لو عدتي الكلام الفاضي دة تاني

​طارق كان بيتكلم عن فرع شركته الجديد ولا كأن فيه أي حاجة. شيرين بتملا الكاسات. ونور قاعدة مابتتحركش.
​أحمد ابتسم لما كان الموقف بيستدعي الابتسامة، خلص عشاه، وما طلعش منه ولا كلمة اتهام.
​طارق راجل فاهم كويس في الأمن السيبراني والمراقبة، وشيرين ست بتعرف تداري على المظاهر بامتياز. لو كان واجههم من غير دليل قاطع، كانوا هيخفوا البنت ويحبسوها قبل ما حد يقدر يوصلها.
​وهم ماشيين، حضن بنت أخوه أطول من العادة.
​—قريب أوي يا فراشتي —همس في أذنها—. استحملي شوية كمان.
​في نفس الليلة، وهو راجع على شقته في وسط البلد، أحمد كلم هشام، صحفي تحقيقات وصاحبه اللي بيشتغل معاه بقاله سنين.
​—عايزك تجيلي الشقة فوراً —قال في التليفون—. الموضوع يخص نور.
​على الساعة واحدة بعد نص الليل، كانوا قاعدين قصاد كبايتين قهوة بردت، وأحمد بيحكيله كل كلمة.
​هشام أوشك يغمى عليه وشكوشه اصفر.
​—لازم نبلغ خط نجدة الطفل والنيابة فوراً.
​—هنبلغ.
​أحمد قبض على إيده بقوة.
​—بس الأول عايز أتأكد إن اليوم اللي يدخلوا فيه البيت ده، نور ماترجعلوش تاني أبداً.
​طول عمره بيحقق مع رجال أعمال يقدروا يشتروا السكوت ويهدوا بيوت.
​دلوقتي، جه الوقت اللي هيحقق فيه مع أخوه شقيقه.
​وأحمد مكانش يتخيل أبدًا إيه اللي مستنيه وهيلاقيه.
تاني يوم الصبح، أحمد وهشام دوروا على مساعدة من متخصصين. تواصلوا مع الدكتورة دينا، أخصائية أطفال متخصصة في التعامل مع الأطفال ضحايا العنف، ومع الأستاذة مريم، محامية عندها خبرة كبيرة في قضايا حماية الطفل. رد الاتنين كان واحد: لازم نتحرك بسرعة، بس بخطوات صح ومحسوبة.
​—متستجوبش نور —حذرت الدكتورة دينا—. متخليهاش تعيد الكلام تاني. محتاجين متخصصين مؤهلين هم اللي يتعاملوا معاها عشان شهادتها متتأثرش، والأهم من ده، عشان منسببلاش ألم أكتر.
​أحمد وافق. المشكلة كانت إزاي يطلعها من الفيلا دي من غير ما يثير شكوك طارق. بعد يومين جتله الفرصة. شيرين كانت مسافرة شغل لشرم الشيخ، وطارق كان عنده اجتماع واخد معظم وقت بعد الظهر. أحمد كلم أخوه:

​—أنا بصور شوية تسجيلات قريب من التجمع. ممكن أعدي أخد نور من المدرسة وأفسحها شوية نتفرج على أنوار الكريسماس؟ بقالي شهور مقعدتش معاها.
​سكت طارق ثواني:
​—هاتها قبل الساعة سبعة.
​يوم الخميس، أحمد استلم نور من مدرستها الخاصة. اول ما دخلت العربية، حضنت دبدوب صغير في حضنها جامد.
​—أحنا راجعين البيت؟
​—الأول هنعدي على دكتورة طيبة أوي.
​نور برقت بعينيها:
​—بابا هيعرف؟
​—فيه كبار كتير هنا عشان يحموكي. وأنا مش هسيبك أبداً.
​الكشف أخد أكتر من ساعة. أحمد كان واقف في الكوريدور ومعدته معصورة من القلق. أخيراً، خرجت الدكتورة دينا، ووشها كان باين عليه كل حاجة قبل ما تنطق.
​—فيه إصابات وعلامات واضحة بتأكد تعرضها لعنف متكرر —شرحت بحذر—. وكمان فيه دلاءل طبية بتتطلب تحقيق عاجل عن احتمال تعرضها لانتهاك وجريمة تعدي.
​أحمد غمض عينه. كان بيتمنى من قلبه يطلع غلطان.
​—إيه الخطوة الجاية؟
​—أنا لازم أبلغ فوراً.
​—بليغي.
​تم إبلاغ خط نجدة الطفل والنيابة العامة. أخصائية نفسية قعدت مع نور واستجوبتها باستخدام أساليب مناسبة لسنها. كلام البنت كان ثابت ومفيهوش تناقض: طارق بيدخل أوضتها بالليل، بيجبرها تكتم السر، ولما كانت بترفض، كان بيبهدلها ويهددها. وشيرين البنت حاولت تحكيلها مرتين على الأقل على اللي بيحصل.
​قبل نص الليل، صدرت قرارات حماية عاجلة: يمنع طارق من الاقتراب من بنته تماماً لحد ما التحقيقات تخلص. اول ما جاله الخبر، كلم أحمد على طول.
​—أنت هببت إيه؟
​صوته كان بيرتعش من الغضب.
​—أنا سمعت نور.
​—دي عندها خمس سنين! بتتخيل وبتخلط الأمور!
​—هي متخيلتش العلامات والزرقان اللي في جسمها.
​سكون تام.
​—أنت بتهد عيلتنا وتدمرها.
​—لا يا طارق.. فيه حد تاني دمرها قبلي بكثير.
​صوت أخوه اتغير تماماً، مابقاش غضبان، بقى بارد ومخيف:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *