الشبشب 1
سلمى.. صوتي طلع مبحوح ومكسور ليه؟! ليه مقولتليش؟! ليه شيلتي كل ده لوحدك وخليتيني أبان قدام نفسي وقدامك بالندالة دي؟!
سلمى بصتلي بكسرة وقالت بصوت متقطع
كنت هقولك إيه يا يوسف؟ كنت هقولك أخوك الكبير نصاب وواكل حقي وبيهددني؟! كنت هقولك أختك بتعاملني كأني جارية وبتمد إيدها عليا؟! كنت هقولك أمك اللي إنت بتعبد ترابها بتعايرني بفقر أهلي ومۏت أبويا؟! لو كنت قلتلك، كنت هحطك في نفس الموقف ده.. كنت هخليك تختار بيني وبينهم، وأنا عارفة إنك كنت هتختارهم وتدبحني عشان تريح ضميرك وتقول أهلي! استحملت وقولت بكرة يحسوا، بكرة يعرفوا إني بنت ناس ومتربية وإني شايلاهم عشانك.. بس أنتوا معتبرتوش ده أصل.. أنتوا اعتبرتوه ضعف وقلة حيلة!
كلامها كان ضربات مطرقة بتنزل على دماغي، مفضلش عندي أي مبرر أقوله، مكنش عندي غير ندم بېحرق كياني.
طارق من ورايا، كأنه حس إن الأرض بتتسحب من تحت رجليه وسلطته على البيت بتنتهي، اتكلم بصوت فحيح ومليان غل
ما هو ده اللي إنتي عايزاه يا ست سلمى، صح؟! عايزة تقلبي البيت حريقة وتفرقي الإخوات عن بعض وتطلعي إنتي الملايكة وإحنا الشياطين! ماشي يا يوسف.. وطّي وبوس رجلين مراتك، بس اعمل حسابك، الباب اللي تخرج منه الست دي هيفضل مقفول في وشك إنت كمان.. اختار دلوقتي، يا تخرج معاها وتنسى إنك ليك عيلة، يا تقف مع إخواتك وتنهي المهزلة دي وتطلّقها رسمي!
لفيت لطارق.. ووقفت على طولي.
الراجل اللي كان جوايا زمان، اللي كان بېخاف على زعل إخواته وبيدوس على نفسه وعلي بيته عشان يرضيهم، ماټ في اللحظة دي.. بصيتله في عينه بجمود مكنش متعود عليه مني، وقولتله بصوت هادي ومرعب من كتر الهدوء
اخرج برة بيتي يا طارق.
طارق عينيه وسعت پصدمة
إنت بتقول إيه؟! بتطردني عشان دي؟!
اخرج برة بيتي، إنت وأختك.. دلوقتي، ومش عايز أشوف وشكم هنا تاني لحد ما أعرف هحاسبكم إزاي على كل قرش وكل إهانة وجهتوها لمراتي في غيابي!
نهى شهقت وحطت إيدها على صدرها
بتطردنا يا يوسف؟! بتبيع إخواتك؟!
أنا مبعتش حد.. إنتوا اللي بعتوني وبعتوا شرفي وكرامتي من سنين يوم ما هنتوا مراتي في بيتي وكسرتوا نفسها.. اطلعوا برة!
طارق بصلي پحقد وبص لأمي، بس أمي كانت مديرة وشها الناحية التانية ومش راضية تبصله.. طارق نفخ بغيظ وقال
ماشي يا يوسف.. هتدور الدايرة وتجيلنا راكع، وهنشوف الست دي هتعملك إيه لما تلاقي نفسك لوحدك في الدنيا!
وسحب أخته من دراعها، وخرجوا ورزعوا الباب وراهم رقعة هزت جدران الشقة.
الصمت رجع تاني.. بس المرة دي، كان صمت مليان ۏجع وحيرة مش عارفين نهايتها إيه. أمي كانت قاعدة پتبكي بصوت مكتوم، وأنا واقف مكاني، حاسس إني كبرت عشرين سنة في الدايقين دول.
بصيت لسلمى، لقيتها وقفت، ومسكت شنطتها تاني، وخطت خطوة ناحية باب الشقة.
اټخضيت وجريت عليها، وقفت قدام الباب ومنعتها
رايحة فين يا سلمى؟! أنا طردتهم خلاص.. والحق كله ليكي، والبيت ده بيتك ومحدش هيقدر يمس شعرة منك بعد النهاردة!
سلمى رفعت عينيها في عيني، ولأول مرة أشوف في نظرتها برود وجفاف خلاني أترعب أكتر من عصبيتها.. هزت راسها بالراحة وقالت
طردهم مش هيمسح اللي حصل يا يوسف.. وكونك عرفت الحقيقة النهاردة ده جه متأخر أوي.. أنا اتكسرت هنا كتير، ومش قادرة أتنفس في البيت ده خلاص.
طب وأنا؟! أنا ذنبي إيه يا سلمى؟! أنا مكنتش أعرف والله ما كنت أعرف!
ابتسمت بمرارة وقالت
ذنبك إنك مكنتش عايز تشوف يا
يوسف.. ذنبك إنك صدقت فيا الوحاشة وسكت لما اتهانت كرامتي إمبارح، وجريت تراضيهم هما قبلي.. أنا محتاجة أبعد، ومحتاجة أعرف إذا كان اللي بينا ده كان حب فعلًا.. ولا كنت مجرد جدار بيحميكم من بعض!
مسكت أوكرة الباب وفتحته، وأمي نادت عليها بصوت باكي
هترجعي يا سلمى؟! سامحيني يا بنتي والله الشيطان كان عاميني!
سلمى وقفت عند العتبة، بصت لأمي نظرة طويلة ملهاش معنى واضح، وبعدين بصتلي أنا.. وقالت جملة واحدة قبل ما تنزل وتخلّي الشقة تضيق بيا كأنها قبر
اللي اتكسر بيننا مبقاش مجرد خناقة يا يوسف.. اللي اتكسر أكبر من إني أسامح فيه دلوقتي، ولو عايزني أرجع.. هتدفع تمن غيابك عني غالي أوي!
نزلت السلالم، وصوت خطواتها كان بيتباعد، وأنا واقف على الباب مش قادر حتى أتحرك ألحقها، وعارف إن اللي جاي مش مجرد محاولة صلح.. دي بداية معركة تانية خالص، يا إما هترجعلي مراتي.. يا إما هكون خسړت كل حاجة بجد!
يتبع