تاني ليلة لجوازنا
في تاني ليلة لجوازنا، طارق قلب ترابيزة السفرة الرخام، والصيني
اتكسر على الأرض وهو بيبحلق بشر وبيقول: “الستات مابتيجيش غير بالضرب عشان تتعلم الطاعة!” أهله كانوا قاعدين بيتفرجوا بموافقة باردة وساكتين، وفاكرين إني غلبة ومفيش ورايا سند. مسحت نقطة نبيذ بالراحة من معصمي، وبصيت في عينيه مباشرة بدون أي خوف، وهمست: “اخترت الست الغلط يا طارق… إنت كده خلصت على عيلتك كلها.”
الجزء الأول
سفرة البنتهاوس الجديد بتاعنا كانت منورة بأنوار النجف الدافية، بس الجو كان خانق ومكتوم. اسمي مريم، وقبل ثمانية وأربعين ساعة بس، اتجوزت طارق الشاذلي، نائب رئيس مجلس الإدارة في شركة عقارات تجارية كبرى بوسط البلد. طوال فترة علاقتنا اللي قعدت ثمانية عشر شهر، طارق كان بيمثل دور الراجل الحنون والداعم، وأهله، رأفت وناهد، كانوا ظاهرين كأنهم رموز للرقي
والاجتماع الراقي. بس القناع ده وقع أول ما قسيمة الجواز اتمضت رسمي. في الليلة دي، طارق جمع أهله عشان اللي مفروض كانت تبقى عشاء احتفالي هادئ، بس الجو تحول فجأة لتحقيق قاسي. طارق خبط بإيده جامد على الخشب، وطالبني إني أسيب شغلي كمديرة محفظة استثمارية في صندوق مالي، وأسلمه التحكم الكامل في كل أموالي وحساباتي الشخصية.
ولما فضلت قاعدة مكاني ورفضت أتخلى عن مستقبلي وكياني، طارق انفجر في وصلة عصبية واستعراض سيطرة. عشان يرعبني، مسك طرف ترابيزة السفرة وراح قلبها، وطار معها الصيني الفاخر، كاسات الكريستال، والنبيذ الأحمر اللي غرق أرضية الرخام اللامعة. الأكل والصيني المكسور طرطشوا على الحيطان، وأمه اكتفت إنها تعدل عقد اللؤلؤ بتاعها، وأبوه هز راسه بموافقة صامتة. وقف طارق فوق الحطام وبقبضات مقفولة، وتقدم خطوة لقدام وصرخ بفلسفة عيلته المعفنة: “إنتي بقيتي ملك للبيت ده يا مريم! عندنا هنا، العناد بيتكسر بدري، والستات لازم تتعلم الطاعة المطلقة!”
فيه قطعة صيني مكسورة جرحت طرف كاحلي وسابت خط أحمر رفيع على فستاني، بس نبضات قلبي ماستعجلتش خالص. طارق كان فاكر إني
مجرد بنت بوظيفة عادية هتنكمش وتخاف من التهديد ده. اللي هو وأهله ماكانوش يعرفوه خالص، إني أنا المالك الرئيسي لشركة الاستثمار الخاصة اللي ماسكة سبعين في المية من ديون شركته! مسحت بالراحة نقطة نبيذ من معصمي، وسندت ظهري على الكرسي براحة، وبصيت جوه عيون طارق الغضبانة بثبات وبرود، وقلت بصوت هادي قطع الصمت الرهيب اللي في الأوضة: “اخترت الست الغلط يا طارق… إنت كده خربت مستقبل عيلتك بإيدك.”