شيك عيد ميلادي

​مسكت شيك عيد الميلاد الصغير أبو 3000 جنيه وبصيت له لحظة. اليوم اللي بدأ باحتفال عادي بعيد ميلادي اتقلب فجأة للتحقيق في مئات الآلاف والقضايا مع شخص كنت بآمن له وبثق فيه. جدتي بصتلي ووعدتني إنها هترجع كل جنيه، مهما كانت الصعوبة والظروف. وبعدين أضافت بصوت واطي وجمود: “وأنتِ من حقك تعرفي كل حاجة قبل ما تقرري هل دول لسه عيلتك ولا لأ!”
​موقف يحبس الأنفاس وشغل نصب عائلي تقيل جداً! حركة كريم وحشة بشكل مش طبيعي واستغلاله لجدتك بجد يوجع القلب.
​الصبح، تقابلت أنا وجدتي مع مدير البنك بتاعها ومحامي هي بتبثق فيه جداً. البنك أكد إن تحويل الـ 2.4 مليون جنيه كان بتفويض وموافقة من جدتي، بس اتم باستخدام بيانات الحساب اللي كريم أدّاهالها. وعشان حساب المستلم طلع بتاع شركة كريم شريك فيها، البنك ما كانش يقدر يلغي التحويل أو يرجع الفلوس ببساطة من غير موافقة وتعاون صاحب الحساب. جدتي في ساعتها طلبت كشف حساب تفصيلي عشان تعرف كل جنيه راح فين بالظبط.
​كريم جه مع المحامي بتاعه وأصر إن الفلوس عمرها ما كانت مسروقة ولا حاجة! ادّعى إنه كان فاكر إن جدتي عاوزاه يحتفظ بالمبلغ ده عنده بشكل مؤقت، بحجة إني “مش مسؤولة مالياً” ومقدرش أشيل مبلغ كبير زي ده! أنا اتصدمت واتسمرت مكاني لأن محدش أصلاً تناقش معاه في ظروفي المالية قبل كده. جدتي بصت له بجمود وقالت له إنها قالت له بوضوح وصراحة إن الفلوس دي ليا أنا ومحدش تاني ليه دعوة بيها.
​المحامي طلب نسخ من كل الرسائل اللي دارت بين جدتي وكريم قبل التحويل. كريم كان باعتلها خطوات وإرشادات إزاي تعمل التحويل، بما فيها رقم الحساب واسم الشركة، وكان كاتب كمان إن الفلوس دي هتفضل “أمانة ومركونة لـ ‘سارة'” لحد ما جدتي تخلص باقي الأوراق. الرسايل دي نسفت تماماً كلامه وادعاءه إنه كان مجرد “غلطة إملائية غير مقصودة”!

​جدتي سألت البنك لو فيه أي مبلغ متبقي في حساب الشركة ده؟ الإجابة كانت توجع القلب: كان فاضل حوالي 960 ألف جنيه بس! وباقي الـ 2.4 مليون للأسف اتقطعوا واستخدموا في سداد فواتير موردين متأخرة، ومرتبات موظفين، وضرايب، وكمان سداد كروت ائتمان وقروض شخصية مربوطة بالشركة! كريم فعلياً استغل هدية جدتي عشان ينقذ شركته اللي كانت على وش الإفلاس والضياع. وحاول يبرر موقفه إنه كان ناوي يرجع الفلوس مكانها قبل ما حد ياخد باله!
​سألته بكل غضب إزاي يتخيل إن من حقه ياخد قرار زي ده؟ كريم اعترف إنه افترض إن جدتي عمرها ما هتكتشف التحويل المؤقت ده، لأنه كان متوقع إن الشركة هتقف على حيلها في خلال أسابيع بسيطة. وقال إنه كان فاكر إنه كده “بيحمي العيلة” لأن الشركة شغالة فيها كذا حد من القرايب! قلت له إنك تاخد فلوس مش بتاعتك ومن غير إذن ده مش اسمه حماية.. ده اسمه قمار بـ ثقتنا وأمانتنا.
​جدتي كانت غاضبة جداً ومشتعلة، بس فضلت مركزة إنها ترجع الفلوس بالطرق القانونية. المحامي بتاعها بعت إنذار رسمي للشركة بطلب رد المبلغ فوراً، وحذرهم إن القضية هتتحول للمحاكم الجنائية والمدنية لو الفلوس ما رجعتش. محامي كريم قعد يفاوض لكذا يوم، وبيتحجج إن رد المبلغ فوراً هيهد الشركة ويقفلها، بس جدتي رفضت تماماً إنها تشيل مسؤولية أزمة مالية هي مكنتش السبب فيها.
​في الوقت ده، أمي اعتذرت لي عن حاجة تانية خالص.. اعترفت إنها كانت عارفة إن كريم بيمر بأزمة مالية ومخنوع، بس ما قالتش لجدتي عشان كانت فاكرة إن الموضوع هيتحل لوحده، وقالت كمان إن كريم كان سألها قبل كده لو فيه أمل جدتي تساعد الشركة. ساعتها فهمت إن التحويل ده مكنش فكرة وليدة اللحظة، دي كانت ترتيبات ومحادثات عائلية عن الفلوس أنا مكنتش طرف فيها ولا أعرف عنها حاجة.
​جدتي اكتشفت بعد كده إن كريم كان ورّاها شاشة مزورة للبنوك الإلكترونية في أول مرة بيساعدها تعمل فيها التحويل، وقال لها إن الحساب ده بتاعي أنا، رغم إنه في الحقيقة حساب الشركة اللي تحت إيده! التفصيلة دي غيرت كل حاجة، لأنها أثبتت إن تصرفه كان مع سبق الإصرار والترصد والتزوير، وده خلى مفاوضات رد الفلوس تاخد مجرى أخطر بكثير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *