في اول يوم عيد

​ولا بصلة لورا.
​الشالية بتاعي كان على بعد شوارع صغيرة من الفندق. كنت أقدر أركب عربية، بس المشي كان بيديني مساحة أتنفس.
​الشوراع كانت هادية.
​كل الناس جوه بيوتها مع عائلاتها، بيضحكوا على الأكل أو بيتفرجوا على العيال بيلعبوا.
​حسيت إني فاضي من جوه.
​مش غضبان، لسه. مجرد تعبان، كأني شايل شنطة مليانة دَبَش على ضهري لسنين وفجأة رميتها، واكتشفت إن ضهري اتلوى خلاص من كتر الحمول.
​على ما وصلت الفندق، كان جالي مكالمتين.
​واحدة من كريم، وواحدة من أمي.
​ما رديتش على ولا واحدة.
​مشيت طوالي على الريسبشن.
​”مساء الخير،” قلتها وأنا بطلع البطاقة. “عايز أتأكد إن الخمس حجوزات اللي باسم علي المنياوي اتلغوا.”
​الموظف بلم فيا، وبعدين بدأ يكتب على الكيبورد.
​”اه.. تمام يا فندم، يتضح إنهم اتلغوا كلهم، والفلوس في طريقها للرد لكارتك.”
​”عظيم،” قلتله. “وعشان نكون على نور، لو أي حد حاول يحجز الأوض دي تاني بنفس الاسم، أنا لغيت التفويض من كارتي. محدش يسحب منهم أي مليم تحت أي ظرف.”
​الموظف حس بالحرج.
​”هما لسه جوه الأوض حالياً؟”
​”اه،” قلتله. “بس هيخرجوا فوراً. اديهم إخطار المغادرة زي أي حد.”
​سبته مبرطم ورا المكتب وخرجت بره، ما استنيتش الخراب اللي هيحصل.
​ما كنتش عايز أقف هناك وأشوف الرسائل وهي بتمطر عليا. كنت عايز أروح مكان هادي، مكان مفيش فيه ريحة قرف ملفوف في منديل شيك.
​انتهى بيا المطاف في مطعم صغير شغال 24 ساعة على الطريق، قعدت على البار، طلبت قهوة وقطعة فطير عشان يفضل فيه ريحة من أجواء العيد، وأخيراً فتحت التليفون.
​12 مكالمة فائتة، 5 رسائل صوتية، 3 رسائل نصية من أمي، 2 من كريم، ورسالة طويلة عريضة رغي من خالتي عفاف.
​قريت أول رسالة من أمي:
​”إيه اللي عملته ده؟ أنت بجد سايبنا مرميين في الشارع؟ حاجتنا جوه الأوض!”
​وبعدها بدقيقة، بعتت:
​”إيه الحركات العيال دي! إحنا كنا بنهزر. أنت حكشة وحساس أوي يا علي.”
​وبعدين رسالة كمان منها:
​”خلاص، وصلت وجهة نظرك. ممكن على الأقل تسيبنا نقعد للصبح؟ وهنتكلم وقتها.”
​طنشهم كلهم.
​رسالة كريم كانت مجرد سكرين شوت لطلب أوبر مكتوب عليه: “الظاهر هنرجع مع الغلابة والناس الشعبية.. حركة واطية يا أخويا.”
​رسالة خالتي عفاف كانت رواية.
​قالت عليّ قليل الأصل، وأنياني، وبتاع دراما. وفكرتني إن العيلة بتهزر مع بعضها، ولو مش قادر أستحمل كلمتين تهزير يبقى أنا اللي عندي مشكلة.
​فضلت أفرك ببطء، وقريت السطر ده تاني:
​”أنت بتتعامل كأننا مديونين لك بحاجة لمجرد إن معاك قرشين!”
​السطر ده خلاني أضحك بصوت عالٍ.
​ست كبيرة كانت قاعدة جنب البار بصت لي. ابتسمت لها وبصيت بعيد.
​لا، أنا عمري ما اتعاملت كأنهم مديونين لي بحاجة.
​أنا بس كنت فاكر إن لو اديت كفاية، هيبطلوا ياخدوا ويستغلوا.
​قعدت هناك على البار ساعة كمان، بشرب القهوة، وبكمل الفطيرة، وبقلب في الصور القديمة.. صور من سنين فاتت.
​أعياد ميلاد أنا اللي دافع ثمن العزومات فيها.
​أيام العيد الكبير والصغير لما كانت أكبر العيديات والعطايا هي اللي أنا ببعتها من قبلها بأسابيع.
​فسح ورحلات أنا اللي غطيت فيها الطيران، والفنادق، وحتى المشتريات عشان أسهل عليهم.
​كل ده اندفع من جيبي، في السكات، ومرة ورا مرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *