ست عجوزة
بنتي حضنتني.
—يا ماما، فيه واحد عايزة أعرّفه لك.
كان اسمه حاتم، صاحب كريم، أرمل وعنده ٥٩ سنة، بيحب المسرح، المزيكا والمشي. سارة نظّرت مقابلة بينا.
حاتم طلع راجل ذوق ومحترم جداً. بدأنا نروح السينما، معارض وحفلات. عمري ما خبيت الخروج دي.
لما حسام عرف إنه بقى عندي صاحب، ضحك. لحد ما في يوم بعد العصر قرر يمشي ورايا لحد معرض في وسط البلد. هناك شافني ماشية دراعي في دراع حاتم، ببتسم واحنا بنتكلم. وشه اتغير خالص.
بعدها بكم يوم، سارة عزمتنا تاني على العشاء. حاتم كان موجود كمان. حسام جه، شافه وعصر على إيده.
—أنت بقى الراجل اللي ماشي وراء مراتي!
حاتم فضل هادي. سارة قامت من على كرسيها.
—يا بابا، قبل ما ترجع تهين ماما، فيه حاجة لازم تسمعها.
وأول ما بدأت تتكلم، حسام وشّه أصفر خالص.
الجزء التالت
سارة وقفت وبصت لأبوها بكل ثبات وقالت:
—قبل ما تعمل أي فوضى يا بابا، لازم تعرف إن ماما مش لوحدها، وأنا اللي شجعتها تعيش حياتها. والأهم من كده… إنها بدأت فعلاً إجراءات الطلاق، وكل الأوراق خلصت.
حسام اتفاجأ وفتح عينه على الآخر، وبص لنادية بصدمة وهو مش مصدق اللي بيسمعه.
—طلاق؟! بعد ٣١ سنة يا نادية وعشرة عمري عايزة تسبقيني وتطلبي الطلاق عشان شوية كلام؟
نادية بصت له بهدوء تام، هدوء رعبّه أكتر بكتير من العصبية والصراخ. وقالت بصوت ثابت:
—مش عشان شوية كلام يا حسام… ده عشان سنين من الاستهتار، وعشان عمر ما كان في احترام حقيقي. أنت كنت شايفني مجرد خدامة مش زوجة، وكنت فاكر إني هفضل مستحملة جفاك وتقليلك مني لحد آخر يوم في عمري. بس خلاص، أنا لقيت نفسي تاني ومش هسمح لأي مخلوق يهني تاني.
حسام حاول يقرب منها، ووجهه كان متبدل من الغضب للخوف.
—يا نادية، اهدي… تعالي نتفاهم في البيت، عيب كده قدام الناس.
قبل ما نادية ترد، حاتم اتدخل بهدوء واحترام وهو واقف جنبها.
—عيب بجد إنك تفتكر إن الست بتتعامل بالطريقة دي. نادية ست عظيمة، وتستاهل كل احترام وتقدير، مش إهانة وتقليل من قدرها.
كريم وسارة وقفوا في ظهر نادية وحاتم، وتأكيداً لموقفهم، سارة أضافت:
—القرار مش هيرجع فيه يا بابا، وماما هتبدأ حياتها من جديد بعيد عن غرورك وطريقتك دي.
حسام قعد على الكرسي وعينيه مليانة بالندم والكسرة. حس ساعتها إنه خسر كل حاجة: مراته اللي ضحت عشانه سنين، وعيلته، وكرامته اللي ضيعها بنفسه. بس كان خلاص فات الأوان، والندم مبيعملش حاجة.