على حسابي برضه.
خالتي عفاف وجوزها عم سيد نطوا معانا، زي عادتهم. محدش عزمه، هما افترضوا تلقائياً إنهم معانا في الليلة.
خالتي شفطت بؤ من العصير وقالت بصوت عالٍ: “طعمه شبه العصير المضروب بتاع كشك السجائر!” وضحكت على خفة دمها.
حاولت أضحك معاهم. حاولت ما أخليش الكلام يأثر فيا. في الآخر ده عيد وعيلة، والمفروض نتسامح، صح؟
بالليل، رجعت شقتي لوحدي وهيما قاعدين يستمتعوا بأوضهم، بالمشروبات المجانية، وبالبسين المقفول.
قعدت على طرف السرير وبقلب في صور اليوم، واكتشفت إن مش موجود في ولا صورة من اللي صورلوها طول اليوم.
ولا صورة!
قفلت التليفون وقلت لنفسي كبر دماغك وانسى. بكرة هيكون أحسن.
بس مكنش أحسن ولا حاجة.
صبيحة العيد، صحيت بدري ورحت الفندق عشان أساعدهم يجهزوا وأوصلهم لشقتي عشان عزومة الغدا.
دخلت عليهم بشيلية فيها فطير مشلتت من الريف وعصير طازة.
أمي لووت عينيها وقالت: “أهو.. الواد البتاع بتاع الدليفري وصل.”
حتى ما ضحكتش.
محدش ضحك عشان محدش فيهم كان بيهزر اصلاً.
وصلنا الشقة وبدأت أجهز كل حاجة بنفسي. المناديل المتطبقة، الورد، كروت الأسماء.
أمي شافت اسمها محطوط جنب أبويا، قرفت وبصت بقرف.
”كان المفروض تسأل الأول!”
وقالت: “إحنا مش بتوع الجو ده،” وقامت شايلة كرتها وحاطاه جنب خالتي عفاف.
محدش سألني عامل إيه.
محدش قال شكراً.
اللحظة اللي الدنيا بدأت تفركش فيها بجد كانت وقت الأكل. بعد ما قطعت اللحمة ووزعتها عليهم.
رفعت كاسي وقلت: “كل سنة وأنتم طيبين، أنا بجد مبسوط إننا اتجمعنا.”
كنت قاصدها من قلبي.
أو على الأقل كنت أتمنى أكون قاصدها.
وهنا أمي بصتلي بشرار ابتسامة وقالت: “بصوا مين قرر يتكرم علينا ويفتح محفظته!”
الترابيزة كلها ضحكت.
خالتي عفاف كملت بعدها: “الحمد لله، الـ ATM لسه شغال.”
وبعدها كريم، وبؤه مليان بطاطا، قال بصوت مكتوم: “يارب بس تكون مجهز الإقرارات الضريبية عشان تحسب المصاريف دي علينا!”
وكلهم انفجروا في الضحك.
أمي خبطت كاسها في كاس خالتي عفاف.
وأبويا سند ظهره لورا وقال: “يعني هيعمل إيه بفلوسه؟ ما هو لا وراه بيت ولا عيلة يصرف عليهم، هيوديها فين يعني؟”
ما ردتش في الأول.
قعدت متسمر مكان الشوكة في الهواء. ضربات قلبي بقت زي الطبول في وداني.
لثانية، حسيت إني زي الخيال أو العفريت في عزومتي وعلى ترابيزتي.
والموضوع مكنش مجرد الإهانة.
الموضوع كان السهولة اللي أهانوني بيها.
إزاي بالبساطة دي بياخدوا اللي بديهولهم ويقلبوه لحاجة مثيرة للشفقة وحقيرة.
بصيت حوليا على الترابيزة. خالتي بتمضغ والأكل باين في بؤها، أمي بتمسح فتافيت وهمية من جنب بؤها، كريم بيبص في حاجة على تليفونه، وأبويا عينه على زجاجة العصير عايز يصب تاني.
محدش لاحظ إني ما ضحكتش.
محدش لاحظ إن سناني كزت على بعضها.
محدش فارق معاه.
قمت وقفت، والكاس في إيدي.
أخيراً بصوا لي.
ابتسمت، مش من الفرحة، بس ابتسامة أبرد وأحدّ من السكين.
”بالهنا والشفا،” قلتها. “عشان دي آخر لقمة هتاكلوها من خيري.”
السكون حل في المكان. مش صدمة ولا زعل، مجرد لغبطة، كأني خرجت عن النص اللي هما كاتبينه لي.
وبعدين مشيت دخلت المطبخ، طلعت تليفوني، وفتحت الأبلكيشن بتاع الفندق.
هما برضه ما استوعبوش لحد ما دوست “إلغاء الحجز” للـ 5 أوض كلهم.
قبل التحلية.
قبل النخب.
قبل ما أمي تلحق تصب الكاس التاني.
ومع وصول إيميلات التأكيد بالإلغاء، بصيت بصه أخيره على وشوشهم المذهولة وخرجت من الشقة.
ما رزعش الباب. لو رزعته كنت هيديهم دراما يتغذوا عليها.
أنا مجرد خرجت للهواء المنعش بتاع العصر، سبت الباب يتقفل ورايا، ومضيت في طريقي.
ولا كلمة.