ست عجوزة

«ست عجوزة بفستان أميرة مابتجيبش غير الشفقة»، ده اللي قاله جوزي وبنتنا كانت بتحاول تسكته. أهانني قدام ١٢ واحد، كأن سنى اللي هو 46 سنة عار. متناقشتش معاه ولا استرجيت منه احترام. تاني يوم بطلت أخدمه زي متعود. بعد أسابيع، لما شافني ببتسم جنب راجل تاني، جبروته اتقلب مرة واحدة.

​الجزء الأول

​—عشان خاطر ربنا يا نادية! إنتِ خلاص كبرتي على إنك تلبسي زي بنت لسه في أولي ثانوي! مش مكسوفة وأنتِ بتعملي في نفسك المنظر ده قدام بنتنا؟

​جوزي رمى الكلمتين دول في وسط عشاء افتتاح شقة بنتنا سارة. كان فيه اتناشر واحد قاعدين حوالين الترابيزة. الكل بطل أكل. حسيت إن وشي بيولع نار، بس الأسوأ كان لسه جاي.

​أنا اسمي نادية، عندي ٥٦ سنة ومتجوزة حسام من ٣١ سنة. لسنين طويلة كنت فاكرة إننا بنينا جواز قوي ومتين. ربينا بنتنا، ودفعنا ثمن بيتنا في الشيخ زايد، وعدينا سوا أمراض وديون وأوقات صعبة.

​عمري ما تخيلت إن الراجل اللي وعدني يكبر معايا، هيخلص بيه المطاف إنه يحتقرني عشان كبرت في السن.

​كله بدأ لما حسام جاب شغلانة مدير في شركة مقاولات كبييرة في التجمع الخامس. مرتبه اتحسن جامد وبقى يصاحب ناس في مستوى مادي أعلى.

​في الأول كنت فخورة بيه. بس بعدها بكام شهر، بدا يطلع عيوب في كل حاجة بعملها.

​—بصي على الكرش ده يا نادية، إنتِ المفروض تعملي دايت.

​في يوم تاني، وأنا بجهز نفسي عشان أخرج، علّق وقال:

—مش شايفة التجاعيد اللي في وشك؟ ستات زمايلي في الشغل شكلهم أصغر منك بعشر سنين.

​بعدها بدأ ينتقد شعري، ضوافري، لبسي، وحتى طريقتي في المشي.

​حстал أفهمه إني أنا كمان بشتغل، وإن فوق كده شايلة تقريبا كل مسؤولية البيت.

—لو عايزني أروح كوافيرات غالية، هنيجي على المصاريف ونظبطها —قلتله.

​حسام ضحك بسخرية.

—ابقي هاتلي الاول أسباب تخليني أحب أصرف فلوسي عليكِ.

​الكلمة دي وجعتني أكتر ما كنت عاوزة أعترف لنفسي.

​ومع كده، بدأت أهتم بنفسي. قصيت شعري، اشتريت كم فستان، غيرت نظام أُكلي، وبدأت أمشي الصبح بدري.

​بس مفيش أي حاجة كانت كفاية في نظره.

​لما سارة وجوزها كريم عزّمونا عشان نحتفل إنهم خلصوا تشطيب شقتهم أخيراً، قررت ألبس فستان جديد لون أزرق كحلي بوسط واسع كنت بُموت فيه.

​بصيت في المراية ولأول مرة من شهور حسيت إني حلوة.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *