بيتي

​خدت بق مية وقلت ببرود:
“وانتي نقلتي عفشك في بيت من غير ما تشوفِي عقد إيجار حتى.”
​كريم كح في النبكين بتاعه عشان يداري ضحكته..
أبويا بص في طبقه عشان يخبى ابتسامته..
وشاهيناز فتحتش الموضوع ده تاني أبداً!
​التغيير الأكبر كان هادي وعميق.
أهلي بطلوا يتبرعوا بيا أو يوعيدوا الناس باسمي قبل ما يسألوني.
كريم بقى بيكلمني يسألني ويستأذن، بدل ما يفترض.
وأنا بطلت أصغر نجاحي وأخبيه عشان يناسب عقد غيري أو يرتاحوا له.
​فرشت بيت المعادي بالراحة وعلى مهلي.
كنبة زيتوني غامقة في الريسيبشن.. سفرة خشب طويلة عند الشباك.. ومكتبة كتب في الأوضة اللي كانت مامة شاهيناز عاوزة تعملها للروحانيات!
​وسبت سيراميك المطبخ الأزرق زي ما هو بالظبط.
كل ما أبص عليه، بفتكر شاهيناز وهي بتعيب فيه وهي واقفة في بيت كانت فاكرة إنه اتوهب لها من السماء!
​الدوسيه الأسود فضل في درج المطبخ.
مش عشان محتاجة إثبات خلاص..
بس عشان أوقات، ورقة واحدة بسيطة ممكن تفكرك قد إيه الناس بتبقى شايفين إنهم يستحقوا حاجتك بغير وجه حق.
​الشيء الموجع ما كانش إن عيلتي كانت هتسيب حد ياخد بيتي..
الشيء الموجع كان إن الاستباحة دي كانت بقت شيء عادي وطبيعي عندهم: احتياجات كريم عاجلة ومهمة، حدودي أنا قابلة للتفاوض، ونجاحي ملوش قيمة إلا لو قدر يستفاد بيه حد تاني!
​بس الشيء الأحسن ما كانش إني أثبت إنهم غلط..
الشيء الأحسن إني أخيراً رفضت أدي المخرج الدور اللي كتبوه ليا في حياتهم.
​أنا قضيت سنين ببني حياة في السكات محدش فكر يسأل عنها..
والنهاردة، وأنا واقفة لوحدي في بيتي اللي كانوا هيوزعوه من غيري، فهمت حاجة بسيطة أوي:
​الكتمان هو اللي حمى نجاحي وبناه…
بس الحدود هي اللي خليته ملكي أنا وبس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *