هتتخني

​—من غيري انتوا الاتنين ما تسووش ملليم ولا تقدروا تعيشوا شهر واحد.
​المرسيدس اختفت وسط المطر والضباب.
​حضنت بنتي وبصيت لإيدها المورمة.
​ولأول مرة من عشر سنين، ما حسيتش بخوف.
​طلعت تليفوني.
​كلمت أخويا طارق، مدير قطاع الائتمان في البنك اللي شركة “السعيد للتقنيات” بتاعة حازم لسه مقدمة فيه على قرض طارئ بـ أربعين مليون جنيه.
​—طارق، الملف بتاع حازم لسه بيتراجع؟
​—أيوه يا ولاء. في إيه؟
​—من النهاردة، ما فيش أي استثناءات. ما فيش أي ضمانات تخصني أو تخص أملاكي. عايزه شركته تعتمد على أرقامها هي وبس.
​سكت شوية.
​—انتِ متأكدة يا ولاء؟
​—متأكدة مليون في المية.
​بس الليلة دي اكتشفت إن القرض ده كان مجرد قشور.
​ما جيت أراجع حساباتنا المشتركة، لقيت تحويل.
​وبعده تحويل تاني.
​وتالت.
​أكتر من أربعة مليون جنيه اتحولوا على مدار السنين لحساب صفاء.
​آخر تحويل كان مكتوب فيه:
​”عشان بدايتنا الجديدة”.
​فتحت الملف المرفق.
​كان المقدم بتاع فيلا في الشروق.
​أربع أوض.
​جنينة.
​مدرسة إنترناشونال على بعد دقايق.
​أسامي المشتريين:
​حازم السعيد.
​صفاء السعيد.
​تاريخ الاستلام والمنقولات:
​بعد ست أسابيع.
​وتحتها ملحوظة بخط الإيد:
​”تجهيز الأوضة الإضافية للنونو الجديد”.
​فضلت باصة للشاشة.
​وساعتها فهمت الحقيقة الأبشع.
​حازم ما كانش ناوي يطلقني أو يمشي.
​ده كان بقاله سنين بيبني حياته البديلة على حسابي.
​وأنا كنت بدفع ثمن المأساة دي من غير ما أعرف.
تاني يوم الصبح، أخدت كارما معايا وكلمت رانيا فؤاد، المحامية بتاعتي. ما طلبتش منها إننا ننتقم، طلبت منها أرقتام وحقايق. بعد ساعتين كنا قاعدين قدام ترابيزة مليانة كشوفات حسابات، عقود، ورق ملكية، وحركة حسابات شركة “السعيد للتقنيات”. رانيا راجعت كام ورقة قبل ما ترفع عينها وتصبصلي:
​—ولاء، في حاجة لازم تعرفيها. الفلوس اللي كانت بتروح لـ صفاء ما كانتش بتطلع من حسابات البيت بس.
​—أمال كانت بتطلع منين تاني؟
​—من حسابات الشركة نفسها.
​جسمي قشعر. شركة “السعيد للتقنيات” بقالها تقريبًا سنة بتعاني من أزمة سيولة. حازم كان دايماً بيتحجج بإن أسعار المعدات زادت، وتصليح الأعطال، والعملاء اللي بيتأخروا في السداد. اللي ما كانش بيقوله أبداً، إن أنا كنت ضامنة خطوط ائتمان وقروض كتيرة بشكل غير مباشر عن طريق حصتي وأملاكي اللي ورثتها عن بابا الله يرحمه. حازم كان بيتباهى قدام الناس إن البنوك بتثق في اسمه وعيلته، وهي الحقيقة إنهم كانوا بيثقوا في ضماناتي أنا.
​—شيلي اسمي وضماناتي من أي قرض أو تسهيل ينفع أتلغيه قانوناً —قلت لها بصوت ثابت.
​رانيا هزت رأسها:
​—ده مش هيهد الشركة فوراً، بس هيجبر البنوك إنها تقيّمه على قد حجمه وأرقامه الحقيقية من غير ما يستخبى ورا فلوسك.
​—هو ده اللي أنا عايزاه بالظبط.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *