هتتخني
—سيبي دي! عايزة تتخني وتبقي زي الفيلة وما حدش يرضى يبتصلك؟
خبطة حازم على إيد بنتنا كانت شديدة لدرجة إن الطبق الصغير طار ووقع على جنبه جنب الترابيزة.
كارما كان عندها تمان سنين.
كل اللي عملته إنها أخدت كام حتة بيف بيكون من البوفيه المفتوح في فندق في إسكندرية. ما كانوش يجيبوا حتى خمسين جنيه.
بصت لأصابعها المحمرة وخبتهم تحت الترابيزة وهي بتكبس دموعها بالعافية.
أنا حسيت إن في حاجة جوايا اتكسرت نصين.
—انت لسه ضربها عشان بتاكل؟
حازم ما بانش عليه حتى نقطة ندامة.
—لازم حد يعلمها الأدب والحدود يا ولاء. انتِ دلعتيها زيادة عن اللزوم.
قبل ما ألحق أرد، ياسين، ابن أخته اللي عنده تسع سنين، شاور على الجزء الخاص في المنيو.
—يا خالو، أنا عايز طبق استاكوزا وجمبري جامبو!
الطلب ده كان عامل تقريبًا أربعة آلاف جنيه.
افتكرت حازم هيرفض.
بالعكس، ابتسم.
—من عينيا يا بطل. اطلب كل اللي نفسك فيه.
حماتي، الحجة ثريا، طبطبت على شعر الولد.
—هو اللي محتاج يتغذى صح. ده الراجل الوحيد في الجيل الجديد، وهو اللي هيشيل اسم العيلة ويكبره.
كارما بصلت تحت على حتة البيكون اللي وقعت على الأرض.
خمسين جنيه كانت كتيرة أوي على بنتي.
أربعة آلاف جنيه ما كانوش كتير خالص على ياسين.
الولد مسك منديل مليان زيت، كرمشه، ورماه في وشها.
—البنات ما ينفعش ياكلوا كتير.
—اتأسف لها حالا —زأرت فيه.
حازم خبط على الترابيزة بكف إيده.
—خلاص بقى يا ولاء! ده عيل صغير.
صفاء، أخت حازم الأرملة وأم ياسين، حضنت ابنها في ساعتها.
—معلش سامحيه. أصله كبر من غير أب والعيشة صعبة عليه.
حازم بص لها بنظرة حنية بقاله سنين ما بصلهاش ليا.
—انتِ ما تتأسفيش على حاجة خالص.
بعدها لف لي وشتم:
—المشكلة فيكِ انتِ. عشان ما عرفتيش تجيبيلنا غير بنت، فمضايقة إن في راجل هيشيل اسمنا.
ثريا ضحكت بتهكم.
—لو كنتِ عرفتي تجيبي لـ حازم الولد اللي بيتمناه، ما كنتيش عشتِ بنفسيتك السودة دي.
ما حدش رد.
عشان كلهم كانوا عارفين السبب الحقيقي اللي يخليني مستحيل أحمل تاني.
من تمان سنين، ولما كنت حامل في كارما وفي الشهر الثامن، حازم زقني جامد في خناقة.
وقعت على حرف الترابيزة.
كارما اتولدت مبتسرة وفي الحضانة.
وأنا كنت هموت في العملية.
الدكاترة حذروني إن أي حمل تاني فيه خطورة مباشرة على حياتي.
ومع ذلك، استحملت سنين كلام وسم وسكوت وإهانات.
عشان خاطر بنتي.
عشان كنت مقتنعة إن العيلة الناقصة أرحم بكثير من العيلة المكسورة.
ليلتها بس فهمت أنا كنت مغفلة قد إيه.
—كارما، يلا نمشي.
برة كانت الشوارع غرقانة مطر في إسكندرية.
كنا واقفين مستنيين عربية لما لقينا عربيتنا المرسيدس وقفت قدامنا.
حازم كان سايق.
وصفاء قاعد جنبه في الكرسي اللي قدام.
ثريا وياسين ورا.
كانوا باينين زي أي عيلة مبسوطة.
كارما رفعت إيدها الصغيرة.
—بابا…
حازم نزل الزجاج.
—اتأسفي والأول اركبي.
بصيت له وأنا مش مصدقة.
—أتأسف؟ عشان بدافع عن بنتي؟
—اوعديني إنك هتبطلي تعاملي ياسين كأنه غريب.
—وهو أنا كمان محتاجة إذن منك عشان أركب العربية اللي مدفوعة من فلوسي؟
حازم نزل من العربية.
—ما تنسيش مين اللي فاتح البيت ده وممشيه!
كنت هضحك من كتر الشرخة.
هو ما كانش يعرف أنا كم مرة أنقذت شركته من الإفلاس.
ساعتها صفاء حطت إيدها على بطنها.
وابتسمت.
ما كانتش ابتسامة عادية.
كانت ابتسامة انتصار وتشفّي.
—ده معناه إيه؟ —سألت.
حازم مسكني من دراعي بجنون.
—بلاش تفاهة وفضايح في الشارع.
حاولت أبعده عني.
زقني بظهره وضربني برجله وقعني جوة المية على الرصيف.
كارما صرخت وجريت عليّ.
حازم رجع ركب العربية.