شيك عيد ميلادي
حصري لصفحة روايات رولا
شكرت جدتي على شيك الـ 3000 جنيه اللي حطته جنب تورتة عيد ميلادي، وابتسمت لأني بجد كنت فاكرة إنها بتعمل معايا واجب وبتكرمني. كنت كملت 30 سنة، والظروف المالية كانت زنقة معايا بعد شهور من مصاريف وتكاليف المستشفيات والعلاج، وتصليحات بيتي الصغير في السخنة. جدتي ابتسمت بوقار وأدب وكل اللي قاعدين حوالين الترابيزة بيلفوا ويغنوا، وكنت فاكرة إن الشيك ده هو هديتها العادية زي كل سنة. وفجأة، حطت سكينة التورتة من إيدها، وبصت في عيني بتركيز وقالت: “المبلغ اللي أنا حولتهولك على البنك كان اتنين مليون وأربعمية ألف جنيه.”
أنا بجد ضحكت لأني افتكرت إني سمعت غلط! عادت الرقم تاني بالراحة، ووضحت لي إنها بعتتلي الـ 2,400,000 جنيه دول من ست أسابيع. الابتسامة اختفت من على وشي أول ما استوعبت إنها بتتكلم عن تحويل بنكي أنا عمر ما طلبته ولا شفت منه جنيه! قلت لها أيد فيه غلطة أو تلخبطة لأن الفلوس الوحيدة اللي وصلتنا منها هي شيك الـ 3000 جنيه اللي محطوط جنب طبقي ده.
الأوضة كلها سكتت وفجأة ساد الهدوء. أمي بصت لأبويا، وعمي وقف تقطيع في التورتة وبص لجدتي بذهول. سألتني لو كنت حطيت الفلوس في حسابي، قلت لها إن مفيش أي تحويل بالرقم ده ظهر عندي خالص. جدتي باين عليها الحيرة واللخبطة لأنها مستلمة إشعار وإيصال من البنك بيأكد إن التحويل تم بنجاح ووصل.
طلعت تليفوني وفتحت تطبيق البنك قدام الكل. مفيش أي إيداع بـ 2.4 مليون، ولا فيه تحويل معلق، ولا أي حركة غريبة في تاريخ الحساب كله. جدتي مدّت إيدها في شنطتها بالراحة وطلعت إيصال البنك المطبوع، وكان مكتوب فيه اسمي الثلاثي ورقم الحساب.. بس آخر أربع أرقام كانوا مختلفين تماماً عن رقم حسابي الأصلي!
سألتها جابت رقم الحساب ده منين؟ جدتي قالت إن ابن عمي “كريم” هو اللي ساعدها يعمل التحويل من الأبلكيشن لأنه بيعرف في الحاجات دي وهي بتستصعب البنك الإلكتروني. كريم في ساعتها اتقمص وبدأ يدافع عن نفسه بتوتر وقال إنه بس نقل البيانات من رسالة حد كان باعتها له. بطني اتعصرت من الخوف لأن كريم كان لسه من قريب طالب مني بيانات حسابي عشان موضوع عائلي تاني خالص!
سألته إيه الرقم اللي أدّاه لجدتي؟ رفض يجاوب في الأول، وبعدين اعترف إنه بعتلها رقم حساب كان فاكر إنه بتاعي. جدتي كان وشها بيطلع نار وطالبت تعرف إزاي يتدخل في تحويل بالمبلغ المرعب ده من غير ما يرجعلي أو يقولي! كريم أصر إنه غلط غلطة غير مقصودة ونيته كانت سليمة وعمره ما قصد يؤذي حد.
عرفت في ساعتها إن فيه حاجة غلط وملعوبة. جدتي مكنتش بس كاتبالي شيك عيد ميلاد، دي كانت ناوية تديني هدية تغير حياتي وتننقذني! ومع ذلك، فيه حد غير مسار الـ 2.4 مليون جنيه دول قبل ما يوصلولي. بصيت للإيصال تاني ولاحظت إن اسم المستلم مختلف حاجة بسيطة عن اسمي، بس رقم الحساب هو بالظبط الرقم اللي كريم أدّاه لجدتي.
طلبت من جدتي تتصل بالبنك فوراً. دخلت المطبخ وأمي دخلت وراها، وفي خلال دقائق جدتي رجعت بوش تاني خالص وتعابير مرعبة. البنك أكد إن التحويل حقيقي وتم بالفعل، بس الفلوس راحت لحساب شركة صغيرة كريم شريك فيها وليه أسهم فيها! والتحويل اتمسح وتنفذ من ست أسابيع والفلوس مابقتش قاعدة مكانها ولا محفوظة!
الكل لف وبص لـ كريم. أصر إن فيه سوء فهم، بس جدتي صرخت وطالبت تفهم إزاي هديتها الـ 2.4 مليون جنيه توصل لحساب شركته الخاصة؟! كريم ادّعى إنه كان ناوي يحول الفلوس لحسابي بعدين، بس استخدم جزء منها بشكل مؤقت عشان يغطي أزمة سيولة ومصاريف عنده في الشركة! جدتي خبطت إيدها على الترابيزة بكل قوتها وقالت: “أنت استخدمت فلوسي من غير إزني ولا معرفتي!”