لو عدتي الكلام الفاضي دة تاني
—أنا معايا أكبر محامين، ومعايا علاقات. ولما الموضوع ده يخلص، هثبت للكل إنك لعبت في دماغ بنتي عشان أنت طول عمرك مريض ومُعقد من أي حد ناجح.
أحمد ضغط على التليفون بقوة:
—اعمل اللي تعمله معايا. بس نور مش هترجعلك تاني.
طارق قفل السكة في وشه.
تاني يوم بدأت الحرب. المحامي بتاعه طلع في برنامج تلفزيوني وأكد إن دي حملة تشويه وابتزاز بياقودها مخرج وثائقي مريض بيقتنع بنظريات المؤامرة. شيرين رجعت من شرم الشيخ وصرحت إنها عمرها ما شافت أي حاجة غريبة:
—بنتي متلخبطة ومضحوك عليها —قالت قدام الكاميرات—. جوزي مستحيل يؤذي بنته.
أحمد حس بقرف واستفراغ.
في وسط الجو ده، ظهرت ست هتقلب موازين القضية. كان اسمها وفاء، وكانت شغالين دادة وناني لنور وهي عندها تلات سنين. هشام وصلها في طنطا.
—بقالي سنتين عايشة بتأنيب الضمير —اعترفت وفاء لما اتقابلوا—. نور بدأت تجيلها كوابيس، وكانت بتترعب تقعد لوحدها مع طارق. في يوم لقيتها بتعيط بحرقة، فقولت لشيرين إن البنت محتاجة تروح لدكتور نفسي.
—وهي عملت إيه؟
—طردتني في نفس اليوم.
وفاء طلعت من شنطتها نسخة من إقرار وتعهد بعدم الإفصاح:
—ادوني فلوس عشان أمشي وأسكت، وهددوني إنهم هيبهدلوني لو فتحت بؤي.
أحمد حس إن مكعبات الصورة بدأت تترتب. بس كان فاضل دليل مباشر يثبت مين اللي تسبب في الجروح والإصابات دي.
بعد تلات أيام، الظابط هشام متولي، المسؤول عن القضية، كلم أحمد:
—عايزك تجيلي النيابة فوراً.
—لاقيتوا حاجة؟
سكت شوية:
—أخدنا إذن بمعاينة وتفريغ كاميرات ونظام الأمان في فيلا أخوك.
قلب أحمد بدأ يدق بسرعة:
—وإيه؟
—معظم التسجيلات ممسوحة أو مش جايبة حاجة. بس فيه ملفات طارق تقريباً نسي يمسحها.
—فيها إيه؟
—أحمد… الأفضل تيجي تشوف وتسمع بنفسك.
بعد عشرين دقيقة، كان قاعد قدام الشاشة والخبير الفني بيجهز ملف متسجل من شهرين. الظابط قفل الباب.
—اللي هتسمعه دلوقتي بغير مجرى القضية تماماً.
ولما الصوت بدأ يشتغل، أحمد فهم إن طارق لسة عامل الغلطة اللي هتوديه في داهية وتهده للأبد.
الشريط اشتغل، وصوت السبيكر كان واضح بشكل يرعب.
مكانش فيه صورة، بس الصوت كان كفاية يهد أي إنسان. كان صوت طارق وهو بيزعق في الأوضة، وصوت شيرين مراته بترد عليه بمنتهى العصبية.
—أنت بتعمل إيه في أوضة نور بالليل؟ —صوت شيرين كان طالع حاد وبيترعش—. البنت جسمها مليان علامات ومبتعرفش تقعد من الوجع! أنت بتأذي بنتك يا طارق!
صوت طارق جه بارد ومجلسش فيه أي تردد:
—قفلي بؤك خالص وما تفتحيش الموضوع ده تاني. لو حد عرف كلمة واحدة من اللي بتتقال هنا، أو لو فكرتي توديها لدكتور، الشركة والعز والملايين دي كلها هتضيع، وأنتِ أول واحدة هترمي في الشارع! فاهمة ولا لأ؟
—دي بنتك يا طارق! دي طفلة!
—دي بنتي وأنا أعمل اللي أنا عايزه! لو اتكلمتي هقول إنك أنتِ اللي بتضربيها وتأذيها، ومعايا فلوس أشتري بيها أي حد وألبسهالك.. اتفضلي انزلي ومسمعش صوتك!
التسجيل خلص، وساد سكون مرعب في الأوضة.
الظابط هشام متولي بص لأحمد وقال:
—طريقة التثبيت الآلي للنظام كانت بتسجل الصوت في الممرات لما الحركة تزيد. طارق مسح الكاميرات، بس غفل عن كارت الذاكرة الاحتياطي الخاص بالصوت اللي متوصل بالسيستم. التسجيل ده مش بس بيثبت الجريمة على طارق، ده بيثبت كمان إن شيرين كانت عارفة ومشاركة بالسكت والستر عليه، وبتهدد البنت عشان تحمي المظاهر.
في نفس اليوم، صدر أمر ضبط وإحضار مستعجل من النيابة العامة ضد طارق وشيرين.