تاني ليلة لجوازنا
طارق طلع ضحكة سخرية وهو بيعدي فوق الصيني المكسور عشان يقف بطوله قدامي بغرور، وقال بصوت استهزاء: “فاكرة إن تهديداتك الفاضية دي هترعبني؟” وشاور بإيده ناحية الباب. “عيلتي مسيطرة على أرقى العقارات التجارية في البلد دي من تلاتين سنة. إنتي مجرد موظفة بلقب رنان مش أكتر، مضي على التنازل عن إدارة محفظتك
الاستثمارية دي بكرة الصبح، وإلا هخلي اسمك يتمنع ويتحط في القائمة السوداء في كل مجالس الاستثمار في البورصة.” ناهد ابتسمت بابتسامة متعالية، وضافت إن البنات الصغيرين بيحتاجوا دايماً حد يفتكرهم بمكانتهم قبل ما يقدروا يندمجوا صح في عيلة محترمة وذات أصل.
بدل ما أدخل معاه في جدال، طلعت تليفوني من البوكتش وطلبت خط مباشر بيوصلني فوراً بـ “أدهم فكري”، الشريك المسؤول في مكتب “فكري وشركاه للاستشارات القانونية” — المكتب
الأساسي اللي بيدير الأوقاف والأموال بتاعت عيلتي. حطيت الموبايل على السبيكر على الترابيزة الجانبية الصغيرة. لما أدهم رد، فضلت نبرتي حازمة ومهنية تماماً: “أدهم، نفذ بند استدعاء الديون الفوري على مجموعة شركات الشاذلي للاستثمار العقاري، بناءً على شروط خرق الأمانة وسوء النية الجوهري. جمد خطوط الائتمان التشغيلية بتاعتهم، الغي ضمانات التأجير في وسط البلد، وابعت فريق مراجعة الحسابات التابع لمجلس الإدارة على المقر الرئيسي بتاعهم أول حاجة بكرة الصبح.”
نظرة الغرور طارت من وش رأفت الشاذلي، ولونه خطف وفجأة بقى باهت كأنه ميت. ردد وهو بيلعثم: “استنى… أدهم فكري؟!” وخطا فوق كاسات النبيذ المكسورة. “إنتي فاكرة نفسك بتكلمي مين؟” صوت أدهم الحازم والشامخ رن بوضوح من خلال السماعة: “مساء الخير يا مستر رأفت. إنت بتكلم مريم فكري-كينجسلي، المالكة الرئيسية والمساهم الأكبر في تكتل فكري كابيتال والضامن الأساسي لقرض التشغيل بتاع شركتك اللي قيمته مئات الملايين. ونظراً للخرق السافر ده، بروتوكول التصفية الكاملة هيبدأ بكرة الساعة تمانية الصبح.”
طارق وقف مسمّر مكانه بين الترابيزة المقلوبة والحائط، ودراعاته نزلت جنب جسمه بوهن لما حقيقة المصيبة اللي عملها نزلت عليه زي الصاعقة. حياته كلها، ومنصبه كنائب رئيس مجلس الإدارة، وشركة أبوه اللي بالملايين، كله كان مبني ومضمون بالائتمان المؤسسي المقدم من شركة عيلتي. قضى شهور بيخطط عشان يخضع ست كان فاكرها ضعيفة ومفيش في إيديها حاجة، وهو غافل تماماً عن إنه اتجوز بالظبط الشخص اللي ماسك مفتاح نجاته المالية بين إيديه.
ناهد اتلجلجت وقفت مكانها ووشها اتقلب مية لون، ودموع الخوف لمعت في عينيها وهي بتنطق بصوت مرتعش: “إنتي… إنتي بتقولي إيه يا مريم؟ دي… دي كدة خراب بيتنا وضياع سنين عمرنا!”
رأفت حاول يتمالك أعصابه البايرة ويصتنع القوة، بس صوته كان بيترعش وفضيحته كانت واضحة في عيونه: “يا بنتي… اهدي، تعالي نقعد ونتفاهم بالعقل. طارق… طارق كان بيمزح أو اتعصب شوية، ده شيطان وسوس له، ما تنفذيش القرار ده أرجوكِ!”
وقفت من على الكرسي ببطء وثبات تام، وعدلت فستاني بهدوء وأنا ببص لهم نظرة كلها ازدراء. “الهزار خلص أول ما ابنك قلب الترابيزة وفاكر إنه بيشتري جارية مش زوجة. وبالمناسبة، البنتهاوس ده مسجل بالكامل باسمي، وشركات الشاذلي مبقاش ليها أي وجود قانوني ولا مالي من اللحظة دي.”
طارق جري نحوي ومسك في خيوط الأمل الأخيرة، ووعيه كان بيضيع قدام الكارثة اللي عملها بإيده: “مريم… ارجوكِ! بلاش الحركة دي، أبويا وأمي هيموتوا لو الشركة وقعت، دي شقا عمرهم!”
رديت عليه ببرود قاتل وبنبرة قاطعة: “كان المفروض تفكر في شقا عمرهم وفي نفسك قبل ما تفكر تكسرني أو تمد إيدك أصلاً. أراكم بكرة في المحكمة، ويا ريت تجمعوا هدومكم وتطلعوا بره بيتي خلال ساعة، وإلا هخلي الأمن يرميكم بره.”
سيبتهم واقفين في وسط الصيني المكسور والنبيذ المسفوك، مذهولين ومش مصدقين إن الغرور الأعمى هو اللي جابهم القاع، وعرفتهم كويس إن الست اللي فاكروها غلبة وضعيفة، هي اللي كانت ماسكة ريموت التحكم في مصيرهم كله.